الإحباط!

الاثنين, 1 ديسمبر 2008
عبدالله إسماعيل الكندري

شاركت منذ أيام في فعليات الندوة التربوية المصاحبة لاجتماع المجلس المركزي لاتحاد المعلمين العرب الذي أقيم في الخرطوم في الفترة من 15الى17 نوفمبر الجاري وقد كانت الندوة بعنوان «جودة التعليم في الوطن العربي»، وقد ألقيت في الندوة مجموعة من الأوراق العلمية المتميزة من نخبة من المتخصصين والأكاديميين والمسؤولين في الجمهورية السودانية وقد لفت نظري مجموعة من الملاحظات التي برزت خلال هذه الندوة:

- أولا: الكم الهائل من الخبراء والأكاديميين المتميزين في السودان الشقيق والعقليات المتنورة المطلعة على أحدث المستجدات العالمية وإدراكها لأهمية تطوير التعليم وضرورة كونه أولوية للارتقاء بالأوطان.

- ثانيا: المستوى العالي جدا في الحوار والتعقيب الراقي المتميز والأفكار الجديدة التي برزت في تلك الحوارات.

- ثالثا: الروح الإسلامية والطرح المعتدل والشرح السلس لمبادئ الإسلام وكيفية تطويعها لخدمة العملية التعليمية.

- رابعا: هناك جهود رائعة في تطوير التعليم والارتقاء به على الرغم من الظروف الصعبة التي تعاني منها السودان والتضييق العالمي عليها من قبل الدول الكبرى.

كل ما ذكرته كان عبارة عن ملاحظات سريعة شاهدتها كتربوي ونقابي شاركت في العديد من المؤتمرات التربوية في مختلف دول العالم ولكنها كانت متميزة بكل المقاييس. وما أعجبني هو الروح العالية التي يتحلي بها المسؤولون والتواضع الجم على الرغم من صعوبة ظروفهم وضعف إمكاناتهم، وباعتقادي أن روح التحدي تخلق الإبداع وتصنع المعجزات.

ولكن أكثر ما لفت نظري هو ما طرحه أحد الباحثين عندما تطرق لقضية الجودة عندما قال: «إن أخطر ما يصيب الدول هو الإحباط وخاصة عندما يكون في القمة أو القيادة»، وقد فكرت مليا في هذا الكلام وفي واقعنا في الكويت وشعرت بالأسى والحسرة والألم على واقعنا الكويتي في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

إنك عندما تلتقي بأي مسؤول في الكويت على أي مستوى كان في أعلى الهرم أو قمته إلى القاعدة إلا وسمعته يشتكي الواقع الذي نعيشه والظروف التي نمر بها، وإن كان من المقبول أن يشتكي من هم بالقاعدة ولكن أهل القمة يجب أن ينفضوا هذه الخصلة السلبية بل يبادروا بتقديم الحلول لمعاجلة الأوضاع التي نعيشها فهم القادة الذين من شأنهم تقديم المبادرات للناس ويكونون في مقدمة عمليات الإصلاح، فليس من حقهم وواجبهم أن ينشروا الإحباط ويقتلوا الناس بتشاؤمهم واستسلامهم للواقع والمشكلات التي تعانيها البلد ولا يقدموا عملا جديا لمعالجتها وانتشال البلد من الواقع الذي تعيشه.

إن لدينا من الأمور الجيدة لو أظهرناها وسلطنا عليها الأضواء لوجدنا أن لدينا كنوزا مدفونة لا يعرف عنها الناس ونكتشفها عندما نطلع على واقع الدول الأخرى وظروفها وضعف إمكاناتها لكنها تصارع وتقاتل من أجل النهوض والتقدم والرقي، ولكننا وللأسف استسلمنا لواقعنا وجلسنا نندب حظنا العاثر.

إننا بحاجة إلى توعية شجاعة من المسؤولين الذين يبادرون ويقدمون الحلول والخطط ويعملون بجد واجتهاد لإنجاحها.

إننا بحاجة إلى رجال دولة وقادة قادرين على التغيير.. إننا بحاجة لمفكرين وناقدين للواقع ليستخلصوا منها سبل النجاح فهل طلبنا كثير؟

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق