تابعوا هذه
القصة الحزينة!

الثلاثاء, 2 ديسمبر 2008
مطلق نصار

بعض المسؤولين في الحركة الرياضية دائماً، وبعد كل مناسبة فوز يحققه شباب الكويت في مختلف الألعاب، وخصوصا طبعا الفردية منها، يظهرون من خلال تصريحات «مقتضبة»، مؤكدين من خلالها أن الرياضة بخير، وأن ما يتحقق ما هو إلا رد على كل من يتهم بتدهور وتراجع الرياضة في البلد وأن ما تحقق يعود إلى الفكر والتخطيط الإداري والدعم الذي تجده الفرق ويجده اللاعبون الفائزون ماليا ومعنويا من قبل المسؤولين في الهيئة العامة للشباب والرياضة، ومن الحكومة بطبيعة الحال، وتوفير كل مستلزمات النجاح والتفوق والاعداد الجيد. هذا الكلام الذي نسمعه من خلال بعض الأفراد المسؤولين في الهيئة أو الأندية أو الاتحادات أو اللجنة الأولمبية الكويتية كلما تطرقت بعض وسائل الإعلام المحلية إلى سوء حال ومستوى الرياضة في معظم الألعاب، وخصوصا الجماعية منها، وما أن يأتي تجمع رياضي لتكريم بعض المتفوقين إلا ويطلع علينا هذا المسؤول أو ذاك بـ «قصيدة شعر» طويلة يشرح فيها ما يجده هؤلاء الشباب وتلك الفرق الفائزة من دعم وتشجيع، وفوزها هو أبلغ رد على من يتهم رياضتنا بالتراجع!

نحن، وغيرنا كثير، من يؤكد، وهذا أيضا رأي معظم الشارع الرياضي، على أن الرياضة لا تجد الدعم المناسب، وأن ما يتحقق من إنجازات وانتصارات من بعض اللاعبين والمنتخبات الوطنية على مستوى الألعاب الفردية تحديدا، فنحن نعني ما نقول، فمعظم تلك الانتصارات والإنجازات تأتي من خلال اجتهادات شخصية من اللاعبين وإصرار وتصميم وروح عالية يبذلها نجوم ألعابنا الرياضية الذين يرفعون علم الكويت بسواعدهم.

سأتطرق اليوم إلى لعبة رياضية شابة جديدة لا تملك اتحادا رياضيا أو ناديا متخصصا، بل هي لجنة منبثقة من عدة لجان تشرف عليها اللجنة الاولمبية منذ عام 1992.. وهي لعبة السنوكر والتي حقق نجومها الإنجاز الأول لهم بالحصول على ذهبية بطولة الخليج منذ أيام قليلة، حيث كان المنتخب في البطولات السابقة يتأرجح بين تحقيق المركز الثاني أو الثالث، والحصول على الذهبية بعد انتظار طويل يُعد إنجازا يسجل للجنة وللاعبين!

ولكن كم كانت مفاجأة من العيار الثقيل ومأساة حقيقية، المسؤولون في الهيئة على اطلاع تام عليها وليست بمفاجأة لهم، أن المنتخب الوطني للسنوكر ليس لديه مدرب يشرف على تدريبه، ليس في البطولة الاخيرة فقط، بل منذ عام 1992 والمنتخب الوطني للعبة من دون مدرب، وعندما سألنا: لماذا؟ وكيف؟ كانت الإجابة بأن اللجنة راسلت الهيئة العامة للشباب والرياضة منذ ذلك الوقت حتى الآن مطالبة بتوفير مدرب للمنتخب، ولكن «الرفض» دائما هو سيد الموقف دون معرفة الاسباب الحقيقية، و«الغريب» ـ وإن كان لم يعد «غريبا» مادمنا في الكويت ـ أن هذا المنتخب وهؤلاء الأبطال ممارسي لعبة السنوكر ليس لهم مقر ولا صالة يتدربون بها.. واللاعبون هم من يصرفون على أنفسهم ومن جيوبهم الخاصة يقومون بتأجير صالات مملوكة للقطاع الخاص للتدريب عليها، ولم يتم تكريمهم على ما حققوه من إنجاز.. فقط استقبال بقاعة التشريفات وباقات من الورد وإشادة وشكر {وكفى الله المؤمنين القتال}!

هل نحن فعلا في بلد الخير والعطاء حتى نحرم شبابا رياضيا كويتيا من حقهم الطبيعي في أن يكون لهم مدرب مثل بقية الألعاب الأخرى ومقر دائم وصالة تدريب ودعم مالي يوازي ويزيد على ما يتم صرفه من اللاعبين على أنفسهم السنوكري يتعرض له لاعبو البلياردو أيضا وغيرهم من شباب كويتي متحمس.. نعم ما يتحقق للرياضة الكويتية من خلال بعض الألعاب يتحقق بفضل الأبطال الذين يمثلوننا في الخارج.. ليعطيني المسؤولون في الهيئة والحكومة مبررا واحدا لوجود اتحادات محرومة من مقار وصالات خاصة بها، ماذا ينقصنا عن الدول الخليجية الأخرى؟ فلوس؟ موجودة، أبطال جاهزون للإبداع؟ «طب وتخير» شللي قاصرنا؟!.. ليس لأحد فضل على ما حققه شباب السنوكر وغيرهم من الألعاب المظلومة سوى فضل اللاعبين على أنفسهم، ومزايدات بعض المسؤولين بأن الرياضة الكويتية بخير.. نعم، هي بخير بشبابها وبعطائهم وحبهم لبلدهم، أما أنها بخير لأن هناك دعما وتشجيعا ومساندة لهم وتوفير إمكانات، فهذا غير متوافر وغير موجود بنفس النسبة التي نجدها في دول أخرى نحن أغنى منها.. ولنا في نجوم السنوكر عبرة وحقيقة مؤلمة.

معدل التصويت: 5 (1 تقييم)

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق