المرأة الخليجية شرطية..
صراع بين الواجب والعادات والتقاليد

الجمعة, 5 ديسمبر 2008
ابتسام الموسى

ظل عمل الشرطة مقتصرًا على الرجل قرونا طويلة، رغم وجود محاولات قد بذلت منذ أوائل القرن العشرين لاستخدام العنصر النسائي للعمل في الشرطة،وقد تفاوتت دول العالم في أسبقية تطبيق نظام الشرطة النسائية نظرًا للظروف المختلفة والخاصة بكل دولة على حدة؛ ففي بريطانيا ألحقت شرطة لندن عام 1916 عددًا من النساء المدربات تدريبًا خاصًا بجهازها للتعامل مع النساء والأطفال وصغار السن بصفة خاصة، وتنفيذ أوامر القبض على النساء والفتيات وتقديم القضايا الخاصة بهن إلى المحاكم، بالإضافة إلى تفتيش المتهمات ومراقبة السجينات المودعات بالمستشفيات، وإضافة إلى ذلك تشير الإحصاءات الجنائية إلى أنهن ينهضن بدور حيوي يتعلق بالبحث الجنائي، ولهن نشاط ملحوظ في معالجة الجرائم على اختلاف أنواعها وصورها حتى أصبح بعضهن ضمن الفرق والوحدات التي تضمها إدارة سكوتلنديارد كفرق الجريمة الإقليمية وفرق النجاة والقسم الخاص بما يتصل بالمسائل المتعلقة بالأمن القومي كما أثبتن كفاءتهن إلى أن وصل عدد كبير منهن إلى العمل في مجال البحث الجنائي.شهد عام 1946 تعيين أول امرأة في الشرطة اليابانية لتعمل في المرور لملاحظة السيارات المنتظرة في غير الأماكن المخصصة لها ولمساعدة أطفال المدارس في عبور الطرق ضمانًا لسلامتهم وتعليمهم آداب المرور ونظمه في المدارس الخاصة. ويوجد الآن عدد كبير من الشرطيات في غرف عمليات النجدة في طوكيو، وفي مجال المباحث ومكافحة اللصوص في عربات القطارات. وبدورها حرصت الدول العربية منذ بداية القرن العشرين على الاستعانة بالمرأة في العمل الشرطي، وتعتبر جمهورية مصر العربية أول دولة عربية دخلت فيها المرأة أجهزة الشرطة النسائية كسجانة عام 1920؛ وفي عام 1955 دخلت عمل الشرطة كباحثة تخضع لقانون العاملين المدنيين، وطور هذا النظام وألحقت بإدارة البحث الجنائي. وبدأت المملكة الأردنية الهامشية الاستعانة بالشرطة النسائية عام 1973، رغبة في إشراك المرأة في مجال النشاط الاجتماعي. وتقوم الشرطة النسائية بأعمال التحقيق في المحافظات وتوزع على كل قسم شرطة ضابط تحقيق (رئيس قسم) وبعض ضباط الصف والجنود للقيام بأعمال كتابية، كما يقمن بالعمل بالمطارات والمرور وإدارة الجوازات.

وقد جاء اقتراح وزارة الداخلية الكويتية في أغسطس عام 2005 بإنشاء «المعهد التأسيسي للشرطة النسائية» لاستقبال الراغبات في الالتحاق بجهاز الشرطة وتخريجهن برتب للعمل في جهاز الشرطة بحلول العام الدراسي (2006/2007) ليثير العديد من التساؤلات حول مدى ملاءمة طبيعة المرأة كأنثى للعمل في هذا الجهاز، وكذلك أيضًا موقف العادات والتقاليد من هذا الأمر، والهدف من وراء ذلك.

وتستعد الان فتيات الكويت للانضمام الى سلك الشرطة النسائية من خلال الالتحاق بمعهد الهيئة المساندة باكاديمية سعدالعبد الله للعلوم الامنية، لتتخرج وتعمل جنبا الى جنب بمشاركة اخيها في كل المجالات بما فيها حماية امن الوطن وامان المواطنين.

«الرؤية» استطلعت آراء الشابات المعنيات بهذا الامر للتعرف على آرائهن ومدى قبولهن للفكرة او رفضها، واليكم التفاصيل:

واجب على الجميع

البداية كانت مع دلال الرويشيد التي اعلنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الهيئة عن استقبال طلبات الراغبات بالانضمام الى سلك الشرطة والشروط المطلوبة والتي بدأت حديثها بالقول: امن المواطن له الاولوية الاولى والمشاركة فيه واجب وحق للمرأة والرجل متى توافرت فيهما الشروط العلمية والنفسية والبدنية وقرار وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد بفتح باب الالتحاق للدفعة الاولى بمعهد الهيئة المساندة «الشرطة النسائية» يعد تجسيدا لدور المرأة الكويتية المتزايد في مسيرة العمل الوطني وتأكيدا على اهمية مشاركتها لاخيها الرجل في كل المجالات واضافت ان معهد الهيئة بدأ بالفعل استقبال طلبات الالتحاق. وعن الشروط العامة للراغبات في الالتحاق بالدفعة الاولى قالت: الشروط العامة المقررة للراغبات في الالتحاق بالدفعة الاولى للمعهد تتضمن ان تكون المتقدمة كويتية الجنسية ومن ابوين كويتين ومحمودة السيرة , حسنة السمعة، والا يكون قد سبق الحكم عليها في جناية او جنحة مخلة بالشرف او الامانة او سبق فصلها من خدمة الحكومة بحكم او بقرار تأديبي نهائي والا يكون قد سبق فصلها من أي جهة تعليمية فصلا تأديبيا نهائيا، واضافت ان المستندات المطلوبة هي شهادة المؤهل الجامعي او شهادة المؤهل العلمي الذي يستلزم الحصول على دراسة مدتها سنتان بعد الثانوية العامة او شهادة الثانوية او ما يعادلها مصدقة من الجهات المحتصة والبطاقة المدنية الاصلية وصورة عنها بشرط حضور صاحبة العلاقة شخصيا لتتسلم المغلف.

وذكرت الرويشيد ان مدة الدراسة بالمعهد سنة واحدة وان الجامعية المتقدمة للالتحاق تحصل على شهادة دبلوم علوم شرطة لمشرفة الامن وتعيين خريجة باول مربوط وظيفي مشرفة امن وتحصل الطالبه على مكافأة شهريه مقدارها 350 دينار كويتي شهريا اما جاملة المؤهل العلمي الذي يستلزم الحصول عليه دراسة مدتها سنتان بعد الثانوية العامة وتحصل على دبلوم علوم الشرطة لمساعدة امن اولى وتعيين الخريجة باول مربوط وظيفه مساعدة امن اولى وتحصل الطالبة على مكافأة شهرية مقدارها 300 دينار كويتي وبالنسبة للحاصلة على شهادة الثانوية العامة او ما يعادلها فتحصل على دبلوم شرطة كمعاونة امن وتعيين الخريجة باول مربوط معاونة امن وتحصل الطالبة على مكافأة شهرية مقدارها 250 دينارا كويتيا واضافت الرويشيد انه يتعين ان تكون المتقدمة لائقة صحيا ونفسيا وفقا للمعايير المقررة الا يقل عمرها عن 19 عاما ميلاديا ولا يزيد على 30 سنة والا تكون متزوجة والا يقل طولها عن 155 سم وان تتمكن من اجتياز الاختبارات النفسية والبدنية والعلمية المقررة، وذكرت ان هناك ثلاثة مستويات الاول بالنسبة للمتقدمة الحاصلة على مؤهل جامعي او ما يعادله ولا يقل عن جيد وستعين بعد تخرجها في وظيفة مشرفة أمن والثاني بالنسبة للمتقدمة الحاصلة على مؤهل علمي معترف به من وزارة التعليم العالي بعد الدراسة لمدة سنتين وستعين بعد تخرجها في وظيفة مساعدة امن اولى والثالث هو الحاصلة على شهادة الثانوية العامة او ما يعادلها وسيتم تعيينها في وظيفة معاونة أمن على ألا يقل مجموع درجات الطالبة عن 60 % للقسم العلمي و65 % للقسم الادبي واثنان حسب سلم النقاط في نظام مقررات تخصص علمي واثنان فاصله خمس وعشرون للنظام الادبي.

وفي ختام حديثها اوضحت الرويشيد ان المقررات الدراسية في المعهد مشابهة للمناهج والمقررات التي يدرسها الطلبة الظباط وظباط الصف وافراد الشرطة في اكاديمية سعدالعبد الله للعلوم الامنية مع وجود بعض التعديلات لما يتفق ويتناسب مع طبيعة عمل الشرطة النسائية والمهام المنوطة بها، مشيرة الى ان المقبولات في معهد الهيئة المساندة سيبدأن الدراسة بداية من اكتوبر المقبل.

المؤيدات والمعارضات

من جهتها تقول دلال المسلم (موظفة): لا أتوقع ان تصلح المرأة لهذا العمل وهذا يعود إلى سبب تكوينها النفسي والجسدي «الانثوي» الناعم ولا أتصور ان المرأة قادرة على القيام بواجبها الشرطي كاملا تجاه المجرمين او المخالفين لانها لا تملك القوة والجرأة اللازمتين وهذا ليس تقصير منها بل من الطبيعة (الأنثوية) التي منحها الله اياها.

اما منال المدرس فترفض بشدة هذا الامر قائلة: اؤيد الرأي السابق لصديقتي واضيف اليه ان عاداتنا وتقاليدنا تعيب على المرأة التشبه بالرجال وعملها كشرطية يفقدها الكثير من طبيعتها الناعمة، اضافة الى انه من المستحيل ان يقبل الاهالي ان تخضع بناتهن لنظام العمل في الخفارات الليلية في المخافر او التحقيقات، وأعتقد كذلك ان الازواج قد يرفضن ان تكون نسائهن شرطيات او ضابطات يتلين عليهم الاوامر.

ضوابط شرعية

ووافقت سعاد حسين (طالبة جامعية) على عمل المرأة بالشرطة لكن بشرط وجود ضوابط شرعية لهذا العمل، كأن يخصص عملها في الأماكن النسائية مثل المدرّسة والطبيبة والممرضة التي تعمل في اجنحة المستشفيات النسائية، او بمعنى أصح في الأماكن الإدارية التي تخص النساء.

من جهة اخرى، لا تؤيد سماح محمد (طالبة) هذا الامر مطلقا وتقول: اعتبر وجود المرأة في الشارع وفي السجن أمرا مخالفا للطبيعة ولن تستطيع التكيف معه، حيث إن الرجال يعجزون احيانا عن التعامل مع الخارجين عن القانون، مضيفة: تطالعنا الصحف يوميا باخبار رجال من الداخلية كانوا عرضة للمواجهة مع المجرمين والخارجين عن القانون واحيانا تكون هناك اصابات لرجال الداخلية، فهل تستطيع المرأة التعامل مع هذه النوعية؟

اما عايشة يوسف (طالبة) فترى ان المرأة الكويتية ليست غريبة عن العمل في المجال الامني، لقد اخذ العنصر النسائي مكانه في قسم الادلة الجنائية والبحث الجنائي ومختبرات التحليل الكيماوي والمخابر الجنائية وأعتقد أن هذا المجال الذي يناسبها فقط وبالتالي أفضل أن يبقى مجالها محصورا في هذه الاماكن فقط ولا تعرض نفسها للعمل في أماكن الخطر لمجرد التشبه بالرجل واقناع نفسها بانها قادرة على المنافسة والتسيد في كل المهن والوظائف.

وتؤكد فاطمة البديوي (طالبة) انه منذ القدم ومنذ خلق الله البشرية كرمت المرأة بالعديد من الصفات التي تتناسب وطبيعتها مثل الرقة والانوثة وميزها عن الرجل بالامومة وانجاب الاطفال وكذلك اكرم الرجل بصفة القوة والحزم والشدة، فلماذا نخلط الامور ونقلب المقاييس فتصبح المرأة صارمة تتسم بالقسوة والعنف بسبب عملها الذي لابد أن ينعكس عليها وعلى أسرتها وأولادها سلبيا وليس إيجابيا.

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق