Published on جريدة الرؤية (http://www.arrouiah.com)
»منع الاختلاط«
يتأرجح بين المؤيدين 
 والمعارضين

الخميس, 6 مارس 2008

أثارت قضية قانون منع الاختلاط جدلا كبيرا في الآونة الاخيرة داخل المجتمع الكويتي، وتأرجحت الآراء بين مؤيد ومعارض. حيث يرى المعارضون للقانون ان منع الاختلاط يعد بمنزلة وضع وصاية على المجتمع وتقييد لحرية الافراد، ويدلل اصحاب ذلك الرأي المعارض للمنع على رأيهم بأن أغلبية الدول الاسلامية تأخذ بالتعليم المشترك والحياة المشتركة. في حين يرى المؤيدون لهذا القانون «منع الاختلاط» ان الاختلاط مساوئه اكثر بكثير من منافعه، مدللين على ذلك بأن الاختلاط جلب على الامة كل شر، ونتائجه الوخيمة ظاهرة للعيان في جميع الدول الاسلامية، التي يأخذها البعض حجة لإقرار الاختلاط. «الرؤية» نزلت الى الشارع الكويتي وداخل الحرم الجامعي لتقترب من المواطنين وتتعرف على آرائهم بما يدور حول هذا القانون «منع الاختلاط» وكان الحوار التالي:

حرمة الاختلاط

• في البداية سألنا الطالبة في كلية العلوم نسيبة الجامع عن رأيها في الاختلاط فأجابت: أؤيد منع الاختلاط بشدة داخل المدارس والجامعات وتخصيص اماكن للفتيات في المطاعم والاماكن العامة لما في الاختلاط من حرمة

• وهل تتعرضين إلى مضايقات او ما يجرح مشاعرك؟

ـ لم أتعرض لأي مضايقات او لأي شيء يجرح مشاعري، لكن دائما ما أشعر بالقلق وبحرج شديد اثناء وجود شباب معنا داخل قاعة المحاضرات.

وتساءلت لماذا لا يفتحون لنا شعبا للبنات وأخرى للشباب داخل الجامعة لأن هذا سيوفر علينا حرجا شديدا نشعر به نحن الفتيات.

• وهل تشعرين بهذا القلق والاحراج اذا كان المحاضر دكتورا؟

- الدكتور في الجامعة له مكانته، وغالبا ما يكون في عمر والدي وله احترامه، ويكون كلامه محددا في العلوم الدراسية. والمهم عندي ألا يكون هناك شباب في قاعة واحدة.

• ألك تصور في حل هذا الموضوع او اقتراح محدد؟

- هذا الشيء او الحل لا يعنيني فقط، فهناك اشخاص معنيون بتحقيق ذلك.

وتابع الطالب علي السالم بكلية العلوم بقوله: لا توجد فتيات داخل شعبتي ولا فرق عندي بين وجودهن او عدمه، لكن اذا كان سيطبق هذا القانون داخل المدارس والجامعات، فأتمنى ان تكون هناك رقابة ايضا خارج هذا النطاق.

وأكد يوسف العلي بكلية العلوم الرأي السابق بقوله: البنات داخل الجامعة اخواتنا ونخاف عليهن ونحاول الا يصدر عنا اي شيء يجرح شعورهن او تصرف يضايقهن، ولا فرق عندي بين وجودهن او عدمه داخل قاعات المحاضرات، والامر متروك لاصحاب القرار. وبسؤال ناصر العلي عن رأيه في قانون منع الاختلاط أجاب: أؤيد عدم الاختلاط حتى نكون على حريتنا داخل الجامعة، فأشعر بالخجل اثناء وجود الفتيات.

ثم سألنا بتول حسين عن رأيها فقالت: لي رأي في حل هذه الازمة بشكل بسيط وهي ان يقوم المسؤولون بعمل ايام دراسية للفتيات واخرى للشباب. واضافت: هناك مشكلات كثيرة داخل المدارس والجامعات يجب إثارتها على نفس المستوى ويجب البحث عن حل لها مثل بعض الاقسام المغلقة وقلة الامكانيات داخل المعامل وضعف مكافآت الطلبة.

احتراماً للتقاليد

وبحماس شديد عبرت جميلة علي طالبة بكلية العلوم عن رأيها فقالت: انا طالبة في كلية العلوم وكذلك ام وعندي اطفال، وأؤيد منع الاختلاط في جميع المراحل الدراسية لما قد ينتج عنه من مشكلات، واذا كانت الامكانيات الحالية لا تسمح بزيادة عدد الاساتذة لاستيعاب زيادة عدد المحاضرات عند الفصل بين الطلاب فتجب مراعاة ذلك في الخطط المقبلة على ان يتم بشكل حضاري، وفي اطار احترام تام لتقاليد المجتمع.

