لم تعد الصحف والمجلات المطبوعة من وجهة نظر الكثيرين، عنوانا للصحافة والإعلام. فمع دخول عالم الإنترنت للمنازل، باتت تلك الصحف مهددة بالانقراض، باستثناء وجودها على مكاتب الموظفين لقراءتها وقتل الوقت انتظارا لانتهاء الدوام، فضلا عن بعض المسنين الذين اعتادوا قراءة الصحف. وبدأت العلاقة بين الإنترنت وجيل الشباب تفوق باقي الأجيال، وباتت العلاقة أكثر من مجرد زائر على الشبكة العنكبوتية، بل تعدت ذلك الى درجة الإدمان على تلك الشبكة وتصفح كل ما هب ودب فيها.حيث أكد العديد من قراء الصحف أن الصحافة الإلكترونية بلغت أهمية قصوى وخاصة في ظل الطفرة الكبيرة التي شهدها ويشهدها العالم اليوم في مجال الاتصالات والمعلومات ومع وجود الإمكانات الكبيرة لشبكة الانترنت، وأصبحت اللغة السائدة بين أفراد المجتمع حيث تتميز بسهولة التنقل ما بين الأخبار كما أنها تتيح للقارئ الاطلاع أكثر فضلا عن استخدامها أدوات جديدة تساعد على الانتشار بشكل كبير، فهي تستخدم الصورة والصوت، وكذلك فإنها صحافة تفاعلية، تتيح للقارئ التعليق على ما يقرأ، وتسمح له بالتواصل مع الكاتب والمحرر المسؤول، ومع القراء الآخرين في كل أنحاء العالم. ويرى آخرون أن الصحافة الورقية تتميز عن الصحافة الإلكترونية بالكثير من المميزات أهمها سهولة تناولها لدى الجميع خصوصا ان الصحافة الإلكترونية تقتصر على فئة معينة وأنها ذات قيمة جوهرية لاتفنى أبدا وتتميز أيضا بأنها ذات ثقل ثقافي حيث يشعر القارئ بقربها منه وخاصة أنها تهتم بالأمور داخل القطر الذي يعيش فيه.«الرؤية»التقت مع العديد من المواطنين للتتعرف على ميولهم وإليكم التفاصيل:
يرى محمد الشمري أن الصحافة الورقية هي الأفضل بالنسبة له لسهولة قراءتها في أي وقت ولا تتطلب منه عناء في البحث عن الأخبار المكتوبة في الصحف الإلكترونية التي يرغب في الاطلاع عليها ولكنه يدرك أهمية الصحافة الإلكترونية خصوصا في ظل الطفرة الكبيرة التي شهدها ويشهدها العالم اليوم في مجال الاتصالات والمعلومات ومع وجود الإمكانات الكبيرة لشبكة الانترنت، حيث يمكن متابعة ما يحدث من أخبار في ذلك العالم بصورة أسرع من الصحافة الورقية ذلك الأمر الذي يضعفها على المدى البعيد، ويؤكد الشمري أنه خلال السنوات الخمس القادمة سيقل عد قرائها.
أما هشام موسى فيقول عن مزايا الصحافة الالكترونية: من حيث مقدرتها على التغلب على القوانين واللوائح التي تحكم البلد من حيث إصدار الصحيفة ومنح التراخيص، وسرعتها في نقل الخبر الصحافي في أحيان كثيرة بالصوت والصورة حيت تعتمد بعض المواقع على نشر بعض المقاطع للحدث كما يحدث في المنتديات ومواقع اليوتوب، وسرعة انتشارها وانخفاض تكلفتها المادية مقارنة بالصحافة المطبوعة والمسموعة والمرئية. ولكنه يرى أيضاً ان هناك عيوبا قاتلة فيها، تتمثل في عدم وجود تميز في نقل المواضيع الصحافية وعدم التأكد من صحة الأخبار من المصادر وذلك بسبب التسرع في نقل الأخبار، إضافة إلى عدم وجود رقابة على المواقع الالكترونية وخصوصا المواقع الشخصية التي لا تخضع في أحيان كثيرة للمعايير الأخلاقية.
قيمة جوهرية
أما علي سعد الشمري فيرى أن الصحافة الورقية ذات قيمة جوهرية لاتفنى أبدا مع الزمن حتى مع التطور في مجال الصحافة الإلكترونية نظرا للعديد من ألاسباب، أهمها أن الصحافة الورقية ذات ثقل ثقافي حيث يشعر القارئ بقربها منه لانها تناقش القضايا السياسية والاجتماعية بالتفصيل تلك الأمور التي تهمه من الدرجة الأولى وخاصة أنها تصدر في بلده التي يعيش فيها وليس مجرد الاشارة اليها مثلما نرى في الصحافة الإلكترونية التي تهتم بجمع أكثر من خبر في أكثر من جهة في وقت واحد ومن الملاحظ أيضا أن الصحافة الإلكترونية بها أخبار من دون التأكد من مصدرها.
اما أحمد حسن فيقول: أصبحت الصحافة الإلكترونية اللغة السائدة بين أفراد المجتمع حيث تتميز بسهولة التنقل ما بين الأخبار كما أنها تتيح للقارئ الاطلاع على أكثر من عدد بعكس الصحافة الورقية التي يتم من خلالها التركيز على العدد اليومي فقط، ويتوقع أحمد حسن أن تكتسح صحافة شبكة الإنترنت الصحافة الورقية، وتسحب البساط من تحت أقدامها بسرعة فائقة، بل ستصبح الركيزة الأساسية للصحافة، خصوصا أن الصحف الورقية الآن تقتبس العديد من الأخبار من خلال وكالات الأنباء ومواقع صحافية متعددة.
ويقول مبارك الشمري ان الصحافة الإلكترونية تواجه العديد من المشكلات التي يعاني منها القراء نظرا لانها في بعض الأحيان تكون هناك أعطال في الشبكة مما يعرقل عملية الاطلاع على الأخبار كما أنها تفتقر الى المصداقية لانها تصدر من دون رقابة على الأخبار مما يتيح الفرصة للكتاب لكتابة أفكارهم التي قد تكون مشوشة أو لمصلحة ما والتي تعمل على نقل صورة غير حقيقية الى القارئ، ويعتبر الشمري أن الصحافة الإلكترونية ليست جزءا من النظام الصحافي المتعارف عليه أما الصحافة الورقية فتوجد لديها قوانين وضوابط على المادة مما يجعلها أكثر مصداقية في نقلها للاخبار.
ويقول محمد سعد ان الصحافة الورقية تتميز عن الصحافة الإلكترونية بالكثير من المميزات أهمها سهولة تناولها من قبل الإنسان العادي غير القادر على شراء جهاز كمبيوتر يستطيع من خلاله الاطلاع على الصحافة الإلكترونية فهي تقتصر على فئة معينة من الناس، ويضيف محمد سعد قائلا الصحافة الورقية هي الأفضل بالتأكيد حيث انها تحتاج الى تركيز أعلى وبالتالي الفائدة الثقافية التي تعود على القارئ أكبر فهي الأقرب اليه من جميع النواحي فالقارئ يشعر كأنها تتحدث عنه خصوصا وان جميع كتابها من الأسماء اللامعة في مجال الإعلام بعكس الصحافة الإلكترونية فكتابها غير معروفين إضافة الى أن تبويب الصحف الورقية مألوف لدينا.
تكلفة مالية
ويقول علي رياض:أبدأ يومي بمطالعة عدد من المواقع الإلكترونية والاطلاع على العديد من المانشيتات والمواضيع، ذلك الأمر الذي لايمكنني قراءته في الصحافة الورقية نظرا لتكلفتها المادية ويضيف :الصحافة الإلكترونية تستخدم أدوات جديدة تساعده على الانتشار بشكل كبير، فهي تستخدم الصور والأصوات والأفلام، وكذلك فإنها صحافة تفاعلية، تتيح للقارئ التعليق على ما يقرأ، وتسمح له بالتواصل مع الكاتب والمحرر، ومع القراء الآخرين في كل أنحاء العالم.
ويقول عبد العزيز المطيري :أصبحت الصحافة الإلكترونية لغة العصر لانها تواكب التكنولوجيا الحديثة في نقلها للخبر وتعتمد على الصورة المتحركة المصاحبة لذلك وهو ما يميل اليه العديد من القراء وخاصة الشباب، وتعتبر الصحافة الإلكترونية متوافرة للجميع للاطلاع على أحدث الأخبار وقت حدوثها مباشرة وذهب عبد العزيز إلى القول إن السنوات العشر القادمة ستشهد ضمور الصحافة الورقية، وازدهار صحافة شبكة الإنترنت، ولن يستطيع مالكو الصحف الورقية في المستقبل القريب تغطية الرواتب وذلك لندرة القراء إضافة الى تكلفة الطباعة والتوزيع.
ويقول خالد الرشيد: تبدو الصحافة الإلكترونية في نظر البعض كالصحافة الورقية ولكنها من وجهة نظري ليست كذلك فمن خلال تصفحي الكثير من المواقع الإخبارية أجد أن أغلب الكتابات الصحافية بها ما هي الا انتهاك للاعراف والتقاليد الدينية والأخلاقية واثارة النعرات والدعوات العنصرية لذلك فهي تفتقد أهم جزئية في الخبر الصحافي وهو عدم الالتزام بالصدق والتوازن والموضوعية في نقلها للخبر إضافة الى أن هناك بعض الأخبار والتعليقات تنشر بغرض الحث على العنف وتمس بالمصلحة العامة لعدم وجود رقابة عليها ولا تحترم حقوق الغير في نشرها لتلك الأخبار، أما الصحافة الورقية فأهم ما يميزها المصداقية في نقلها للخبر كما أنها تناقش القضايا التي تهم قارئ منطقة معينة بشيء من التفصيل لانها صدرت من أجل توصيل رسالة معينة لهذا القارئ.
ويقول محمد السهلي: لاشك أن استخدام التكنولوجيا الحديثة المتمثلة في الصحافة الإلكترونية قد حقق في السنوات الأخيرة خطوة كبيرة الى الأمام حيث أصبحت صحافة في متناول الجميع سواء داخل القطر أو خارجه، فمن خلال كبسة زر يستطيع المشاهد أو المتتبع استعراض آخر الأحداث ومن مصادر مختلفة فلاشك أن الصحافة الإلكترونية يمكن أن تكون بديلا للصحافة الورقية لدى مجموعة كبيرة من الناس، ولكن بالنسبة لي شخصيا فأنا أفضل الصحافة الورقية لعدة أسباب أهمها وجودها في مكان الحدث وصياغة الخبر بقواعده المتعارف عليها وخاصة أن وجود الصحافي في مكان الحدث يجعله قابضا على زمام المبادرة في صياغة القضية الخبرية مما يجعل لها المصداقية في الخبر أكثر من غيرها.
مصطلحات متعددة
الصحافة الإلكترونية مصطلح يثير عديدا من الإشكاليات بدءا من التعريف وانتقالا إلى الممارسة، فالبعض يطلق تعريف الصحافة الإلكترونية ليشمل كل موقع يحمل معلومات على الشبكة الدولية والبعض يضيقه فيجعله مقصورا على تلك الصحف التي تصدر وليس لها نموذج ورقي مطبوع، وطبقا لهذا التعريف فإنه يمكن أن نقسم المواقع عبر الإنترنت إلى مواقع تجارية وتفاعلية وأخرى تعريفية ومواقع إعلامية تكميلية مثل مواقع الصحف الورقية والقنوات الفضائية، لكن الرأي الغالب هو أن الصحافة الإلكترونية تشمل الصحف سواء أكان لها مثيل مطبوع أو مرئي أو لم يكن، وهنا يقسم النشر الإلكتروني إلى ثلاث فئات.. الأولى تعتمد في إطلاق نسخة كربونية صماء من الصحيفة المطبوعة وقد عرف العالم العربي هذا النوع من النشر في نهاية 1995 والفئة الثانية تعتمد بناء مواقع أقرب ما تكون إلى البوابات الإعلامية، أما الفئة الثالثة فهي تلك التي تعتمد سياسة الانطلاق من الصحيفة الإلكترونية مباشرة وعرفها العالم العربي مع مطلع عام 2000 وطبقا لهذه التعريفات فإن كل مواقع الجماعات الإسلامية التي أقر وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد بأنها تفوقت في حربها الدعائية على مخترعي التكنولوجيا لا يمكن النظر إليها إلا كمصدر للمعلومات. ويرتبط بإشكالية التعريف أيضا تعريف الصحافي العامل في الصحافة الإلكترونية وهل هو من يمد الموقع بالأخبار أم هو من يتعامل في مجال الوسائط المتعددة؟ أما من حيث الممارسة فإن الصحافة الإلكترونية غيّرت من شكل القوالب الصحافية المعتادة وجمعت بين أكثر من وسيلة داخلها، فهي تستخدم النص والصورة والفيديو والتسجيلات السمعية، ورغم حداثة الثقافة الإلكترونية إلا أنها وجدت لها مساحة كبيرة يمكن تفسيرها بترعرعها بعيدا عن قوانين الصحافة والنشر وبمعزل في أغلب الأحيان عن أوامر المنع والمصادرة فهي تنطلق في فضاء افتراضي يتخطى الحدود فكانت منفذا لكل باحث عن مساحة للتعبير ولكل طامح في فرصة لم يحصل عليها في وسائل إعلام تتحكم فيها حسابات وسياسات ومع سرعة تداول المعلومات وتوافرها طوال اليوم وإمكان الوصول إليها مباشرة كانت الصحافة الإلكترونية منافسا خطرا للصحافة المطبوعة بل وحتى المرئية بحسب البعض. وإن صدقت دراسة أجرتها مايكروسوفت فإن العالم سيشهد طباعة آخر صحيفة ورقية في عام 2018 لكن الواقع لا يقول ذلك خاصة في العالم الثالث الذي يعاني من انتشار الفقر، وهو ما يحول دون امتلاك أجهزة الكمبيوتر إلى جانب ضعف البنبة الأساسية لشبكات الاتصالات إضافة إلى انتشار الأمية.