بالأرقام والإحصائيات.. العالم يدخل مرحلة ركود فعلية


الجمعة, 21 نوفمبر 2008
تقرير: أحمد زغلول


بالرغم من التحركات العالمية لوقف نزيف الاقتصاديات التي تهتز بقوة نتيجة الأزمة العالمية الا أن الواقع يعكس أن العالم دخل مرحلة ركود فعلية ومن اهم الامور التي تؤكد ذلك تسريح آلاف العمال واغلاق عدد كبير من الشركات والمصانع في العالم اضافة إلى انكماش الطلب العالمي على النفط بشكل انهارت معه الأسعار لمستويات لم تكن متوقعة كما اهتزت معدلات النمو والتحركات التجارية لمعظم دول العالم وتهاوت ارباح الشركات العالمية بل وتصاعدت في ظل ذلك دعوات البنك وصندوق النقد الدوليين بزيادة المعونات والمساعدات للدول الفقيرة التي قضت الأزمة على احلامها في تحقيق نمو اقتصادي معقول يضمن لها الاستقرار.

وفيما يخص قطاع النفط وخسائره أكد رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل أن المنظمة خسرت 700 مليار دولار جراء الأزمة المالية العالمية وردا على الانتقادات التي وجهتها الدول الغربية لأوبك بشأن تعاملها مع الأزمة المالية «إن ثمة أمرا مهما يخص تكلفة الأزمة على الدول المصدرة والخسائر المسجلة فقد أسهمت أوبك في الحد من الأزمة أكثر مما أسهمت به الخزانة الأميركية.

وأشار خليل إلى أن القرار الأخير بخفض إنتاج النفط الذي اتخذته أوبك في 24 أكتوبر الماضي ينم عن حرصها على ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، معربا عن استغرابه من تصريحات الساسة الغربيين والوكالة العالمية للطاقة حول الطلب وضرورة زيادة العرض، كلما ارتفع السعر أو انخفض وأكد أن ارتفاع الأسعار إلى مستويات عالية يرجع للمضاربة، وحينما تراجع المضاربون وسحبوا أموالهم لأنهم بحاجة إلى سيولة تراجعت الأسعار، مشيرا إلى أن الدول الغربية تريد بترولا رخيصا لأنه محرك اقتصادهم.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام يوم الاربعاء الماضي دون 54 دولارا للبرميل تحت ضغط من الركود الاقتصادي الذي سيؤدي إلى مزيد من الضعف للطلب على الوقود وانخفض الخام الأميركي الخفيف ليصل إلى 53.30 دولار للبرميل أدنى مستوى له منذ يناير عام 2007 وانخفض مزيج برنت في لندن 0.54 دولار إلى 51.30 دولار للبرميل وتراجع النفط نحو 60 بالمئة عن مستوياته القياسية فوق 147 دولارا للبرميل والتي سجلها في يوليو ويتضح بشكل متزايد أن الطلب ربما ينخفض فعليا في عام 2009 مقارنة مع 2008 كما توقع محللون.

وعلى الصعيد الأميركي فقد افاد مسح أن الاقتصاد الأميركي دخل في حالة ركود في الربيع الماضي اذ اضيف أكثر من 200 الف عامل شهريا لصفوف العاطلين وأطفأت نتائج مسح بنك فيلادلفيا الاحتياطي الاتحادي لتوقعات المهنيين بعضا من وهج تقرير سابق أظهر انتعاش الإنتاج الصناعي في أكتوبر بعد أن احدث الاعصار تباطؤا كبيرا في سبتمبر.

ودعمت بيانات سابقة من المصانع وجهة النظر القاتمة للخبراء فأظهرت أن الصناعة في ولاية نيويورك هبطت في نوفمبر «تشرين الثاني» إلى مستوى قياسي جديد وانضمت اليابان إلى منطقة اليورو في الدخول في حالة كساد ورغم أن الاقتصاد الأميركي انكمش في الربع الثالث الا أن ذلك جاء بعد فصلين متتاليين من النمو وإن كان نتج عن خطة تحفيز حكومية. ولم تعلن دوائر الاعمال الأميركية بعد أن الاقتصاد في حالة كساد وهو ما يعرف عادة بربعين متتاليين من الانكماش.

ومثلت أحدث بيانات واستطلاعات دليلا جديدا على أن الأزمة في أسواق الائتمان تحكم قبضتها على الاقتصاد الذي من المستبعد أن يكون قد شهد أي انتعاش من أسوأ أزمة مالية منذ الكساد العظيم، وقال محللون في ار.دي.كيو ايكونوميكس في مذكرة بحثية «الدلائل الأولية تشير إلى أن بيانات شهر نوفمبر من المرجح أن تكون ضعيفة للغاية وفي وول ستريت بلغت الأسهم الضعيفة بالفعل أدنى مستوياتها خلال يوم الاثنين في اعقاب اعلان نتائج المسح وانباء عن أن سيتي جروب قد تخفض الوظائف بمقدار 50 الف وظيفة أي بنسبة 15 % من قوة عملها.

وأفاد مسح بنك فيلادلفيا بأن الاقتصاد الأميركي دخل في حالة ركود في ابريل «نيسان» وستستمر هذه الحالة لمدة 14 شهرا. وتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 2.9 %في الربع الاخير من العام بالمقارنة مع توقعات سابقة بأن ينمو بنسبة 0.7 % وتوقع كذلك تقلص كشوف الاجور في القطاع غير الزراعي بمتوسط 222400 وظيفة شهريا خلال الربع الاخير من العام وهو ما يعادل خمسة امثال المتوسط الشهري لتوقعات فقد الوظائف حين اجرى المسح السابق في اغسطس «آب». وكان التقدير السابق يدور حول فقد 45400 وظيفة شهريا خلال الربع.

وحذر مسؤولون تنفيذيون من قطاع السيارات الأميركي الكونجرس من أن صناعتهم توشك على كارثة وطلبوا مساعدات قيمتها 25 مليار دولار على الرغم من معارضة سياسية لخطة انقاذ جديدة بمليارات الدولارات وجاءت جلسة الاستماع في الكونجرس في الوقت الذي يقرر فيه مسؤولون على مستوى العالم ما إذا كانوا سيخصصون مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب لدعم القطاع الذي يواجه مشكلات وكيف يمكنهم أن يقوموا بذلك.

وأبلغ ريك واجونير رئيس جنرال موتورز اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ صراحة سبب وجود المسؤولين التنفيذيين هناك قائلا «الامر لا يتعلق فقط بديترويت» مشيرا إلى المنطقة التي يتركز فيها نشاط القطاع. وأضاف «بل يتعلق بانقاذ الاقتصاد الأميركي من انهيار مأساوي» وجاءت الجلسة بعد يوم من اقتراح الديمقراطيين في مجلس الشيوخ خطة انقاذ للقطاع تتمثل في قروض بقيمة 25 مليار دولار.

وأدلى كل من واجونير وروبرت نارديلي رئيس كرايسلر وألان مولالي الرئيس التنفيذي لفورد موتور ورون جيتلفينجر رئيس اتحاد العاملين بقطاع السيارات وبيبي ستابينو عضو مجلس الشيوخ وبيتر موريسي خبير الاقتصاد بشهاداتهم أمام اللجنة ولاول مرة أكد المسؤولون التنفيذيون حجم ما يطلبونه من الحكومة. فجنرال موتورز تطلب ما بين عشرة مليارات و12 مليار دولار وفورد تطلب نحو ثمانية مليارات وكرايسلر تطلب سبعة مليارات.

ويتعرض قطاع السيارات في أوروبا كذلك لضغوط ويدرس الاتحاد الأوروبي دعم قطاع السيارات وأشار جونتر فيرهوجين مفوض الصناعة بالاتحاد الأوروبي إلى تأييد عرض ألماني لدعم وحدة أوبل التابعة لجنرال موتورز لكن آخرين أصروا على ألا تكون هناك معاملة خاصة داخل القطاع ومستقبل أوبل غير واضح.

وفيما يخص الدول العربية فقد تزايدت الخسائر بشكل ملحوظ حيث تجاوزت الخسائر التي لحقت بالشركات البحرينية جراء أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة تجاوزت ملياري دولار بسب استثماراتها المباشرة في الأصول المرتبطة بهذا القطاع، وقال الخبير المصرفي على المولاني «إن العلاقات السياسية والاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة كان لها دور في تعريض الأسواق الإقليمية لهذه الأزمة، ولا سيما منذ منتصف هذا العام بسبب بعض التطورات التي تزامنت مع هذه الفترة. وكان للاضطراب عدد من التداعيات على اقتصاديات دول مجلس التعاون وأسواقها المالية، وبشكل أساسي، خسائر الاستثمارات المتعلقة بالرهن العقاري واستثمارات الصناديق السيادية، وتدهور الأسواق المالية المحلية».

وأضاف: أدت الخسارة المرتبطة بالأزمة إلى تدهور قيمة استثمارات الشركات البحرينية في سوق العقارات الأميركية، وبلغت الخسائر المعلنة أكثر من ملياري دولار أميركي، معتبرا هذه الخسائر مرتفعة إذا ما قورنت بمستويات الرسملة لهذه المؤسسات.

وفي العراق قال البنك المركزي إن معدل التضخم الاساسي قد ارتفع إلى 13.6 % في اكتـوبر من 12.9 % في سبتمبر ويعرف البنك التضخم الاساسي بأنه يستبعد الانفاق على الوقود لكنه يتضمن تكلفة الغذاء وكان محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي قال إنه قلق من تباطؤ النمو في العراق بسبب تراجع أسعار النفط أكثر من قلقه من التضخم.

في الإمارات

وفي الامارات قال مسؤولون بشركة بيت.كوم لخدمات التوظيف عبر الانترنت إن الشركات في أنحاء الامارات العربية تحجم عن توظيف عمالة جديدة فيما تحاول مواجهة أزمة اقتصادية عالمية تعطل الانتعاش العقاري بالمنطقة وجذبت دبي على مدى سنوات مواهب أجنبية مدفوعة بوعود بالحصول على رواتب معفاة من الضرائب وامكانية التملك المطلق للعقارات. لكن مسؤولين تنفيذيين لدى شركات توظيف قالوا إنه في حين تعيد الشركات بالامارة التفكير في مشروعات التوسع في أعقاب التباطؤ الاقتصادي العالمي تقوم بعض الشركات العقارية بتسريح موظفين فيما تحجم شركات بقطاعات أخرى عن توظيف عمالة جديدة.

وقفزت أسعار العقارات في دبي أكـثر مـن 30 % هذا العام فقط بحسب مسح لآراء محللين في اغسطس لكن شركات توظيف تقول إن الشركات تحجم عن المضي في بعض المشروعات العقارية والسياحية في ظل توقعات لمحللين بهبوط أسعار المنازل وقال مايك هاينيس المدير المشارك لدى شركة التوظيف كيرشو ليونارد ومقرها دبي «في العقارات.. إذا نظرت إلى عملائنا الكبار مثل نخيل أو اعمار.. فهي لا توظف (عمالة جديدة) على الاطلاق. انهم يخفضون بعض العمالة».

لكنه أضاف أن الوظائف الجديدة في قطاعات البناء وتقنية المعلومات والتجزئة «مزدهرة». وتابع «ما زلنا نشهد دخول العدد نفسه من الوظائف ويقول مسؤولو شركات التوظيف أن أصحاب الاعمال غير قادرين على تحمل المخاطرة في حين تجمد الشركات المتعددة الجنسيات التوظيف عالميا فيما تراقب الشركات المحلية كيف سينتهي تأثير الأزمة المالية العالمية على المنطقة.

وفي السعودية فإن من المرجح أن يتباطأ النمو الائتماني في المملكة العربية السعودية الذي زاد لأكثر من ثلاثة امثال العام الماضي حيث يعيد مستثمرو القطاع الخاص التفكير في خطط الاقتراض اثناء الأزمة المالية العالمية وقال محمد الجاسر نائب محافظ المؤسسة إنه في حين يمكن أن يتراجع نمو القطاع النفطي مع خفض اوبك للإنتاج فإن القطاع الخاص غير النفطي سيتوسع بنسبة ستة في المئة هذا العام «وسيتأرجح قريبا من ذلك» في 2009.

وفيما يخص الجانب المصري فقد محت الأزمة المالية العالمية 1.4 نقطة من معدل النمو الاقتصادي في مصر التي شهدت نـموا نسبتـه 7.2 % في العام المالي الذي انتهي في يونيو وقال مجدي راضي المتحدث باسم مجلس الوزراء إن معدل النمو انخفض في الربع الأول من العام المالي الجديد إلى 5.8 % على أساس سنوي.

وقال راضي إن النمو في قطاع البناء الذي يعد أحد محركات النمو العام في السنوات الاخيرة انخفض إلى 9.5 % في الفترة من يوليو إلى سبتمبر «ايلول» من 14 % في الربع المقابل من العام الماضي لكنه استدرك بقوله إن النمو في قطاعي السياحة والاتصالات استقر عند عشرة بالمئة أو أكثر.

وقال إن جميع القطاعات تأثرت بالأزمة العالمية عدا قطاعات الاتصالات والسياحة والنفط والغاز التي نمت بنسبة تسعة بالمئة في الربع الأول مقارنة مع اثنين بالمئة في الربع الأول من العام الماضي وقالت الحكومة إن النمو في السنة المالية الحالية التي تنتهي في آخر يونيو عام 2009 قد ينخفض إلى نحو ستة بالمئة اذ ان الأزمة المالية العالمية تضر بقطاعات السياحة والصادرات وعائدات قناة السويس.

ومن ناحيتها طلبت الامم المتحدة أكبر مبلغ من المال من أجل المعونة الانسانية بلغ سبعة مليارات دولار لاغاثة 30 مليون شخص في أفريقيا والشرق الأوسط في عام 2009 وشدد على أن الأزمة المالية العالمية لا ينبغي أن تشتت اهتمام الحكومات المانحة وهذا أكبر مبلغ في تاريخ الامم المتحدة وهو يقارب ضعف المبلغ الذي طلبته في العام الماضي لمساعدة ضحايا الصراعات والكوارث الطبيعية ويأتي خلال واحدة من أشد الازمات المالية منذ ثلاثينات القرن الماضي.

وقال الامين العام للامم المتحدة بان جي مون إن الاقتصاد العالمي المتداعي ينبغي ألا يحيد عن الاحتياجات الملحة للدول المنكوبة مثل جمهورية الكونجو الديمقراطية وكتب بان في تقديم لوثيقة جمع الاموال قائلا «لقد زادت الأزمة المالية العالمية المخاوف الحتمية من احتمال أن يطرأ انخفاض في أموال الاغاثة الانسانية لعام 2009. وأدعو الدول الأعضاء والجهات الخاصة المانحة إلى عدم السماح بحدوث ذلك».

وأضاف «أتقدم بمناشدة للحصول على سبعة مليارات دولار من دون تأخير وكأولوية أولي» وتابع بان بأن الدول الأفريقية ستتلقى معظم المساعدات في اطار مناشدة عام 2009 التي تشمل 31 بلدا.

وتسعى الامم المتحدة للحصول على 2.2 مليار دولار للسودان و919 مليون دولار للصومال و831 مليون لجمهورية الكونجو الديمقراطية و550 مليون لزيمبابوي وأموال أقل لكينيا وتشاد وأوغندا وأفريقيا الوسطى وساحل العاج كما تشمل المناشدة الاخيرة مبلغ 547 مليون دولار لبرامج في العراق والمناطق المحيطة بها و462 مليون دولار للمناطق الفلسطينية المحتلة وعلى مدى العقد الماضي وحتى خلال فترات النمو الاقتصادي القـوي قدمـت الحكـومات مـا بين 48 % و67 % من التمويل الذي تضمنته مناشدات التمويل الصادرة عن الامم المتحدة.

وقال دومينيك ستراوس كان العضو المنتدب لصندوق النقد الدولي إن الصندوق يسعى للحصول على تمويل اضافي متزايد بسرعة للمساعدة في حل الأزمة المالية العالمية وأضاف في مؤتمر صحافي خلال زيارة لليبيا أن عدد الدول التي تطلب العون يتزايد وقال «صحيح أن نقول إنه بسبب العولمة فإن المبلغ الذي يطلبه صندوق النقد سيتزايد وسيتزايد بسرعة كما أن قائمة الدول التي تطلب بعض الدعم يتزايد كل يوم».

وكان ستراوس كان قال هذا الأسبوع ان الصندوق سيحتاج على الارجح 100 مليار دولار على الأقل خلال الاشهر الستة المقبلة لمساعدة الدول المتعثرة وقال يوم الثلاثاء الماضي إن التمويل الجديد سيأتي من البنوك المركزية الكبرى. لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى.

وفي أول مؤشر على مدى صعوبة تحديث الهيكل المالي العالمي ليشمل الدول النامية التي تحقق معدلات نمو سريعة مثل الهند والصين والبرازيل لم تعرض أي من القوى الاقتصادية الناشئة المشاركة في قمة مجموعة العشرين ضخ مال في صندوق النقد الدولي للتصدي للانهيار المالي ووافقت مجموعة العشرين على إضافة اقتصادات السوق الناشئة لمنتدى الاستقرار المالي، حيث تتولى هيئات الاشراف على القطاع المصرفي في الدول الكبرى تقييم المخاطر المصرفية ومخاطر الأسواق، كما اتفقوا على دراسة سبل منح الاقتصادات الناشئة المزيد من المقاعد في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

ولكن محللين حذروا من نقاط الضعف التي لا تزال قائمة في اقتصاديات الدول النامية ومن بينها الاعتماد على التصدير لأسواق الدول الغنية مما يعرضها لخطر خاص في ظل أزمة الائتمان وأحبط تأثير الأزمة المالية التي بدأت في الولايات المتحدة خلال الفترة الحالية الحديث عن أن النمو في الصين «لم يعد متصلاً» بسلامة الاقتصادات الغربية.

ومن العقبات الأخرى أمام الاستقرار في أماكن مثل أميركا الجنوبية عبء الدين الثقيل الذي يقول محللون إنه يحول دول أن تلجأ المنطقة للانفاق المالي لتعويض تأثر النمو الاقتصادي بضعف التدفقات الرأسمالية.

وتقول شيلي شيتي مديرة تصنيف الديون السيادية لأميركا الجنوبية بمؤسسة فيتش للتصنيف في نيويورك: «في أميركا اللاتينية فإن المجال محدود للغاية لتبني سياسات مالية مهمة من شأنها التأثير على الدورة الاقتصادية الحالية بسبب عبء الدين الأثقل».

ويشك بعض الاقتصاديين الأميركيين في قدرة الصين على أن تصبح جزءاً من أزمة الائتمان العالمية حتى تتوقف عن تصعيد مشكلة الخلل في موازين التجارة العالمية نتيجة إبقاء عملتها منخفضة عن قيمتها الحقيقية لزيادة الصادرات.. وقال الاقتصادي بيتر موريسي من جامعة ماريلاند: «المساهمة الأساسية للدول النامية في الفوضي الحالية والسبب الرئيسي للخلاف معها هو أسعار الصرف التي تقل عن قيمة العملة الحقيقية»، وقال: «حتى تبدي الصين وغيرها من الدول استعداداً لوقف التدخل.. يمكن أن نضم أربعة أعضاء صينيين لمجلس الشيوخ الأميركي دون أن يسهم ذلك في تحقيق الاستقرار في السوق».

ودعا رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر في القمة التي عقدت في مطلع الأسبوع الجاري «لبدء عملية غير مسبوقة تتعاون من خلالها الدول المتقدمة والنامية» وذهب البرازيليون لأبعد من ذلك، إذ أعلن وزير الخارجية ثيلزو اموريم «حلت مجموعة العشرين فعلياً محل مجموعة الثمانية الكبار»، وكرر الرئيس لويس ايناسيو لولا دا سيلفا النصيحة الصريحة التي وجهها للغرب على مدار سنوات مطالباً الدول الغنية «بحل مشاكلها الاقتصادية».

لكن ثبت في مطلع الأسبوع أن الآمال التي راودت بريطانيا واليابان وغيرهما من الدول بشأن منح الشركاء في الاقتصاديات الناشئة أموالاً سائلة لصندوق النقد الدولي سابقة للأوان.

وقال الرئيس الصيني هو جين تاو الذي أعلن عن خطة تحفيز محلي بقيمة 586 مليار دولار في الأسبوع الماضي: «النمو المطرد والسريع نسبياً في الصين في حد ذاته مساهمة مهمة في الاستقرار المالي الدولي والنمو الاقتصادي العالمي» وحتى قبل هذه الأزمة وجهت انتقادات لهيكل مجموعة الثماني التي تضم ديمقراطيات صناعية غنية إلى جانب روسيا تصفه بأنه لا يتفق مع الواقع الاقتصادي الذي تغير عبر سنوات من النمو السريع في الصين والهند والبرازيل.

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق