وجّه صاحب السمو الأمير رسالة الى نواب مجلس الأمة مفادها أن «كفوا عن دغدغة مشاعر المواطنين من خلال بعض الاقتراحات والقضايا»، مسدياً نصائح للنواب خلال استقبال سموه لأعضاء مكتب مجلس الأمة أمس برئاسة رئيس المجلس.
ونقل أمين سر المجلس روضان الروضان عن سموه تمنياته ان يسود الود والتعاون العلاقة بين السلطتين، مشيراً الى ان سموه تطرق الى المشاريع التنموية والقضايا التي تهم المواطنين.
ولدى سؤال الروضان عما إن كان سمو الأمير قد تطرق الى المقترحات النيابية الأخيرة، والتي أشار اليها سموه في النطق السامي اجاب الروضان بأن سمو الأمير شدد على عدم دغدغة المشاعر في بعض القضايا البعيدة عن الواقع، والتركيز على القضايا التنموية، مضيفاً أن رئيس المجلس جاسم الخرافي أكد أن الاغلبية ستتخذ القرار داخل مجلس الأمة بوضوح، وبما يحقق المصلحة العامة.
مصدر حكومي رفيع المستوى أكد لـ «الرؤية» صحة توقعاته السابقة بأن المواجهة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية اصبحت حتمية، بسبب مطالبة بعض النواب بإقرار بعض المقترحات مثل إسقاط القروض أو شراء المديونيات وزيادة الـ50 ديناراً، وكذلك عدم موافقة السلطة التنفيذية على تمرير تلك المقترحات بسبب تكلفتها المالية الباهظة.
وأشار المصدر الحكومي الى أن الكثير من النواب كانوا قد وعدوا الناخبين بتحسين أوضاعهم المعيشية من خلال اقرار مثل تلك المقترحات، لافتاً الى أنهم (النواب) اصبحوا في مأزق، فإما التنازل عن وعودهم السابقة أو مواجهة السلطة التنفيذية التي من الممكن ان تكون نتائجها إقحام البلد في أزمة سياسية جديدة، لافتا الى اهمية التركيز على المشاريع التنموية المعطلة منذ عقود طويلة.
من جانبه، أكد وزير المالية مصطفى الشمالي في تصريح سابق لـ «الرؤية» أن الـ 50 دينارا اصبحت أسطوانة قديمة، وتمثل رجوعاً الى الوراء، وقد بادرت كتلة العمل الشعبي امس بواسطة نوابها احمد السعدون ومسلم البراك ومرزوق الحبيني وحسن جوهر الى تقديم ثلاثة اقتراحات بقانون لزيادة الرواتب 50 ديناراً وزيادة رواتب المتقاعدين 30 ديناراً كل سنتين بدلاً من 20 ديناراً كل ثلاث سنوات، وتعديلات شاملة في قانون التأمينات الاجتماعية بأن يكون الحد الاقصى للمرتب التقاعدي 1750 دينارا وان يستحق المتقاعدون أولياء الأمور المعاقين معاشاً تقاعدياً بنسبة 100 ٪ من المعاش التقاعدي ومعاملة المتقاعدين بالقطاع الأهلي معاملة العاملين بالقطاع الحكومي.
وفيما يتعلق بقضية اسقاط القروض حاول بعض المواطنين الذين يعانون من القروض التجمهر امام مجلس الامة في ساحة الإرادة صباح امس لمناشدة السلطتين التنفيذية والتشريعية مساعدتهم في معالجة معاناتهم الناتجة عن تراكم الفوائد عليهم، إلا أن رجال الأمن نجحوا في تفرقة المتجمهرين، فيما ابدى المتجمهرون غضبهم من تصرفات رجال الأمن بمنع تجمهرهم السلمي الذي كانوا يريدون من خلاله ايصال رسالة الى اعضاء الأمة بضرورة عدم نسيان وعودهم الانتخابية.
وأكدت مصادر ثقة ان النائب ضيف الله بورمية يعكف على إعداد مشروع اقتراح بقانون لاسقاط القروض عن المواطنين والتي لا تتجاوز الـ70 الف دينار، مشيرة الى ان النائب بورمية لن يتعامل مع ملف اسقاط القروض مثلما تعامل معه سابقاً عندما كان بدر الحميضي وزيراً للمالية، إذ سيتلافى سلبيات المشروع السابق، ولن يجعل القضية تتحول الى صراع شخصي أو تحد.
وفي سياق ذي صلة، عقدت اللجنة المالية في مجلس الأمة اجتماعها صباح امس بحضور نائب محافظ البنك المركزي وعدد من المسؤولين في وزارة المالية والهيئة العامة للاستثمار لمناقشة العديد من الاستفسارات المتعلقة بموضوع صندوق المتعسرين.
وأكد رئيس اللجنة النائب ناصر الصانع ان الحكومة طلبت فرصة لتقديم رأيها بالاقتراحات النيابية بشأن الصندوق، على أن يتم استكمال المناقشة الاسبوع المقبل، موضحا ان الاقتراحات المقدّمة جميعها تمنح المواطن حق الاختيار في دخول البرنامج المتعلق باصحاب القروض المتعسرة، لافتاً الى ان الانعكاس يجب أن يسري على بقية الملفات الموجودة في البنك المركزي واللوائح والاجراءات التي يتخذها تجنباً لتكرار تراكم القروض على المواطنين.
من جهة اخرى، عقدت لجنة الداخلية والدفاع في مجلس الأمة اجتماعها صباح امس لمناقشة الملفات الاخيرة وعلى رأسها تسرب القيادات الوسطى في المؤسسات العسكرية في المجلس السابق.
وأكد رئيس اللجنة النائب جمعان الحربش ان اللجنة اقرت احد المراسيم المحالة اليها خلال فترة حل مجلس الأمة، ومنها مرسوم الاكتفاء بشهادة الجنسية في اثناء الانتخابات، مشيراً الى ان اللجنة ناقشت اوضاع كلية علي الصباح العسكرية، واعفاء لحى العسكريين، مؤكداً ان الاجتماع المقبل للجنة سيكون بحضور النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ جابر المبارك، متمنياً ان يكون الاجتماع بداية عمل وتعاون.
وفيما يخص قضية غلاء الاسعار، اكد الحربش ان العالم كله يشتكي من غلاء الاسعار، مستغرباً اعتبار الحكومة مطالبات النواب دغدغة للمشاعر، مشيراً الى ان الطبقة الوسطى في البلاد اصبحت محدودة الدخل، فيما اصبحت طبقة محدودي الدخل على حد الفقر، لافتاً الى ضرورة وجود اجراءات حكومية صارمة لمعالجة غلاء الاسعار، مطالباً بانعقاد اللجنة الصحية والاجتماعية بصورة دائمة لمتابعة اجراءات الحكومة بخصوص الغلاء، وكذلك انعقاد جلسة لمجلس الأمة كل ثلاثة أشهر بهذا الخصوص.
من جهته، أكد النائب صالح عاشور أن التجنيس الجزئي لا يحل مشكلة البدون التي تتفاقم يوماً بعد يوم، مشيراً الى ان الحكومة غير جادة في معالجة القضية مطالباً بتجنيس المستحقين وفق جدول زمني.
من ناحية أخرى، يستمع مجلس الوزراء في جلسته العادية اليوم من وزيرة الاسكان ووزيرة التنمية د.موضي الحمود إلى تقرير اعدته يختص ببرنامج عمل الحكومة والذي سيقدم إلى مجلس الأمة في دور انعقاده المقبل.
وفيما يخص التقرير اوضحت الحمود في تصريح لـ«الرؤية» انه خلال اليومين المقبلين سيتضح برنامج العمل بعد دراسته ووضع الملامح والأمور الخاصة به.
وبيّن مصدر حكومي لـ«الرؤية» ان مجلس الوزراء سيحرص على ان يكون البرنامج واضحا وملائما لتعاون السلطتين وبعيدا عن المزايدات وضمن خطة زمنية واضحة المعالم.
وسيناقش مجلس الوزراء ايضا قانون المعسرين، والذي اكد المصدر انه لا نية لزيادة رأسماله عن 300 مليون دينار وسيستمع إلى تقرير من وزارة الخارجية يخص التقرير الاميركي المتضمن المتاجرة بالبشر.
ولن يغيب عن طاولة مجلس الوزراء اليوم موضوع التجنيس، وذلك بعد أن رفع وزير الداخلية تقريره الذي يخص هذا الجانب قبل ايام إلى مجلس الوزراء.