التقرب إلى الله بذبح الأضاحي

بين عادل المطيرات أن من الأعمال الصالحة في العشر من ذي الحجة أن يتقرب المسلم إلى ربه بذبح الأضاحي ، والأضاحي من شعائر الله تيارك وتعالى، ويشملها قول الله سبحانه وتعالى : {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير} فهي من شعائر الله سبحانه وتعالى، ومن يعظم شعائر الله فقد حقق التقوى، كما قال سبحانه : {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}
وقد جاء في فضل الأضحية أحاديث كثيرة لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويمكن مراجعة أسانيدها في سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني (542) وضعيف الترغيب والترهيب له .
وهذه بعض الأحكام المهمة لمن يريد أن يضحي :
1 ـ يجب على من يريد الأضحية أن يمتنع عن الأخذ من شعره وظفره وبشرته، من أول يوم من أيام ذي الحجة إلى أن يذبح أضحيته، لما أخرج مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره» وفي لفظ : « إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشرته شيئا» وفي لفظ : «من كان له ذبح يذبحه، فإذا هل هلال ذي الحجة، فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي» ومعنى البشرة في الحديث : ظاهر الجلد ، كمن ينتف جلد رجله إذا كان يابسا أو ميتا، وهذا الأمر للوجوب في أصح أقوال العلماء، لأن الأصل في الأمر الوجوب، والأصل في النهي التحريم ما لم يصرفه صارف، ولا صارف للوجوب أو التحريم، قال ابن القيم في زاد المعاد : (ومن هديه صلى الله عليه وسلم أن من أراد التضحية ودخل يوم العشر، فلا يأخذ من شعره وبشرته شيئاً ، ثبت النهي عن ذلك في صحيح مسلم )، وقال ابن حزم في المحلى : (ومن أراد أن يضحي ففرض عليه إذا أهل هلال ذي الحجة ألا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي)، وحكى الشوكاني الخلاف في المسألة في نيل الأوطار ثم قال : (الظاهر مع من قال بالتحريم)، وقال الشنقيطي في أضواء البيان : (وفي الألفاظ المذكورة في الحديث الصحيح النهي عن حلق الشعر وتقليم الأظفار في عشر ذي الحجة، لمن أراد أن يضحي، والنهي يقتضي التحريم إلا لصارف عنه يجب الرجوع إليه، كما تقرر في علم الأصول ...إلى أن قال: التحريم أظهر لظاهر الحديث، ولأنه صلى الله عليه وسلم يقول : «ما نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)
2 ـ أن من أخذ من شعره أو ظفره أو بشرته أثناء العشر ناسياً، فلا شيء عليه، لأن الناسي معذور ، وقد قال سبحانه: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}، وصح في صحيح مسلم في الحديث القدسي أن الله سبحانه وتعالى قال : {قد فعلت}، وصح في سنن ابن ماجه عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» وصححه الألباني في الإرواء
3 ـ من تعمد الأخذ من شعره أو ظفره أثناء العشر فهو آثم، لعدم امتثاله الأمر النبوي، لكن لو فعل عامداً فأضحيته باقية، وليس عليه كفارة، لكن عليه التوبة والاستغفار ، قال المرداوي في الإنصاف : ( لو خالف وفعل فليس عليه إلا التوبة، ولا فدية عليه إجماعاً)
4 ـ من احتاج إلى الأخذ من ظفره لانكساره أو جرحه فلا حرج عليه، ولا كفارة، وأضحيته باقية ، بخلاف ما يظنه البعض من بطلان أضحيته، فهذا مما لا دليل عليه .
5 ـ يجوز لمن أراد الأضحية أن يغسل شعر رأسه أثناء العشر ، وأن يحكه ويمشطه ، ولا شيء عليه ولا كفارة، حتى وإن سقط شيء من شعره، لأنه غير متعمد .
6 ـ إن الإمساك عن الأخذ من الشعر والظفر والبشرة خاص بالمضحي فقط، أما أهل بيته من الزوجة والأولاد، فلا يشملهم الحكم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بمن يضحي، فمفهومه عدم دخول الحكم فيمن يضحى عنه من أهل البيت، ثم يقال : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه كان يأمر أهل بيته بالإمساك عن الأخذ من الظفر أو الشعر أو البشرة، ولو كان واجباً عليهم لأمرهم به.
7 ـ إن الإمساك إنما يكون عن الأخذ من الشعر والظفر والبشرة فقط، وعلى هذا فيجوز أثناء العشر الاغتسال والتطيب والجماع، بخلاف ما يظنه بعض العامة أنه لا يجوز ذلك، ويسمون المضحي محرما ، وهذه تسمية خاطئة، وهي التي أوقعت بعض الناس في هذا الفهم الخاطئ .
8 ـ الحكمة من عدم الأخذ من الشعر والظفر والبشرة في هذه الأيام أنه لما كان المضحي يشابه المحرم في بعض أعمال النسك، وهو التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بذبح الأضحية: أعطي بعض أحكامه وهي الامتناع عن الأخذ من الشعر والظفر .


















علِّق