قليل من الناس يُذكرون ،، والأقل منهم المتميزون ،، والقليل من أولئك المتميزين، من يترك بصمة في حياته تكون علامة مميزة وذكرا طيبا بعد رحيله عن الدنيا .. ومن نتحدث عنه هذه الأيام الحزينة، رجل ترك بصمات عظيمة مضيئة في تاريخ الكويت والكويتيين، ولا أستطيع أن أحصرها كلها، ولكن سأذكر بعضها لأن تاريخه حافل بالمواقف الشجاعة، والعطاء اللامحدود .. ومن أبرز هذه المواقف، الوقفة الشجاعة لسمو الامير الوالد -رحمه الله - بإصراره على خروج سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد رحمه الله، من الكويت عند دخول القوات العراقية في الثاني من أغسطس 1990، فحفظ بذلك الموقف، رمز الكويت من أمور لا يعلمها إلا الله تعالى.. ولكن، ما أحب أن أذكره للقراء الكرام، هو جانب آخر من المواقف التي لا يعرفها الكثيرون، وأعني به، اهتمامه بأبنائه المعلمين، ورعايته لقضاياهم ولجمعهيتهم.. فالشيخ سعد رحمه الله تعالى وأحسن إليه، تكفل ببناء فرعي جمعية المعلمين في محافظتي الجهراء والأحمدي على نفقته الخاصة، كما بنى جزءا من المبنى الرئيسي للجمعية في الدسمة، ولا يكون ذلك إلا لحبه للتعليم ولأبنائه المعلمين، واقتناعه بأهمية جمعيتهم التي كانت محل تقدير كبير عنده.. كما رعى سموه رحمه الله، المؤتمرات التربوية للجمعية لأكثر من 35 عاما إلى أن أقعده المرض، وكان لا يكتفي بالرعاية لها بل كان يحرص على استقبال وفود المؤتمر من خارج الكويت، ويحاورهم ويوجههم.. كما لا ينسى المعلمون في فترة الثمانينيات، عندما كان يرعى حفل المتقاعدين ويكرمهم بل ويعطيهم الهدايا المادية والعينية الثمينة، فكانوا يتطلعون سنويا لهذا التكريم الكريم من قائد عظيم.. كما أذكر في هذا المجال وقفته الجادة مع كادر المعلمين عندما أرجعت الحكومة القانون الذي صوت عليه مجلس الأمة 1995 ، فاستقبلنا رحمه الله في مكتبه، وتعهد بإقرار الكادر، وفعلا وفى بوعده وأقر تلك الزيادة التي كانت أول زيادة في رواتب المعلمين، وهذه نقطة بيضاء يجب أن يعرفها الجميع، وبالأخص المعلمين الذين ينعمون بها اليوم ولكنهم لا يعرفون هذه القصة وبطلها. ولا ننسى جميعا عندما تشكلت الوفود الكويتية للمطالبة بالحق الكويتي أثناء الغزو العراقي على الكويت، فقد دعم سموه، يرحمه الله، تشكيل وفد تربوي نقابي للمرور على النقابات العربية لشرح القضية والحق الكويتي ، وقد تم ذلك، وكانت له آثار ايجابية قوية لدعم قضية الكويت العادلة. من الصعب علينا حصر جميع مآثر المرحوم بإذن الله تعالى سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله، ولكني حاولت تسليط الضوء على جزئية مهمة قد لا يعرفها الكثير من الناس.. رحم الله فقيدنا الغالي أميرنا الوالد الشيخ سعد ، وأسأله سبحانه أن يسكنه فسيح جنانه، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا .. «إنا لله وإنا إليه راجعون». abdalaismail@yahoo.com [1]
Links:
[1] mailto:abdalaismail@yahoo.com