«فيروس» إداري تطبع به اللاعبون!

الأحد, 30 نوفمبر 2008
مطلق نصار

بداية يجب أن نشيد بالأداء الرائع والمستوى المتميز للحكم الواعد سلمان الميل لإدارته لمباراة السالمية والتضامن في دوري كرة القدم وأتوقع له مستقبلا كبيرا في عالم التحكيم الكويتي، ومن ثم على نطاق المشاركات الخارجية، ولا أعرف سر عدم اسناد مباريات لهذا الحكم مع بداية الموسم الحالي، رغم انه حكم اثبت وجوده في الموسم الماضي، عندما أدار عددا من المباريات في المسابقات المحلية. سلمان الميل وهو اللاعب السابق والذي مارس اللعبة وتمرس بها كان في قمة نجوميته كحكم، واستحق وبلا مبالغة ان يكون نجم المباراة الأول وكانت كل قراراته سليمة وفرض شخصيته في الملعب على كل لاعبي الفريقين ونجح في قيادتها الى بر الأمان، رغم الاعتداء الذي اتسم بالغباء والتهور من لاعب نادي التضامن مساعد رحيل الذي يبدو انه كان يحلم وهو صغير ان يصبح ملاكما ينافس محمد علي كلاي وليس لاعبا كرويا، وتذكر وهو يرتدي فانيلة التضامن الزرقاء ايام الطفولة ليطبق ما كان يحلم به امام حكم مباراة فريقه امام السالمية، سليمان الميل الرجل الخلوق التربوي ليوجه له لكمات امام طفله الصغير. مفاجأة لا نعرف لها سببا مقنعا أو مبررا واللعب متواصل كشفتها لنا سرعة بديهة وابداعية مخرج المباراة موسى الصايغ الذي حول الكاميرا سريعا للمشهد الذي أساء وأدهش كل مَن تابع المباراة سواء من خلال عرض الواقعة على الهواء مباشرة، من خلال الشاشة الصغيرة أو مَن كان داخل استاد مساعد الشنفا بالفروانية.

مسخرة وقلة أدب وحياء لم نعهدها من جيلنا السابق، ممن لعب ومارس الكرة وارتدى الفانيلة التي تحمل شعار المنتخب أو الأندية الرياضية، حيث كان الحكم يومها يعتبر أخا وصديقا وزميلا ورجل عدالة في الملعب، وكان يحترم ويبجل.. تكون هناك احتجاجات خلال سير المباراة ويصل الى حالة التذمر من مستوى تحكيم بعض المباريات، ولكن سريعا ما تنتهي عندما يطلق الحكم صفارته ويتوجه كل فريق الى الباص الخاص به ليعود الى ناديه، وهو لا يضمر للحكم أي كراهية أو ضيق عندما يكون خاسرا أو فائزا..، اليوم ومع الجيل الحالي للكرة الكويتية وتحديدا خلال المرحلة الأخيرة من عمرها الذي بدأنا نشهد تدنيا للخلق الرياضي..، أصبح كل فريق لا يرضى بالخسارة..، فهو دائما يقاتل من أجل الفوز لتصبح الرياضة في عرف بعض اللاعبين العاجزين والفاشلين أنها فوز دائم، وان خسرت فرقهم فإنهم يحولون الملعب إلى محرقة وحالة من الفوضى والشغب، ووضع الحكم في مرمى نيرانهم (الفالصو).. جيل تربى وهو يلعب في المراحل السنية وهو يرى رئيس ناديه يحمل كرسيا ليجلس به في وسط الملعب كتعبير عن احتجاج على التحكيم ولا يريد أن يزحزح كرسيه، إلا بعد أن يلقى حكم مباراة فريقه ركلة الجزاء التي احتسبها ضده..، ومشرف فريق يحمل «عقاله» ويركض وراء الحكم في الملعب ولاعبي فريقه تحت 14 سنة واقفون وهم «مشدوهين» من قدوتهم، وهو يقوم بهذا الفعل القبيح..، ومدرب فريق يأمر لاعبيه وبصوت عال بعدم السماح لمهاجمي الفريق المنافس بالمرور والاختراق، حتى لو أدى ذلك إلى كسر أقدامهم..، ومدير فريق كروي يدخل الملعب ويأمر لاعبيه بالخروج من الملعب، ويهدد بالانسحاب ويكيل الاتهامات للحكم ويتهجم عليه فقط لأنه طرد اثنين من لاعبيه استحقا الطرد، واللاعبون يسمعون ويطيعون.

وجهاز إداري كامل في أحد الأندية يحيطون بغرفة الحكام مع نهاية مباراة سنية محاولين كسر الباب من منطلق، كما ذكر أحدهم أنهم يريدون التفاهم مع الحكم وليس الاعتداء عليه واللاعبون خلفهم يتابعون ماذا سيحدث. تلك أحداث، وأمثلة لمباريات تابعناها من خلال تغطيتها الصحافية من مواقعها الأصلية، وتم اتخاذ عقوبات في حق المتسببين والأغلبية تم تسجيلها ضد مجهول..، نحن دائما ما نطالب أن تكون العقوبة والردع من النادي نفسه لا ان ننتظر عقوبة الاتحاد المعني، ونحن هنا نتكلم عن كل الألعاب الجماعية وليس على مستوى كرة القدم فقط، ونحن نثق في إدارة نادي التضامن التي نعلم كما هي متضايقة مما حدث من لاعبهم مساعد رحيل، نحن لا نريد أن نعلمهم ما هو القرار الصواب الذي يتخذونه بحق لاعبهم، ولكن ما حدث يجب أن ينهي حالة من «الهستيريا» التي يعيشها اللاعب الكويتي اليوم نتيجة «لفيروس» أخلاقي وانفلات إداري سيئ سيقذف برياضتنا إلى المجهول.

نبارك للاعب الملاكم مساعد رحيل فهو قد حصل، وهو لا يعلم على شهرة لم يحلم بها كلاعب، عندما قامت الكثير من القنوات الخليجية والعربية والعالمية بعرض حالة اعتدائه على ابن بلده الحكم سلمان الميل، لأنها حالة فريدة من نوعها ومثيرة، فهل هذا ما كان يريد أن يكسبه من هذا الفعل الشنيع؟ إذن نقول له لقد نجحت وبالمبارك..، ولكن كيف هي حالة ضميرك يا مساعد..، وهل الاعتذار يعيد للحكم هدر كرامته وأمام عشرات الآلاف من المشاهدين وأمام أسرته التي كانت تتابع ضرب معيلها بيد طائشة.

معدل التصويت: 5 (1 تقييم)

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق