أعمال منزلية .. ضغوط كثيرة
المرأة العاملة.. حمالة المآسي

أعباء عمل.. واجبات أسرية.. أعمال منزلية.. ضغوط كثيرة تقع على كاهل المرأة العاملة، وعليها الالتزام بها وتأديتها جميعاً في وقت واحد على أكمل وجه، حتى لا تكون في نظر الزوج والأبناء مقصرة.. فتضحي براحتها وتتحمل مشقة العمل وأعباء المنزل التي لا تنتهي من أجل التوفيق بين هذا وذاك.. وبالتالي تحقق المعادلة الصعبة، وتكسب المعركة التي يحارب من أجلها العديد من النساء بإثبات ذواتهن كنساء عاملات ناجحات، وربات بيوت ماهرات، وزوجات فاضلات، وأمهات مثاليات. «العمل شيء مهم في حياة أي إنسان، سواء كان رجلاً أو امرأة، فهو ليس مقصورًا على جنس بعينه، وإنما هو حق من حقوق الفرد».. بهذه الجملة بدأت هناء محمد حديثها قائلة إنها تعشق العمل، ولا يمكن أن تتخيل العيش فقط من أجل إعداد الطعام والاهتمام بنظافة المنزل والاعتناء بالأبناء، فعلى الرغم من أن هذه الأشياء تمثل عملاً عظيماً تقوم به أي امرأة، إلا أنها لا يجب أن يقتصر دورها في الحياة على هذا فحسب، بل يجب أن تثبت نفسها وتشعر بقيمتها وفائدتها للمجتمع وليس لأسرتها فقط.ومن جانبها.. أكدت ثريا عبدالله أن المرأة إذا فشلت في التنسيق بين عملها وأداء ما عليها من واجبات منزلية إذن فعليها أن تترك العمل وتتفرغ لرعاية أسرتها، لأن ذلك هو الواجب والعمل الأساسي الذي خلقت من أجله المرأة.وترى سمية سعد أن ضغوط العمل تجعل المرأة دائمًا متهمة بالتقصير في حق زوجها وبيتها وأبنائها، وهذا ما يجعل معظم الرجال لا يفضلون عمل زوجاتهم، بل ويشترطون عليهن أحياناً أن يتركن العمل، ويضعوهن في موقف اختيار ما بين العمل أو الارتباط.. وبالتالي تضحي المرأة بأي شيء من أجل الزوج، وترضخ لأوامره، وتلبي رغبته، وذلك لأن المرأة معروفة في أغلب الأحيان بالطاعة.وتقول ماجدة سمير إنها تعمل منذ عشرين عاماً، ومع ذلك لم يشعر زوجها يوماً بأي تقصير من ناحيتها، بل على العكس تماماً، فهي تستطيع التوفيق بين واجباتها المنزلية وبين العمل، فهي تعلمت ذلك الدرس جيداً من والدتها، وبالفعل استطاعت إتقانه والنجاح فيه، والدليل مرور هذه الفترة الطويلة دون أن تجعل من حولها يشكون من عملها.عفاف شعبان توضح قائلة: إن ضغوط العمل المتزايدة تلقي بالعبء على كاهل المرأة، وتجعلها تتحمل ما لا تطيق، فبالإضافة إلى هذه الضغوط توجد ضغوط أخرى لا تنتهي ولا تنقطع، بل هي مستمرة طوال الحياة، ألا وهي الضغوط الأسرية والأعباء التي تتحملها المرأة والتي لا يسمح لها بالتقصير فيها أو التهاون في أي واجب من واجباتها. لذلك ترى أن أفضل وسيلة لتخفيف هذا الكم الكبير من الضغوط هي أن تتخلى عن العمل إذا وجدته عائقاً أمام واجباتها المقدسة الأخرى.وتواصل سلمى حسين الحديث قائلة إن زوجها اشترط عليها، أن تترك عملها خوفاً من التقصير في واجباتها تجاهه وإزاء أبنائها، وبالفعل رضخت لطلب الزوج، وتركت العمل.. لكنها تؤكد أنها الآن نادمة أشد الندم على هذا القرار، حيث بدأت تشعر بعد فترة بالملل والضيق والسأم، وأصيبت حياتها بالرتابة والروتين، فالذي تعمله اليوم تؤديه نفسه غداً، ولا يوجد تجديد أو تغيير يقضي على سأم الحياة ويجدد ملامحها.وتستنكر رضا محمود رفض الرجال وتعنتهم إزاء قضية عمل النساء قائلة: إن الزوج يجب أن يترك للزوجة حرية الاختيار بين البقاء في العمل أو التواجد بالمنزل، وعليها أن تتحمل نتيجة اختيارها دون أن تشعر من حولها بالمعاناة والضغوط الواقعة عليها.وعن تجربة وخبرة شخصية، تحدثت فايزة عبدالمجيد قائلة: أعمل منذ أن تزوجت وقبل ذلك، وأعاني مثل أي امرأة متزوجة وعاملة من ضغوط كثيرة في المنزل والعمل ومع المجتمع، ففي البيت لا أقضي وقتاً كثيراً مع أبنائي، ويشعر زوجي دائماً بأنني مقصرة في حقه والأسرة، وبالطبع أعاني دائماً من ضغوط العمل المعتادة، وأتعرض للإرهاق من الجانبين من الاحتكاك الدائم بالمجتمع وأفراده، والمعاناة من مشاكله، وأولاها الزحام.. كل هذا يجعلني تائهة وضائعة في مشاغلي وفي مشاكل حياتي التي لا أجد لها حلاً سوى هذا اليوم الوحيد في الأسبوع الذي أقضيه مع عائلتي، وبالطبع أشعر بأنه غير كاف. أما ليلى سعد فهي تعاني من الحالة العملية نفسها المزدحمة بالأشخاص والأحداث والالتزامات اليومية، لكنها في الوقت نفسه تستطيع أن توفق بين كل ذلك.. وعندما سألناها: «كيف تستطعين تحقيق التوازن على الأقل بين اهتمامك بالأسرة والأبناء، وبين العمل؟» قالت: «يساعدني زوجي كثيراً في الخروج من مأزق ضيق الوقت وتربية أبنائي، وهو ما يساندني كثيراً عندما أشعر بأنني مشغولة، فيذاكر بعض الوقت للأطفال، والبعض الآخر يساعدني في الأمور المنزلية بشكل بسيط، وأكثر من هذا أنه يهون عليّ بالحديث، وأحياناً بالخروج قليلاً للترويح عن النفس».«أهم ما يمكن أن تفعله المرأة العاملة هو تنظيم وقتها جيداً».. هذا ما بدأت به ألفت عصام حديثها قائلة: إن المرأة أو الزوجة أو الأم التي فضلت أن تعمل ووافقها زوجها على ذلك يجب أن تتحمل المسؤولية من ناحيتين، بأن تلتزم في عملها، وفي بيتها بألا يشعر أحد بأنها مقصرة ولو ليوم واحد، بحيث تخرج للعمل في الصباح الباكر وتنهيه قبل أن تعود أسرتها المنزل، فيعود أطفالها فيجدونها تحضر لهم ما يشاؤون، وعندما يرجع الزوج أيضاً من عمله يجد أن كل الأمور على ما يرام، سواء من ناحية المنزل أو الأبناء، واهتمام زوجته بنفسها، وبهذا لا يشعر بنقص أي شيء، وأن عمل زوجته لا يغضبه، خاصة إذا راعت الزوجة عدم ذكر أي شيء يخص عملها في وقت راحة الزوج.اتفقت معها مروة قاسم، مؤكدة أن مساعدة الزوج والأبناء المرأة العاملة من أهم الأمور التي تجعلها تؤدي واجبها نحوهم على أكمل وجه، ومثال على ذلك تحمل الأب قليلاً من مسؤولية الأم ومساعدتها بها، كأن تكون المذاكرة أو التربية أو الرعاية لمشاكل الأبناء الصغيرة التي تحدث فيما بينهم، بحيث تجد الأم بعض الوقت لعملها، وعندما تعود منه تستطيع أن تكمل يومها دون تعب، كذلك يمكن تعليم الأبناء كيفية مساعدة أمهم في بعض الأعمال المنزلية البسيطة حتى يخف العبء من على كاهلها.تقول سوسن عمر: التوفيق بين الحياة العملية والزوجية لا يتطلب الكثير من المجهود، فطبيعة أي عمل تقوم به المرأة أنه يكون غير مستهلك للوقت بشكل كبير، ففي الهيئات والمنظمات الحكومية غالباً ما تنتهي ساعات العمل في الثانية أو الثالثة ظهراً، وبالتالي يمكن للزوجة العودة للمنزل، وتحضير الطعام، لأن الأزواج غالباً ما يتأخرون في العودة للمنزل، وإذا كان الزوج يأتي مبكراً فيمكنها تحضير الطعام وتنظيف الشقة مساءً، وتبقى فقط اللمسات الأخيرة عند عودتها للمنزل.. أفعل ذلك مع زوجي، لأنه يعود من العمل في حوالي السابعة أو الثامنة، والحمد لله حياتنا مستقرة ولا يمثل له عملي عائقاً أبداً.وتؤكد ابتسام عطية أن عمل المرأة مهم لإثبات كيانها وشخصيتها، وكي يكون لها دخل مستقل بعيداً عن الزوج حرصاً وخوفاً من تقلبات الحياة المفاجئة، ولكن لأن مسؤولية المنزل هي مسؤولية المرأة أولاً وأخيراً، ولأن رعاية الأسرة تأتي في المقدمة قبل كل شيء، كان لابد على الزوجة أن تحاول عمل توازن بين عملها وبين منزلها، حتى لا يأتي واحد منهما على حساب الآخر، وتكون هذه المشكلة أقل وقعاً عندما يكبر الأولاد ويصبحوا في سن تمكنهم من الاعتماد على نفسهم أو مساعدة والدتهم في أمور المنزل، فقد تساعد الفتاة أمها في الطهي عندما تعود، وبالتالي لا يأخذا وقتاً كبيراً في إعداد الطعام، والزوجة الذكية هي التي تستطيع أن تكيف نفسها ووقتها بين أسرتها وبين عملها، ولكن في النهاية يبقى الزوج والأسرة أصحاب الأهمية والأولوية. يقول ممدوح سليم: بعد الانفتاح والتحضر وتسرب القيم الغربية إلينا بعد حصول المرأة على معظم حقوقها ومساواتها بالرجل في العديد من الأشياء، أصبح خروج المرأة للعمل أمرًا مهمًا وضروريًا، لأن ذلك أصبح جزءًا من كيانها وحياتها الشخصية، وعلى الرجل في كل بقاع الأرض قبول عمل المرأة والتكيف معه، لأنه أصبح حقيقة واقعة، ولكن لأننا في مجتمع شرقي فإن عمل المرأة لابد أن يتسم ببعض الصفات، كما أنه يجب ألا يكون على حساب منزلها وأسرتها، فأنا عن نفسي أشجع زوجتي على التقدم في العمل، وأن تكون طموحًا طالما لا يؤثر ذلك عليّ وعلى المنزل بشكل سلبي، فنفسية المرأة تكون أفضل عندما تعمل، وبالتالي ذلك سينعكس على علاقتنا ببعض. وتقول سلمى سليمان: إذا شعرت في يوم ما بأن عملي يؤخر واجباتي الزوجية ويتعدى حدود المسموح فسوف أتركه بطيب نية ودون تردد، لأن زوجي وأولادي لهم المرتبة الأولى في حياتي، ومراعاة مسؤوليتي، فأنا زوجة وأم قبل أن أكون امرأة كاملة.

















علِّق