Published on جريدة الرؤية (http://www.arrouiah.com)
المرأة وحلم التقاعد

الأربعاء, 14 مايو 2008
نجلاء عبد العزيز خليفة

لن أبدأ بالكلمات المعهودة بأن المرأة نصف المجتمع ولها ما للرجل من حقوق وعليها ما عليه من واجبات بل سأدخل إلى صلب الموضوع الذي يؤرق كل امرأة عاملة ،هذه المرأة التي تلعب أدوارا كثيرة في خـلايا المجتمع المتشابكة ،فهي إما أم متزوجة أو أرملة أو مطلقة ولهــا أبـناء ترعاهم ،أو المتزوجة التي لم يمن الله عليها بنعمة الولد،أو قد تكون المرأة التي لم يكن لها نصيب في الزوج أو الولد . و في ظل صخب الحياة وازدياد الأعباء المالية على الأسرة،قد تجبر الظروف بعض النساء إلى الخروج للعمل كما قد تكون حاجة المجتمع الماسة لدور المرأة في بعض الوظائف التي تتطلب النساء كالممرضة أو الطبيبة أو المدرسة سببا في عملها .وقد قسم نظام التأمينات الاجتماعية الفئات السابقة وجعل لكل منها شروطا . للتقاعد ،فالبنسبة للفئة الأولى وهي الأم التي ترعى أبناءها فقد جاء القانون الجديد ليضيف إلى مدة خدمتها الفعلية وهي خمسة عشر عاما عدة سنوات أخرى لتتفق مع السن المحددة للتقاعد وكأن هذه الأم التي ترعى زوجها وأبناءها والتي عانت ما يكفي من آلام الحمل و الولادة و السهر على راحة أبنائها دون أن تقصر في أداء واجبها تجاه عملها الصباحي والذي يمتد إلى ثماني ساعات ، وربما أكثر لتعاقب بمد سنوات الخدمة بدلا من أن يقدر جهدها ويترك لها المجال لترتاح من عناء السنين الذي أثقل كاهلها ، وبتقدير متوسط السـن الذي يحق للمرأة أن تتقاعد فيه وهو الخامسة والأربعين وبفرض أنها بدأت عملها في عمر الثانية والعشرين فإن متوسط عمر أبنائها في هذه الحالة يكون سبعة عشر عاما وهو العمـر الذي يلتحق فيه الأبناء بالجامعة ولا يعودون بحاجة إلى رعاية الأم المتواصلة كما في الأعمار الأصغر سنا،وتكون حينئذ المرأة قد قدمت عصارة شبابها للبيت والعمل على حد سواء ،أما بالنسبة للفئة الثانية وهي فئة من لا أولاد لهن من المطلقات والأرامــل وكذلك غير المتزوجات فهن حالات اجتماعية خاصة يعلم الله ما يعانينـه بسبب هذا الوضع المؤلم والذي يجعلهن عرضة لظروف نفسية سيئة في بعض الأحيان،فقد كانت التأمينات الاجتماعية حليفة للأقدار في ظلم هؤلاء بأن جعلت سنين الخدمة لهن لا تقل عن خمسة وعشرين عاما أو ربما أكثر في حالة عدم اجتياز شرط السن المحددة للتقاعد وكأن حكم المؤبد هذا جاء ليؤكد على معاناتهن ويحملهن مسؤولية هذا الوضع الاجتماعي الذي لا يد لهن فيه،وحتى لا نكون قد ظلمنا نظام التأمينات فإننا نستثني من الحالات السابقة الحالات التي استثناها من شروط مدة الخدمة والسن المحددة وهي حالات المرأة التي ترعى معـاقا سواء الزوج أو الابن بشرط ألا تقل مدة الخدمة عن خمسة عشر عاما ، وكذلك المرأة العاملة المعاقة التي لا تقل مدة خدمتها عن عشرة أعوام، والسؤال هو من وراء هذه الشروط ومن هو وراء إقرار هذا القانون المجحف بحق المرأة فلا يمكن أن تكون وراءه امرأة! فهذا قانون ذكوري 100 % لا يقدر ضعف المرأة ولا الأعباء الملقاة على عاتقها والظروف النفسية التي تزيد من ضعفها ضعفا وترهق صحتها ، ومن هذه الزاوية أقول إلى المتشدقين بنصرة المرأة ولهـؤلاء النواب المتغنين بلحن انهاء معاناتها ولكل من ينادي بأن المرأة مكانها البيت ، أين أنتم من هذا القانون؟ وكيف تم تمريره؟ وهل ستوفر الدولة الملايين على حساب المرأة المثقلة بالديون الاجتماعية تجاه المجتمع الذي لم يرحمها؟ ، إليكم جميعا أقول لا تنسوا قول النبي الكريم «رفقا بالقوارير» فهؤلاء هم أمهاتكم وأخواتكم وبناتكم وجـزء لا يتجزأ من المجتمع وهم الصوت الذي تبحثون عن رضائه عنكم اليوم أيها المرشحون. فماذا أنتم فاعلون؟ اEngineering_group@hotmail.com

2008-2009 جميع الحقوق محفوظة لشركة الرؤيه للخدمات الإعلامية ©


Source URL (retrieved on 2009/01/10 - 02:36): http://www.arrouiah.com/node/16857