استجواب سمو الرئيس

الخميس, 20 نوفمبر 2008
عبدالرحمن البراك

استجواب سمو رئيس الوزراء المقدم من قبل النواب الثلاثة وليد الطبطبائي وعبدالله البرغش ومحمد هايف هو النتيجة الحتمية لسياسة التخبط الحكومي في إدارة شؤون البلاد، وارتكاب سمو رئيس الوزراء الخطأ تلو الآخر بغض النظر عن دوافع ومقاصد من قدم الاستجواب، الذى هو حق دستورى لكل نائب بالبرلمان دون التعسف في استخدام هذا الحق، ولابد لنا من الاعتراف وبكل شجاعة أن من في مجلس الأمة هم نتاج الشعب الذي اختارهم كأعضاء وممثلين عنه عن طريق انتخابات حرة ومباشرة.

وإذا أردنا أن نتكلم بصراحة ووضوح لابد لنا أن نتذكر أن سمو رئيس الوزراء أتى في ظروف لم تكن متوافرة لمن تسلم رئاسة الوزراء من قبله حيث كان ومازال يتلقى الدعم الكامل من صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله، وأيضا لأول مرة يلقى دعما من أشد الأعضاء معارضة للحكومة بالإضافة إلى الاستقرار الأمني والفائض المالي الذى تعيشه الدولة لكن وبكل أسف لم يستغل سمو الرئيس هذه الفرصة التى أتته على طبق من ذهب لكي يقوم بتحمل المسؤولية ويبادر بحل المشكلات والقضاء على أوجه الفساد سواء كان ماليا أو إداريا مع تقديرنا واحترامنا الكامل لسمو الرئيس على المستوى الشخصي، إلا أن انتقادنا ينصب على سياسته في التعامل والتعاطي مع القضايا والأزمات التى تمر بها البلاد والتى منيت بالفشل.. منذ أول يوم تسلم فيه الشيخ ناصر المحمد رئاسة الحكومة وهو يحاول أن يرضي جميع الأطراف وهو أسلوب مرفوض وغير منطقي في عالم السياسة.

وظل سموه يقدم التنازلات الواحد تلو الآخر حتى بات التمرد هو السمة السائدة لبعض النواب للقفز على اختصاصات من صلب العمل الوزاري ولعل الحادثة الأخيرة وهي السماح لشخص ممنوع من الدخول وغير مرغوب فيه للبلاد حسب تصريح الناطق الرسمي لوزارة الداخلية، تم بأوامر من سمو رئيس الوزراء، بغض النظر عن هذا الشخص، الامر الذي يعد تجاوزا على القانون وخطأ ضمن الأخطاء التى ارتكبها سمو الرئيس خصوصا أن السيد وزير الداخلية غير راض عن مثل هذا التصرف ولكنها أوامر ممن هو أعلى منه سلطة.

ويبدو أن عدوى التدخل في اختصاصات الغير قد انتقلت من بعض النواب إلى سمو رئيس الوزراء، حيث إن المسؤول الأول عن الملف الأمني هو السيد وزير الداخلية وما نريد أن نقوله في هذا المقال إن القضية ليست دخول شخص أو خروج آخر بقدر ما هى سياسة فاشلة لإدارة البلاد وإن الموضوع لن ينتهي عند هذا الحد بل هناك المزيد من التخبط والفشل.

ومع إيماننا بأن هناك من يريد إسقاط رئيس الوزراء لمصالحه الشخصية ولأهداف بعيدة عن المصلحة العامة لكن بالمقابل سمو الرئيس هو من يتحمل المسؤولية الكاملة بارتكابه مثل هذه التجاوزات التى فتحت شهية البعض للنيل منه.

بعد كل هذا التخبط والفشل في إدارة شؤون البلاد لم يترك سمو الرئيس مجالا لأحد للدفاع عنه والوقوف معه ضد من يريد الإطاحة به وتحقيق أهدافه وأغراضه الشخصية على حساب البلد.

«اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعاء لا يسمع».

اللهم آمين يارب العالمين

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق