إسلام الإنترنت.. وشيوخه!



السبت, 12 أبريل 2008
القاهرة -«الرؤية» أحمد يوسف:


هل سمعتم عن “سجادة الصلاة الذكية” التي ستحميكم من السهو في الصلاة!! لا.. مبتكر أردني شاب استغل تدينه، وفكره التكنولوجي فابتكر سجادة صلاة أطلق عليها اسم “السجادة الذكية”.. ماذا؟ السجادة الذكية بها دائرة إليكترونية صغيرة تحسب عدد الركعات التي يصليها المصلي وبالتالي تحميه من السهو.. جميل.. خطيب سعودي آخر يحاول بحسن نية أن يطور خطبته في صلاة الجمعة بالاندماج في ثورة المعلومات فيقوم بإلقاء خطبة الجمعة بمدينة عسير من خلال (اللاب توب) أو الكمبيوتر المحمول بدلاً من قراءة الورقة.. هل من مشكلة؟! تم إقصاؤه عن خطبة الجمعة لأجل غير مسمى بدعوى الاجتهاد الشخصي وإلهائه للمصلين.. تعالت أصوات العديد من المفكرين السعوديين جاهرين: “ما المشكلة في التجديد والخطيب يقرأ الخطبة منذ عهد الرسول صلي الله عليه وسلم من “كمبيوتره الفطري” (دماغه) فما المانع أن يقرأها الآن من كمبيوتره المحمول (فهل من إشكالية وهل من تشتيت للمصلين إذا كان المجتمع كله يستخدم الكمبيوتر والموبايل!! وما المانع بالأساس أن تتضمن خطب الجمعة مستقبلاً (عرضاً بالداتا شو وأدوات المالتي ميديا) لنتدبر أكثر في ملكوت الله.. هل هناك فقه إسلامي يشترط أن تكون الخطبة بالورقة وصامتة غير متجددة مع العصر!.

إذن نحن نحتاج إلى فقه إسلامي جديد وفقهاء يتماشون مع عصر الإنترنت..

خذ عندك مثلاً الكاتب الصحافي د.أحمد محمد صالح الذي أطلق عام 2001 مصطلحاً ثورياً هو “إسلام الإنترنت”.. دهشت وقتها من المصطلح ولم أدركه خاصة وأني أستوعب جيداً أن الإنترنت متاحة أمام الجميع.. ديانتها هي “اقتصاد السوق” وعقيدتها هي “التنافسية بين المواقع لجذب أكبر عدد من الزوار”.. لم أفهم “إسلام الإنترنت”!! فيما بعد تلقفت بعض الدراسات التي تبين أن “الإسلام” ومن ثم الهندوسية ثم البوذية هي أقل الأديان استخداماً للإنترنت!.. وهنا خطورة وتضيق على أنفسنا، فالإنترنت هو أسهل وأجمل وسيلة لنقل المعلومات بين البشر فلماذا لا نعرض قضيتنا العادلة على العالم والآلية متوافرة!.

ناهيك يا أخي عن الجرائم التي ترتكب ضد الإسلام من خلال بعض المواقع المتطرفة التي تحرض على الذبح أو التي تكفر الغرب وتدعو لقتله.. فضلاً عن عدم وجود جهات شرعية تراقب ماسورة الفتاوى التي تنطلق من الشبكة بعضها لشخوص مجهولين لا نعرف مدى أهليتهم.. فلماذا لا نطلق مواقع رسمية دينية أقصد هنا بالرسمية أولاً أنه معترف بها من قبل الأزهر، وثانياً أنها تتحدث بلغات أجنبية وتنبذ بالاسم هذه المواقع التي تحاول بث أفكار وتفسيرات لا تمت للإسلام بصلة.

لم يفسر صالح مصطلحه الثوري “إسلام الإنترنت” لكنه تحدث عن وضعية المواقع الإسلامية على الإنترنت التي تنقسم بطبيعة الحال لثلاث فئات:

* مواقع باللغة العربية موجهة للمسلمين العرب

* مواقع باللغات الأردية والإنجليزية والإسبانية والفرنسية والألمانية أصحابها من المسلمين غير العرب (وهم أكثر من المسلمين العرب) يخاطبون بها المسلمين في كل مكان.

* مواقع باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية موجهة للدعوة الإسلامية لغير المسلمين (وهي الأهم).

فهل فعلنا ما علينا لنقل صورة الإسلام الصحيحة عبر شبكة الإعلام العالمية “الإنترنت” وهل أقمنا مناظرات مستمرة ومتعددة مع الشعوب الأوروبية بالصوت والصورة عبر هذه التقنية؟

موقع islamtoday.com هو موقع إسلامي يصدر من أميركا وله فروع في المكسيك يتحدث باللغات الإنجليزية والفرنسية والصينية والعربية، ويهتم بالحوار بين الأديان وخاصة بين الدين “الإسلامي” والدين “المسيحي”.

موقع آخر ضخم www.submission.org وهو موقع “الطاعة” يتحدث عن الإسلام وعن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن المرأة في الإسلام وعن نظرة الإسلام للمسيحية واليهودية باللغات الإنجليزية والفرنسية والأردية والتركية والأندونسية (المالو) والصينية والسويدية والألمانية واليابانية والهولندية والإيطالية والإسبانية والروسية والبرتغالية والفارسية والعربية..

لكن لابد أن نلاحظ أن المواقع التي تتحدث عن الأديان والموجهة لأوروبا وأميركا تستعمل مصطلح “GOD” بينما المواقع التي توجه للمسلمين أو العرب تستعمل مصطلح “ ALLAH “ للدلالة على لفظ الجلالة..

أما المصيبة الأبشع فنلحظها جميعاً في أن بعض المواقع المتطرفة تحاول أن تفسر بعض الآيات القرآنية على أهوائها بالرغم من أنها ليست مواقع إسلامية أو يديرها مسلمون!! في محاولة لتشويه صورة الدين الإسلامي والحديث بلسان ليس إسلاميا، وبالتالي فإن فكرة إنشاء قناة تلفزيونية تبث على الإنترنت موجهة للغرب بلغاته المختلفة وخاصة الإنجليزية والفرنسية والألمانية والصينية واليابانية والروسية هو فرض عين.. كما أن التكاليف إذا بثت على الإنترنت لا تذكر بجانب إنشاء قناة فضائية!!

والتجربة الماليزية خير محفز على ذلك، كما يقول الدكتور إسماعيل إبراهيم، المدير العام للمعهد الماليزي للتوعية الإسلامية الذي يخاطب معهده الشعوب الأوروبية والأميركية مباشرة..

“إسلام الإنترنت” إذا شاركتموني الرأي مهم لنشر الدعوة الإسلامية المتسامحة والمتصالحة عبر الإنترنت بالإضافة لتكريس حوار الأديان وحوار الشعوب وعدم التطاول على المقدسات الدينية بطريقة “خذ المعلومة مني قبل أن تتحدث عني”..

“إسلام الإنترنت” بمواقعه التي تتحدث عن الإسلام بلغات شتى أفرز ظاهرة “شيوخ الإنترنت” (الدعاة الجدد) الذين يدعون للدين عبر أثير الإنترنت، وهو الجيل التالي للشيوخ بعد الشيخ “محمد متولي الشعراوي” صاحب الطفرة في الخطاب الديني على شاشات التلفزة.. وهم يجتهدون للمّ الشباب حولهم عبر شاشة الإنترنت، لكن ثمة شيئاً غريباً وغير مفهوم!.. فالفضائيات تستقبل هؤلاء الشيوخ وتوصلهم لمبتغاهم، أما الإنترنت فإنه من المفترض أن يكون وسيلتهم للاتصال بالشعوب الغربية العالمية لكننا لا نجد هذا الوعي أو الاتجاه إلا عند “عمرو خالد “ فقط بإنشائه موقعاً يتحدث بـ 13 لغة هي كل لغات أغلبيات العالم بما فيها العبرية!!!

نسيت أن أقول لكم إن بعض السلفيين اعترضوا على السجادة الذكية!! قائلين إنها لم تكن موجودة أيام الرسول وأنها قد تشتت المصلين!.

Andals2@gmail.com

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق