فقهاء وفلاسفة الأندلس قاوموا التطرف بـ «فقه الدراية» أصداء الثقافة الأندلسية.. تتردد في المشرق العربي!

الاثنين, 1 ديسمبر 2008

كانت الأندلس في بدايتها ملتقى للأفكار والثقافات وخاصة الثقافة العربية والإسلامية التي كانت وما زالت رافداً مهماً في تكوين الشخصية الثقافية الأندلسية التي أصبحت فيما بعد لها إسهاماتها في الحضارة الأوروبية أي أنها انتقلت من مرحلة المتلقى إلى مرحلة المرسل للعلوم والحضارة، الأمر الذي جعل العديد من المثقفين والأدباء ينظر إلى الأندلس على أنها قبلة للثقافة ومركزاً للإشعاع الحضاري.. بهذه الكلمات افتتح الدكتور علي المنوفي-الأستاذ بكلية اللغات والترجمه بجامعة الأزهر- فعاليات المؤتمر الذي استضافته جامعة الأزهر تحت عنوان «أصداء الثقافة الأندلسية في المشرق الإسلامي» تحت رعاية الدكتور أحمد الطيب رئيس الجامعة بالتعاون مع معهد ثربانتس بالقاهرة والسفارة الأسبانية وقد تناول المؤتمر العديد من المحاور المهمة ومنها «التأثيرات المتبادلة بين الثقافة المشرقية والأندلسية» و«تأثير ابن رشد في ثقافة المشرق» بالإضافة إلى «التأثيرات الإندلسية على المشرق في العلوم اللغوية والنحو والصرف».

وأكد الدكتور حامد أبو أحمد-أستاذ الأدب الأندلسي بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر- أن الحقيقة التي يجب الإعتراف بها هي أن الأندلس تقوم برد الجميل للثقافة والحضارة العربية والإسلامية في إشارة منه إلى أن بلاد الأندلس أصبحت تمثل مصدراً للثقافة بالنسبة لشعوب العالم العربي سواء من خلال المحافظة على الإرث الإسلامي إبان فترة حكم العرب لها أو من خلال تطوير هذه العلوم والثقافة العربية بما يتناسب مع حركة التطور والتغير في العالم، وقال إن هناك نماذج كثيرة لا يمكن حصرها لتأثير العلماء الأندلسيين في ثقافتنا الحالية ومنهم «أبو الحافظ السلفي الأندلسي وابن خلدون» الذي عاش في مصر حوالي 20، وكان له دوراً عظيماً في نقل حضارة الغرب إلى الشرق بالإضافة إليمؤلفاته الخاصة التي تزدحم بها المكتبات الأوروبية والعربية.

ثوب مشرقي

وأعربت الدكتورة عفاف صبرة -أستاذ التاريخ بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر- عن إعجابها بالورقة البحثية التي قدمها الدكتور مصطفى لبيب والتي جائت تحت عنوان « حكمة أندلسية في ثوب مشرقي، مؤكدة أنه نجح في إضافة العديد من المعلومات حول تأثير الحضارة الإسلامية على الحضارة الأندلسية واعتبارها الأب الروحي لكل ما خرج من رحم الحضارة الأندلسية فيما بعد، وأن من أهم ما ساهمت به حضارتنا العربية والإسلامية في هذا الشأن هو ترسيخ فكرة الانفتاح وتبادل الثقافات بين الشعوب وهو عكس النظرية التي كانت سائدة في المجتمعات الأوروبية التي كانت تعيش تحت مظلة الانغلاق على الذات.

وكان الحضور على موعد مع مفاجأة حملها لهم المستشرق الإسباني الدكتور أنطونيو ألورثا في ورقته البحثية التي جاءت تحت عنوان «ابن رشد والعقلانية السياسية في المشرق الإسلامي اليوم»، والتي كشف من خلالها عن إسهامات ابن رشد الفقهية وهو بعداً مهماُ لم يعرفه الكثير حتى الآن، من حيث أن الحركة العلمية في الأندلس والعالم الإسلامي- بل في العالم بأكمله- قامت على فكرة استخدام العقل التي نشرها ابن رشد.

وأوضح الدكتور جمال عبد الرحمن-أستاذ الأدب الموريسكي بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر- أن المؤتمر ضم حوالي أكثر من ثلاثين بحثا علميا، مشيدا على الأخص بالموضوعات الجديدة التي تم طرحها بالمؤتمر لأول مرة ولم يتناولها أحد من قبل مثل: التأثرات الأندلسية في العمارة الإسلامية بالمشرق، والتأثيرات على الخزف الإسلامي في مصر وبلاد الشام خلال العصر المملوكي، والمأساة الموريسكية والتكنيك المسرحي لفرانثيسكو مارتينث دي لا روسا.

فقه الدراية لا الرواية

الإسلام في الأندلس غلب «فقه الدراية» على «فقه الرواية»، حقيقة أكد عليها الدكتور عبد الحميد مدكور-أستاذ الفلسفة الإسلامية بدار العلوم وعضو مجمع الشؤون الإسلامية- من خلال ورقة بحثية تناول من خلالها «تأثير ابن رشد على في الفقهاء المعاصرين»، وهو البحث الذي حمل رسالة إلى كل المسلمين بضرورة تنحية الخلافات الطائفية والمذهبية جانباً والالتزام بمنهج الوسطية الذي جاء به الإسلام. واستشهد مدكور بفلسفة ابن الرشد الدينية قائلاً: على الرغم من أن ابن رشد كان ملتزم بمنهج المالكية إلا أنه لم ينتقد المذاهب الأخرى، واختتم حديثه بالقول: إننا في أشد الحاجة إلى إعادة أنصار كل مذهب النظر في مواقفهم تجاه بعضهما العض خاصة في ظل هذه المؤامرة التي تحيط بالعالم العربي والإسلامي.

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق