سورية التي أحببت..
بلد يستحق أن يُزار

هاتفني من دمشق الفيحاء واحد ممن تعرفت عليهم في الرحلة التي استضافتنا فيها مشكورة وزارة السياحة السورية خلال أكتوبر الماضي لتغطية فعاليات مهرجان طريق الحرير، ولينقل لي ضاحكا أنه زار مقهى بغداد على طريق تدمر ولم يضطر إلى دفع المئة ليرة لقضاء حاجته، وكان الزميل يغمز من قناة ما كتبت عن تجربة مررت بها فقلت له ضاحكا لقد كتبت أن حظي العاثر هو ما أوقف ابن صاحب المقهى في طريقي حينها إذ لم يدفع من كان معي في الرحلة ما دفعته أنا ووجدت ذلك فرصة لأشرح أن ما كتبته عن انطباعاتي عن الرحلة لم يكن يستهدف النيل من سورية التي أحببتها ووجدتها أرضا خصبة للبناء والاستقرار.
بلد كتبت أنه يستحضر الماضي عن معرفة ليبني على أمجاده المستقبل عن يقين، ولئن قرأ بعضهم ما كتبته بعين من لا أريكم إلا ما أرى فإن ذلك ليس خطئي فقد نقلت صورة عن الرحلة ضمن ما يمكن أن يعرف وعلى استحياء مني بأدب الرحلات، ورغبت فيه أن اذكر أحداث الرحلة من الألف إلى الياء ليس من باب التشنيع إن كان هناك زلل أو خطأ ولكن من باب أن العتب على قدر المحبة.
أن أذكر ما صادفناه في المطار يعني وبكل بساطة أن ينتبه مسؤولو وزارة السياحة إلى اختيار مرافقين جيدين للوفود يمتلكون من البداهة ما يمكنهم من التعامل مع الحدث دون أن يصاب مرافقوهم بقلق، وحينما أكتب معاتبا أن الدعوة إلى العشاء في يوم الوصول كان يجب أن تتناسب مع وقت وصول الوفود ثم ذهابهم إلى الفندق لتغيير ملابسهم لم أكن إلا راغبا في أن يتجنب المسؤولون هذه الهنات التي وجدنا أنها تنتقص من حفاوة الاستقبال.
وكتبت أن زيارة خان دنون لم تكشف لنا معالم الريف الدمشقي إذ جاءت بليل وهي فرصة لأن ينتبه المسؤولون أيضا إلى تنظيم برنامج الرحلة بما يمكن الوفود الإعلامية من التقاط كل الجمال السوري لنقله بكل أمانة إلى من بعدهم.
بعض من قرأ ما كتبت عاب علي أن أروي مواقف غير إيجابية وقد وجدت أن المسؤولين هناك أكثر تفهما مما ظننت وهؤلاء الذين عابوا لم يقرأوا ما كتبته مادحا في حق تلك المديرة التي أبت إلا أن تجلسنا في مكتبها لنرسل تقاريرنا الصحافية وظلت تنجز أعمالها وقوفا لأكثر من ساعة من الزمن.
هؤلاء لم يقرأوا انبهاري بحلب الشهباء أو ليالي تدمر المترعة بالهدوء، ولم يقرأوا ذلك الإعجاب بحفل الافتتاح الذي صفق له الجميع لروعة ما رأينا وراحوا يفسرون كلمة هنا وكلمة هناك على أنها مواقف مسبقة تستهدف النيل من سورية فيما أنا بعيد كل البعد عن ذلك.
هؤلاء لم يقرأوا أني وصفت سورية بأنها بوابة الاستقرار في المنطقة وأنها.. وأنها.. غير أني أكتب لأن الكويت علمتنا أن «الكلمة التي تستحي منها بدها» ورُبينا على ألا نضمر في أنفسنا ما الله مبديه.
أخيرا أقول لهؤلاء: سورية التي أحببت.. بلد يستحق أن يزار ففيه من التنوع ما لا تحيط به الصحف.. رفعت الأقلام.

















علِّق