الحل الصعب.. يقترب

طغت أجواء الاستجواب على مشهد الساحة السياسية المحلية التي شهدت حراكا واسعا وبيانات كثيرة تتعلق بالأزمة. وترددت أخبار عن جنوح الازمة الى شاطئ الحل الآمن بعيدا عن التأزيم وما رافقه من إشاعات الحل دستوريا كان او غير دستوري.
برلمانيا رفع رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي الجلسة التي كان من المقرر عقدها امس لمناقشة الحالة المالية للدولة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لعقد الجلسة، مؤكداً ان طلب المناقشة للحالة المالية للدولة يتم تثبيته في المضبطة.
واشادت مصادر نيابية برئيس مجلس الأمة لرفعه الجلسة حتى الثلاثاء المقبل، مؤكدة ان ذلك من شأنه فسح المجال لإشاعة أجواء التهدئة بين السلطتين ونزع فتيل الأزمة بينهما.
وفيما يتعلق باستجواب النواب وليد الطبطبائي ومحمد هايف وعبدالله البرغش سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد توقعت المصادر مجموعة من السيناريوهات للتعامل مع الاستجواب: أولاً اللجوء الى المادة 106 من الدستور لتعليق جلسات مجلس الأمة لمدة شهر كامل، وثانياً إحالة الاستجواب الى اللجنة التشريعية في مجلس الأمة لدراسته من النواحي الدستورية وإعداد تقرير بذلك، وثالثاً تقديم الحكومة استقالتها وتشكيلها من جديد.
وأشارت المصادر إلى أن الحل الدستوري لمجلس الأمة أو غير الدستوري ليس من مصلحة البلاد إذ إن الأول يعني الدعوة لإجراء انتخابات نيابية جديدة وفي هذه الحالة تتعرض البلاد الى «مطبات» خطيرة، حيث ستتحول المادة الرئيسية لاستجواب رئيس الوزراء مادة للمرشحين، ما يعني ان الانتخابات ستتعرض الى خطر الطائفية، وأما في الحل غير الدستوري فإن مواد الدستور لن يتم العمل بشأنها وتتعطل الحياة النيابية حتى إشعار آخر.
من جانب آخر أكد رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي ان سمو الأمير ليس فقط المسؤول عن السلطات الثلاث بل هو أبو الجميع، داعياً الى ترك الأمور الحساسة لسموه ليعالجها بحكمته المعهودة، مبيناً ان استقرار الكويت وأمنها هو شغل سموه الشاغل ولا أحد يزايد على سموه في الحرص على دعم الديموقراطية والثوابت الوطنية.
وبدوره أكد النائب خالد السلطان عدم الخشية من تداعيات استجواب سمو رئيس مجلس الوزراء، مشدداً حرصه على أن تكون أي تداعيات ضمن إطار الدستور، مشيراً إلى تعدد الخيارات لحل الأزمة امام الحكومة أو مجلس الأمة، لافتاً إلى أن ممثلي الشعب قادرون على التعاون مع المشكلة والتوصل لحل بشأنها دون أن يصل الأمر إلى التأزيم.
وحول إمكان سحب التجمع السلفي لممثله في الحكومة إذا حدث حل غير دستوري لمجلس الأمة قال السلطان ان هذه القضية تحتاج إلى نظر مؤكدا انه ليس من مصلحة الكويت ان تتجه إلى الحل غير الدستوري أو حتى الحل الدستوري، لأن هذه المشكلة قد تلقي بظلالها على مرحلة الانتخابات القادمة.
ومن جهته أعرب نائب رئيس مجلس الأمة فهد اللميع عن تفاؤله بتجاوز الأزمة الحالية بسلام عن طريق تعاون السلطتين، مطالباً الجميع بمراعاة مصلحة الكويت في المقام الأول، وان نحافظ على الشجرة التي زرعها الاجداد، مؤكداً ان الوحدة الوطنية بمنزلة البنيان الشامخ الذي يواجه العواصف العاتية، مهيباً بالجميع المحافظة على المكتسبات الدستورية لقطع دابر الفتنة.
ومن ناحيته أكد النائب محمد الصقر أن طي الأزمة السياسية الحالية لا يمكن أن يتم على حساب الثوابت الوطنية المتعلقة بالنظام الدستوري الديموقراطي وفقاً لدستور 1962، مشيراً إلى أهمية التصدي لمحاولات العبث والنيل من النظام السياسي في البلاد والمؤسسات الدستورية داعياً إلى معالجة الأزمة بالحكمة وتغليب المصلحة العامة.
وأشار النائب أحمد لاري إلى أن النائب حسين القلاف مسؤول عن تصريحاته بشأن مناشدة سمو الأمير حل مجلس الأمة حلاً غير دستوري.
وجدد النائب ناصر الدويلة تأكيده على أن سمو رئيس مجلس الوزراء لن يصعد منصة الاستجواب مؤكدا أن الاستجواب غير دستوري بشهادة خبراء مجلس الأمة وجامعة الكويت الدستوريين مشيراً إلى وجود جهود لالتقاء النواب مع سمو الأمير.
ورفض النائب عدنان عبدالصمد الدعوة إلى الحل غير الدستوري لمجلس الأمة مؤكداً عدم وجود شيء اسمه «حل غير دستوري» لافتاً إلى أن الدستور هو الضمانة الوحيدة للحاكم والمحكوم. تفاصيل ص 13-12
















علِّق