أيها الفقيد الغالي لقد شاءت الأقدار والظروف ان اكتب لك بعد رحيلك، ان اكتب الى الحاضر الغائب، أكتب الى السعد الذي أبكى أهل الكويت قاطبة، فبعد ان أفقت من الصدمة روادتني فكرة الكتابة، فقد وجدت في نفسي الرغبة في ان يشاركني احد هذا الحزن، فخرجت من اعتكافي الحزين لفقدك بهذه السطور القليلة جدا في حقك ايها الاب الفارس، وفي هذا المصاب الجلل وجدت نفسي مسوقة إلى تسجيل كلمات والتي لم يكن لي اليد في تواردها مما يعتلج في نفسي من الحزن والأسي على فراقك ايها الفقيد الغالي، أكتب رغم الحزن الذي يسكن القلب والدمع الذي يملأ العين، فعندما يتسع الجرح تضيق اللغة، وتتعلثم الكلمات، أكتب إليك أيها الفقيد الغالي لاني احبك.. ولا استطيع ان ابتلع احزاني، فلن استفيض في وصف مشاعري تجاهك أيها الكبير، فقد سطر اهلي اهل الكويت قاطبة احرفا من نور عن مآثرك ومواقفك الكبيرة، وشهامتك وتفانيك في خدمة الكويت وشعبها في الأفراح والمسرات والمحن والنكبات، حتى أجهدت نفسك وأرهقتها بما لا تتحمله وصبرت اعصابك على هذا الارهاق وقتا طويلا حتى ناءت بحمل ما حملتها فوق طاقتك حتى بدأ يتسلل المرض اليك رويدا رويدا.ايها الفيد الغالي، وأنا اسطر هذه الكلمات في رثائك اسمع صدى صوتك يتغلغل في اذني الآن وانت توجه رسالة إلى العالم تطلب فيها نصرة الكويت عبر اثير اذاعة الكويت في الثاني من اغسطس 1990 المشؤوم، فقد جمعت أمهات المسائل في الدفاع عن الكويت وشعبها ورددت عدوان الظالمين يدا بيد مع اميرنا الراحل أمير القلوب الشيخ جابر الأحمد رحمة الله عليه، ومع أمير العقول صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد أدام الله أيامه عامرة بموفور الصحة والعافية، وما ان نتذكر نكبة الغزو الصدامي الغاشم اجد صورتك حاضرة في الذهن ونحن نحكيها لأطفالنا الصغار الذين لم يعايشوا هذه الفترة، لإيماني بانه من حق الجيل الذي اتى بعدنا ان يطلع على تاريخنا وأن يستفيد من خبرتنا ان وجد فيها ما يفيد، فتاريخنا وخبرتنا خير هدية نقدمها لاجيالنا القادمة، فقد كنت مدافعا شرسا ضد الباغين الطامعين، حملت الكويت في قلبك في كل الظروف والازمات والحروب، وكنت في قلب الاحداث على اختلافها حاضرا وفي المقدمة مدافعا عن الكويت وشعبها بشراسه لا نظير لها، كنت احد الشيوخ العظماء الذين ساهموا في تحويل مسيرة كويتنا الحبيبة (درة الدنيا) الى الأمام، ونسأل الله أن يعين صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد أن يكمل المسيرة ويتمم الطريق ويسدد خطاه ويعينه وينصره لإنارة الطريق للركب السائر من بعده.فالكويتيون على اختلاف طوائفهم ومشاربهم وعقولهم يتفقون على حبك يا سعد الكويت، فقدرك ان تكون حبيب اهل الكويت ووالدهم جميعاً، فقد تعلمت من أبي رحمة الله عليه حب حكامنا آل الصباح والولاء لهم دون قيد أو شرط، ولاء مطلقا لا نقاش فيه، فقد عشنا في حكمهم قريري العين آمنين مطمئنين، رحمهم الله جميعا وأعان الباقين وسدد خطاهم.أيها الفقيد الغالي، قد كنت وزيرا ووليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء ولم تتبدل مواقفك او تتغير شخصيتك، فقد كنت في كل هؤلاء سعد العبدالله ابن والد الدستور، فقد جمعت لك افضل المحاسن، صادقا ومحبا وودودا مع شعبك اهل الكويت والذين احبو عفويتك وتلقائيتك وارتجالك الذي كان يفيض بحب صادق يلامس القلوب قبل العقول، فقد كنت منساقا مع نفسك التي تحب البساطة في كل شيء وتكره التعقيد في أي شيء.ان العظماء من الناس يقدر الله النفع بأثرهم في حياتهم وبعد مماتهم، راجين ان يتقبلك بفضله وأن يغمرك برحمته فأنت فارس التحرير ومدرسة لابد ان يتعلم منها الجيل القادم وينتفعوا من خلاصة مسيرة رجل لا يشبهه احد ولن يتكرر ابدا، فارس قليل النظر ومجاهد أبلى في سبيل الدفاع عن وطنه البلاء الحسن في مختلف الميادين.فالحمد لله الذي قدر كل شيء فأحسن قدره وابتلى الانسان بما يسره وما يسؤوه ليحسن في الحالتين شكره وصبره، وجعل لعبده مما يكره املا فيما يحب ومما يحب حذرا مما يكره، فكل نعيم زائل الا نعيم الجنة، فيا اهلي اهل الكويت الأحبة ادعوا لسعد الكويت الأمير الوالد فهو الآن أحوج ما يكون الى عفو الله ورحمته ورضوانه. وإني أواسي آل الصباح والكرام والشعب الكويتي بهذه الكلمات لعلها تعينهم على الصبر والسلوان: إننا اموات ابناء اموات، فهذه سنة الحياة و«درب ماشينه»، وكل نفس ذائقة الموت، وأحسن الله عزاءكم يا أهل الديرة.