ستحصد أرباحاً جيدة نتيجة شرائها أسهماً في موجة الهبوط
السقا لـ «الرؤية»: الحكومة المستفيد الأكبر من صندوق التدخل في البورصة

قال د.محمد ابراهيم السقا أستاذ الاقتصاد في كلية العلوم الإدارية في جامعة الكويت إن المستفيد الأكبر من عملية التدخل الحكومي في البورصة هو الحكومة ذاتها، وذلك في حال لو دخلت السوق بالمحفظة المليارية التي أعلن عنها لوقف تدهور أسعار الأسهم. وأوضح د.السقا في تصريح لـ «الرؤية» أن فرصة المحفظة الحكومية ستكون على أوسع نطاق للاستفادة من الفرص التي توفرها عملية هبوط أسعار الأسهم عند مستويات قريبة من القاع بالنسبة للكثير منها، حيث ستحصل الحكومة بهذا الشكل على نصيب كبير من أرباح موجة الهبوط الأخيرة، مفوتة الفرصة بذلك على المتربصين بالسوق، والذين تشير الشواهد إلى أنهم قد أخذوا في دخول السوق مع التدخل الحكومي لاقتسام الكيكة.
وذكر أنه على الرغم من أننا مازلنا في المراحل الأولى لعملية التدخل، وفي انتظار المزيد منها، والمزيد أيضا من رد الفعل من جانب السوق، إلا أن ما حدث في الكويت يمثل دعوة مهمة لباقي دول الخليج في أن تستخدم أموال الصناديق السيادية التي تملكها للاستثمار في أسواق الأوراق المالية الوطنية فيها، وأن تحذو حذو الكويت في التدخل في أسواقها لإعادة التوازن في السوق ووقف حالة الذعر المالي التي تسود أسواقها، ولتحقيق أرباح ضخمة على المدى الطويل من الانخفاض القياسي للأسعار.
محافظ دول العالم
وقال د.السقا إن التدخل الحكومي في الأسواق من خلال مثل هذه المحافظ في أوقات الأزمات المالية ليس بدعة ابتدعتها الكويت، فجميع دول العالم المتقدم تتدخل حاليا بصورة أو بأخرى لضخ مئات المليارات من الدولارات كأموال سائلة في جهازها المالي لوقف حالة الانهيار التي تواجهها مؤسساته. على سبيل المثال فإن الخطة الأميركية تقضي بضخ 700 مليار دولار في النظام المالي الأميركي، بينما أعلنت الحكومة البريطانية عن خطة إنقاذ أكبر من خلال رصد نحو 500 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 870 مليار دولار أميركي، وقد أشارت الحكومة البريطانية إلى أن جانبا من خطتها للإنقاذ يقضي بشراء أسهم للبنوك البريطانية، ومن ثم تملك جانب من رؤوس أموال تلك البنوك. كما أعلنت ألمانيا عن خطة إنقاذ بنحو 675 مليار دولارا أميركيا منها ضمانات مصرفية بنحو 459 مليارا و139 مليارا لضخ رؤوس أموال في البنوك الألمانية. كذلك أعلن نيكولاس ساركوزي عن خطة مشابهة بتوفير 440 مليار دولار أميركي كضمانات للإقراض بين المصارف الفرنسية و55 مليارا لضخها في رؤوس أموال البنوك المتعثرة، أما اسبانيا فقد أعلنت عن خطة شبيهة بـ 116.8 مليار دولار و20.6 مليار دولار لنفس الأغراض التي أعلنت عنها الخطة الفرنسية. كذلك أعلنت السويد عن خطة لضخ 200 مليار دولار أميركي من السيولة في جهازها المالي، كما رصدت الحكومة اليابانية ما يزيد على 200 مليار دولار أميركي لنفس الأغراض. شراء الأسهم من قبل الحكومات ليس أمرا غريبا في أوقات الأزمات المالية، حيث يساعد على ضمان استمرار حسن أداء النظام المالي.
ارتفاع السوق
وأشار د.السقا إلى أن الحكومة منذ أعلنت عن تكون محفظة حكومية مليارية للتدخل في سوق الأوراق المالية أخذ المؤشر السعري للبورصة في خفض معدلات هبوطه، في إشارة إلى أن السوق كان في أمس الحاجة إلى هذا التدخل لبدء عملية إعادة التوازن للسوق وضخ جرعة من الثقة لدى المتعاملين فيه.
فوائد المحفظة
وعدد السقا الآثار الايجابية على السوق جراء تدخل المحفظة الحكومية على النحو التالي:
1. أنه يحافظ على الأموال العامة من الهدر الذي يمكن أن يلحق بها لو تم شراء الأسهم المنخفضة الترتيب في السوق.
2. أنه يكسر حدة حالة الهبوط التي يعاني منها السوق منذ فترة طويلة، ويفتح المجال أمام المؤشر السعري لوقف رحلة الهبوط، واستعادة اتجاه الصعود مرة أخرى.
3. انه يعطي جرعة من الثقة للمتعاملين في السوق ومن ثم يسهم في الحد من الموجة التشاؤمية التي تسود لدى الغالبية العظمى من المتعاملين في السوق اليوم.
4. إنه يفوت الفرصة على بعض محاولات المضاربة التي قد يبذلها البعض بالضغط على السوق بصورة لهبوط أسعار الأسهم بشكل اكبر انتظارا للحظة الحاسمة من وجهة نظرهم للانقضاض على السوق وشراء الأسهم عند مستويات القاع.
5. وأخيرا فإن ارتفاع الأسهم الممتازة سيصحبه أيضا ارتفاع في الأسهم الأقل جودة وهكذا، حتى يخرج السوق بكامله من حالة الركود التي طالته أخيرا.
مطلوب إجراءات مساندة
وقال إن الخطوة التي اتخذتها الحكومة أخيرا على الرغم من أهميتها في دعم السوق، إلا أنها ليست كافية، إذ يجب أن يصحبها إجراءات مساندة لمساعدة السوق على استعادة توازنه بشكل أسرع، أهمها السماح للشركات بأن تشتري أسهمها بصورة أوسع على الأقل في هذا الوقت بالذات، مع إمكان إجبار تلك الشركات على إعادة بيع جانب من أسهمها في المستقبل، وتخفيف قيود الائتمان على الاقتراض لشراء الأسهم، وتوسيع الفرص أمام الأجانب بشكل اكبر للشراء لتنشيط التعامل في السوق.
فوائد قبل وبعد الأزمة
التدخل الحكومي في الأسواق، وفي هذه اللحظة بالذات فوق انه يضمن استقرارها فإنه يحقق للحكومة ذاتها فوائد عدة أهمها الاستفادة من فروق الأسعار للأسهم التي تم شراؤها، خصوصا أن هذه الأسهم تشترك في خاصية مهمة أنها من الأسهم المتميزة، وهو ما يساعد الحكومة على الحفاظ على القيمة الرأسمالية لمحفظتها، وفي نفس ضمان تحقيق عوائد جيدة جدا على الأموال التي تم استخدامها، المطلوب إذن من الحكومة أن توسع نطاق محفظتها برصد قدر اكبر من الأموال لدفع السوق نحو التوازن على نطاق أوسع، وتحقيق عائد مناسب لتلك الأموال، خصوصا مع تداعي فرص الاستثمار المربح لتلك الأموال عالميا. وأكد أنه إذا ما استعادت الأسهم التي اشترتها الحكومة مستوياتها قبل الأزمة فان الحكومة تكون قد ضمنت بهذا الشكل على الأقل تحقيق معدلات للعائد تزيد على 40 % على محفظة الأسهم التي قامت بشرائها، وهو معدل يقل قليلا عن معدل الهبوط التراكمي الحادث في المؤشر السعري للسوق. ومما لا شك فيه أنه لا يوجد حاليا استثمار يحقق تلك المعدلات المرتفعة من العائد، من المؤكد إذن أن قرار التدخل الحكومي من خلال المحفظة الحكومية المليارية كان قرارا صائبا ويمثل أفضل استثمار لتلك الأموال.
















علِّق