وتشير الطالبة أفراح الابراهيمي الى انه اذا كانت هناك مشكلات يتعرض لها الطلاب والطالبات جراء الاختلاط، فتجب دراسة هذه المشكلات والبحث لها عن حل، وعن نفسي فكل ما يهمني المادة العلمية التي احصل عليها. من ناحية اخرى تقول الطالبة فاطمة الصقر بكلية العلوم: أحب ان اضيف ان مصطلح التعليم المشترك هو التعريف الصحيح وليس مصطلح التعليم المختلط.

اما سكينة المسلم فتساءلت: هل طرح هذا القانون معناه ان جميع طلبة الكويت فاسد؟

ثم قالت: اعتقد ان صدور قانون كهذا سوف يسيء إلى جميع طلبة الكويت وكل انسان وتربيته. وشاركت الطالبة نورا الجراف الرأي السابق فقالت: اثارة هذا الموضوع خطأ فادح في حقنا، ويشير الى عدم الثقة في اخلاقنا.

مجتمع متدين بطبعه

واستوقفنا د. غانم العبادي استاذ العلوم البيولوجية بكلية العلوم وسألناه عن رأيه وملاحظاته فقال: هناك مشكلة في تطبيق قانون منع الاختلاط وهي ان عدد الطالبات يفوق عدد الشباب داخل الجامعة، ولتطبيق ذلك القانون يجب ان يتم وفق خطوات مدروسة ومحسوبة خصوصا إمكانات الجامعة الحالية، وبالنسبة للجامعة الجديدة فيجب ان تكون الميزانية مضاعفة لتطبيق منع الاختلاط.

وأشاد د. غانم بالمجتمع الكويتي وقال: ان مجتمعنا يتمتع بالتمسك بالدين والشرع، كما اشاد بالطلاب والطالبات وسلوكهم المعتدل داخل الحرم الجامعي تجاه بعضهم البعض.

كما قال: ان الطلاب دائما ما يكونون حريصين على مشاعر الطالبات خصوصا داخل القاعات، اما خارج القاعات فالامر يختلف باختلاف كل شخص حسب تنشئته وتربيته في المنزل وعلى مدى تمسك كل طالب وطالبة بالقيم الاخلاقية، ثم تساءل هل طرح هذا الموضوع في هذا الوقت له اسباب سياسية ام ان اسبابه لها علاقة بالدين ام بالاثنين معا؟

ولم يكن لـ «الرؤية» ان تطرح هذا النوع من دون ان تأخذ آراء الاسرة الكويتية،حيث قالت السيدة حليمة الغضبان ان الاساس في المشكلات التي تحدث من الاختلاط او عدمه ترجع الى التنشئة الاولى داخل المنزل، فإذا كانت التنشئة سليمة والتربية على أسس دينية صحيحة فلا مانع من الاختلاط، خصوصا ان أغلبية المجتمع الكويتي يتمتع بالاخلاق الكريمة.

وأضافت السيدة منتهى الغضبان:المظهر والملابس عليها عامل كبير، لان في الاوقات السابقة كان هناك اختلاط في الجامعات ولم تكن هناك مشكلات، والفتيات كن يلتزمن في كل شيء من قول وفعل ومظهر، أما الآن فبعض الفتيات يلبسن ملابس مثيرة وغير لائقة على الاطلاق، وفيها حث صريح للشباب على مضايقتهن، لان في ملابسهن اعلانا للنظر اليها، خصوصا من قبل الشباب الذين لا يتمسكون بالدين او القيم والعادات السائدة في المجتمع، وهذه مسؤولية الاهل. وتقول ام يوسف-ربة منزل-إذا طبق قانون منع الاختلاط فسوف نحمي الفتاة من مضايقات كثيرة وتكون بحريتها داخل أسوار المدارس والجامعات، ولكن هل للفتاة ان يكون لها دور في الحفاظ على نفسها من خلال الاحتشام في الملبس وعدم المبالغة في المظهر العام؟

الإعلام والأسرة

وفي رأي آخر تقول أم فهد-ربة منزل-: لا أؤيد منع الاختلاط، لكن على وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية توعية الأسر وتدريبها على كيفية تربية ابنائهم على عادات وتقاليد المجتمع الكويتي وحثهم على الاهتمام بأطفالهم منذ الصغر وبث روح القيم الدينية والتمسك بها في نفوسهم.

