الدراسات العلمية أكدت خطورتها على صحة الإنسان:
الوجبات السريعة.. ظاهرها الشبع وباطنها المرض

وعلى الرغم من صيحات التحذير المستمرة التي يقوم بها العديد من أساتذة التغذية في العالم العربي من المخاطر الكثيرة التي تقوم بها الوجبات السريعة، حيث إن تناول سندوتش هامبورغر يومياً يكفي لإصابة الجسم بالعديد من الأمراض التي تجعل جسم الإنسان يعاني من أمراض الهرم مبكراً.
سموم غذائية
الوجبات السريعة هي تلك الأطعمة التي تباع خارج المنزل والتي تتميز بأنها سريعة التحضير وغنية بكميات هائلة من الدهون والسكريات والزيوت والملح، علاوة على أن نسبة السعرات الحرارية بها مرتفعة إلى حد كبير، وتتخذ أشكالاً متعددة ومتنوعة منها قطع الدجاج المقلية والبرجر وقطع البطاطس المعلبة والشيبسي والفطائر والبيتزا والشاورما والمشروبات الغازية وغير ذلك من الأطعمة التي تحقق الإرضاء النفسي ولا تحقق الاستفادة المادية لجسم الإنسان.
في البداية تقول الدكتورة شفيقة ناصر –أستاذ الصحة العامة بكلية الطب قصر العيني– إن الوجبات السريعة أو الجاهزة على الرغم من إقبال الكثير من الشباب والأطفال عليها وهم أكثر الفئات تناولاً لها، إلا أن لها العديد من الآثار السلبية حيث إنها تعتبر نظاماً غذائياً غنياً بالسكر والشحوم له العديد من الآثار السلبية، فكما أوضحت الكثير من الدراسات أنها قد تكون السبب في الكثير من أمراض العصر الحديث ويأتي في مقدمتها الإصابة بمرض الزهايمر، حيث إن النسبة الكبيرة من الكوليسترول المتوفرة في تلك الأغذية تعمل على خفض بعض المواد البروتينية في الجمجمة والتي تسمى بـ «الأرك» والتي تساعد على عملية تخزين في ذاكرة الإنسان سواء القريبة أو البعيدة،
ونرى أن مرضى الزهايمر حول العالم يبلغ عددهم أكثر من 24 مليون شخص طبقاً لدراسات منظمة الصحة العالمية وذلك في ظل انتشار مطاعم الوجبات السريعة خلال السنوات الأخيرة.
كما أن هناك العديد من الدراسات الطبية الأخرى التي حذرت من أن الإفراط في تناول الوجبات السريعة الدسمة والغنية بالدهون، قد يعادل الإدمان الذي يتسبب فيه بعض أنواع المخدرات ومنها الهيروين، حيث إن الدراسات الطبية تقول إن استمرار إحساس الجسم بالحاجة إلى تلك الأطعمة وعدم وجود حالة الشبع منها يأتي كنتيجة أن جسم الإنسان أصبح مدمناً على تلك الدهون والسكريات، وهو السبب الرئيس في ارتفاع معدلات البدانة في العالم.
علاوة أن بعض العلماء أوضحوا أن الأطعمة الدسمة والغنية بالدهون تنشط إفراز المواد الكيماوية المسؤولة عن الشعور بالسرور والسعادة في مخ الإنسان، وهي التي تعرف باسم الأفيونات الطبيعية، وهو ما يشجع اعتماد البعض على السكريات، على اعتبار أن الجمجمة أصبحت مدمنة على تناول تلك الأفيونات على غرار مبدأ الإدمان على المخدرات، فضلاً عن أن تلك الأطعمة تحتوي على سعرات حرارية تزيد على القدر الذي يحتاجه جسم الإنسان سواء كان مصدرها الكربوهيدرات مثل العيش الكايزر أو الدهون داخل أنسجة الهامبورغر، أو مكسبات الطعم الأخرى التي تتمثل في المايونيز والكاتشب، وهي عبارة عن دهون أخرى مضافة، علاوة على الزيوت والشحوم الموجودة بالأساس في اللحوم المطهية في تلك السندوتشات أو الوجبات بطريقة بها نسبة عالية من أنواع مختلفة من الدهنيات والتي تشكل عبئاً كبيراً على الجهاز الهضمي في طريقة هضمها.
وتضيف أن التناول المفرط لتلك الأطعمة التي تحتوي على نسب عالية من الدهون والسكريات والبروتينات ونقص الألياف والفيتامينات والمعادن المفيدة في عمليات بناء الجسم مع عدم إقبال الأفراد على القيام بالألعاب الرياضية يؤدي إلى تراكم الدهون والسكريات في الجسم والعمل على زيادة الوزن بطريقة بشعة، فضلاً عن أسلوب تناول تلك الأطعمة السريعة والذي يقوم على الأكل بسرعة دون مضغ جيد للطعام مما يسبب الكثير من عمليات العسر الهضمي ومتاعب كثيرة للقولون، إلى جانب زيادة التعرض لأمراض التسمم الغذائي في فصل الصيف على اعتبار أن الشباب والأطفال يقضون معظم أوقاتهم خارج المنزل.
أضرار عديدة
العديد من العناصر التي تدخل في إطار التشجيع على تناول تلك الوجبات يأتي على رأسها أنها سريعة التحضير، فلا يحتاج المستهلك للانتظار كثيراً، وتتمتع بأنها فقيرة في العناصر الغذائية المفيدة، مثل الفيتامينات والأملاح والمعادن الضرورية كالكالسيوم والحديد، على أنها غنية بالصوديوم الموجود في ملح الطعام، مما يعطي لها طعماً مقبولاً إلى حد كبير لدى صغار السن والمراهقين، علاوة على قيام بعض محلات الوجبات الجاهزة بإقامة بعض العروض الترويجية والهدايا التي توزع معها.
يذكر الدكتور مصطفى حسين –أستاذ التغذية بالمعهد القومي لبحوث التغذية– أن تغير أسلوب الحياة وانشغال الوالدين، وخروج النساء إلى العمل، وضعف العلاقات الأسرية، وإعطاء الشباب مزيداً من الحرية في الحركة مع توافر القوة الشرائية بشكل كبير.. كل هذه الأسباب وغيرها أدت إلى انتشار عادة الأكل في المطاعم وخاصة تلك التي تقدم الوجبات السريعة، ويضيف أن عملية تحضير الطعام بشكل سريع يلزمها استخدام مواد مضافة وكيماويات لها العديد من الآثار السلبية على صحة الإنسان، علاوة على أنه لا يوجد أي وسيلة لمراقبة الجودة ومتابعة السلامة في المواد المستخدمة في طهي تلك الأطعمة، والتي تحتوي على نسبة كبيرة من الدهون غير المشبعة والتي تسبب ارتفاعًا بشحوم الدم والكوليسترول، حيث إن بعض الدراسات الطبية قدرت أن الوجبة الواحدة من الوجبات السريعة تحتوي على أكثر من 800 ملجم من الكوليسترول، أي حوالي أكثر من ثلاث مرات مما قد يحتاج إليه الجسم خلال اليوم، وهذا في وجبة واحدة، وخطر تزايد معدلات الكولسترول تتمثل في إمكانية إصابة الإنسان بتصلب الأوعية القلبية، فضلاً عن أن تلك الشحوم تعمل على تآكل البروتين الذي يحمي الجدران الداخلية للشرايين والذي يمنع الإصابة بأمراض القلب والجلطة الدماغية، علاوة على أن الدراسات التي أجريت أخيراً في معهد كاولينسكا للأبحاث في ستوكهولم، أفادت أن الوجبات السريعة تسهم إلى حد كبير في الإصابة بمرض الزهايمر.
وأضاف أن هناك بعض المواد في الوجبات السريعة تحتوي على سعرات حرارية عالية وغنية بالنشويات وبالتالي فهي تؤدي على المدى البعيد إلى ارتفاع ضغط الدم، والتهاب مفاصل تنكّسي بالركبتين، والعمود القطني، إضافة للعبء الكبير الذي تسببه على القلب والرئتين، علاوة على أنها تسبب العديد من التقلبات في المهام التي يؤديها الجهاز الهضمي، إلى جانب أن إضافة الكثير من الملح والمخللات تسبب ارتفاعًا في ضغط الدم وخاصة عند الذين تجاوزوا الأربعين من العمر.
وأكد على أن الدراسات التي يتم إجراؤها على الوجبات السريعة لا تنتهي على الإطلاق حيث إنه كلما اكتشف العلماء طرقاً جديدة في الكشف عن الأمراض أو أساليب مبتكرة في التحليل يقومون باستعمالها على بعض الظواهر المنتشرة في العالم ومنها الوجبات الحديثة، حيث أشارت إحدى الدراسات إلى أن الإسراف في الوجبات السريعة له تأثيرات ضارة على خلايا الخصية بسبب زيادة ترسيب الدهون التي تحتويها هذه الوجبات وتأكسدها مع غزوها المتتالي لخلايا الخصية مسببة تليفها واضطراب وظائفها، حيث تخفض معدل هرمون الذكورة الذي يعرف بـ«التستوستيرون»، الأمر الذي يهدد خصوبة الرجال.
وقد تم عمل مجموعة من التجارب داخل إحدى الجامعات المصرية في وحدة أبحاث الكيمياء الحيوية بكلية الصيدلة جامعة الزقازيق المصرية، حيث قامت التجربة على تغذية ذكور فئران التجارب بوجبات تضاهي الوجبات السريعة في المحتوى والمضمون شملت هامبورغر وعيش الكايزر مخلوطاً بصلصات المايونيز والكاتشب ولمدة تراوحت من 5 أشهر وبصورة متواصلة، وكانت التجربة قد أثبتت أن تناول الفئران بشغف بالغ هذا النوع من الطعام انعكس في زيادة الوزن بصورة واضحة وخاصة سمنة الأحشاء الداخلية، وترسبت الدهون وزادت معدلات أكسدة الدهون وانخفض معدل هرمون الذكورة «التستوستيرون»، حيث أظهر فحص الأنسجة مجهرياً تحللاً واضحاً في خلايا الخصية وقلة الحيوانات المنوية وتليفاً بصورة واضحة، وكان السبب المرجح لكل ذلك زيادة ترسيب الدهون وتأكسدها مع غزوها المتتالي لخلايا الخصية.
ويذهب إلى أن الوجبات السريعة من الممكن أن يتم التقليل من الآثار الضارة الخاصة بها من خلال التثقيف الصحي للأطفال والمراهقين في المدارس وفي وسائل الإعلام لبيان الآثار الضارة لتلك الوجبات، وأن تقوم الدول العربية بوضع ضوابط لتراخيص المطاعم تشمل إضافة الأغذية الطازجة والفواكه والسلطات ومنع بيع المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والمعبأة، والعمل على التقليل من السعرات الحرارية في الأكلات، واختيار السلطات التي تحتوي على الخضراوات الطازجة والبعد عن الإضافات الدسمة مثل المايونيز والخبز المحمص والبقوليات.
التفكك الأسري
غالباً ما يكون عنصر الجذب من ناحية الشكل الجميل أو العمليات الدعائية التي تتم لصالح تلك المنتجات في وسائل الإعلام المختلفة وهي التي تعمل على زيادة إقبال بعض الفئات على تناول تلك الوجبات، إلى جانب حياة السرعة التي أصبحت نمطاً سائداً في تعاملات الناس ولم تقتصر فقط على الوجبات حيث شملت التصرفات والعلاقات الأسرية وصلة الرحم المتبادلة ومظاهر عديدة من حياة المواطن العربي.
يذكر الدكتور عبد الوهاب جودة –أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس– أن مطاعم الوجبات السريعة والجاهزة تعتبر فرصة للأطفال والشباب للتخلص من الروتين اليومي والأغذية التي يتناولها الفرد في المنزل، علاوة على أن الشكل الخارجي وأسلوب تقديم الطعام في الوجبات السريعة له الكثير من عوامل فتح شهية الطفل وزيادة إقباله على الطعام، علاوة على أن الكثير من الأطفال لديهم عقد كبيرة من مسألة تناول الطعام في المنزل خاصة وأن بعض الأطفال لا يميلون إلى تناول الغذاء المنزلي والذي يحتوي على الكثير من الفوائد، وهو ما يؤدي إلى الكثير من المشكلات التي تحدث للطفل عندما يكبر حيث إن هذا الطعام لا يحتوي على الكثير من الفيتامينات التي تساعد الطفل على النمو بل على العكس تماماً فإن هناك بعض الأطعمة الجاهزة تؤدي إلى إصابة الأطفال بأمراض تأخر النمو سواء الجسدي أو العقلي.
ويضيف أن كثيراً من الأطفال في مرحلة مبكرة يرفضون تناول بعض الأغذية المفيدة مثل تناول الألبان على مختلف أشكالها وذلك بسبب أسلوب التقديم السيئ لهذه الأطعمة من قبل الوالدين وهو ما يدفع الأطفال إلى رفضها تماماً ورفع راية العصيان أمام تناول تلك الأطعمة، علاوة على إقبال بعض الأطفال على الدخول إلى مطاعم الوجبات الجاهزة والعمل على طلب بعض الوجبات يعطي إحساساً لدى الطفل بنوع من الاستقلالية في اتخاذ القرار، حيث إن الطفل يقرر ما سيتناوله وما لا يتناوله وهو الجانب غير المتوفر في المنزل بشكل كبير حيث إن كل الوجبات التي يتم تحضيرها منزليًا يتم فرضها على الطفل أو لا تقوم الأم بطهي الأطعمة التي تحتوي الأطفال ولا تجعلهم يميلون إلى الطعام المنزلي، أضف إلى ذلك أن بعض الأسر العربية نتيجة الأعباء اليومية الكثيرة في مجالات العمل قد لا تجد الأم العاملة الوقت أمامها حتى تقوم بطهي الطعام فتلجأ إلى وسائل كثيرة ومتنوعة في استقدام بعض المأكولات الخارجية مثل السندوتشات سريعة التحضير أو حتى الاستفادة من خدمات التوصيل إلى المنازل التي توفرها بعض المحلات الكبرى، إلى جانب أن قضاء الشباب أغلب فترات اليوم خارج البيت يجعلهم يتناولون هذه الوجبات والابتعاد تدريجياً عن الغذاء الصحي والسليم في المنزل، وهناك حالات أخرى تفرض على الفرد تناول تلك الوجبات وهي العمل في حد ذاته حيث يقوم الفرد بشراء تلك الأطعمة من محلات الوجبات السريعة نتيجة العمل المستمر والدائم فنحن نتيجة الظروف المعيشية الصعبة نجد أن بعض الأفراد ينتظمون في عملين أو ثلاثة وهو ما يستدعي أن تكون معظم وجبات الفرد من الخارج.
ويستطرد أن هناك العديد من النتائج السلبية الأخرى، فعلى الرغم من أنها تعتبر ملاذًا جيداً لكل الأشخاص غير المتزوجين حتى تكون بالنسبة لهم المكان الآمن لتناول الوجبات خاصة في ظل بعدهم عن مكان إقامتهم، إلا أنها أسهمت في ظاهرة تفكك الأسرة على اعتبار أننا نرى أن الأم تأتي من العمل وهي واضعة في الاعتبار أنها ستأتي بالطعام من المطعم أو تقوم بتناوله مع صديقاتها، فضلاً عن أن الأب يتناول طعامه في مكان آخر وكذلك الأبناء، وبالتالي فإن الأسرة لا تجتمع إلا عند النوم وكأن المنزل أصبح فندقاً وهو ما يؤثر بشكل كبير على حجم العلاقات الأسرية بين الأسرة الواحدة ناهيك عن الفشل الذريع الذي قد تجده الأم في محاولة طهي الطعام في المنزل حيث إنها لا تستطيع أن تميز أي الوجبات التي يحبذها أولادها.
وهناك العديد من الأضرار الأخرى التي تتمثل في الجوانب المالية للأسرة حيث إن مطاعم الوجبات السريعة أضافت على ميزانيات الأسرة أعباء جديدة، لا تستطيع بعض الأسر في المجتمعات العربية تحملها بصفة يومية، فقد نرى أن الأب يخصص جزءاً من مصروف المنزل لأطفاله حتى يتمكنوا من تناول طعامهم في تلك المطاعم، علاوة على أن بعض الأبناء يستغلون طيبة بعض الآباء في الحصول على دعمهم لتناول الطعام في تلك المطاعم على الرغم من عدم موافقة الأب عليها، إلا أن من منطلق التباهي أمام الجيران والأهل والأصدقاء قد تدفعهم إلى الموافقة، إلى جانب حياة السرعة التي بات المجتمع يتميز بها في الجوانب السلبية فقط هي السبب الرئيسي وراء إقبال الكثير من الأفراد على تناول تلك الوجبات.
آداب إسلامية
على الرغم من الخطورة التي تمثلها الوجبات السريعة على حياة الإنسان، إلا أن هناك فئات كثيرة في الدول العربية تقبل عليها بشكل كبير وذلك نظراً لحالة الانشغال الدائمة التي يقع فيها الأشخاص، ولذلك عندما تنبه الأوروبيون إلى تلك المخاطر التي تحيق بالإنسان قاموا بالتقليل منها، والخطورة التي تأتي عن طريق تناول تلك الأطعمة لا تتوقف فقط عند الآثار السلبية التي تتركها على جسم الإنسان، حيث إن هناك بعض الآثار السلبية الأخرى.
تقول الدكتورة سهير عبد العزيز -أستاذة علم الاجتماع والعميد الأسبق لكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر– إن غنى الوجبات السريعة بكميات عالية من الدهون يجعلها دائماً في مقدمة الأطعمة التي تمثل خطورة داهمة على حياة الإنسان، وهي النتيجة التي توصل إليها العلماء من كل أنحاء العالم، كما أن تلك الوجبات التي غزت كل الطبقات الاجتماعية تقريباً لها العديد من الآثار السلبية ليس فقط من خلال الآثار الاجتماعية السيئة، إلا أن هناك مجموعة من أدبيات الطعام التي نحرص عليها كمسلمين لا تراعيها تلك الوجبات أو حتى أسلوب تناولها، والذي يدفع الإنسان دائماً إلى الإسراع، فالرسول -صلى الله عليه وسلم– وضع لنا بعض القواعد التي يمكن أن نلتزم بها أثناء تناول الطعام حيث قال «ياغلام سمّ الله وكُل بيمينك وكل مما يليك»، فهنا نجد أن حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم– اشتمل على بعض الآداب التي تتعلق بالأكل والشرب، وهي الوصية التي أعطاها النبي لعمر بن أبي سلمة عندما كان يأكل معه، وهذه الآداب يندرج تحتها التسمية، بأن يقول المرء «بسم الله الرحمن الرحيم» عند الشروع في تناول الطعام والشراب، علاوة على تناول الطعام باليد اليمنى، ثم الأكل مما يليه، أو من الطعام المقرب له، وكلها من الأمور التي تتناقض مع الأسلوب السريع في تناول الوجبات الجاهزة التي لم يعد هناك أي تسمية أو التزام بالقواعد والأخلاقيات التي وضعها الإسلام.
وتضيف أن الرسول -صلى الله عليه وسلم– لم يكن يقصد بالحديث عن الطعام الآداب أو القواعد فقط، حيث إنه تحدث مع الصحابة في مختلف الأمور فنجد أن هناك حديثاً يقول فيه النبي -صلى الله عليه وسلم– «المعدة حوض البدن، والعروق إليها واردة، فإذا صحّت المعدة صدرت العروق بالصحّة، وإذا سقمت المعدة صدرت العروق بالسقم»، كما ذكر العديد من الوصايا النبوية في هذا الشأن حيث قال للإمام علي –كرم الله وجهه– «يا علي، إذا أكلتَ فقل: بسم الله، وإذا فرغت فقل: الحمد لله، فإنّ حافظَيك لا يبرحانِ يكتبان لك الحسنات حتى تبعده عنك»، من الأحاديث النبوية أيضاً ما قال فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم– عندما أوتي إليه
بطعام حارّ «ما كان الله ليُطعمنا النار، أقرّوه حتى يمكن، فإنّ الطعام الحارّ جدّاً ممحوق البركة، للشيطان فيه نصيب، كما قال «الحارّ غير ذي بركة، وللشيطان فيه نصيب، وغير ذلك من الأحاديث أو المواقف التي جمعت الرسول والصحابة الكرام والتي نصحهم فيها ببعض الوجبات أو الأطعمة الصحية التي ينبغي على الإنسان تناولها ويوجد بها الكثير من الفوائد ولا تعمل على إصابة الجسم بأية أعراض جانبية.















علِّق