محمد عبدالقادر الجاسم لـ «الرؤية»: 
ما جدوى اعلان الاحزاب
في غياب تداول السلطة؟


الثلاثاء, 12 فبراير 2008
أجرى الحوار: طه الفراج أعده: فوزي جاد الكريم

حينما تحاور كاتبا صحافيا من عيار محمد عبدالقادر الجاسم، فلابد أن تتسلح بالمهنية، خصوصا انه رئيس تحرير سابق يلم بخيوط المهنة، بلغ عدد زوار موقعه العام الماضي 850 ألف زائر من مختلف دول العالم فضلا عن ان كتابه «آخر شيوخ الهيبة» الذي نفدت طبعته الثالثة من الأسواق، وبذلك فهو بالتأكيد لا يبحث عن الشهرة بل ان لديه ما يريد ايصاله الى القارئ، وقد فجر الجاسم العديد من القضايا التي كان يحظر الاقتراب منها، نافيا ان يكون خطابه تحريضا يهدف الى خلق حالة من الفضوى وأنه خطاب تحفيزي، يهدف الى استنهاض الهمم لانقاذ الدستور من حالة الازهاق التي يتعرض لها يوميا، مؤكدا ان الرأي العام غير مؤهل للعمل في الاحزاب السياسية لارتباطها بتداول السلطة وأنها ليست مخرجا، وأن السلطة من جانبها لن تسمح بتسليم الحكومة للحزب الفائز.

ونفى الجاسم ان كان يوما من المطبلين.. بل أضاف انه انتقد السياسة الخارجية للدولة في وقت كان انتقادها محرما، وأنه لم يكتب مقالا واحدا سواء في «الوطن» أو على موقعه الالكتروني يعبر عن ولائه للحكومة، مستطردا: حينما يدخل الانسان في «معمعة» سياسية عليه ان يتوقع الهجوم في أي وقت.

وفيما يتعلق بتشبيهه بعبدالباري عطوان ومصطفى بكري الكويت، أكد الجاسم ان هذاالتصريح عاد على صاحبه «عايدي» وأنه لم يحسبها «صح» وأنه كلما تحرش به سوف يخسر اكثر، لأن الكلمة الأخيرة دائما للكاتب وأن للرجل الذكي لا يلجأ الى خصومة الكتاب.

وأكد الجاسم ان تطور الممارسة السياسية أبطأ كثيرا مما كان عليه في فترة المرحوم عبدالله السالم، وان الوعي السياسي في فترة الستينيات أفضل مما هو عليه الآن، وأن متطلبات الحياة دفعت الكثيرين الى تغيير معايير الفساد والشرف وأن قبض العمولات اصبح مسألة اعتيادية وانه لولا الخوف من حل المجلس لما اقرت الكثير من القوانين وأن العبرة بمدى تطبيقها.

مؤكداً ان السلطة تحد السلطة وإن غابت إحداهما فأبشر بالفساد،كثيرة هي القضايا التي فرضت نفسها في لقائنا مع الجاسم سواء منها ما كان معدا أو فرضه الحديث واتجاهاته الكثيرة. نتابع ذلك في سياق الحوار التالي:

تكتلات فاشلة

• طرحت الكثير من القضايا التي لم يعهدها الشارع الكويتي.. ألا يعد ذلك تأجيجا للمشاعر، خصوصا لشريحة الشباب؟

- لو لاحظت طبيعة مقالاتي ستجدني لا أستخدم التحريض على الاطلاق، قد اقترب من هذا الخطاب، لكنني حريص على عدم ممارسته، فليس هناك ما يستدعي، وفي النهاية هدفي عام وليس خلق الفوضى، فأنا أهدف الى التوعية ونشر المعرفة وتحفيز السلطات على التحرك والعمل والأداء وكشف الأخطاء.

ولكن يمكن القول أن خطابي تحفيزي، أسعى من خلاله الى تحفيز الروح العامة، سواء لدى المسؤولين أو القراء على مختلف ميولهم وتوجهاتهم، ولا أظن ان مقالاتي فيها ما يؤجج أو يحرض الشارع، وإنما اقتحمت منطقة كانت محرمة على الكتابة أو التعليق وهي شؤون الاسرة الحاكمة وتأثيرها على البلد بشكل عام.

• ما قراءاتك لواقع الكتل البرلمانية، وهل تبارك وجودها على اعتبار انها مقدمات لإشهار الأحزاب؟

- بما أنك تسألني عن الكتل البرلمانية، فدورها غالبا محصور في مجلس الأمة، وخارج المجلس تعاني هذه الكتل فقرا شديدا، وعلى الرغم من انها تملك من يشجعها ويتحمس لها، وبعضها لديها دواوين خاصة تدعم تحركها الانتخابي والسياسي في حدود بعض القضايا المطروحة كالاستجواب وموقفها منها.. ومع ذلك لا تصلح هذه الكتل لتكون حتى نواة للأحزاب على اعتبار انها ستتشكل من مجموعة نواب لا يجمعهم فكر واحد وإنما تجمعهم رؤية سياسية للعلاقة مع الحكومة، وهي ما يمكن تسميتها بالرؤية التصويتية، بمعنى ان هناك تنسيقا فيما بينهم على التصويت بنعم أو لا أو بطرح الثقة أو حجبها، وأيضا هذه الكتل تسير بالحد الادنى من الاتفاق وما حدث أخيرا لكتلة العمل الشعبي مع انها من اكبر الكتل، فهناك بوادر تفكك أو اختلاف في الرأي، اما كتلة العمل الوطني فلا اعتقد أن لديها ما تطرحه للجمهور، وإنما هي كتلة تصويتية وهو ما ينسحب على كتلة المستقلين، مع العلم بأن من يتكتل يفقد استقلاليته، ربما كتلتا الاخوان والسلف تشذان عن هذه القاعدة لأنها تمثل جماعات سياسية خارج البرلمان، لدرجة ان قرارهما السياسي يتخذ من خارج البرلمان من المكتب السياسي لكل كتلة، وهو يضم اشخاصا وليس نوابا، وبالتالي هاتان الكتلتان يمكن اعتبارهما نواة للأحزاب بل انهما احزاب غير مقننة.

لا فائدة من الأحزاب

• هل الاحزاب هي الحل السحري الذي يمكننا من تجاوز مشكلاتنا؟

- هناك من يدعي ذلك، على اعتبار انها وسيلة لتطوير العمل السياسي، ولكن الكويت بشيوخها وقواها السياسية وصحافتها على الرغم من مرور اكثر من 40 سنة على اقرار الدستور تعاني جهلا بنصوصه، بل هناك ازهاق لروح الدستور يوميا، والعمل السياسي يعاني الجهل والتخلف على مستوى كل السلطات، فالرأي العام غير مؤهل بعد للدخول الى مرحلة الاحزاب، قس على ذلك تجربة جمعيات النفع العام والجمعيات التعاونية وغيرها التي تمثل تجمعات نخبوية، والنخبة لاتعني التميز، فعلى سبيل المثال كتلة العمل الوطني قد تضم الكثيرين، ولكنها تنتهي الى شخص واحد وكاتب يطبع له البيانات، وبالتالي فإن تجاربنا في مجالس الأمة والكتل السياسية تثبت ان الرأي العام مازال بعيدا عن روح الانتماء السياسي الى جماعة، كما ينبغي ان ترتبط فكرة تكوين الاحزاب بتداول السلطة، ووفقا للمعطيات المتاحة حاليا، هل لدى النظام في الكويت الاستعداد للتخلي عن الحكومة؟ بمعنى اذا أُشهرت الاحزاب السياسية، وفاز احدها بالأغلبية البرلمانية، فهل النظام مستعد لتسليمه الحكومة على اعتبار انه يمثل الأغلبية، هذا امر غير وارد حتى هذه اللحظة، وبالتالي فما جدوى اعلان الاحزاب في غياب تداول السلطة؟

أنا لا اعتبر الاحزاب مخرجاً، لكنني أؤيد ما طرحه احمد الديين بتقنين العمل السياسي من خلال اقتباس تجربة البحرين بتقنين انشاء جمعيات سياسية، وهي مرحلة تستبق الاحزاب.

• تقدمت ببلاغ إلى النائب العام لأنك تلقيت تهديداً بالقتل، فمن الذي هددك، وهل تعرضت لتهديدات مشابهة؟

- البلاغ الوحيد الذي تقدمت به هو ما أعلن عنه أخيرا وتفاصيله بأمن الدولة والنيابة العامة، وتنازلت عن القضية مع انني لم أتثبت من انه خال من الدوافع السياسية مع ان المؤشرات تقول ان التهديد حدث لأسباب خاصة ذكرتها السلطات، وهو ان من قام بها يعاني مشكلات نفسية، كما انني تعرضت لتهديدات اخرى لم أبلغ عنها، ولكن التهديد الأخير يكتسي بالطابع السياسي، ولكني لم أتعامل معه كتهديد جدي بالقتل بقدر ما هو محاولة لخلق اجواء سياسية بعينها، وقناعتي بأن الفاعل مدفوع من أطراف بعينها.

مقالات مزعجة

• يقال ان الجاسم عاش تحولات جذرية، فتارة موالٍ ثم مهاجم شرس للحكومة والاسرة الحاكمة، فما ردك على ذلك؟

- موال ثم مهاجم شرس، هناك تناقض كبير في هذه الاطروحات ولنتفق أولا على ان الموالاة في الكويت ليست عيبا، لأن نظام حكمنا ليس قمعيا متسلطا بل انه ذو طبيعة مسالمة، وبالتالي فإن واليته أو انتميت له ليس عيبا، لأن النظام جزء من الشعب، فليس لدينا المعارضة الفجة كالموجودة في الدول الاخرى، ومع ذلك لم اكتب مقالا واحدا خلال عملي في «الوطن» أو الآن يعبر عن ولاء الحكومة أو لشخص بعينه، بل على العكس كانت مقالاتي في «الوطن» مزعجة للسلطة في ذاك الوقت، وأتحدى أي شخص يقول ان محمد تغير .. محمد الجاسم مقالاته كانت مزعجة للسلطة في ذاك الوقت في حدود ما تسمح به الصحيفة وقانون المطبوعات، وايضا مقالاتي اليوم مزعجة، فلم أكن في يوم ما من «المطبلين» وعلى من يدعي هذا الكلام ان يقدم مقالا واحدا، وهي جميعا موجودة على الانترنت لتسهيل الامر على من يريد البحث، انتقدت السياسة الخارجية في وقت كان انتقادها أمرا محرما، وايضا في اثناء وجودي في «الوطن» كتبت مقالا عارضت فيه فصل رئاسة الوزراء عن ولاية العهد، وفي أثناء عملي فيها احلت الى امن الدولة بتهمة التعدي على سلطات سمو الأمير، وهو اتهام باطل انتهى الى لا شيء، وفي أثناء وجودي في الوطن جرت محاولات عدة من قبل السلطة والنظام لاخراجي منها، فكيف بعد ذلك يقال إنني مطبل أو موال .. فهذه الاتهامات يرددها خصومي الذين تضرروا مني ومن موقعي.

• يتساءل البعض عن سر عدائك للفصائل الإسلامية؟

- لنتفق أولا على انني لا أعادي أحدا، وكلمة عداء غير موجودة في قاموسي، نعم هناك اختلاف، وأختلف مع الجماعة الاسلامية، لكنني احترمها لأنها جماعات محترفة سياسيا، واحترامي لها زاد أخيرا لأنها تخلت عن الشعار الدعوي وبدأت تفصح عن نفسها بأنها جماعات سياسية وأن رموزها ليسوا فوق المحاسبة، بل انهم بشر فيهم من العيوب ولديهم تجاوزات مثلما في غيرهم، وبالتالي هذا يستدعي احترامهم أكثر مما سبق، لانهم تخلوا عن رفع الشعارات الاسلامية، وطرحوا انفسهم كقوى سياسية، وهذا أمر يستدعي التعامل معهم كجماعات سياسية مؤثرة في الشارع وخلافي القديم معهم كان بسبب انهم يرفعون الشعارات الاسلامية، وهم بعيدون عن ذلك، انما بهدف دغدغة مشاعر الناخبين وأنا لا احب الخداع والتضليل، وبعدهم عن الشعارات الاسلامية يوفر لهم الاحترام كقوى سياسية يحق لها ان تعمل في المجتمع.

سقف مرتفع

• ذكرت أنك لو كتبت ٪10 مما كتبته على موقعك في الوطن لسحب ترخيص الجريدة، فلماذا لم يسحب ترخيص عالم اليوم وأنت تكتب فيها بسقف عال من الحرية؟

- أولا الوضع السياسي والقانوني حاليا اختلف عما كان عليه سابقا أثناء عملي في الوطن، ثانيا في مقالاتي بعالم اليوم لم أتخط القانون ولكنني رفعت سقف الكتابة، ولم أتوقع ان تنشرها صحيفة كويتية وفوجئت بارتفاع سقف حرية الكتابة لديها، وهو ما حببني فيها وجعلني استمر في الكتابة، ومع ذلك لم أخالف القانون وبالتالي لا يوجد مبرر لسحب ترخيصها، والآن اصبح رد فعل النظام مختلفا عن السابق، حيث كان اكثر حساسية، بينما الآن الامر مختلف، وهذه ضريبة الحرية.

• يقال إنك سخرت امكانات الوطن لنصرة نسيبك وزير الصحة الأسبق د. محمد الجارالله حين تعرض للاستجواب وهو ما سبب خلافا بينك وبين ملاك الجريدة، بماذا ترد على ذلك؟

- اولا سياسة الجريدة دائما ما يحددها ملاكها في المقام الأول، وفي الاساس لم يكن هناك تسخير للجريدة لمساندة وزير الصحة الاسبق محمد الجارالله وإن كانت الجريدة دعمته في الحدود الطبيعية، وهذا ليس بقرار مني بسبب الخلاف، وكانت نصيحتي له منذ اليوم الاول بألا يقبل الوزارة، والثانية حين قُدم الاستجواب ان يتقدم باستقالته، لأن البيئة السياسية في الكويت ليست نظيفة جدا.

• بماذا نصحت نسيبك الآخر مسلم البراك؟

- مسلم البراك مختلف فهو نائب وينطلق من قاعدة شعبية رهيبة وبغض النظر عمن ينتقده، فقد نختلف حول الاسلوب، لكن هذا الاختلاف لا اعطيه اهمية لسبب بسيط وهو ان مسلم البراك احد عوامل التوازن في البرلمان، فحتى من يختلفون معه بسبب طرحه أو اسلوبه وفي اعتقادي انه لولاه ومجموعته لأزهق البرلمان ولعم الفساد ما تبقى من اجهزة الدولة، فوجود الصوت العالي في البرلمان أمر طبيعي نظرا لتفشي الفساد وعلو صوت المفسدين، بتنامي سلطتهم واحترامهم لجميع الدوائر دائرة النظام وغيرها، وهو ما يتطلب صوتا عاليا، وبالتالي سواء اتفقت مع مسلم او اختلفت معه فوجوده ضروري.

• وما أقرب الكتل الى محمد الجاسم؟

- انا أحكم على الحدث بشكل منفصل بغض النظر عن الكتلة، ولكنني احكم على موقف كل كتلة من الحدث.

• وما الكتلة التي تراها على خطأ؟

- مع الأسف فإن كتلة الحكومة والنظام ليست داخل البرلمان بل خارجه، الكل يجمع ان هناك تدنيا في كفاءات ادارة الدولة سياسيا وفنيا، والحكومة من خطأ إلى آخر، فما حدث في موضوع التجنيس من موافقة ثم تراجع، فالاقرار بالخطأ ثم التراجع في موضوع مهم كقضية الجنسية ليس بالبساطة، فالتراجع في حد ذاته يستدعي محاسبة الحكومة محاسبة عسيرة جدا، فكتلة الحكومة ولا أعني بها النواب هي في خطأ دائم، وهناك تخبط وارتباك وقصر نظر.

• وكيف نسمو بالعمل الحكومي ونتخطى هذه الصعوبات؟

- شئنا أم أبينا فإن احوال الاسرة الحاكمة تؤثر بشكل مباشر على أحوال الدولة كافة، فجميع أوجه الفساد يمكن القضاء عليها بقرار من النظام وتجاهل النظام لهذا الأمر يُبقي على الفساد، وفي اعتقادي الشخصي يجب ان يتطور فكر الاسرة الحاكمة وتتخلى عن القناعات السابقة وتعطي الفرصة للكفاءات، فالجميع يلاحظ ان هناك انخفاضا كبيرا في مستوى الكفاءات، والامور تسير الى الاسوأ، فخبرة الحكم تتقلص، فالآن هناك ضمانة من خلال وجود صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، اطال الله في عمره، لما يملكه من خبرة حكم، ولكن مستقبلا من يملك هذه الخبرة وفي النهاية الايقاع السياسي في الكويت له حدود، وأنا شخصيا قلق جدا على مستقبلنا، فلربما لا تتوافر الخبرة السياسية لمن هو قادم.

الامر الثاني هو ان انخفاض مستوى الكفاءة لدى الأسرة الحاكمة يؤدي الى استدعاء عناصر أقل كفاءة داخل الحكومة، فما المبرر لعدم الاستعانة بالكفاءات، وبالاساس هناك اضطراب في الحكومة، فهي لا تدري ما اذا كانت في حاجة الى حكومة سياسيين أم حكومة مهنيين فنيين، فاذا قلنا اننا لحاجة الى وزير مهندس لإدارة وزارة الاشغال، فأين سيذهب الشيوخ الذين يتولون وزارات ليس لهم علاقة بها، فهناك اضطراب في معايير تشكيل الحكومة. وفي النهاية مجلس الوزراء لا يقوم بدور حقيقي انما يهيمن على مصالح الدولة.

وبالاساس فإن المذكرة التفسيرية للدستور تسند امور الحكم الى مجلس الوزراء، فهل يمارس المجلس حاليا امور الحكم.

• يقال انك تقدمت باستقالتك للوطن حينما علمت ان هناك نية لإقالتك بعد تقليص صلاحياتك، كيف ترد على ذلك؟

- هذا غير صحيح اطلاقا، ولكن هناك محاولة للإساءة اليّ من خلال الاستقالة، مع ان هذا القرار اتخذته عام 2003، وتم تأجيله الى 2004، وفي شهر نوفمبر 2004 اتخذت القرار وأبلغتهم به، وبقي الحديث عن التوقيت، وأنا بطبعي لا اقوم بعمل لمجرد الوظيفة ولا أعرف، فلابد أن يكون لدي ما اقدمه، وإن لم يعد لدي أو لدى المؤسسة ما تقدمه فيجب الابتعاد.. وأنا الحمد لله املك حيوية وعلى قناعة تامة بأن المناصب تقيدني ويكفيني انني حصلت على الماجستير في القانون الدستوري بعد خروجي من الوطن كما أنني انجبت ابني السادس وهو كتاب «روح الدستور».

مشروع تنويري

• وما آخر مشاريعك؟

- أعمل حاليا في مشروعين مع جهات خارجية، المشروع الاول، وهو محاولة لتطوير الفكر القانوني العربي في المنطقة، وذلك من خلال احياء حركة الترجمة المنظمة لأحدث انتاج الفكر القانوني الفرنسي، سواء المتمثل في احداث الاحكام التي يصدرها المجلس الدستوري الفرنسي أو التي تصدرها محكمة التمييز الفرنسية أو المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان أو احدث القوانين الفرنسية التي نحتاج إلى مثلها وايضا الابحاث وليس الهدف من المشروع تجاريا، بل انه مشروع تثقيفي يتخطى حدود الكويت والخليج، فبعد ان التقيت بالرئيس الفرنسي في احدى المناسبات عرضت عليه الفكرة وتحمست لها، لأن الفرنسيين يهمهم نشر ثقافتهم وايضا البرلمان الفرنسي ايد الفكرة واتصل بي نائب في البرلمان الفرنسي وايضا نقابة المحامين، كما ان صحيفة «لوفيغارو» اهتمت بالمشروع ونشرته بشكل موسع، ثم عرضت الفكرة هنا في الكويت على بعض الشخصيات، وفوجئت بحماسة شديدة، وتم تحويل المشروع من بعض الاشخاص، في مقدمتهم صاحب السمو أمير البلاد، الذي تبرع بمبلغ 25 الف دينار، وايضا سمو رئيس مجلس الوزراء تبرع بمبلغ لدعم هذا المشروع وجاسم بودي والشيخة أوراد جابر الأحمد، ومن الامارات تبرع وزير التعليم العالي الشيخ نهيان بن مبارك وجمعت ما يقارب 150 الف دينار، وتم الاتفاق مع الحكومة الفرنسية من خلال مؤسسة القانون القاري واتفقنا على التنفيذ وأسميت المشروع «جسر المعرفة»، على اعتبار انه وسيلة اتصال بين الناطقين بالعربية والفكر الفرنسي، وسوف نترجم 600 الف كلمة كمرحلة اولى تغطي موضوعات مختلفة من القانون، تعتمد على تقديم ما هو جديد كالتجارة الالكترونية والملكية الفكرية المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان، وحتى وقت اجراء هذه المقابلة ترجمنا 100 الف كلمة، وسوف يزور الكويت قريبا الرئيس والمدير العام للمؤسسة الفرنسية، وأتمنى تدشين الموقع في فبراير الجاري «موقع جسور دوت كوم» والدخول إلى الموقع متاح للكافة على الاطلاق.

• وهل يهتم المشروع بترجمة مصطلحات فقط؟

- يتضمن المشروع ترجمة نحو 12 بحثا لعناوين مختارة، كما يتضمن ترجمة احكام صادرة عن محكمة التمييز الفرنسية، حيث هناك موضوعات ملائمة لنا كسوابق على اعتبار ان القانون الفرنسي هو الاصل للقوانين العربية، والموقع يشمل في النهاية سوابق فرنسية حديثة، وذلك لتعثر حركة الترجمة من الفرنسية الى العربية وأتمنى ان تقوم احدى الجهات بدعم هذا المشروع.

• ألا توجد جهات مختصة في الدولة تقوم بهذا المشروع بدلا من المبادرات الفردية؟

- مؤسسة الكويت للتقدم العلمي هي الجهة المؤهلة بحكم اختصاصها وميزانيتها وأنا عمدت ألا ألجأ الى المؤسسة الا بعد الانتهاء من المرحلة الأولى حتى أضع امامها جهدا ملموسا وبعد ذلك سوف اقدم المشروع للمؤسسة أو أي جهة ترغب في المساعدة.

قناة الحرة.. والمجلس

• يرى بعض المتابعين لبرنامجك «المجلس» على قناة الحرة ان مقابلاتك تضر بسمعة الكويت.. بماذا ترد على ذلك؟

- هذا نمط تفكير تقليدي، فاليوم بات العالم مفتوحا وأعتقد ان نشر اخبار الجرائم، مثلا هو الذي يسيء الى السمعة اكثر من ان تستعرض في برنامج قضايا بلدك بحرية من دون خوف أو رقابة، ولنتفق أولا ان هناك تطورا كبيرا حدث للقانون الدولي فيما يخص العلاقات الدولية وأهم تطور هو سقوط مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، فاليوم لم يعد هناك شأن داخلي للدولة، مثال على ذلك زيارة الرئيس الاميركي جورج بوش للمنطقة، حيث تولت السلطات الأميركية مهمة الامن والحراسة وتم ابعاد الاجهزة المعنية، فأين السيادة الوطنية من ذلك، وان يجتمع بوش بمجموعة من الناشطات ويناقش قضايا محلية، هذه امور لم تحدث في السابق، وبذلك فإن مبدأ التدخل في الشؤون المحلية انهار الآن لوجود واقع سياسي جديد ووسائل اتصال جديدة كالانترنت والفضائيات، وبذلك لم يعد هناك ما يسمى بالشأن الداخلي. ومناقشة قضايا الكويت التفصيلية على الفضائيات لا تمثل اساءة للدولة.

• قناة الحرة تمولها الاستخبارات الاميركية، فكيف قبلت ان تحصل على راتب منها مقابل برامجك؟

- لم اسمع بأن الاستخبارات الاميركية تمول قناة الحرة، والصحيح ان الكونغرس هو المشرف على تمويلها من الحكومة، ثم ان الجميع الآن يتحدث «اميركاني» حتى الحكام باتوا ينافسون المثقفين والليبراليين الجدد بالحديث الاميركاني، بل أصبح حكام المنطقة العربية ينافسون بوش في التشدق بالديموقراطية، والعالم اجمع اليوم يتحدث اميركاني، وأنا ليست لدي حساسية من التعامل مع الفرنسيين في مشروع لتطوير القانون، واشتغلت في فترة مع تلفزيون الحرة، لأن العالم تغير ولدينا الآن اتفاقات امنية مع اميركا، والقوات الاميركية باتت تتجول على الشوارع السريعة، حتى ان الاميركي لو تعطلت سيارته على الطريق يشهر سلاحه في وجه المارة تحسبا لحدوث طارئ، وباتت الشرطة الكويتية مكتفية بمتابعة المرور ومن يتعدى سرعة الـ 120 فالعالم تغير اليوم.

• وهل لاقى برنامجك على الحرة نجاحا على مستوى الكويت والعالم العربي؟

- كانت هناك مؤشرات تؤكد نجاح البرنامج على الاقل من خلال ما يكتب على الانترنت، فهناك مواقع الكترونية على مستوى الخليج، كانت تعلن عن الحلقة المقبلة، والدليل على نجاح البرنامج ان هناك محطتين فضائيتين بمجرد توقف البرنامج قدمتا برنامجين حواريين بنفس الاسم «المجلس».

الفهد.. حسافة

• وما سر عدائك للشيخ احمد الفهد؟

- قلت لك اكثر من مرة انه لا يوجد عداء بيني وبين أي أحد على الاطلاق وأن كلمة عداء غير واردة في قاموسي، وكل ما استطيع قوله ان احمد الفهد «حسافة عليه» لانه يملك قدرات كبيرة وهو شخص نشيط مستعد للحركة ليل نهار ولديه قاعدة شعبية، وفي البداية كانت لديه توجهات ايجابية، لكن مع الاسف «حسافة عليه» فلو انه استمر بنفس توجهاته السابقة، لكان لدينا شيخ مميز.

ولكن اتصور ان احمد الفهد خسر نفسه وقاعدته الشعبية، ومما لا شك فيه ان هناك خلافا سياسيا بيننا، ولكنه غير شخصي، انا اشهد له بالاحتراف السياسي وأنا محترف كتابة وتلاقينا منذ فترة قصيرة وتبادلنا التحيات والقبلات، فهو محترف وأنا محترف ولا توجد بيننا خلافات سياسية، وانا انتقده علانية على موقعي وهو «شغال عليّ» بطريقته.

• وكيف ترد على تشبيهه لك بعبدالباري عطوان ومصطفى بكري الكويتي؟

- رجع عليه عايدي هذا التصريح لانه لم يحسبها صح، وهو في كل مرة يتحرش بي يخسر اكثر، لأنه ليس عندي حدود في الرد ولدي القدرة على الرد عليه خلال خمس دقائق وأنا افهم في السياسة، والسياسي الذكي لا يلجأ الى خصومة الكتاب، لأنه دائما الكلمة الأخيرة للكاتب، وأحمد الفهد طاقة، وكنا نعول عليه كثيرا لاحداث تطوير في الاسرة الحاكمة وإنما انغمس بشدة في امور اساءت اليه، والآن هو يدفع الثمن بخروجه عن الدائرة وتراجع نفوذه، وكتاباتي عنه اثرت عليه من دون شك، ومن حقه ان يشتغل عليّ بطريقته وأنا من ناحيتي لا يوجد بيننا شيء شخصي.

فضيحة

• كيف تنظر الى قانون المطبوعات، وهل تستوعب الكويت هذا الكم من الصحف؟

- قانون المطبوعات .. فضيحة بمعنى الكلمة.. فهل خفض القانون جرائم الصحافة؟.. القانون أدى الى زيادة عدد الجرائم وزاد من محتويات قائمة المحظورات، وبالتالي فيه تقييد للحرية.. كما أنه لم يخفض العقوبات.. قيل إنه ألغى عقوبة الحبس وهذا صحيح، وهناك نص يقول ما لم تكن هناك عقوبة أشد مع قانون آخر والفضيحة ان قانون المطبوعات يحيل العقوبة الى قانون الجزاء.. وقانون الجزاء يحتوي على «بلاوي» فيه حبس، وبالتالي فهذا القانون الذي اقر بالإجماع يشكل فضيحة، وأنا كنت الصوت الوحيد المعارض لهذا القانون من خلال كتاباتي.

أما فيما يتعلق بموضوع الصحف.. فالقانون لم يفتح باب التراخيص، لأن القانون السابق لم يكن مغلقا لباب التراخيص.. بل كان منح الترخيص في يد وزير الإعلام وهو نفس الموجود حاليا، وفي القانون السابق كان للمتظلم من عدم الحصول على ترخيص أن يذهب إلى مجلس الوزراء، بينما التظلم حاليا امام المحكمة.. وبالتالي فإن الفارق هو جهة التظلم وليس التزام الوزير بمنح التراخيص.. والآن هناك قرار سياسي بفتح الباب وكل من تقدموا بطلبات حصلوا على تراخيص، وكان يمكن الموافقة على ذلك في ضوء القانون السابق.

أما عن مدى استيعاب السوق لهذا الكم من الصحف.. فإن السوق الإعلانية لا يستوعب هذا الكم.. ومن واقع خبرتي في العمل الصحافي أؤكد ان الاعلانات في الكويت تغطي جريدتين ونصف الجريدة.. بمعنى ان المبلغ المخصص لسوق الدعاية في الكويت لا يسعف الا صحيفتين ونصف الصحيفة.

أما سوق القراء فلا يمكن ان يستوعب عشر صحف.. وفي النهاية القارئ هو المستفيد، وبالنسبة لي لم أقرأ سوى صحيفتين من الجدد، وأقرأ ثلاث صحف قديمة، وهذا ليس المقياس، لأنني مهتم بالشأن العام، والصحف القديمة لم تضعفها الجديدة حتى الآن، والأمر مازال في حاجة الى وقت.

قرار سياسي

• وما رؤيتك لعلاج الفساد في الكويت؟

- قرار سياسي من رأس السلطة يهدم قلعة الفساد في أيام، ومن دون هذا القرار سيظل الفساد مؤسسيا قويا يخترق كافة القطاعات. دون استثناء بل حتى الديوان الأميري تجد فيه دروبا من الفساد.

• هل القرار السياسي غائب عن هذه الحقيقة؟

- ليست هناك جدية لمحاربته، لأن جزءا من مكونات اللعبة السياسية في الكويت قائم على الفساد والإفساد، فالانتخابات تعاني الفساد ولو طالعتم مقابلة وزيرة الصحة الأسبق الشيخ احمد العبد الله لوجدتموه يقول إن الصوت له سعر ورفع الصوت له سعر والاستجواب داخل مجلس الأمة له سعر، وهذا اتهام خطير للمؤسسة التشريعية.

• قلت في مقالاتك الاخيرة انه لا فائدة من العصيان المدني ولا من تحرك رجالات الدولة ذوي الأثر.. فإلى اين تريد ان تصل؟

- اقصد ما قلته لك في البداية وهو ما لم تنصلح احوال الأسرة لن تنصلح أحوال البلاد، وما لم تتطور احوال الأسرة، فنحن وهي سنواجه الغرق، وهذه المقولة صرح بها أحد أركان الأسرة.. ومادام الأمر كذلك فماذا أعددنا لكي ننجو من الغرق.

• الصلاحيات الدستورية تمنح الشعب حق المشاركة في الحكم بحجم يفي بالغرض ويزيد.. الا ترى اننا في حاجة الى تغيير قناعات المتقرعين وأصحاب القرار كي نصل الى المشاركة الفعالة؟

- الدستور لا يعطي الشعب المشاركة بل أعطاه الحكم، ويعطي الأسرة قدرا من المشاركة «الأمة» مصدر السلطات بما فيها سلطة سمو الأمير بحسب نص الدستور، وبالتالي فالحكم أساسا للشعب، وليس للأسرة، وتبقى عيوب السياسة، وفي الانتخابات تحديدا بسبب قانون الدوائر الذي كرس القبلية والطائفية والفئوية، وأضر بالوعي السياسي عموما وتقليص الدوائر يقلص من هذه السلبيات ويغير من أساس الاختيار، والملاحظ ان تطور الممارسة أبطأ مما كان عليه في فترة المرحوم عبدالله السالم، الذي حوّل الحكم من فردي مطلق الى حكم دستوري، والتطور الدستوري قوي مقارنة بتطور الوعي العام، الذي يعاني من التراجع، بمعنى ان الوعي العام في فترة الستينيات والسبعينيات أفضل مما هو عليه اليوم، كما أن صراع الأسرة الحاكمة مع الدستور أثر كثيرا خارج البلاد.

• هل تتوقع زيادة نفوذ العائلات التجارية؟

- في كتابي روح الدستور تناولت مجتمع الكويت القديم قبل الدستور والجديد، واليوم انتهى مفهوم العائلات التجارية، لأن الملايين أصبحت في ايدي الكثيرين وليست في ايدي فئات محددة، وبالتالي فالنفوذ توزع على المجتمع لذلك أصبح الصراع كبيرا.. والمقلق ان ضعف الأسرة يقوي اطرافا أخرى، وهذه الأطراف ليست العائلات الغنية فقط، بل انه يقوي القبيلة والطائفة، والحكم هو الأساس فإن ضعف الحكم تنامت القوى الأخر.. وتجد شخصا واحدا من داخل الأسرة أو من خارجها له تأثير على مؤسسة الحكم مثلا الأخ جاسم الخرافي وهو شخص يتعدى نفوذه ثلاثة أرباع الشيوخ.. والسبب ليس قوة هذا الشخص وقوة منصبه، بل لضعف الأسرة الحاكمة، وكلما يضعف الحكم تنمو القوة الأخرى، ومثال آخر الشيخ احمد الفهد خرج من الوزارة وتولى جهاز الأمن الوطني. وهو جهاز ليس له قيمة، لكنه مازال قادرا على تحريك ثلاثة أو أربعة نواب بما يعارض أحيانا سياسة النظام وهو فرد، وحينما يستطيع شخص مثل جاسم الخرافي، وآخر مثل احمد الفهد، ومن المعسكر الآخر شخص مثل احمد السعدون أو مسلم البراك حينما تنمو قوة الفرد بغض النظر عن شعاره وتوجهه السياسي، فهذا نتيجة مباشرة لضعف الحكم.

مستقبل «حالك»

• وما رؤيتك للدوائر الخمس، وهل يمكنها تقليص الفساد؟

- الحديث عن الانتخابات القادمة تنجيم وأنا أفضل ان ننتظر ثم نحكم، لأن هذه تجربة جديدة لم يعايشها أحد، فلا الحكومة تعلم نتائجها ولا النواب، وإن شاء الله تجري انتخابات مبكرة من خلال حل مجلس الأمة لأننا في حاجة الى تجديد المجلس.

• وكيف تنظر الى مستقبل الكويت السياسي؟

- «اسود» لدي موجات حارة واخرى بادرة، تفاؤل وتشاؤم اذا قرأت الواقع الحالي، وحاولت استشراف المستقبل لابد ان تتشاءم، خصوصا فيما يتعلق بعنصر الكفاءة وخبرة الحكم مستقبلا، لكن احيانا ما تنظر الى المستقبل بشكل ايجابي، خصوصا أن طبيعة ولي العهد الشيخ نواف الاحمد وعدم دخوله في صراعات ربما هذا يخفف حالة الاحتقان، فلربما يفاجئنا بالتزامه بالدستور، هو ما يستدعي التفاؤل، لكن الوضع العام يؤكد ان هناك تراجعا والوضع النفسي في الكويت ليس مريحا، وكذلك وضع الأسرة الحاكمة.

• وهل تراجعت الوطنية لدى الشعب؟

- هذا يتطلب الاتفاق أولا على معنى الوطنية.. ولكن هناك تراجع ملحوظ في الاهتمام في الشأن العام، فالاحباط واليأس تفشى وهناك صراع بين الخير والشر والفساد والشرف، ومتطلبات الحياة دفعت الكثيرين الى تغيير معايير الفساد والشرف، فأصبح قبض العمولات مسألة اعتيادية، ونحن نتحدث من منطلق الوضع العام وليست هناك قياسات للوعي الوطني.. ولكن حركة «نبيها خمس» وما عكسته من وعي وطني تعطي الأمل بأنه لو توافرت قيادة شعبية للرأي العام يمكن للروح الوطنية ان تعود.

• يبدو من مقالاتك انك وصلت الى مرحلة اليأس.. فكيف تفسر ما حققه بعض النواب من مشاريع مهمة كأملاك الدولة والدوائر الخمس، والمخاوف وإبعاد بعض الوزراء وغير ذلك؟

ـ لولا الخوف من حل المجلس لما أقرت هذه القوانين. لأنهم خافوا من الانتخابات الجديدة، لأنهم غير متأكدين من النجاح.. فالقضية ليست صدور القانون.. وهل التنمية في الكويت متوقفة على تعديل قانون املاك الدولة؟ وهل صدور هذا القانون غيّر صورة الكويت.. القضية قضية فهم قبل كل شيء، قضية مشروع دولة ومشروع حكم، بل حتى محاولات التهدئة الأخيرة هي صدام بين مشروع الحكم ومشروع الدولة.. وحينما يأتي اليوم الذي نتبنى فيه مشروع الدولة هنا أقول إنني متفائل.. والعبرة بتطبيقات القوانين.. فيمكن اقرار جميع القوانين في جلسة واحدة ولكن ماذا بعد.. مشروع الدولة تعطل بعد وفاة المغفور له عبدالله السالم، وهذا سبب الصراع بين الأسرة الحاكمة والدولة، ففريق يحاول تعزيز مكانته ومجموعة أخرى قليلة تحاول حماية الدستور، والتنمية تعطلت بسبب هذا الصراع وليس بسبب عدم صدور القوانين. فالشيوخ حكموا البلد بشكل منفرد لمدة أربع سنوات بعد حل المجلس عام 1976 وأربع سنوات أخرى بعد حل المجلس عام 1986 فماذا حدث؟.

• لكنك بذلك تدفع الشباب الى اليأس والاحباط؟

- انا احفز القارئ على العمل، أليس لديك الآن قانون تجمعات يمنع العمل، أليس لديك الآن قانون تجمعات يمنع عقد الاجتماعات العامة فأين فرصة الرأي العام ليعبر عن غضبه.. وبالتالي فالتوازن مفقود، ومن المعروف تاريخيا ان السلطة تحد السلطة.. وإن غابت السلطة الأخرى فأبشر بالفساد.. فاليوم مجلس الأمة بكل ما فيه من قوى سياسية غير قادر على الحد من سلطة الفساد.. فأين الرأي العام.. وأنا أهدف الى تحفيز الشباب على التحرك مثلما تحركوا في قضية الدوائر الخمس.

• وهل التجمعات بمفردها هي الحل؟

- ميزة النظام في الكويت انه عملي «براغماتي» يتحرك على ردود الأفعال، فحينما طالب الشعب بالدوائر الخمس اقرت.. والنظام يخدم بقاءه، فإذا ما استشعر الخطر يستجيب للضغوط وتجارب الاصطدام السابقة فاشلة. المجلس عام 1938م أدان الأسرة بالإجماع.. وبالتالي الشعب مطالب بالتحرك.

• يرى البعض ان الغرض من «آخر شيوخ الهيبة» تجاري بحت، اذ سبق ان نشرت مقالاته على موقعك الالكتروني، بماذا ترد؟

- ليس فقط كتاب آخر شيوخ الهيبة، لكن هناك كتاب آخر وهو «شيوخنا الأعزاء» الكتابان يتضمنان مجموعة مقالات نشرت على الموقع، والعام القادم سوف أصدر الكتاب الثالث، يتضمن أيضا مقالات. والهدف من ذلك ليس تجاريا ففي النهاية كم سأحصل عن الكتاب، وهدفي توثيق هذه المقالات. لأنه ليس بمقدر الجميع ان يرجعوا الى الموقع.. لذا انا أوفره للمكتبة وللتاريخ وصحيح ان هناك ثلاث طبعات نفدت من الأسواق، وهذه أول مرة يحقق كتاب من هذه النوعية لا يتحدث عن الطبخ او تفسير الأحلام هذه النتيجة.. والكتاب الآخر شيوخنا الأعزاء مازالت طبعته الأولى في الأسواق، وهناك ضغوط على بعض المكتبات بعدم بيعه ماعدا دار قرطاس، التي لا يؤثر عليها أحد.

• كم زائر يدخلون الى موقعك الالكتروني يوميا؟

- عدد المشاهدين لعام 2007 - 850ألفا.. وضريبة تفاعل القراء كبيرة وليست سهلة.

• كنا نتوقع ان موقعك الالكتروني ظاهرة سوف تتلاشى، لكن العكس حدث؟

- انا «مو راعي ظواهر» بل لدي قناعة بما أفعله.. فحينما كتبت أول مقال ترددت في وضعه على الموقع خوفا من عدم الاستمرارية، ثم نشرت المقال. وهو بعنوان تحدي السلطة وبعد تفكير لمدة نصف ساعة في تبعات النشر، فاستشعرت الخطر لأنني لا أنتمي الى تكتل أو جماعة سياسية وليس ورائي شيخ وسحبت المقال، وخلال نصف الساعة وصلني ثلاثة «إيميلات» فتساءلت كيف دخل هؤلاء الى الموقع وكانوا يتساءلون: اين ذهب المقال فشعرت بالالتزام، وأرجعت المقال. هذا حدث في الثالث من يونيه عام 2005.

• سفراتك المتكررة الى البحرين هل يمكن ان تتحول الى هجرة؟

- ازور البحرين كثيرا لكي اعكف على الكتابة وأنا كتبت وبحثت في تاريخ البحرين وصدر لي كتاب قصة الصراع السياسي في البحرين، وهناك تفكير لإصدار طبعة ثانية من هذا الكتاب، وفي البحرين اتفرغ للكتابة لصعوبة التفرغ في الكويت.. والبحرين بلد مريح وقريب.. والآن افكر في اكمال كتاب روح الدستور، لأنه يفترض ان يكون من ستة اجزاء.

• هل تعتزم الترشح لانتخابات مجلس الأمة؟

- أنا لا أنوي الترشح في الانتخابات، لأن شخصيتي لا تصلح لذلك، فليست لدي القدرة على مجاملة الناخب وتلبية خدماته.. ولا يمكنني ان أجامل احدا، وهذا الجو لا يصلح للانتخابات.. فالاختيار في الكويت لاتزال يحكمه التواصل الاجتماعي وتلبية الخدمات وليس على الافكار والآراء، فالانتخابات اجتماعية وليست سياسية.

• حتى لو طبقت الدائرة الواحدة؟

ـ حتى لو كانت الدائرة منطقتي قرطبة بمفردها.. فالانتخابات لها شخصيتها وليس في ذهني، لأن قناعاتي ربما لا تنسجم مع النظام الاجتماعي.. لو كانت الانتخابات تجري على أساس سياسي لاختلف الأمر، ولكن في ظل النظام الاجتماعي الذي يعتمد على العلاقات العامة، فأنا غير مناسب للترشيح.

