هل يكون المجلس المقبل مقدمة للحل غير الدستوري؟

الخميس, 10 أبريل 2008

نتمتع هنا في الكويت، ولله الحمد والمنة، بوجود مجلس للأمة منذ أكثر من 4 عقود يمثل جميع أطياف المجتمع الكويتي. وقد تعرض هذا المجلس لأزمات في الماضي أدت إلى حله عدة مرات، كان أبرزها عندما حُل حلا غير دستوري في سنة 1986ونتجـت عنـه مـآس كثيرة لا يتسع المجال الآن لذكرها. والآن، وبعدما وصلت العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى طريق مسدود وفُقدت الثقة بين الطرفين وبدت معه المخاوف من الحل غير الدستوري لمجلس الأمة، قام أبو السلطات حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى بحسم هذه المسألة وقام بحل مجلس الأمة حلا دستوريا. هنا تم نزع فتيل الأزمة بين السلطتين والعمل على التهدئة والتخفيف من التوتر، وهذا من رحمة رب العالمين ثم حكمة والدنا وقائدنا حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه. ونتيجة لهذا الحل الدستوري بدأت الاستعدادات على قدم وساق للتحضير لانتخابات المجلس الجديد، وانقسم المرشحون إلى ثلاث فئات. فئة تستعرض عضلاتها وتتهدد وتتوعد الحكومة وتصفي حساباتها معها، وفئة تزايد على محبتها للمواطنين والوطن وتبين أنها حامي حمى الوطن، وفئة تنشد الإصلاح وتعمل على ذلك قولا وفعلا لا مجرد شعارات. وهذه الفئة الأخيرة هي الأقلية وهي التي تحتاج إلى كل الدعم والمساندة من جميع أطياف المجتمع الكويتي. إن نتائج هذه الانتخابات هي التي ستحدد مصير استمرارية المجلس المقبل، فالمسؤولية كبيرة؛ إما أن يعمل المرشحون الفائزون في هذه الانتخابات على النهوض بهذه المؤسسة التي يحسدنا الكثيرون عليها ويتعاونوا مع السلطة التنفيذية لخدمة الوطن والمواطنين، أو أن يعيدوا الأخطاء ذاتها التي ارتكبها بعض النواب السابقين ويصبحوا أداة، مع الأسف، في أيدي البعض، فيعملوا على خراب هذه المؤسسة ويسهموا في التشجيع على الحل غير الدستوري، وهذا وارد وهو ما لا نتمناه. من المؤكد أن يكون المجلس القادم مثقلا بالقضايا والهموم ومشاريع التأزيم المتنوعة كإزالة الدواوين وكارثة القروض والغلاء الفاحش وتدني الخدمات الصحية والبطالة وغيرها من قضايا الفساد بجميع أنواعه التي يعاني منها المواطن الكويتي في جميع المرافق الحكومية بلا استثناء. لذا سيكون هذا المجلس تحت المجهر، وسيتم اختبار أداء أعضائه تحت قبة البرلمان، فإما أن ينجحوا أو يخفقوا ويعملوا على تقديم دعوة مجانية لشبح الحل غير الدستوري للحضور. الزبدة نتمنى لجميع المرشحين التوفيق في الانتخابات المقبلة، ونأمل أن يضعوا مصلحة البلد فوق كل اعتبار والاستفادة من الأخطاء التي وقع فيها بعض النواب في المجالس السابقة حتى يفوتوا الفرصة على دعاة الحل غير الدستوري الذين يدّعون أن فيه استقرارا للبلاد. alotaibi@hsc.edu.kw

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق