المحمد يرفض الاستمرار تحت سيف الاستجواب


الأربعاء, 26 نوفمبر 2008
مبارك البغيلي ورشيد الفعم وسعود السلطان وفليح العازمي


أحرقت أحداث جلسة مجلس الأمة أمس جميع السيناريوهات التي وضعت لمجرياتها، عندما فرضت الحكومة سيناريو خاصاً لم تكن هي تتوقعه، عندما انسحبت من الجلسة في بدايتها لتتوقف جميع البنود المدرجة على جدول أعمالها.

فقد علمت «الرؤية» ان الحكومة دخلت الجلسة بعد أن اتفقت مع المجلس على تحويل الجلسة الى سرية عند مناقشة استجواب سمو رئيس الوزراء، ثم تطلب تأجيل الاستجواب سنة، وأن الأجواء كانت تشير إلى موافقة النواب على ذلك، وبناء عليه دخلت الحكومة جلسة الأمس.

وذكرت مصادر ان الجديد في الأحداث أن سمو رئيس الوزراء والنائب الأول حضرا الى مجلس الأمة، لكنهما لم يدخلا الى قاعة عبدالله السالم، وحالما تلا الأمين العام لمجلس الأمة بند الاستجواب في الجلسة العلنية دخل الوكيل المساعد للشؤون المحلية في ديوان سمو رئيس الوزراء نايف الركيبي لينقل رسالة الى وزير الإعلام الذي بدوره أشار الى أعضاء الحكومة بالخروج، وصادف الأمر أن وزير المالية مصطفى الشمالي كان في الصفوف الخلفية للمجلس فلم ينتبه الى خروج زملائه لانشغاله بحديث مع النواب، عندها صرخ النواب «اغلقوا الأبواب حتى لا يخرج الشمالي فتضيع الجلسة».

وعلمت «الرؤية» ان سبب قرار الانسحاب ومن ثم تقديم استقالة الحكومة هو وصول رئيس الوزراء الى قناعة بأنه لا يستطيع قيادة الحكومة تحت تهديد الاستجواب، ما سيعرضه الى ضغوطات السلطة التنفيذية، لذلك آثر تقديم الاستقالة لرفعها الى سمو الأمير ليتخذ سموه ما يراه مناسباً.

وأشارت المصادر الى أنه إذا قبلت الاستقالة وأعيد تكليف المحمد بتشكيل حكومة جديدة فإن الاستجواب يسقط، لكن يمكن للنواب أن يقدموه من جديد.

وبعد انسحاب الحكومة غادر رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي للقاء سمو الأمير، وحسب المصادر فإن الخرافي أوضح لسمو الأمير أن الخطأ في الحكومة وليس في مجلس الأمة، مؤكداً أنه لم يكن هناك حسم في أي اتجاه.

ومن جانبهم قدم الوزراء استقالاتهم ورفعوها إلى رئيس الحكومة ضمن كتاب استقالة الحكومة إلى سمو الأمير، وحسب المصادر فإن أسباب الاستقالة هي سوء استخدام أداة الاستجواب، وتدني لغة الحوار، وعدم القدرة على أداء العمل في ظل الأجواء القائمة، وانحراف المسار النيابي.

وإثر ذلك راجت معلومات تفيد بالتوجه نحو حل مجلس الأمة وتشكيل حكومة جديدة.

لكن بعد أن غادر الرئيس جاسم الخرافي مبنى مجلس الأمة، عاد إليه في الثالثة عصراً ليعلن أن سمو الأمير قرر تجميد استقالة الحكومة وتكليفها بالاستمرار في أداء اعمالها، مؤكداً عدم وجود حل دستوري أو غير دستوري، مشيراً إلى حكمة سمو الأمير وحرصه على الديموقراطية واستقرار الأوضاع في البلاد، متمنياً أن تلقى هذه اللفتة الكريمة تقدير النواب لها والعمل للحرص على أمن واستقرار البلاد.

وصرح النائب ناصر الدويلة لـ «BBC» بأن أمير البلاد طلب مقابلة جميع النواب صباح اليوم في قصر السيف بشأن أزمة استجواب رئيس الوزراء وأهمية تعاون السلطتين التنفيذية والتشريعية لتحقيق الرخاء والاستقرار للبلاد.

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق