في هذه المساحة الصغيرة من الكرة الأرضية، كلنا كمواطنين لنا حق متساو في حبها، ولنا الحرية المطلقة في أن نعبّر عن هذا الحب بالطريقة الني نراها لائقة، شريطة ألا تخرج عن اللائق والمألوف، وألا تخالف شرعا ولا قانونا. في الكويت كلنا لنا الحق في أن نتخيل المستقبل ونتصوره، كلنا لنا الحق في أن نجتهد في تطويرها وتنميتها، لنا الحق في أن نقترح ما نراه في صالحها وتقدمها، لنا الحق في أن نقول ما نراه صوابا، ولا يعني ذلك أن نرفض ما يراه الآخرون صوابا. في الكويت لا يجوز لأحد أن يحتكر الصواب، او يدعي الوصاية على الآخرين. في الكويت الأبواب مفتوحة لا تحتاج طرقا، والصدور أوسع من أن تضيق برأي. في الكويت الكل يستطيع أن يتحدّث من دون أن يخشى زوار الفجر أو الذهاب وراء الشمس. نعم في الكويت نختلف كثيرا، ونتحاور كثيرا، ونتجادل كثيرا، لأننا لا نستطيع أن نحجر على أحد، فكل مواطن أهل لأن يجتهد في حبه للكويت، ليس لدينا وكلاء يجتهدون نيابة عنا، ويفكرون نيابة عنا، ويحلمون نيابة عنا. فإن فهم البعض ذلك فهم مخطئون بلا شك. نعم لدينا ممثلون في مجلس الأمة، وصلوا إليه بالانتخاب الشعبي الحر، لكن ذلك لا يعني الوكالة المطلقة، او يعني الوصاية المطلقة علينا، ولا يحق لهم ولا لغيرهم الحجر على عقولنا وأفكارنا، فنحن ـ والحمدلله ـ أحرار في بلد حر، نقول ما نظن أنه حق، ولغيرنا ان يقول ما يراه حقا. في الكويت جسور التواصل بين الحاكم والمحكوم ثابتة العمدان منذ اليوم الأول لتأسيس الدولة، ليس عليها حاجب ولا موانع تمنع المحكوم من الوصول إلى حاكمه، وصدور الحكام عندنا أوسع من بحرنا وأرحب من أرضنا، فلا يضيقون بنصيحة، ولا يرفضون اقتراحا ولا يردون زائرا، فلماذا يريد البعض أن يجعل من نفسه حكما على تصرفاتنا، وكلامنا، ومواقفنا؟ من أعطاه الحق في أن يحتكر الكويت ومستقبلها من دون باقي أبناء الشعب؟ قد نختلف كثيرا مع بعض الاجتهادات، وقد ننتقدها وبشدة في بعض الأحيان، لكننا لا نستطيع إلا أن نسلّم بحقهم في الاجتهاد، وبحقهم في الكلام، وبحقهم في الوصول الى الحاكم، فالاختلاف لا يعطي الحق في الحجر على الآخر، بل إن الاختلاف لا يكون إلا بوجود الحق في الكلام للجميع.