تلقيت دعوة كريمة من المنظمة الإسلامية للثقافة والعلوم والتربية «الاسيسكو» لحضور مؤتمر عن واقع المعلم في العالم الاسلامي في العاصمة الماليزية كوالالمبور.. وقد قمت بتلبية هذه الدعوة لأنها تعني لي الشيء الكثير، أولا موضوعها الذي هو صلب اهتمامي ومجال عملي منذ سنوات، بل منذ بدأت مشوار عملي الوظيفي والنقابي، والثاني مكان إقامة المؤتمر «كوالالمبور» لأطلع على تجربتها في مجال التعليم، وثالث الاسباب أني قمت بالمشاركة بورقة عن اعداد المعلمين بدولة الكويت ودور جمعية المعلمين الكويتية في ذلك. تلك الأسباب مجتمعة جعلتني في قمة السعادة لحضور هذا المؤتمر، وقد كان ذلك.. ولكن لن أتطرق إلى تفاصيل المؤتمر الذي حضرته وفود من دول اسلامية عدة وقامت بعرض تجاربها وهذه إحدى الفوائد، ولكن الفائدة الأكبر اني اطلعت على تجربة الدولة الماليزية في مجال التعليم وإعداد المعلم في احدى المحاضرات، وأبرز ما لفت نظري هو المشروع الحضاري الذي تبنته ماليزيا في بناء الدولة وفق رؤية واضحة المعالم وأساسها أن بناء الانسان هو الاساس والتعليم الجيد كفيل بازدهار الاقتصاد.. وهذا ما حدث فعلا حيث ترى دولة في قمة الازدهار والرقي والتقدم، فمنذ ان تصل الى مطار كوالالمبور.. فالنظام هو الذي يسود كل التعاملات ونظافة البلد وتنظيم الابنية والشوارع.. أما النظام التعليمي فقد صار من أميز الأنظمة التعليمية على مستوى العالم، ونظامها الاقتصادي يزدهر ويتقدم بخطوات ثابتة وينطبق ذلك على شتى المجالات الاجتماعية والسياسية وغيرها. ان ما جعل هذه الدولة تصل إلى ما وصلت إليه، وضوح الرؤية مع الارادة السياسية التي قادت البلد، ما جعلها في مصاف الدول المتقدمة، إنهم يمتلكون مشروعا واضحا لبناء الدولة، طبقوه بكل دقة وقوة حتى وصلوا إلى النجاح المنشود. والأعجب من ذلك أن المشروع المطبق في بناء الدولة يقوم على اساس اسلامي واضح، فروحه الإسلام المعتدل ونظرياته في الاقتصاد والاجتماع والتعليم، فبرهنوا على أن الاسلام دين قابل للتطبيق في كل زمان ومكان لو توافرت النوايا الصادقة مع التكيف الصحيح للأوضاع من الادارة القوىة للعمل. باختصار شديد إنهم يقودون مشروعا حضاريا لبناء الأمة وليس الوطن فقط.. لعلنا نشهد نهضة جديدة للأمة تبزغ من هناك فتعيد أمجادها التي اضاعها العرب المسلمون.