اختلف الكثير من الناس في الإجابة عن هذه التساؤلات.. هل العاطفة في القلب أم في العقل؟ هل القلب مسؤول عن المشاعر والأحاسيس أم هو مجرد عضلة أو جهاز يقوم بضخ الدم للجسم؟ هل هناك منطقة في المخ مسؤولة عن العاطفة ام هي مجرد اجتهادات خاطئة؟ يقول بعض علماء النفس إن في مخ الانسان منطقة مسؤولة عن العاطفة والأحاسيس ويعتبرونها مخزناً عظيماً للمشاعر والعواطف، وهي المسؤولة عن تدين البشر ومشاعرهم الروحانية تجاه ما يعبدون وما يعتقدون. ويضيف هؤلاء العلماء: إننا نلاحظ في بعض الدول مجموعة من البشر يقومون بعبادة أشياء سخيفة مثل البقر والفئران والنجوم والكواكب وأشياء أخرى كثيرة، والدافع الوحيد الذي قادهم إلى هذه العبادات ان هذه المنطقة المسؤولة عن العبادات فارغة، واجتهد هؤلاء الناس في ان يشغلوها بمعتقدات وعبادات يوجهون مشاعرهم لها والعياذ بالله. ويدلل اصحاب هذا الرأي على أنه لو قمنا باستئصال قلب وزرعنا آخر صناعياً مكانه لوجدنا ان المشاعر والأحاسيس لم تتغير عن السابق، ونستخلص من ذلك ان العقل هو المسؤول الوحيد عن العاطفة. وهناك رأي آخر يقول: إن القلب والعقل هما مصدر العاطفة والمشاعر والحب. ويدلل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام). وقوله: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذن لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون). وتفسير هذه الآيات جواز استخدام العقل والقلب للعاطفة، ونستطيع ان نقول «للقلب عقل وللعقل قلب» فهما مكملان لبعضهما، ولولا القلب لما تدفقت الحياة في الجسم والعقل، وهذا هو الرأي السليم، فالقلب والعقل هما المترابطان في المشاعر والعواطف، وهما قطبا كل الأحاسيس السعيدة والحزينة. وما يحزنني حقاً أن يكون على وجه هذه المستديرة نساء ورجال يطلق عليهم «عقول بلا قلوب» حيث إنهم ابتعدوا وتجردوا عن العاطفة في عصر طغت عليه مجموعة كبيرة من الناس ابتعدوا عن كل ما هو جميل من مشاعر وأحاسيس وعواطف، وأصبحوا يعيشون ويعاملون بعضهم بعضا على أنهم اشياء جامدة لا حياة فيها. وأصبحت المادة هي الوقود لعقول وقلوب هؤلاء البشر، وبرزت المصلحة الشخصية بقباحة ملامحها بين الناس متناسين مصالح من يعاملونهم ومن يعيشون في دائرتهم اليومية. يقول ابن خلدون في مقدمته: «كلما زاد المجتمع تطوراً وحضارة ابتعد عن الاصالة». ونتذكر وصف الخالق لسيد البرية صلى الله عليه وسلم: (وإنك لعلى خلق عظيم). فالدين الإسلامي يحث على ان يتعامل البشر مع بعضهم بعضا بأخلاق سامية وحب الخير للناس كما يحبه الشخص لنفسه، فالدين ليس فقط عبادات بل هو اخلاق واحترام ممارسة سلوك يومي في تعاملنا مع بعضنا، وأتمنى ان نقف أمام المرآة آخر اليوم ونقول لأنفسنا: لماذا ظلمنا فلاناً؟ ولماذا أكلنا مالاً حراماً؟ ولماذا لمسنا جسداً لم يحلله الخالق لنا؟ ولماذا شتمنا فلاناً؟ ولماذا حقرنا فلاناً؟ ولماذ كل هذه الاخطاء في هذا اليوم؟ فالخالق عزوجل اقسم بالنفس اللوامة، واكتشف علماء النفس ان النفس اللوامة هي أرقى انواع الأنفس البشرية. Email: alfaraj74@hotmail.com [1]
Links:
[1] mailto:alfaraj74@hotmail.com