: 
 عيون عربية على الهند.. دولة الألفية الثالثة
 لأنها الأقرب لعضوية مجلس الأمن

الجمعة, 5 ديسمبر 2008
محمد رمضان - مصطفى حسن 


أما الآن فكان حتماً وضرورياً أن نستعيد نحن العرب واحداً من أهم الأصدقاء والشركاء في المصالح الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية والعمل على إقامة أفضل العلاقات معها ضمن استراتيجية شاملة للعلاقات مع الدول العظمى في محيط آسيا، وعلى وجه الخصوص الهند والصين في ظل تطورات الأحداث العالمية المتسارعة والخطيرة وانعكاساتها على منطقتنا العربية، وربما ترجمة هذه الرؤية قد انعكست تلبيتها في زيارات بعض الرؤساء العرب الأخيرة إلى دولة الألفية الثالثة «الهند»‏، والتي توجت أخيراً بزيارة أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، باعتبارها دولة ذات مكانة إقليمية مميزة ودولية مرموقة، ولكونها الدولة الآسيوية الأهم لنيل عضوية مجلس الأمن الدولي.

جذور تاريخية

اكتسبت زيارات الرؤساء العرب للهند خلال الفترة الأخيرة أهمية بالغة نظراً للمستجدات العالمية على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية التي تستدعي التنسيق والتشاور بين مختلف دول العالم وخاصة مصر والهند لما لهما من تأثير وثقل سياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي، فهي بالفعل زيارة تاريخية تم من خلالها التطرق إلى العديد من الموضوعات والتي كان من الصعب تناولها قبل ذلك.

بهذه الكلمات بدأ الدكتور أحمد ثابت –أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة– حديثه قائلاً إن العلاقات العربية الهندية بدأت تدخل في إطار جديد خلال المرحلة الماضية رغم أن لهذه العلاقات جذوراً تاريخية ممتدة عبر سنوات طويلة، فقد قامت تلك العلاقات بغرض التبادل الثقافي والتبادل التجاري، وقد أشار العديد من المؤلفات والمراجع التاريخية إلى أنه كانت هناك اتصالات واسعة قامت بين منطقة الخليج العربي واليمن ومصر من ناحية، والهند من ناحية أخرى، واستمرت تلك الصلات في العصر الإسلامي، وفي ظل الاستعمار البريطاني الذي كانت طرق مواصلاته للهند من أبرز القضايا التي أصبحت قاسماً مشتركاً لحركات التحرر الوطني في الهند والعالم العربي.

كما ترتبط مصر بالهند بالعديد من المصالح المشتركة في مواجهة الإرهاب وتحقيق مزيد من التقدم والاستقرار والأمن، فلقد أصبحت مصر خلال السنوات الماضية ساحة جذب للهند في مجالات الاستثمار والتجارة وتكنولوجيا المعلومات بفضل الإصلاحات السياسية والاقتصادية الكبرى والتي منحت فرصاً لتعزيز التعاون المشترك في كل المجالات وهو ما دفع الهند إلى زيادة استثماراتها في مصر وبعض دول المنطقة العربية،‏ وسوف تؤدي الزيارة المصرية للهند إلى إفساح المجال أمام التنسيق بينهما على أوسع نطاق على الساحتين الإقليمية والدولية بما في ذلك التطورات في الشرق الأوسط‏‏ وعملية السلام‏ والتحديات التي تواجه العالم في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية والعالمية‏‏ وستدعم الهند وجود مصر على الساحات الدولية السياسية والاقتصادية‏‏ سواء في مجموعة الثماني أو مجموعة الدول ذات الاقتصــ اديات البازغـة أو مجموعة العشرين.

ويوضح أن للعلاقات العربية الهندية عدداً من السمات التي تختلف عن علاقات الدول العربية بأي دولة أخرى على مستوى العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية نفسها، ومن هذه السمات أن عدم التجاور الجغرافي المباشر بين العرب والهند جعل العلاقات بين الطرفين خالية من المشاكل الجغرافية ومنازعات الحدود وحساسياتها على مدار العقود الماضية، كما أن اقتراب المسافة الحضارية بين المنطقتين جعل كلاً منهما يمثل عمقاً حضارياً للآخر، فتأثر العرب بالحضارة الهندية حيث تاجروا معها تارة، وبالمثل فقد تأثرت الهند بالحضارة الإسلامية التي أقامت دولاً عدة تارة أخرى، وأثناء ذلك أقامت آثاراً أصبحت خالدة وأشهرها تاج محل، كما أنشأت المدارس والجامعات وأشهرها جامعة عليكرة، وأصبحت الثقافة الهندية مختلطة اختلاطاً وثيقاً بالثقافة العربية خاصة الإسلامية، في تجلياتها الأوردية، التي كانت لغة البلاط والمفكرين والأدباء والمثقفين، لأكثر من أربعة قرون.

ويستطرد في حديثه قائلاً إن هناك نتائج ترتبت على هذا التقارب الحضاري بين العرب والهند وهو أن المشاعر الوطنية تشابهت بين المنطقتين، وهو ما عبر عنه الأدباء والشعراء في كلا الجانبين حيث أظهروا أن العرب والهند لطالما جمعتهم روابط أصيلة منذ القدم وأن العلاقات بينهما ليست وليدة اليوم.

ويوضح أنه عندما تحرك نهرو في النصف الأول من القرن العشرين لتجميع الدول الآسيوية، صدرت تعبيرات عن تلك المؤتمرات الآسيوية التي كانت تعقد في الدول التي يجوبها لتؤيد نضال الشعوب العربية، وتطلعها نحو الاستقلال والعمل على التخلص من الاستعمار الذي لازمها لسنوات طويلة، وكانت هذه الاتصالات أكثر تأثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين وذلك عندما تلاقت الحركة الوطنية المصرية العربية بزعامة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مع نظيرتها الهندية بزعامة الرئيس نهرو وذلك في إطار التجمع الأفروآسيوي في باندونج في أبريل 1955، وقد أدى هذا التعاون والتفاهم الفكري بين الطرفين إلى بلورة سياسة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز، وهي السياسة التي عبرت عن رغبة الدول حديثة الاستقلال في الحفاظ على استقلالها وحريتها، وحرصها على العمل من أجل السلام الدولي، ورفض سياسة الأحلاف والتكتلات التي كانت مهيمنة على العالم في ذلك الوقت، حيث كانت هذه التحالفات تهدد العالم بكارثة نووية في أواخر الخمسينيات والستينيات، ومما لا شك أن حركة عدم الانحياز أوجدت رابطة قوية في العلاقات الهندية العربية.

كما كان موقف العرب من قضية كشمير هو الآخر صاحب فضل في إيجاد رابط قوي لهذه العلاقات، فعلى الرغم من أن الدول العربية كانت منقسمة تجاه هذه القضية حيث كانت هناك دول عربية أكثر تعاطفاً مع وجهة النظر الباكستانية وكان ذلك هو موقف المملكة العربية السعودية وإلى حد ما اليمن ودول الخليج والأردن وهو الموقف الذي يدعو إلى تنفيذ قرار الأمم المتحدة بخصوص كشمير، وهذا معناه بصورة ضمنية المطالبة بإجراء استفتاء، في حين كان هناك موقف عربي أكثر حياداً، وتمثل في موقف دول مثل مصر وسورية والعراق تمشياً مع دعوة تلك الدول لاحترام سيادة الدول الأخرى ومع مواقف عدم الانحياز والفكر العلماني الرافض لمفهوم الربط بين الدولة والدين.

استقلال القرار

الهند كانت حاضرة في بيوتنا، وطعامنا، وحكايات أجدادنا، خاصة نحن في نجد والخليج، البهارات والمباني، فالعلاقة وثيقة ما بين العرب والهند وهناك خط ماء واحد يفصلهم اسمه بحر العرب، كانت العلاقة الحميمة بين العرب والهند علاقة أزلية علاقة عالم قديم، عميقة ومتجذرة بجيرة عبر الدهر، لذا كانت الهند لنا وكنا لها، كانت الطب والصيدلة رحلات عمل قبل أن تصبح ترفيهاً، والأهم من ذلك أن الهند كانت السند وكانت منظمة الحياد الإيجابي، تضم ثلاث دول فعالة في وقتها الهند ويوغوسلافيا ومصر، ورابعتهم إندونيسيا.

الدكتور جمال زهران – أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس- أكد على أن الهند دولة لها ثقلها وسياستها الخارجية الخاصة، إذ إنها تنأى بنفسها عن صراع الشرق والغرب، كما أن الهند كان بتعاونها مع دول عدم الانحياز قوة، لكنها أدركت أن هذه قوة لا تنفع إن لم يكن لديها قوة ذاتية، وقوتها الذاتية كانت ليست بقوة السلاح أو الفكر فقط ولكن بقوة الديموقراطية الأصيلة، بينما صار انقلاب سوهارتو بإندونيسيا وغير كل برامجها وغدت دولة ضعيفة، ومصر تغيرت بعد عبدالناصر، يوغوسلافيا صارت دولاً بعد زوال تيتو وراحت تتصارع أعراقها، وأهم ما تتميز به العلاقات العربية الهندية إصرارها على أن تكون بخط واحد مع العرب، فلم تعترف بإسرائيل رغم اعتراف مصر بها، وظلت محافظة على علاقاتها الطيبة، لكنها الآن تتعامل وبكثرة وشدة مع إسرائيل بعد أوسلو الذي فتح كل الأبواب الموصدة لإسرائيل بينما عرقل كل الطرق نحو الفلسطينيين ومعهم نحن جميعاً.

وأضاف أن الهند استطاعت أن تصل إلى مرحلة متقدمة بين شعوب العالم في التطور التكنولوجي وربما كصانعة للقرار الدولي الآن، لدرجة أن عدداً كبيراً من الخبراء وصفوها بانتزاعها التفوق على الدولة التي احتلتها في فترة من الفترات وهي بريطانيا بل وتفوقها عليها، خاصة أن الأخيرة تابعة بقراراتها وتصرفاتها فيما تتمتع نيودلهي الآن باستقلال غير معهود في القرار.

وطالب زهران الدول العربية بمزيد من التنسيق في مجال العمل السياسي الدولي، ففي الوقت الذي يوجه فيه العرب تأييدهم للمواقف الهندية فلا بد أن يكون ذلك متوازناً مع التأييد الهندي للقضايا العربية، فالهند تتطلع لعضوية دائمة في مجلس الأمن، وفي عدد من المحافل الدولية، والدول العربية تمثل كتلة كبيرة من الدول، ولها أيضاً اتصالاتها الدولية، وهذا لا بد أن يؤخذ في الحسبان بالنسبة للهند، وهنا يمكن الإشارة إلى ضرورة تكثيف الزيارات من الجانب العربي للهند، على المستوى الأرفع، هذا من ناحية، وكذلك على مستوى الفنيين والخبراء من ناحية أخرى، ذلك لأنه أيضاً من اللافت للنظر أن الوفود الفنية الهندية تجوب الكثير من الدول العربية، لإقامة معارض تجارية وصناعية، والترويج لسلعها، وللسياحة في الهند، وعلى الجانب العربي لا يوجد عمل مماثل وربما هذه النقطة التفتت إليها الدول العربية أخيراً.

وأشار إلى أنه لابد من إدراك أن المكانة الدولية للهند قد تغيرت، فقد أصبحت دولة مصدرة لرأس المال، بدليل أن استثماراتها في معظم الدول العربية في تزايد مستمر، فعلى سبيل المثال في مصر تزيد على الـ300 مليون دولار، كما أن لها استثمارات في عدد من الدول العربية الأخرى، بالإضافة إلى أن تهتم الهند بتقديم مساعدات فنية للدول العربية الفقيرة، والعلاقة هنا عكسية فيما يتعلق بالتعاون الفني بين الهند وإسرائيل، لأن الأخيرة هي التي لديها استثمارات في الهند ومشروعات تكنولوجية مشتركة. وهذه حقائق السياسة الدولية التي تدعونا إلى تعزيز البحث العلمي في بلادنا، للاعتماد ولو بقدر محدود على الذات، وأن يكون لدينا ما نقدمه للآخرين، ومن بينهم الهند، ولو في مجالات محدودة.

وقال إن الدول العربية لم تستثمر المواقف الهندية الإيجابية تجاه القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فموقف الهند من قضية فلسطين كما برز منذ البداية وتطور عبر ما يقرب من نصف قرن، أي حتى إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل عام 1992، استند لرفض مفهوم الدين كأساس للدولة، كما استند لفلسفة الهند وتجربتها، وللتعبير عن مصالحها مع العالم العربي بنظرة ثاقبة وعقلانية، كما أن ما عبرت عنه الهند من مقولات في تلك المداولات بالأمم المتحدة، كانت تمثل الحكمة البليغة للحضارة الهندية، وتعبر عن فلسفة حزب المؤتمر الهندي وسياسته، وهي سياسة استهدفت التآلف بين مختلف الأديان في الهند، وشكلت نظرة الهند للدول الأخرى من هذا المنطلق، ولكن السياسة الدولية المستندة إلى القوة لم تستمع للحكمة الهندية، وأعدت اللجنة الخاصة تقريراً تضمن توصية بأحد اختيارين، تقسيم فلسطين إلى دولتين مع اتحاد اقتصادي بينهما، وعرف هذا الاختيار بأنه يعبر عن رأي الأغلبية، والثاني إقامة دولة فيدرالية في فلسطين، وعرف هذا الخيار بأنه يعبر عن رأي الأقلية والتي ضمت الهند وإيران ويوغسلافيا، في حين أن خيار الأغلبية ضم الدول الأوروبية وأميركا اللاتينية أعضاء اللجنة المكونة من 11 دولة في ذلك الوقت.

اقتراب لإسرائيل

في السياق نفسه نوه الدكتور جمال عبدالجواد –رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية- على أن عقد التسعينيات شهد تحولاً مهماً في المواقف الهندية من القضايا العربية، وبخاصة قضية فلسطين وقضية جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في إطار الاقتراب الهندي الأميركي المتزايد خلال الفترة الأخيرة، ومما لا شك فيه أن التعاون الكبير الذي تطور بين الهند وإسرائيل منذ إقامة الدبلوماسية رسمياً بينهما عام 1992، كان هو الدافع الرئيس وراء هذا التحول الذي تنفي الهند حدوثه، ولكنه حقيقة ملموسة يدركها كل من يتابع التطورات في الشرق الأوسط ومواقف الهند منها.

وضرب مثالين بالتأييد في إلغاء قرار اعتبار الصهيونية صورة من صور العنصرية، وهو القرار الذي أيدته الهند عام 1975 عند صدوره، في حين أيدت إلغاءه عام 1992، تماشياً مع تيار السياسة الدولية ورمالها المتحركة، وكذلك تصويت الهند عام 2000، بالاعتراض على الفقرة السادسة من قرار جعل الشرق الأوسط منطقة منزوعة السلاح النووي، وخالية من أسلحة الدمار الشامل، حيث تطالب الفقرة نفسها إسرائيل بالانضمام لمعاهدة منع الانتشار النووي بصفتها الدولة الوحيدة في المنطقة غير المنضمة للاتفاقية، وهذا في إطار تأكيد مفهوم العالمية للمعاهدة المذكورة، وكانت الهند قبل عام 2000 تصوت بالامتناع على تلك الفقرة لاعتبارات خاصة بتسلحها النووي، بالإضافة إلى خفوت صوت الاعتراض الهندي، أو النقد الهندي لسياسات إسرائيل القمعية في الأراضي الفلسطينية، وهي سياسات بلغت أوجها في حصار ياسر عرفات في رام الله وتدمير القرى والمدن والقيام بمذابح في جنين ونابلس وطولكرم وغيرها.

وأبرز أن ما يجب أن يضعه الجميع في الحسبان تصور البعض الخاطئ في أن الهند كانت حليفاً للدول العربية ثم تغير هذا التحالف الآن، لكن ما يشهده الواقع على الأرض أن الهند كغيرها من الدول تبحث عن مصالحها ولم يكن لديها أي مصلحة في التحالف مع أي دولة عربية، وإنما كان هناك تضامن نضالي وتنسيق وتعاون في الأمم المتحدة، وتأييد متبادل لترشيحات في المناصب الدولية المختلفة ونحو ذلك، مركّزاً على أن ثقل المسلمين في الهند، كان عامل ضغط في التأثير على مواقف السياسة الهندية في عهد نهرو وحزب المؤتمر الهندي، إلا أن هذا الثقل السياسي الآن يواجه الضعف، وهم أنفسهم يتعرضون لضغوط في ظل سياسة حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتشدد، كما أظهرت أحداث كوجرات في النصف الأول من عام 2002.وذكر أن الهند تدرك جيداً مدى فاعلية التسلح العسكري في صناعة القرار، وهو ما سعت لتطبيقه، فهذا العامل مهم ويساعدها في مسعاها للعب دور إقليمي ودولي فاعل عبر فرض السيطرة في جنوب آسيا والمحيط الهندي، لدرجة أن البعض تحدث عن مبدأ مونرو الهندي بالنسبة لجنوبي آسيا، ويستدلون على ذلك بمعارضة الهند الشديدة للوجود الأجنبي أو التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية لدول جنوبي آسيا أو في الخلافات في ما بينها، ويرى أيضاً أنها لا تشكل تهديداً لجيرانها، وأنها لا تريد ذلك حيث إنها تعتبر أن أمن جيرانها هو جزء من أمنها، لذلك فالتوجهات العربية الهندية المشتركة تتزايد أخيراً لمواجهة القضايا العالقة بالمنطقة.

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق