Published on جريدة الرؤية (http://www.arrouiah.com)
متى نخرج من الدائرة؟

السبت, 14 يونيو 2008
شريده المعوشرجي

لا أستطيع إلا أن أحزن على الوضع في الكويت، رغم المقومات الكثيرة التي نملكها فإننا لم نستطع أن نستفيد منها، ومازلنا ندور في دائرة مغلقة كلما تحركنا نعود الى نقطة الانطلاق نفسها التي بدأنا منها. في الكويت السياسيون هم أقدر الناس على إهدار الفرص وتضييع الوقت، إلى متى سيظل هذا حالنا؟ لست أدري، لكني أكتب في هذا المقال بعض الأفكار التي قد تساعد على الخروج من هذا المأزق الذي طال حصاره لأوضاعنا وعلى وجه الخصوص حصاره للعلاقة المتوترة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. لا يمكن ان تتقدم البلد دون أن يكون هناك حد أدنى للتوافق بين السلطتين على أولويات، يساهم تمريرها في إعادة الطمأنينة إلى نفوس المواطنين والتجار والمستثمرين في مستقبل الكويت. كيف نستطيع أن نبني الجسور ونعيد ما تساقط منها خلال السنوات العجاف السابقة، هذا هو موضوع مقالنا: إعطاء الفرصة الكافية للحكومة لا يمكن الحكم على الحكومة بعد أسبوع من تشكيلها، ولا يمكن الاعتماد على أحكام مسبقة على بعض الوزراء في مواقع أخرى، فمنصب الوزير يختلف عن المناصب الأخرى الإدارية، ووجود الشخص على رأس الهرم لأي مؤسسة يحمله مسؤولية أخرى، ويتيح له فرصة لرؤية الأمور بصورة شاملة، فتتغير الأحكام وتتغير الممارسات، كما أن الحكومة الحالية لا تتحمل أخطاء الحكومة السابقة، وليس مطلوباً منها أن تنهج نهجها نفسه، لذلك كله لا يجوز أن نحاسب الوزراء الحاليين على أعمال الوزارة السابقة، فلنصبر ونعطي الحكومة فرصة كافية يقوم المجلس بمراقبتها في تلك الفترة، ثم يبدأ بعد ذلك بممارسة دوره الرقابي بعد أن تتأكد لأعضائه شكوكهم أو ملاحظاتهم على الفعل والقدرة والمنهج. برنامج الحكومة لا يمكن لحكومة ما أن تعمل إلا وفق برنامج متفق عليه، ولا يمكن أن تحاسب الحكومة إلا على مدى التزامها بذلك البرنامج الذي وافق عليه مجلس الأمة، وبالتالي تكون المحاسبة على قدرة الحكومة على تطبيق ذلك البرنامج أو انحرافها عنه وعجزها عن تطبيقه. الإحراجات والمفاجآت إن الإحراجات والمفاجآت التي يمارسها البعض تجاه الحكومة أو العكس، هي سياسة لا تؤدي إلا إلى الاصطدام بين السلطتين، بل وقد تؤدي إلى نسف التعاون وإيصال الأمور إلى درجات ساخنة من التأزيم وتعطيل المشاريع وشل البلد، لذلك كله وجب على رئيس المجلس أن يتباحث مع مفاتيح المجلس والمسؤولين عن الكتل السياسية داخل المجلس للاتفاق على ميثاق يتم من خلاله تنظيم عملية الاقتراحات السريعة والوقتية التي تقدم في أثناء الجلسة، وتمارس فيها عمليات الإحراج للنواب ويتم التوقيع عليها في الجلسة ليفاجئ أصحابها الحكومة بمواضيع ليست على جدول الأعمال أو ليست من أولويات البرنامج الذي تم تقديمه للمجلس وتمت الموافقة عليها فتجد نفسها مضطرة إلى رفضه، فتبدأ مرحلة جديدة من الشد، الذي قد يشعل فتيل أزمة جديدة قد لا تنتهي إلا بما هو أكبر وأخطر. * نكشة: الفريق الحكومي يجب أن يتكون من السياسيين المحترفين، ولا يجوز أن يضم بين أعضائه بعض المبتدئين حتى ولو كانوا كباراً، لأن ذلك سيشكل ثغرة لن يغفل عنها عتاولة المجلس.

2008-2009 جميع الحقوق محفوظة لشركة الرؤيه للخدمات الإعلامية ©


Source URL (retrieved on 2009/01/09 - 05:58): http://www.arrouiah.com/node/23877