Published on جريدة الرؤية (http://www.arrouiah.com)
عندما يغيب صوت العقل تظهر الطائفية
هل سيتسبب مقتل »مغنية« في شرخ الوحدة الوطنية؟

الاثنين, 18 فبراير 2008
طه الفراج

يبدو ان عماد مغنية سيبقى مثيرا للأزمات والمشاكل حتى بعد مماته، حيث يرى البعض أن مقتل القائد العسكري في حزب الله عماد مغنية شهادة وموقف بطولي وهو ما ادى الى سخونة الشارع الكويتي وتفاعل المواطنين بشكل واسع مع الحدث، وبدأ التراشق الطائفي يظهر في المنتديات والصحف واشعل القضية ذلك المجلس التأبيني الذي حضره النائبان عدنان عبدالصمد واحمد لاري وجمهور يفوق عدده 1500 شخص وكانت هناك اراء مفادها طهارة وبطولة عماد مغنية، وتهديد وزير الداخلية بالمساءلة النيابية نظرا للتصريح الذي ادلى به حيث قال «ماكو كويتي شريف يدافع عن مغنية» وهو ما ادى الى اثارتهم وشعورهم بأن التصريح موجه إليهم، مما دعاهم الى فتح ملفات قديمة مثل دعم صدام حسين بالاموال والتذكير بمواقفهم الوطنية اثناء الاحتلال العراقي، مؤكدين على عدم وجود دليل يدين عماد مغنية في قصة طائرة الجابرية أو انه كان السبب في الاعمال التخريبية في فترة الثمانينيات.

وفي الجانب الآخر هناك سنة وشيعة مجتمعون على كلمة واحدة ورأي يؤكد ان مغنية ارهابي اقدم على جرائم كثيرة ضد الكويت وابنائها ولا يوجد اي مجال للمجاملة عندما يصل الألم إلى العظم والى جسد الكويت الطاهر، فلابد من اتخاذ موقف واضح وصريح كما اشار وزير الخارجية، حيث قال إن الكويت رقم صعب لا يقبل القسمة على اثنين.

وحتى لا تكون هذه الحادثة معول هدم للحمة الوطنية وحتى نفوت الاستغلال السيئ لهذه الفرصة على اعداء الكويت يجب ان يعلو صوت العقل فوق كل الاصوات ليسمع الجميع أن الكويت فوق الجميع وان الكويتيين (سنة وشيعة) صف واحد في مواجهة اعداء الوطن وان ما حدث في المجلس التأبيني يمثل جزءا صغيرا من الشيعة ولا يمثل الغالبية.

وبعيدا عن سجل عماد مغنية الحافل بالاجرام، وبعيدا عن تقييمه اذا كان مجرما ام شهيدا فذلك مبحث آخر، حيث ما يهمنا الان هو اطفاء شرارة خبيثة اشتعلت فجأة ودون سابق انذار الا وهي نار الفتنة. (فالفتنة نائمة لعن الله من أيقظها).

فلابد ان نعي أن اي تصرف شاذ لا يمثل رأي الاغلبية، واننا نعيش في دولة مؤسسات وهناك اجهزة وادوات في وزارة الداخلية كفيلة برصد الظواهر الغريبة وكفيلة ايضا بإحالة المخالفين الى القضاء في حال ادانة القائمين على مجلس العزاء.

ويجب ان نبتعد عن كل ما يكدر صفو الايام الجميلة التي تعيشها الكويت بمهرجان «هلا فبراير» والعيد الوطني وعيد التحرير فكم نحن بحاجة الى الاستقرار والعيش بسلام وليكن كل مواطن مسؤولا عن الحفاظ على امن الوطن، سائلين المولى ان يحفظ الكويت من كل مكروه.

2008-2009 جميع الحقوق محفوظة لشركة الرؤيه للخدمات الإعلامية ©


Source URL (retrieved on 2009/01/10 - 01:52): http://www.arrouiah.com/node/1657