شهدت ليلة أول من أمس فشلاً ذريعاً لأجهزة الإنقاذ البحري الكويتية بعد عجزها عن إنقاذ 4 شبان، انقلب زورقهم في عرض البحر قبالة جزيرة كبر، ولولا تدخُّل الجيش الأميركي للقي الشبان حتفهم.
ولم يقف الفشل عند حد العجز عن تحديد مكان الشباب وإنقاذهم، بل وصل الى حالة التخبط والاختلاف بين تلك الاجهزة التي لم تنسق مع بعضها في عملية الانقاذ، اضافة الى اكتشاف حقيقة الزورق «منجد» التابع للمطافئ الذي احتفل باستقدامه منذ ثلاثة أشهر، كأكبر زورق إنقاذ في المنطقة من حيث التقنيات الموجودة فيه، ليعجز في أول مهمة حقيقية يقوم بها.
بداية الفشل، كما يرويها مصدر مطلع، تمثلت في استقبال بلاغ من الشاب «م.ط» يفيد بانقلاب زورقه في عرض البحر قبالة جزيرة كبر، ومعه ثلاثة شبان آخرين، وكان ذلك في الساعة السابعة والنصف مساء، لينطلق زورقان من خفر السواحل وزورق منجد التابع لإدارة المطافئ، وأضاف المصدر أن اجهزة خاصة تفتح للاتصال بين الزوارق في البحر، وقد شغلت والتقطتها ناقلتا النفط الكويتيتان «الصالحية» و«وربة» وأخبرت برج ميناء الأحمدي بالأمر في السابعة والنصف وقت البدء في عملية الإنقاذ.
لكن الأمر الأكثر غرابة هو ما جرى بين زوارق خفر السواحل والزورق «منجد»، حيث اكد مصدر مطلع ان زورق خفر السواحل أخبر «منجد» بأن الشاب الذي اتصل بهم أعطاهم الإحداثيات، فكان رد منجد هو الطلب من خفر السواحل إبلاغ الشاب بالاتصال عليه من خلال تزويده بالرقم، واستغرب المصدر هذا التصرف من كابتن زورق يُفترض انه يحتوي أحدث اجهزة الكشف والرصد.
«الرؤية» تابعت القضية وعاشت الاحداث، واتصلت بمدير العلاقات العامة في وزارة الداخلية العقيد عادل الحشاش الذي بادر بسرعة ـ بعد معرفته بالامر ـ بالاتصال بمدير خفر السواحل وتابع الموضوع حتى الواحدة بعد منتصف الليل، وكان لمتابعته اثر في توسعة عملية الانقاذ، اذ تدخل الطيران العمودي، حيث شاركت طائرتان إحداهما تابعة للداخلية والأخرى لسلاح الطيران الجوي.ويضيف المصدر أن حالة التخبط استمرت على الرغم من الكم الكبير لزوارق الانقاذ، التي زاد عددها على 15 زورقاً من خفر السواحل والمطافئ، اضافة الى المروحيتين، حيث اختلفت موجات الاتصال بين الزوارق والطائرتين، إذ استخدم بعضها الموجة 16 وبعضها الموجة 13، وبعد جهد ومعاناة تم الاتفاق على الحديث والتواصل على الموجة.لكن مروحية سلاح الطيران انسحبت من العملية في التاسعة مساء بناء على امر من مدير عمليات القوة الجوية من دون سبب.
وأضاف المصدر الذي كان على اطلاع بما يجري، أن صورة الفشل في العمل وصلت الى حد ان الشاب يخبر الزوارق دون ان يستطيعوا العثور على الشبان.
وامام هذا التخبط وبعد الفشل في العثور عليهم وعندما بلغت الساعة 11.30 ليلاً طلب تدخل الجيش الاميركي عن طريق الزورق «عوهة» التابع للجيش الكويتي الذي كان مشاركا في العملية، عندها تدخلت مروحية اميركية من البارجة التي ترسو في المياه الاقليمية الكويتية «US.WARSHEB 1332» اضافة الى زورق مطاطي.
وقد طلبت المروحية ابتعاد المروحية الكويتية والزوارق عن المنطقة التي استخدمت باستكشافها الاشعة تحت الحمراء، وعثرت على الشبان في مدة لم تتجاوز 40 دقيقة، ونقلتهم الى البارجة، حيث قدمت لهم الاسعافات الأولية واطمأنت على صحتهم ثم نقلتهم بعد ذلك الى الزورق «عوهة» الكويتي الذي سلمهم بدوره الى خفر السواحل واخذوا الى مركز الشعيبة البحري الذي كان يقود عملياته المقدم خالد المكراد.ونوه المصدر إلى عمل المروحية الأميركية، حيث تدخلت في الساعة 11.48 دقيقة ليلاً وعثرت على الشبان في الساعة 12.30 بعد منتصف الليل، بينما استمر عمل زوارق خفر السواحل والمطافئ أربع ساعات دون اي نتيجة، واضاف المصدر ان المفارقة الغريبة في القضية ان بحث زوارق الانقاذ تمركز قبالة جزيرة كبر، فيما عثرت المروحية الأميركية عليهم قبالة سواحل الفنطاس!
مصدر أمني عزا هذا الاختلاف في البحث إلى ان الشاب ابلغهم بإحداثيات وجوده المتمثلة في 2900.9 درجة 00.9 شمال خط العرض 480 - 25 شرق بالقرب من كبر، ولكن الأمواج دفعتهم من دون ان يشعروا ليبتعدوا عن المنطقة التي حددوا إحداثياتها.
مدير عام الادارة العامة للاطفاء اللواء جاسم المنصوري الذي تابع القضية اقترح وضع خطة مشتركة بين الجهات المختصة للانقاذ البحري لجميع الجهات وتعيين رئيس لها وتفعيل لجنة الانقاذ البحري وطلب موافقة اللجنة المشتركة في أسرع وقت.
وتعقيبا على ذلك تساءل المصدر: ماذا كان يمكن أن يحدث لو لم يتدخل الجيش الأميركي؟ هذه الحادثة كشفت ثغرات كبيرة في علاقات اجهزة الدولة وعدم التنسيق بينها ولعل كلام اللواء المنصوري يؤيد ذلك.
وشدد المصدر على ضرورة عدم الانتظار حتى تحدث مشكلة كاد يدفع شبان حياتهم ثمناً لها، مشيرا الى اهمية تشكيل لجنة تنسيق مشتركة. واستطرد المصدر متسائلا اين الزورق «منجد» واجهزته التقنية الحديثة؟ فهذا الزورق شهد تدشينه حفل كبير حضره كبار المسؤولين ولم يشارك إلا في انتشال جثث بعض الغرقى، بينما فشل أمام أول عملية إنقاذ حقيقية؟!