كادر (1)

يوميات الجاسم

أقوم مبكرا .. غالبا قبل الحادية عشرة مساء. أصحو بين السادسة والسابعة، اقرأ الجرائد أتصفح بعضها وأقرأ الأولى والأخيرة في البعض الآخر، ثم ازور دار قرطاس بشكل شبه يومي امكث هناك لمدة ساعة أو ساعة ونصف وهي جلسة عصف ذهني ونقاش جاد مع الأخ احمد الديين وراشد العجيل ثم آتي الى المكتب لأقرأ وأكتب ثم أعود الى البيت وأنتاول الغداء مبكرا، أحب العمل اليدوي كالنجارة والحدادة وأقضي «الويك ايند» في الشاليه ما بين الحداق والحدادة وأنسى عمري في العمل اليدوي وسويت شبرات وأقفاصا وأشياء كثيرة، وانا لا أمارس الرياضة ولكن احيانا أمارس رياضة المشي.. أتابع الدوري الإنجليزي والإسباني، وفريقي مانشيستر يونايتد في الدوري الإنجليزي وريال مدريد في الدوري الاسباني.

لدي خمسة أبناء، بنتان وثلاثة اولاد.. أكبرهم عمر 26سنة ليس لديهم نزعات سياسية.. والكتابة موجودة في العائلة وبنتي الصغيرة ليلى قلمها متميز جدا حصلت على تشجيع من خارج الكويت لديها قدرة على كتابة القصص والروايات بالإنجليزية والعربية.. لديها قدرة كبيرة على الوصف وهي في الثالث ثانوي وموهبة الكتابة ظاهرة لديها بوضوح ولدينا في العائلة القدرة على الكتابة والتعبير.

قيلولة

لا أنام الظهيرة.. مرة سألني محمد مساعد الصالح.. تنام الظهيرة وقلت له لا أنام قال انت مو كويتي.. انا احب حالة نشاط واحدة مواصلة.

لا أذهب الى الدواوين.. لدي ديوانية في بيتي منذ الجامعة ولا أذهب اليها بالرغم من انها مفتوحة والربع موجودين وهم أصحاب المكان وانا اذهب اليهم من حين لآخر.. وأنا مقل اجتماعيا.

بوستة

العب «هن» أكثر شيء واحب الجنجفة.. ولأنني أعيش حالة عمل متواصل فأنام مبكرا ولا أذهب الى الديوانية لا أتابع الفضائيات ولكن اتابع الدوري الأوروبي بشكل مركز يومي السبت والأحد. أفضل ميسسي من برشلونة وكرستيانو من مانشيستر وسيراجوا موس من ريال مدريد.

البر

أحب الخيمة.. ذات مرة اقمت خيمة صغيرة في حوش البيت واقمت فيها ثلاثة اشهر بشكل دائم.. اشتريت طرادا وأحب البحر أكثر من البر.

كادر (2)

روح الدستور

كتابي روح الدستور هو ابني السادس.. وهو محاولة لشرح نصوص الدستور الكويتي من خلال عرض جميع الآراء بأسلوب جديد في الفقه الدستوري.. تعاملت مع النص الدستوري على اعتباره كائنا حيا عمت فيه لاستنباط روح المجتمع الكويتي ومن ثم محاولة ملاءمة روح الدستور أو روح القانون فهو بحث تاريخي دستوري واسع وانا فوجئت بأن شرح أول ستة مواد اخذ حوالي 400 صفحة ومعنى ذلك أن الدستور بحاجة الى خمسة أو ستة أجزاء.

وأعتبر أنني ناقشت في هذا الكتاب فكرة الدولة والقانون وقدمت نظرية اسميتها نظرية التوازن تتعلق بكيفية نشوء الدولة ووظيفتها ووظيفة القانون بدراسة فلسفية وناقشت حدود وسلطات الدولة وما اذا كانت مهمتها حماية الأخلاق وغيرها ص41 الفقرة الأخيرة.

كادر (3)

قصة الوسط

قائمة الوسط الديمقراطي هي بالأساس قائمتان وهما الوسط والديمقراطية اتحدتا عام 1974 في قائمة واحدة.. حيث كانت هناك قائمة الوسط الطلابي بقيادة علي تيفوني الذي كان يتبع جناح جاسم القطامي كما كانت هناك القائمة الديمقراطية بقيادة اليسار الذي هو اقرب الى الخطيب والمنبر الديمقراطي حاليا. وهذه القائمة تفلتت «بعد حل مجلس الأمة عام 1976 حين تحفظ امن الدولة على بعض الطلاب لممارستهم السياسة ولم يعد لهذه القائمة قيادة.. وبحكم علاقتي مع القائمتين وعدم انتمائي لأي منهما بحكم انني صعب الانتماء وقتها كنت في السنة النهائية في كلية الحقوق.. وقررت وقتها ان خوض الانتخابات جمعية القانون في كلية الحقوق وفزت وحصلت على رئاستها.. وشكلت قائمة داخل الكلية وبرز اسمي سريعا.. وبحكم علاقتي بالقائمتين «الوسط الطلابي» و«الديمقراطية» وكانتا تحتضران عام 1976 بينما كانت قائمة الأخوان في صعود.. طلبا مني ان أترشح وبحكم انني لا احب الإنتماء حتى لا أقيد فطلبت منهما ان نشكل قائمة جديدة باسم جديد وكان هذا الاجتماع في بيتنا بالضاحية وكان الجو ضبابيا بحضور احمد الهلال وعلي تيوفوني، ونادر العوضي واتفقنا على تشكيل قائمة يترأسها احمد الهلال باسم الوسط الطلابي وأنا اكون نائبا له وانا أيدت مجموعة وهو أيضا أيد مجموعة ولكن ظل الاختلاف على اسم هذه القائمة فبينما يريد علي تيفوني ان يسميها الوسط الطلابي على اعتبار ان القائمة الديمقراطية انتهت وأنا لا اريد ان انطوي ضمن قائمة موجودة ومصنفة سياسيا وفعلا كانت القائمة الديمقراطية قد انتهت وبعد مناقشة طويلة وصلنا الى حل وسط وهو اعلان اسم قائمة الوسط الديمقراطي وهو اسم جديد وبذلك انهينا حالة الجدل

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق