أطفال الصعوبات يا وزيرة التربية

الاثنين, 1 ديسمبر 2008
نجلاء عبدالعزيز خليفة

صعوبات التعلم هي واحدة من الإعاقات التي تصيب أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وهي ليست إعاقات ذهنية، أي أن المصاب بها لا يعاني من التخلف العقلي بل هي نوع من الإعاقة الخفية التي لا تظهر الا بالتقييم واختبارات القياس، حيث ان الطفل المصاب يكون طفلاً عادياً جداً ولا يعاني من أي مشاكل عقلية، بيد أنه يعاني من صعوبات تؤثر على قدرته في التعلم وتظهر في ضعف القدرة على استخدام اللغة أو فهمها أو القدرة على الإصغاء والتفكير أو القراءة أو الكتابة أو العمليات الحسابية البسيطة، وقد تظهر هذه الأعراض منفصلة أو مجتمعة فهي في النهاية مشكلة في التحصيل الأكاديمي فقط، وحسب الدراسات التي أجريت على عينات عشوائية من الأطفال في الكويت ومن الحالات التي تم تشخيصها فهناك ما يزيد على 40% من أطفال المدارس يعانون من صعوبات التعلم وبطء التعلم، وقد لا تكون هذه النسبة دقيقة فربما كانت أكبر من ذلك.

والسبب في عدم القدرة على تحديدها يعود إلى نقص الوعي في المجتمع الكويتي بهذه المشكلة، ولذلك فقد تجد الطفل يعامل في أغلب الأحيان كطفل مهمل وكسول وغبي ويعاقب دائما على عدم قدرته على النجاح، ونحمد الله أن أصبحت لدينا جهتان في الكويت تهتمان بهذه المشكلة وقد أخذتا على عاتقهما مسؤولية نشر الوعي بين المواطنين والمقيمين عن أسباب هذه المشكلة وكيفية التعرف عليها والتعامل معها، الأولى هي جمعية الدسليكسيا والثانية هي مركز تقويم وتعليم الطفل، ويعد الأخير الأقدم في تبنيه لهذه المشكلة حيث ان إدارة المركز قائمة منذ ما يقارب عشرين عاماً سعت خلالها إلى نشر الوعي والتعريف بهذا النوع من الصعوبات في الكويت وفي الوطن العربي على حد سواء، ولابد أن أتقدم هنا بجزيل الشكر والامتنان لإدارة المركز وللمحسنين والمتبرعين الذين تفهموا مشكلة هؤلاء الأطفال واهتموا بها ووفروا للمركز كل ما يحتاج اليه من الدعم المادي ليسهل له القيام بالأبحاث والدراسات والتدريب والتطوير في هذا المجال إلا أن المركز مازال يعاني من نقص الأيدي العاملة فيه بسبب ضعف الإمكانات المادية وعدم وجود دعم من الدولة له رغم أهمية الجهود المبذولة والهدف النبيل الذي أنشئ من أجله، ويقوم المركز بتقييم حالات الأطفال واختبارهم لتحديد نوع الإصابة وكيفية التعامل معها حيث ان هذا النوع من الإصابة لا يمكن التخلص منه إلا أنه من الممكن التحايل عليه بالأساليب التعليمية المتخصصة التي من بعدها يمكن للطفل إكمال مسيرته التعليمية بنجاح وربما بتفوق، وللعلم فهذه الإصابة ليست أمراً يستوجب الخجل منه أو إخفاءه، فهناك الكثيرون من العظماء والمشاهير من المصابين بالدسليكسيا من أمثال توماس أديسون وألبرت أينشتاين وديفيد بيكهام، فهذه المشكلة لا علاقة لها بالذكاء العقلي، ورغم أن المركز يستخدم كل الإمكانات المتاحة له إلا أنه مازال ينقصه الدعم الكامل من وزارة التربية لاعتماد منهجه في مدارس التعليم الحكومي والخاص على حد سواء، والتعاون معه في تدريب المعلمين والمعلمات لتأهيلهم للتعامل مع هذه الحالات الفردية والقدرة على التنبؤ بالإصابة عند التلاميذ بما يستوجب تحويلهم إلى المركز لتقييمهم والتعامل معهم بالأسلوب الصحيح، وعلى الرغم من علم الوزارة ويقينها بوجود هذه الحالات وانتشارها بشكل كبير بين أطفالنا إلا أنها إلى يومنا هذا لم تتخذ أي خطوة جادة في توعية أولياء الأمور بجوانب المشكلة أو تدريب المعلمين والمعلمات على استخدام الوسائل المتخصصة في تعليمهم والتعامل معهم أو حتى تجهيز فصول خاصة داخل المدارس لهم، والذي يحدث هو أن الطفل يتم تشخيصه من قبل المركز كطفل مصاب بصعوبات التعلم أو بطء التعلم ولكن ماذا بعد ذلك؟ أين سيذهب هذا الطفل إذا كانت المدارس العادية غير مجهزة لاستقباله بعد استمراره في الفشل فيها ؟ فما فائدة التقييم إن لم يكن هناك تعامل صحيح مع هذه الحالات؟

والمصيبة أن الأطفال بطيئي التعلم لا يوجد خيار لهم سوى أن يتم تسجيلهم في المجلس الأعلى للمعاقين لإدخالهم مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة ليجمع بينهم وبين أطفال التخلف العقلي والقصور الذهني، مما يؤثر بالتأكيد على نفسياتهم سلباً خاصة إذا ما علمنا أنهم يعانون من اضطرابات نفسية إلى جانب إصابتهم نتيجة لعدم قدرتهم على مجاراة أقرانهم في النجاح رغم محاولاتهم التي تذهب سدىً في النهاية، فماذا نتوقع أن يحدث لهم حينما يتم وضعهم في هذه المدارس؟! بالطبع سيكون الفشل أكبر وسيصابون بمزيد من الإحباط، والمطلوب من وزارة التربية أن تولي هذه الفئة المزيد من الاهتمام الذي يستحقونه بدمجهم مع أقرانهم من غير المصابين سواء في المدارس الحكومية أم الخاصة وفرض تخصيص فصول لهم فيها لتدريسهم بالأسلوب الأمثل والمعتمد من قبل الخبراء كما هو حاصل في الكثير من الدول الأجنبية والعربية والتي منها دولة الإمارات العربية المتحدة، وإخضاع هذه الفصول لإشراف مركز تقويم الطفل نظراً لخبرته الطويلة في هذا المجال لمتابعتهم والإشراف على أداء المعلمين، كما يجب تدريب وتأهيل كوادر تدريسية على استخدام الوسائل المتخصصة التي تناسب قدراتهم، ولا أعتقد أننا نطالب بالكثير فالكويت التي مدت يد المساعدة لجميع أطفال العالم لن تبخل اليوم في الاهتمام بأبنائها من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث بات حل هذه المشكلة والاهتمام بها أمراً ملحاً وإهمالها مقلقاً جداً، وستكون هذه خطوة رائعة من الوزيرة الأم نورية الصبيح نحو أبنائها وبناتها، فهذه المرأة الأم والمعلمة قد أعطت الكثير من خبراتها لإصلاح مسيرة التعليم ونحن على يقين أنها لن تتقاعس أبداً عن دورها نحو هذه الشريحة من الأطفال الذين هم بأمس الحاجة إلى اهتمامها بهم.

معدل التصويت: 5 (59 أصوات)

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق