Published on جريدة الرؤية (http://www.arrouiah.com)
صاحب السمو شكرا كبيرة

الثلاثاء, 17 يونيو 2008
وضحه أحمد المضف

حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظك الله ورعاك يا صاحب السمو تلقيت اتصالات من مدير مكتب سموكم الاستاذ والاخ الكريم احمد فهد الفهد صاحب الادب الجم والتعامل الراقي، يبلغني فيه سلام وتحيات صاحب السمو امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، وهذه اللفتة الابوية منك ايها الاب الغالي ومتابعتك لشؤون المرأة الكويتية وقضاياها بالمجمل، وتفاعلك يا صاحب السمو مع ما طرحت عبر زاويتي في جريدة «الرؤية» الموقرة يدل على قرب سموك من شعبك، ويدل على التراحم الموجود بالفطرة السليمة في سموك ايها الاب الكبير، ويدل كذلك على الحكم الرحيم في دولة الكويت. يا صاحب السمو: اكتب اليك مرة اخرى.. واسمح لي ان اتكلم بكل تجرد وشفافية، فبتفاعلك مع قضايا المرأة الكويتية من هذه الفئة تحديدا.. أشرقت شمس الكويت الدافئة، وتغير اتجاه الرياح، وهبت النسمات الباردة، واصبح بحرنا وخليجنا اكثر جمالا واتساعا، وسماؤنا اكثر صفاء، ونجومنا اكثر تلألؤا، يا صاحب السمو.. تجاوبك كسر حاجز التردد من مخاطبتك استحياء وخجلاً، وخوفا وحرصا على وقتك الثمين. يا صاحب السمو: كتبت الخطاب السابق عن هموم فئة من رعاياك من نساء الكويت لإيماني بهذه القضية، كتبت لأن هذه الفئة حملتني أمانة لكي انقلها الى سموكم بكل شفافية، كتبت لإيماني بأننا نعيش في بلد الديموقراطية، كتبت لإيماني بأنني كنت أخاطب أبا الديموقراطية، كتبت لإيماني بأن الديموقراطية الكويتية اكثر اريحية ورحمة، ففيها الحكم الرحيم، فالناس تستطيع التعبير عن وجهات نظرها دون خوف من خلال الصحافة او البرلمان او الخطابات المباشرة او اللقاءات الودية للتباحث والتناصح مع الحكام. يا صاحب السمو: حالة التسامح التي تعيشها الامة الكويتية هي ما يميز «درة الدنيا الكويت» وهذا التسامح هو الذي دفعني لكتابة الخطاب السابق، فالحاكم بالكويت ليس بعيدا عن الناس، وهذا النوع من الرحمة والتراحم موجود بالمعنى الديني والاجتماعي وبالمعنى السياسي الكويتي، فالتراحم موجود بالفطرة السليمة في حكامنا آل الصباح وسموك اولهم، وهذا ما شجعني لمخاطبتك، فلم نشعر يوما لا مواطنين ولا مقيمين بوجود ذلك الظل الثقيل للسلطات الذي يمكن ان نجده هنا او هناك في عالمنا العربي او في العالم الثالث بشكل عام، فنحن لا نرى في الكويت رجل الأمن أو الشرطي إلا مؤديا لواجبه اليومي العادي، وهذا ملمح جميل ومريح في الوقت نفسه، يجعلنا نحترم السلطة ونحترم ذواتنا. يا صاحب السمو: انا اعرف عن سموكم انك قريب من شعبك وابوابك مفتوحة، ودائما كنت تؤكد ذلك في كل خطاب توجهه لشعبك.. الشعب الكويتي الأبي والوفي لحكامه، فلقد كنت اتابع كل خطاباتك باهتمام بالغ واحلل ما بين السطور، وهذا ما دفعني الى توجيه خطابي السابق اليك، يا صاحب السمو.. كنت دائما تدعونا الى تقوية بنائنا الداخلي، وتحثنا على عدم الحسد والتباغض، وعدم الفجور في الخصومة، وكنت تتألم من التناحر والتنازع الذي يحدث بين ابناء شعبك، كنت دائما تدعونا ان نبتعد عن التباين بين الاقوال والافعال، كنت دائما تقول لشعبك انتم في داخل الكويت احرار تستطيعون ان تقولوا وتفعلوا ما تريدون، ولكن دون التجريح والتجني والتشهير بالسمعة والتعدي على حريات الآخرين، كنت تدعونا بقبول الرأي الآخر فهذا حق الآخرين علينا، كنت دائما تقول من الخطأ خروج الاقناع الى الجدل والخلاف. يا صاحب السمو: نحن في بلد من خير البلدان ونعيش في سعادة ورخاء تحسدنا عليها الامم الاخرى وبلدان العالم المتمدن، فالكل يراقب خلافاتنا، والبعض يتحين الفرصة ليدخل من الثغرة، وانت دائما ايها الاب الكبير كنت تسد هذه الثغرة بحكمتك وحنكتك السياسية المدهشة، فالوطنية الحقة لا تجيز هذا التناحر الحاصل بيننا، والوطنية الحقة لا تفهم هذه اللغة، فالاختلاف مهما احتد يجب الا يرتقي الى مستوى الخصام والقطيعة وتتحول الى امور شخصية وتكون نتائجها درامية ومأساوية ان لم تكن دموية، فالخلاف مباح في الكويت اذا تم في اطار العلنية وفي اجواء مملوءة بالشفافية المطلقة، والذي يخطئ لا بد ان يعتذر فلا ضير، فهذا التناحر المقيت بين ابناء الشعب يؤدي الى توريث الكراهية والحقد والحسد، ويغطي الجمال الموجود والمخبأ داخل نفوس الكويتيين الطيبين بالفطرة، فالكل يحب الكويت ولا نشك في ذلك قيد انملة، ولكن نجهل كيفية ترجمة هذا الحب على ارض الواقع بالطرق الصحيحة. يا صاحب السمو: لقد حاولت في خطابي السابق ان اكشف لك مناطق الوجع في جسد هذه الفئة من رعاياك، لاقتناعي ان ما انتهت اليه معاناتي لا يُعالج بالتواري وانما بالمكاشفة والمصارحة مع سموك، يا صاحب السمو المجتمع الكويتي منذ فترة طويلة جدا سبق محيطه كله في اعطاء المرأة الكويتية حقها في الانتخاب والترشيح وهذا كله بفضل مساندتكم الحقة يا صاحب السمو للمرأة الكويتية، لأن الكويت مجتمع مدني اكثر تطورا وفي الوقت ذاته اكثر توافقا مع دينه وقيمه، وقد سبقنا غيرنا من المجتمعات المدنية سواء الخليجية او العالم العربي بأسره، فلقد التقيت سيدة اميركية كانت تتمنى ان تكون كويتية لما نتمتع به من حقوق، فنحن مجتمع منفتح ولقد لمحت في هذا الانفتاح مزيجا من التحديث والحفاظ على القيم في الوقت نفسه، وهذا ما يميز كويتنا الحبيبة، وأعتقد ان هذا ينعكس على الثقافة الكويتية، فالكاتبات والأديبات الكويتيات على سبيل المثال اكثر بروزا وتعبيرا عن إبداعاتهم حتى من المبدعات في بلاد اخرى سواء عربية او خليجية، فنهضة الامة الكويتية لا يمكن ان تأتي الا عبر الارتقاء الثقافي الذي يتضمن الارتقاء الجمالي في النظرة الى الحياة والمجتمع، وهذا الارتقاء يجب ان يكون حتى في السياسة وتجاذباتها، وانا اعتبر نفسي حسنة الحظ لأني كويتية، فالمرأة الكويتية اخذت حقوقها كاملة تقريبا، الا الحق الاسكاني الذي يحتاج الى اعادة دراسة وتعديل لانصاف هذه الفئة من رعاياك يا صاحب السمو التي تحتاج الى لفتتك الابوية لا ريب، وتحتاج كذلك الى تضافر جهود الحكومة بوضع برنامج عمل بالتعاون مع مجلس الامة الموقر لتعديل القانون الاسكاني لنصرة هذه الفئة المغيبة من القانون الاسكاني اصلا، ولا بد من الخروج بصيغة توافقية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لإقرار هذا القانون. يا صاحب السمو: اسمح لي ان اكون اكثر وضوحا وصراحة، فلم اتجاوز في خطابي نطاق خطاباتك السابقة التي كنت اتابعها باهتمام بالغ وشغف منقطع النظير، فلقد كنت دائما تحثنا على التعقل والحكمة وأدب الحوار وحسن الظن وعدم الحسد والتباغض، فالناس مشارب ومذاهب وقد جعل الله الاختلاف سنة وآية، والاختلاف اذا لم يخرج الى الخلاف فهو اصل الدفع بين الناس، اما اذا انقطع الاختلاف والتدافع وخرج الاختلاف الى الخلاف كنت يا صاحب السمو... تدعونا ان نتوقف فورا وترجع لسموك لتفصل بالحق بين المتخاصمين، فهذا عصرك وزمانك ونحن نتعلم وننهل من مدرستك وحنكتك السياسية، وهذه الدروس هي افضل ما تقدمه لنا يا صاحب السمو للقادم من أيامنا. يا صاحب السمو: اني اعلم بحسن نوايا وقلبك الكبير الذي يحمل شعبا باكمله بكل مشكلاته وهمومه وصراعاته وتجاذباته التي لا تنتهي، فقد حاولت ان انقل لك واقع المرأة الكويتية من هذه الفئة بامانة وصدق، ورسمت صورة طبق الاصل عن الوجه الشاحب والمرهق لهذه الفئة وأشهد الله انا لم يبق في نفسي شيء الا رغبة في الخير أفعله او ادل عليه اما نحن فكلنا زائلون، ولن يبق الا ما نبتغي فيه وجه الله، او ما نقصد منه منفعة للناس، وسيجزى الله كل انسان على ما قدم من عمل، ونحن جميعا احوج ما نكون حينئذ الى عفو الله ورحمته ورضوانه، يا صاحب السمو خطابي السابق وجهته لسموكم بناء على رغبة هذه الفئة من رعاياك. وتعاطفتم معها سموكم بلفته كريمة غير مستغربة تعودنا عليها منك دائما، ولقينا تجاوبا سريعا وتعاملا راقيا من وزيرة الاسكان السيدة الفاضلة د. موضي الحمود، وتمثل هذا التجاوب بحضور مدير ادارة توزيع البيوت في الهيئة العامة للرعاية السكنية السيد المفضال ابراهيم القناعي للندوة التي اقامتها جريدة الرؤية وخرجنا بتوصيات سوف نعرضها على الوزيرة لاحقا باجتماع اخر قريب باذن الله، وكذلك لمسنا تفاعل الشارع الكويتي لهذا الخطاب الذي اثار جدلا كبيرا بين الناس. يا صاحب السمو: كتبت لك سابقا لاني على يقين بأن ابوابك مفتوحة في وجه الكلمة ولا تضيق بها، لذلك وجدت نفسي مسوقة للدفاع عن هذه الفئة من رعاياك وانا على يقين بانك حملت هموم هذه الفئة وسوف تبحث لهن عن مخرج، وكتبت لك يا صاحب السمو لكي تعيد الامور الى نصابها وتصلح الوضع بأمر سام منك. يا صاحب السمو: فالواجب يتطلب منا جميعا ان نتحمل مسؤولية الامانة، ولقد بذلت الجهد الممكن راجية من الله ان يتقبلنا بفضله، وان ينفع كويتنا بنا وان نكون عونا لك يا صاحب السمو في كل الميادين المختلفة، فالعظماء من الناس يقدر الله لهم النفع بآثارهم في حياتهم وهذا املنا بك ايها الاب الكبير، فنحن ندرك انك تحمل الكويت وشعبها داخل قلبك الكبير، فأعانك الله على حل جميع المشاكل العالقة، واعانك الله على رفع راية الكويت وان يسدد خطاك في انارة الطريق للركب السائر الذي سيأتي من بعدك، وختاما يحق لي ان اقول انني بلغت الرسالة، واديت الامانة، وارضيت الله، ونصحت للأمة، وحملتك الامانة يا صاحب السمو، حتى لا أدع احدا يحاجني وانا بين يدي الله، ونسأل الله ان يعينك ايها الأب الكبير على حملها واتمامها وحلها، فالحمد لله الذي ابتلى الانسان بما يسره وما يسوؤه ليحسن في الحالتين شكره وصبره، وجعل لعبده مما يكره أملا فيما يحب، ومما يحب حذرا مما يكره، فسبحانه، واهب النعم، ومقدر النقم، له الحمد في الاولى والآخرة، لا إله الا هو كل شيء هالك إلا وجهه، وكل نعيم زائل إلا جنته، وصلى الله على سيدنا محمد الذي أوذي في سبيل الله أبلغ ايذاء، فلم يزده ذلك الا ايمانا ومضاء، وعلى آله وصحبه الذين كانوا في السراء حامدين شاكرين، وفي الضراء خاضعين صابرين، وسلم تسليما كثيرا. حفظك الله ورعاك يا صاحب السمو قائدا لمسيرتنا وأدام عليك موفور الصحة والسعادة والعمر المديد .

2008-2009 جميع الحقوق محفوظة لشركة الرؤيه للخدمات الإعلامية ©


Source URL (retrieved on 2009/01/09 - 08:06): http://www.arrouiah.com/node/24639