وتضيف عليا الراشد -اخصائية اجتماعية -إذا كان الاختلاط تحت رقابة ومتابعة فهو امر مقبول وطبيعي، لكن الخوف كل الخوف اذا غابت الرقابة، خصوصا اننا نعيش في عصر الفضائيات والانترنت والمجتمع الخارجي كله مختلط، فكيف لنا ان نمنع ذلك على أولادنا؟! ويقول أحمد عبدالله: أنا اعرف كيف امنع بناتي من الاختلاط خارج اسوار الجامعات والمدارس، لاني لا اتركهن بمفردهن ابدا، لكن كيف لي ان اراقبهن او امنع عنهن اي اذى قد يلحق بهن داخل اسوار الجامعة وفي المدارس،خصوصا انه دائما ما يمنع البنات خوفهن وخجلهن من الشكوى لي او للمسؤول في المدرسة والجامعة. وأؤيد سد الذرائع والثغرات التي قد تنتج عنها مشكلات داخل المجتمع خصوصا في غياب الدور الرقابي داخل المدارس والجامعات. أما أسرة السيد سالم العلي فقالت: انا أؤيد منع الاختلاط، ونحن حريصون على تربية ابنائنا وبناتنا تربية دينية سليمة. وفي رأي آخر يقول وليد الفرحان - مدير ادارة مراكز الشباب: كنت أدرس بمدارس مختلطة وجامعة القاهرة ايضا وهي مختلطة، ولم اتعرض لاي من المشكلات، لكن احترم رأي الاغلبية ولكن يجب ان تكون هناك دراسة للموضوع ويكون الطرح موضوعيا من دون تجريح من احد، ونلجأ الى التصويت ووضع ضوابط لتطبيق هذا القانون، وإذا كان هذا رأي نواب الأمة الافاضل فأنا في النهاية اثق واحترم قرارات المجلس. ويختلف رجل الأعمال نايف العنزي مع الرأي السابق بقوله: لا أؤيد فكرة الاختلاط، فنحن مجتمع محافظ، ولا يمكن ان يكون فيه الاختلاط بهذا الشكل غير المقبول احيانا وما قد ينتج عنه مشكلات كثيرة، فأولا واخيرا نحن مجتمع محافظ ومتماسك ويتمتع بالأخلاق، وتجب دراسة المشكلات التي قد تنتج عن الاختلاط ووضع الحلول لها على ان تكون حلولا علمية وعملية. وكان لابد لنا من معرفة اساتذة علم النفس في الجامعات، في البداية قال الدكتور خضر عباس دارون استاذ علم النفس بجامعة الكويت ان الشباب والفتيات الذين يصلون الى هذه المرحلة من التعليم الجامعي هم النخبة في المجتمع وثروة البلاد واستثمارها، ومن خلال تدريس للطلاب داخل الجامعات مدة 25 عاما وجدت ان الشخص الذي يريد ان يفعل شيئا يفعله في أي مكان، وليس شرطا ان يكون داخل الحرم الجامعي، خصوصا ان العالم الخارجي من دون رقابة، فلماذا يلجأ الى الحرم الجامعي، خصوصا انه يكون تحت الرقابة. وأقول: قد تحدث أخطاء كثيرة، وهذا وارد حتى خارج الجامعة، لكن ببعض المتابعة والرقابة داخل اسوار الجامعة يمكن تلافي الاخطاء. ويؤيده الرأي الدكتور محمد المغربي د. علم بقوله: اؤيد بشدة التعليم المشترك من خلال المرحلة الابتدائية، لأن الطلبة في هذه المرحلة لايزالون في مرحلة الطفولة المبكرة ولا يمثل لهم الجنس الآخر من الزملاء داخل الفصل الواحد اي نوع من المشكلات ولايوجد علميا ما نخشى منه، وبسؤاله عن الاختلاط في فترات التعليم الأخرى؟ يستدرك بقوله: اعارض التعليم المشترك في المرحلة المتوسطة وما بعدها، لأن هذه الفترة هي بداية سن المراهقة المعروفة ببعض المشكلات الصعبة. وفي النهاية ستظل هذه القضية مثار جدل حتى يتم البت فيها لمصلحة المتجمع، وليكن شعارنا جميعاً «الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية».

2008-2009 جميع الحقوق محفوظة لشركة الرؤيه للخدمات الإعلامية ©


Source URL (retrieved on 2009/01/09 - 08:10): http://www.arrouiah.com/node/3735