يرى عصام الدين كامل أنه دائماً يكون في الأطفال واحد يسيطر بشكل أكبر على عقل وقلب والديه، وفي أغلب الأحيان هو الطفل الأصغر، لأن الوالدين يفكران دائماً أنه سيأخذ من حبهما ورعايتهما واهتمامها أقل مما يأخذه باقي الإخوة، ويبدأ الاهتمام به بشكل مبالغ فيه قد يؤدي في بعض الأحيان إلى إفساده أخلاقياً أو سلوكياً أو حتى انسانياً، وهذا يخلق لديه نوعاً من عدم تحمل المسؤولية والغرور والتعالي، لأنه يرى نفسه دائماً موضع اهتمام أكبر ممن حوله.
أما بهية محمد فتقول إنه لا يوجد طفل أحب لأبويه من الآخر، وإنما قد يحتاج أحدهم للعناية بشكل أكبر.. فمثلاً الطفل الأصغر يكون أقل خبرة ودراية بما حوله، لذلك تهتم به الأم أكثر، أو الطفل الذي لديه مشكلة نفسية أو حتى جسدية من نوع ما، فهذا أيضاً يجعل الأبوين يهتمان به بشكل أكبر.. وحتى في بعض الأحيان قد يكون الاهتمام بالطفل بسبب كونه متميزاً في شيء ما، مما يدفع الأبوين إلى محاولة تنمية هذه الميزة أو الموهبة لديه.
أحمد ضياء يعتقد أن الابن الأكثر دلالاً هو الابن الأكبر وليس الأصغر، لأن والديه يعتبرانه دائماً أول فرحتهم، وحينما يكبر بعض الشيء يبدآن في عمل محاولات ليصنعا له شخصية جيدة تتحمل المسؤولية، مما يجعلهم أحياناً يعطيانه صلاحيات أكثر من التي من المفروض أن يحصل عليها طفل في سنه، مما قد يؤدي إلى نتائج عكس ما كان يأمله الأبوان، ويفسد الطفل بسبب المسؤولية الزائدة أو الصلاحيات الكثيرة والتدليل المستمر.
إيمان مجدي ترى أن الأب لا يميز بين أبنائه في الغالب إلا إذا كان له ولد ذكر واحد والباقي فتيات، هنا تبدأ العنصرية والتمييز والتدليل المبالغ فيه للولد لمجرد أنه ذكر، وهذا منتشر في مجتمعنا الشرقي الذي يتباهى بولادة الولد حتى الآن، وقد يكون هذا السبب ركيزة لفساد الولد الوحيد والذي من المفروض أن يحاول أبواه أن يصنعا منه رجلاً ذا شخصية جيدة وقوية، ليكون عوناً لأخواته البنات، ولكن ما يحدث هو عكس ذلك، فقد يحقق الفتيات إنجازات ونجاحات أكثر من الولد، ويكون وجوده في الحياة نقمة على أخواته وربما على والديه اللذين دللانه نفسيهما.
محمد عبدالعظيم يؤكد أنه لا يوجد في الأبناء من هو أحب لوالديه من الآخر، ولكن يكون هناك طفل أذكى من الآخر يعرف كيف يستحوذ على اهتمام وانتباه أبويه وحبهما له أكثر من باقي إخوته، عن طريق النجاح، أو إظهار الحب لهما، أو أي طريقة أخرى، المهم أنه يعرف كما يقال «من أين تؤكل الكتف» ليصل إلى قلب أبويه.. وهناك طفل آخر لا يعرف الطريق لقلب أبويه، مما يجعلهما يفضلان أخاه عليه لأنه أكثر تفهماً وذكاءًا، ولكن هذا لا يعني أبداً أنهما يحبانه أكثر، ولكنه يعرف كيف يسايرهما ويسعدهما.
يقول حسن كامل إن لديه ثلاثة أبناء ولا يفرق في تربية أو معاملة أي ابن منهم، فالجميع سواسية، فلا فرق عنده بين الصغير والكبير، فليس صحيحاً أن «آخر العنقود سكر معقود» كما هو شائع.
ويرى أن هذا الإحساس إذا وصل للابن الصغير فبالتأكيد سيزيد في دلاله ودلعه على آبائه، وربما قد يؤدي ذلك إلى فساده وضياعه.
أما محمود فتحي فله رأي آخر، فيشير إلى أنه أنجب طفلة صغيرة منذ عدة أشهر، وهو بالفعل لديه ولدان أصغرهما عمره تسع سنوات، فيصف شعوره بهذه الطفلة قائلاً إن سعادته كانت لا توصف ولا تقدر بثمن فشغلت كل تفكيره واهتمامه، وأصبحت «سكر المنزل» وأوضح أن حبه لطفلته الصغيرة لم يقلل مطلقاً من حبه لابنيه، بل بالعكس تماماً، إلا أن فرحته هي التي تدفع به إلى الانشغال الدائم بها.
ويرجع السبب في ذلك أيضاً إلى أنه لم ينجب منذ فترة طويلة استغرقت تقريباً تسع سنوات، ففجأة وبدون مقدمات وجد ملاكاً صغيراً يسكن معه بالمنزل، أو ربما أن الله رزقه بأولاد، وعندما جاءت البنت التي كان يتمناها من الله زادت سعادته بها.
وعن عواطف رمضان فتقول إن آخر العنقود دائماً له مكانة خاصة في قلب والديه، حيث يكون الطفل المدلل الذي يراه الوالدين دائماً صغيراً مهما كبر، حتى لو تزوج وأنجب أطفالاً، وهذا لا ينفي مطلقاً حب الآباء لباقي أبنائهم، ولا يعني أيضاً تفاوت نسبة الحب في قلب الآباء نحو الأبناء، ولكن الابن الصغير يشغل الاهتمام، ربما بدافع الخوف على مستقبله وعليه من غدر الزمان، فقد يترسخ أحياناً في ذهن الآباء هاجس مخيف من أن يتوفاهما الله قبل الاطمئنان عليه.
«آخر العنقود دائماً مدلل وهذا ما يفسده» بهذه الجملة بدأت حنان مصطفى حديثها، موضحة أن الابن الأصغر يستغل مكانته عند والديه فيتدلل عليهما حتى يلبيا له طلباته وينفذا جميع أوامره، وهذا ما قد يتسبب في إفساده وضياع مستقبله.
لذا ترى أن أفضل شيء هو أن يتصرف الآباء مع أبنائهم بشكل متوازن، فلا يبالغون في تدليلهم، ولا يشدون عليهم فتكون النتيجة في النهاية أن يفلت من أيديهم الزمام، والأبناء يكونون الضحية.
من جانبه يؤكد عصام سيد أن لديه ثلاثة أشقاء هو أكبرهم، ويلاحظ اختلاف معاملة والديه مع أخيه الأصغر، فيلبيان له كل ما يريد، ولا يرفضان له طلباً، فهو الطفل المدلل، ليس فقط من جانب والديه ولكن أيضاً من جانبه وجانب أشقائه.. ويذكر أنه لا يتضايق من ذلك، لأنه في النهاية أخوه، وأيضاً لأن والديه لا يعاملانه بطريقة سيئة، بالعاكس فهم يعاملونه أحسن معاملة وهذا كل ما يتمناه.
وتستكمل رحاب سليمان الحديث قائلة إنها آخر العنقود، وهي سعيدة جداً بذلك لأنها تشعر بالاهتمام والتدليل من جانب كل من يوجد بالمنزل.
وتضيف أنها مهما كبرت فهي لا تشعر بذلك، فعلى الرغم من حصولها على درجة البكالوريوس إلا أنها مازالت آخر العنقود والسكر المعقود.
وتقول رضوى سامح: أجد نفسي دون وعي أفضل آخر العنقود، وبالفعل أقوم بتدليلها كثيراً، خاصة أنها فتاة صغيرة ومحبوبة، ولكن دائماً ما لا أرى ذلك بنفسي وأدقق فيه، بل يلفت نظري إليه الآخرون، وليس معنى ذلك أنني أحب فتاتي أكثر من بقية أبنائي، أبداً، ولكن أيضاً لا أعرف السبب الذي يجذبني للعب معها واللهو كثيراً.
اختلفت معها مها أكمل، مؤكدة أنه قول غير صحيح من يقول إن هناك أحد الأبناء يعامل أفضل من الآخرين أو يدلل بشكل زائد لأنه الأصغر سناً، لأنه لا يوجد أب أو أم يفكران بهذه السلبية، فالكبير كالصغير لا فرق بينهما.
وأضافت أنها كأم تربي أبناءها كما وصانا الله والرسول (صلى الله عليه وسلم) بالعدل في معاملة الأبناء حتى لا يشعروا بالغيرة، ويتسبب الآباء في الضغينة بينهم، خاصة وهم يرون أن أحدهم هو المفضل دون الآخرين.
عبير صديق واحدة ممن اعتدن تدليل «آخر العنقود» بشكل مبالغ فيه، ودون أن تدري اكتشف يوماً أن هذه التربية لم تجد إلا الخراب، فقد كانت الأم لا تسمع طلباً من أصغر أبنائها إلا ولبته مهما كان صعباً أو زائداً على الحد، حتى كبر وأصبح كل شيء وكل طلب هي ملزمة بتحقيقه، وعندما تعجز عن ذلك يتحول الأمر إلى عقوق من الابن ومعاملة سيئة، لذا فقد تعلمت من الدرس أن الدلال الزائد لا فائدة منه، بل بالعكس يعود بالضرر على الابن وولي الأمر، فكلا الطرفين خاسر.
ويقول زكي محمد إن للابن الأصغر وضعاً خاصاً، فهو محبوب بشكل خاص، وليس معنى ذلك أن يعامل أفضل من الآخرين، بل هو فقط له مكانة في قلوب كل أفراد الأسرة، فالجميع يقوم بتدليله، ويعمل على تنفيذ طلباته حتى لا يتضايق، وربما يرجع ذلك لشعور الجميع أن الصغير دائماً طفل، حتى وإن لم يكن كذلك وكبر يعامل دائماً على أنه طفل صغير تُلبَى جميع طلباته واحتياجاته.