عجائب النواب!

الخميس, 20 نوفمبر 2008
صالح الغنام

أنا ضد الاستجوابات عموما، التافه منها والمهم، الركيك والقوي، الإصلاحي والانتهازي، كلها على كلها، أنا ضدها ولا أتحمس لها، لسبب بسيط جدا ـ ذكرته أكثر من مليون مرة ـ وهو أن جميع الاستجوابات السابقة، بخلاف الشوشرة والبهدلة وإسقاط الرؤوس وكسر النفوس، فإن أيا منها لم يأت بإصلاح يتلمسه المواطن العادي، ولم يثبت لا شرعا ولا عرفا، أن الاستجواب كأداة تقويمية حقق الغرض الذي وضعه الدستور من أجله، لكن.. ها، اعتراضي وتقليلي من شأن الاستجواب لا يعنيان استلاب النواب حقوقهم، إذ طالما ظلوا داخل دائرة الدستور، فلهم الحق في استخدام كل ما تصل إليه أيديهم من أدوات دستورية.

عندما ينتقد الكتّاب تعسف النواب وتطرفهم باستخدام الأدوات الدستورية، فهذا رأيهم الذي لا يشاركهم فيه أحد، ولكل كاتب قناعته وقراءته السياسية الخاصة به، ومهما أبدى الكتّاب تحفظهم عن مواد دستورية كثيرة، إلا أن أيا منهم لا يجرؤ على البوح أو التلميح بانتقاد المادة 36 من الدستور التي تكفل حرية الرأي وحق التعبير، لماذا؟! لأنه لولا هذه المادة لما عرف الكاتب الأمن والأمان ولما تجرأ على انتقاد الحكومة ورئيسها.. هذا فيما يتعلق بالكتّاب ونظرتهم للدستور، أما النواب الذين يفترض أنهم بموجب صلاحياتهم وسلطاتهم يمثلون خط الدفاع الأول عن الدستور، نجدهم أكثر الناس تصديا للدستور وأكثر الرافضين لممارسة زملائهم حقوقهم الدستورية!

فبالأمس وقف النائب ناصر الدويلة في ساحة الإرادة تحت يافطات مكتوب عليها: استجواب رئيس الوزراء خط أحمر! وصاح قائلا والشرر يتطاير من عينيه: ناصر المحمد لن يقف على منصة الاستجواب!.. لاحظوا أن الذي يتكلم هو النائب ناصر الدويلة وليس الأستاذ نايف الركيبي وكيل الشؤون المحلية في ديوان سمو الرئيس!.. وأكملها النائب حسين القلاف، بمناشدته سمو الأمير بأن يحل المجلس ويعلق العمل بالدستور!.. بالله هذي شلون تركب؟! نائب يأتي عن طريق الدستور، وبدلا من أن يكون مدينا له كما الكتّاب مدينون للمادة 36 يطلب حل المجلس الذي أتاه النائب ساعيا وراغبا وليس مغصوبا، وفوق كل هذا يطلب تعليق الدستور.. اقبض كاش يا شعب، إذا هذول نوابك!

معدل التصويت: 3.7 (3 أصوات)

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق