تحديات عملاقة في انتظارها بوزارة الخارجية كلينتون والمهمة« الكيسنجرية»
واشنطن- (الوكالات): من الأفضل أن تبدأ السيناتور هيلاري كلينتون بطلب القهوة والبيتزا على مدار الساعة وفي وقت متأخر من الليل، إذا أرادت أن تحل محل وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، كما هو متوقع.
ففي الشرق الأوسط، فشلت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في ممارسة ضغوط اقتصادية فاعلة تحمل إيران على تعليق برامجها النووية. غير أن الأزمة الاقتصادية والهبوط الحاد في أسعار النفط عالمياً جعلت الملالي أقل استقراراً وأكثر ضعفاً من أي وقت مضى.أما القادة الإسرائيليون فباتوا أكثر جهوزية مما يحلم به النقاد الأميركيون لاستقبال إدارة الرئيس المنتخب باراك أوباما وفريقه بحرارة، والعمل معهم ديبلوماسيا لحل الملف الإيراني، والتمهل في اللجوء الى خيار تسديد الضربة العسكرية لطهران. فيوم الاثنين الماضي، قال رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال عاموس يادلين –الذي اعتبر أكثر جرأة في تقديراته وتوصياته الاستخباراتية من جهاز الاستخبارات الخارجية في الموساد- خلال مشاركته في إحياء ذكرى موشيه دايان أن هناك «احتمالا ضعيفا» لتعرض إسرائيل لهجوم مبرمج من احد جيرانها. ويتزامن التفاؤل العربي المحيط بانتخاب باراك اوباما رئيساً للولايات المتحدة مع الجو المطمئن الذي أشاعه الأخير في إسرائيل وبين اليهود الأميركيين، جراء تعيينه رام ايمانويل رئيساً للموظفين في البيت الأبيض. ولن يدوم «شهر العسل» هذا إلى الأبد، لكنه سيعطي فريق أوباما فرصة لإعادة إحياء مسار عملية السلام في الشرق الأوسط للمرة الأولى منذ ثماني سنوات. وصحيح أيضاً أن المبعوث الخاص السابق للإدارة الأميركية للشرق الأوسط دنيس روس، الذي يعمل الآن مستشاراً في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى بات أكثر جهوزية للعمل، مستفيداً على الأرجح من التوسيع المفترض لصلاحيات وكيل وزارة الخارجية. ولكن إذا أصبحت كلينتون وزيرة للخارجية، سيتحتم عليها استعادة الخطوة «الكيسنجيرية» بإلزام نفسها بالديبلوماسية المكوكية المرهقة اذا أرادت النجاح في مهمتها. وسيضطر فريق أوباما الى دخول افغانستان بحذر، لكن قائد القوات الأميركية المشتركة ديفيد بترايوس سيشكل دليلاً ممتازاً ويعوزها نجاح أكبر إلى جانب زعماء القبائل المحلية، واستراتيجيات أكثر لـ «شراء الأصدقاء بهدف التأثير في الناس»، والتي نجح بترايوس في تطبيقها لشراء مزيد من الوقت للجيش الأميركي في العراق. وفي أوروبا سيضطر فريق أوباما المكلف بالشؤون الخارجية للعمل جاهداً لكبح الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي، ولإقامة حوار قريب ومتسمر مع الرئيس الأوكراني فيكتور يوشنكو ورئيسة وزرائه الصامدة يوليا تيموشينكو. والأهم، انه سيتحتم على هذا الفريق العمل على بناء حوار قائم على الثقة والتعامل الصعب مع الكرملين. اما الصين، فمستمرة في تجميعها المشؤوم للسلاح بوجه تايوان، وهي لم تتوقف عن ذلك حتى بوصول الزعيم المعتدل لحزب كوومينتانج التايواني ما يينج جو الى السلطة، خلفاً للرئيس شين شوي بيان هذا العام. وإعادة إحياء العلاقة مع بيجينج ضروري وممكن، لكنه لن يكون سهلاً.
ومحتوم على وزيرة الخارجية في إدارة أوباما العمل إعادة الزخم لمحادثات اللجنة السداسية مع كوريا الشمالية لوضع حد لبرنامجها النووي. وقد ظهرت بارقة أمل صغيرة على هذه الجبهة خلال العام الجاري.
وفي شرق افريقيا، نجح القراصنة الذين يعملون خارج حدود الصومال بخطف 90 سفينة خلال السنة الماضية، ولم تحرك إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش ساكناً في هذا الشأن. كما لم يحرز بوش ورايس أي تقدم في مسألة وضع حد للمجازر في دارفور والكونغو، في ما يمكن اعتباره أسوأ خرق مستمر للحقوق الإنسانية في أكثر المناطق عذاباً في العالم. وإذا حلت كلينتون في الخارجية، فستحمل معها خبرة داخلية وخارجية أوسع وشخصية أقوى وحضورا أبرز من أي وزير منذ ايام جيمس بيكر أو هنري كيسنجر. وبالنظر الى عمق المشكلات والتحديات التي ستواجهها، فهي ستحتاج الى كل هذه المقومات.
















علِّق