افتتاحية 
انضباط العمل السياسي

الخميس, 20 نوفمبر 2008
رئيس التحرير

من المؤلم أن يكون الدستور هو الضحية وكبش الفداء وتعليقه هو الحل الأمثل للخروج من الأزمات السياسية لا لعيب في الدستور أو لذنب جناه ولكن لممارسة خاطئة يجنيها نفر قليل من نواب الأمة ، ليس من العدل أن تتحمل وزرها الأمة كلها.

لقد أصبح الدستور يمثل الهوية الوطنية بكل أبعادها وتفاصيلها ومكوناتها، وبات الوجه السياسي للشخصية الكويتية بكل ملامحها ولهجاتها، دفاعنا عن الدستور هو دفاع عن منهج وأسلوب حياة وسياسة اعتنقناها منذ ولادة الدستور ولم نجد بها سوى الوفاق والاتفاق، ويجب علينا الذود عنه والمحافظة عليه والتفريق بينه وبين الديموقراطية وكيفية ممارستها ، نعم نذود عنه بالنأي به عن الممارسات السياسية الخاطئة التي لا تتفق مع قيم ومبادئ مجتمعنا وتقاليدنا البرلمانية التي ما جاء الدستور إلا ليكرس هذه المبادئ الوطنية وفق نصوصه حتى تستقيم الأمور في إطار وحدة وطنية متماسكة لا يؤثر بها قول من هذا أو تصريح من ذاك .

لاشك أن الممارسة السياسية الخاطئة ترسي قواعد ديموقراطية خاطئة تعمل على تفريغ العمل السياسي من مضمونه وتخلق صورة ذهنية قاتمة تسيء للدستور لا للديموقراطية ، فمن البديهي أن الدستور هو المرجع الوحيد لكل أعمال السلطات وهو الضابط للممارسة السياسية إلا أن انضباط سلوك النواب في العمل الديموقراطي مرده تراكم التجارب السياسية في العمل البرلماني فكلما زادت وتيرة الانحراف في العمل البرلماني أصبحت تلك الممارسات الخاطئة من المسلمات والأعراف البرلمانية التي تشكل في مجملها سلوكاً عاماً للمؤسسة التشريعية رغم آثارها السلبية على الحالة السياسية في البلاد ولا يعني ذلك عدم استخدام النائب لحقه الدستوري في ممارسة الأدوات الدستورية التي خولها له الدستور بل أوجبها الدستور عليه وجوباً، ولكن تلك الأدوات وهذا الحق الدستوري يجب أن يصاحبها إحساس كبير بالمسؤولية السياسية والتحلي بالحكمة وهي وضع الشيء في موضعه، فما الجدوى من استخدام حق لن يفضي إلا إلى مفسدة فلا توجد في السياسة حقوق ولكن توجد مكتسبات وطنية تضفي على العمل السياسي اتزاناً ونفعاً ما وجد الدستور إلا لأجلها، وما المواءمة السياسية وحسن تقدير المواقف إلا احدى أهم أدوات انضباط العمل السياسي الهادف الذي ترتقي به الممارسة الديموقراطية في جو تسوده الألفة ويغلفه حب الوطن ولن نزايد على حكمة سمو الأمير وحسن بصيرته وهو الذي طالما أوصانا بوحدة الصف واحترام الدستور .

حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه

»…«

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق