Published on جريدة الرؤية (http://www.arrouiah.com)
استجواب العليم أم استجواب «الشعبي»؟

الخميس, 14 أغسطس 2008
جاسم محمد الشمري

التلويح بالاستجواب ليس عملا سياسيا حينما يختار رجاله وسائل الإعلام ساحة له، بل يتحول إلى أداة ضغط وتهديد وأحيانا ابتزاز غير مقبول لتمرير مصالح آنية خاصة لمقدميه أو منافع شعبوية لهم دون أن يضاف إلى رصيد الوطن في شيء.

غير أنه لن يحسب البيان المغلظ لكتلة العمل الشعبي ضمن ذلك النهج الذي يستهدف الاستقواء لولا أنه اتجه مباشرة إلى وزير النفط، في حين أن طياته تلمح إلى ما هو أبعد من ذلك. وهو عمل سياسي يفتقد الشفافية ويحيد عن إعلان من تحوم حوله الشكوك، ولا يخدم في إيضاح صورة متكاملة عما يراد إلى الشارع المخاطب، بل يخلط الأوراق لتذهب الحسابات في اتجاهات غير ما يراد إليه.

المراقبون خمنوا أن الخلاف الشعبي ـ الحدسي قفز إلى السطح مرة أخرى، فيما قال آخرون إنه النافذة الوحيدة التي يمكن للشعبي مناكفة الحكومة من خلالها، باعتبار أن شائعات كثيرة واكبت طرح مناقصتها والمبالغ الكبيرة التي رصدت لها، الأمر الذي يمكن الشعبي من وضع يده على مثالب هنا أو هناك .

اختيار العليم هدفا لا يبدو هو الأصل، بينما الدخول في مساجلة سياسية مع الحكومة برمتها هو المراد، وإلا فإن ما أعلنه العليم حول أن الشعبي لم يطرح سؤالا أو ملاحظة على المشروع حين طرحه كفيل بإثارة الغبار على ما يرمي إليه الشعبيون في تحركهم الأخير.

الساحة حاليا تئن تحت وطأة جمود القرار مهابة أن تحسب التحركات ضمن خانة الخطأ غير المغتفر عند أطراف لا يحلو لها إلا البحث، في طيات النوايا، عما يمكن أن يبقيهم أحياء سياسيا وحاضرين في تفاصيل هذا القرار، ولا يبقى للمواطن عاثر الحظ إلا أن يترحم على وطن أشغله متنفذوه بصراع مصالحهم التي لا تنتهي.

2008-2009 جميع الحقوق محفوظة لشركة الرؤيه للخدمات الإعلامية ©


Source URL (retrieved on 2009/01/09 - 07:54): http://www.arrouiah.com/node/37534