قرار مكتب المجلس الجديد بزيادة عدد سكرتارية كل عضو من أعضاء المجلس إلى خمسة عشر، قرار يحتاج إلى وقفة، بل وقفات. فبناءً على هذا القرار سوف يصل عدد سكرتارية الأعضاء إلى سبعمائة وخمسين سكرتيراً، هل تتصورون هذا الكم الهائل من السكرتارية، علماً بأن عدد موظفي الأمانة العامة لمجلس الأمة لم يتجاوز الأربعمائة موظف إلا بقليل؟ الأمانة العامة بكل احتياجاتها واختصاصاتها لم يتجاوز عدد موظفيها الأربعمائة وسكرتارية الأعضاء سبعمائة وخمسين سكرتيرا، لقد قلب مكتب المجلس بقراره ذاك الهرم، وبدلاً من أن يدعم جهاز الأمانة العامة جاء بجيش من الموظفين ليتركهم بلا عمل، وليته عندما اتخذ قراره السريع وضع له الشروط والضوابط التي ترشده، كأن يمنع انتداب الأبناء والزوجات والإخوة وكل الأقارب من الدرجة الأولى، فمعظم الأعضاء ينتدبون أبناءهم وبناتهم وزوجاتهم وإخوانهم إلى آخر قائمة العائلة ليفرغوهم إما للدراسة في الخارج، أو لأعمالهم الخاصة، أو للراحة، وليت المكتب وضع أيضاً شروط الحضور والانصراف في أوقات الدوام الرسمية، فسكرتارية الأعضاء لا ضابط لحضورهم ولا لانصرافهم بل إن بعض الأعضاء لا يرى بعض سكرتاريته إلا عندما تنتهي فترة انتدابهم فيحضرون إليه ليجدد لهم الانتداب.
من المضحك المبكي أن الأعضاء يشددون على الوزراء ويتابعون قراراتهم الإدارية ويؤكدون على العدالة، ويطالبون الحكومة بالضبط والربط وهم أبعد الناس عن ذلك في التعامل مع سكرتاريتهم، هل تعلمون لماذا؟ لأنهم ناخبون في دوائرهم، فالسكرتير يضمن درجة الامتياز في تقريره السنوي لأن العضو هو الذي يضع التقرير رغم أنه لا يؤدي عملاً (باستثناء البعض وهم قليلون) ولا يداوم أصلاً، وحتى إن أراد الحضور فلن يجد له مكاناً يجلس فيه، والسكرتير أيضاً ترصد له إجازته السنوية التي لا يحتاج إلى استعمالها فهو يعطل مع فض دور الانعقاد بل هو أصلاً في إجازة طوال فترة انتدابه، في حين أن زميله الذي كان يعمل معه في الوزارة نفسها يعاني الأمرين. فهل في ذلك عدالة؟
هل تعلم أخي القارئ أن جيش السكرتارية سيكلف المجلس مبلغاً سنوياً قدره مليون ومائة وسبعون ألفاً عبارة عن مكافآت شهرية؟! كما أنه ستدفع لهم مكافآت أعمال ممتازة نظراً لجهودهم الكبيرة لن تقل عن (262500 دينار) أليس هذا من باب العبث والرشوة الانتخابية؟ ألا يعتبر هذا من الفساد الذي يجب أن يواجه وبقوة من داخل المجلس ومن خارجه؟
وأخيراً أنبه مجلس الوزراء إلى أن قرار مكتب المجلس لا يلزمه بشيء وأن الحكومة مطالبة بالوقوف في وجه هذا القرار وعدم الخضوع له ورفض تنفيذه وإلا فإنها ستصبح شريكة للمجلس في هذا العبث.