استجواب مقدم إلى اللجنة التعليمية «1 - 2»

إن تقديم الاستجوابات ليس حقا مكتسبا لعضو مجلس الأمة فحسب، بل من حقنا كمواطنين في ظل الحياة الديموقراطية أن نقدم استجوابات مماثلة وليست كيدية لأعضاء مجلس الأمة، ولو اختلفت الصورة والشكل للاستجواب ولكن النتيجة دائما ما تكون واحدة، فمثلما أن العضو المنتخب يسعى من خلال استجوابه إلى تصحيح المسار في العمل الوزاري وذلك للمصلحة العامة، فكذلك المواطن يحاول من خلال الطرق المتاحة لديه، توجيه نائب الأمة للقيام بدوره التشريعي والرقابي والخدماتي على أكمل وجه، وعادة ما يكون وقع استجوابات المواطنين على النواب كبيرا وكبيرا جداً في كثير من الأحيان، فالانطباعات السلبية المتراكمة على النائب بصورة عامة تكون عائقاً أمامه للوصول إلى مجلس الأمة مرة أخرى، فتقييم أداء النائب ليس بما يقوله في قاعة عبدالله السالم فقط، بل لقدرته على سن القوانين داخل اللجان ومناقشته القضايا المصيرية التي هي من اختصاص لجنته، فكثير من الأعضاء العمليين أداؤهم في اللجان أفضل من أدائهم في الجلسات وهذا هو سر بقائهم، ومن هنا نسعى ونجتهد في تقديم بعض الملاحظات التالية، لعلها تجد آذاناً صاغية لدى أعضاء اللجنة التعليمية المحترمين في مجلس الأمة، ولعلها تساهم في إيجاد حلول للمشكلات التعليمية المزمنة بوزارتي التربية والتعليم العالي، التي ألقت بظلالها وتأثيراتها السلبية على مجالات متعددة من حياة المواطن الكويتي.
بادئ ذي بدء، هناك شعور لدى المواطنين بأن هناك حالة من الانسجام التام والتوافق الكلي بين وزارة التربية واللجنة التعليمية في مجلس الأمة، أو بعض أعضائها على الأقل، حتى أن هناك من يعتقد أن اللجنة التعليمية في مجلس الأمة ما هي إلا إدارة من إدارات وزارة التربية وأعضاءها مجموعة من المستشارين لوزيرة التربية إن طلب منهم ذلك، ويدلل على حالة التوافق والتأييد لوزارة التربية أن رئيس اللجنة التعليمية قد صوت ضد طرح الثقة بالوزيرة في الاستجواب السابق، والذي نتمنى أن يكون لاعتبارات موضوعية وليست اعتبارات انتخابية كعادة الأعضاء في مثل الاستجوابات التي تأخذ طابعا اجتماعيا، ويدلل على حالة التوافق أن أحد الأعضاء الجدد في اللجنة يعتبر الاستجواب السابق سقطة من الأعضاء السابقين! ومن المعروف أن عمل اللجنة التعليمية هو دراسة السياسات التعليمية والتربوية التي تنفذها وزارة التربية أو المشاريع التربوية المزمع إقامتها حتى يتم التأكد من صلاحية هذه السياسات وملاءمتها للواقع التربوي الكويتي، وبالتالي تؤتي هذه السياسات ثمارها على أكمل وجه.
وفي ظل تردي الأوضاع التربوية والمخرجات التعليمية وسوء المناهج الدراسية وارتفاع نسب الجامعة والتطبيقي وإغلاقهما أمام الأكاديميين الكويتيين، والكثير من السلبيات المشاهدة على أرض الواقع والمجمع عليها من التربويين، تتجه أنظار الشعب الكويتي إلى لجان مجلس الأمة المختصة لعلها تستطيع أن تعمل ما عجزت عن عمله، أو تسببت به القيادات التربوية المتعاقبة على وزارة التربية، التي جل اهتمامها استحداث القطاعات لإعطاء المقربين منها مناصب قيادية.
والمتتبع للشأن التربوي يرى أن هناك قصوراً واضحاً في عمل اللجنة التعليمية ساهم بشكل كبير في تردي الأوضاع التربوية أو على الأقل بقاء الوضع التربوي بصورته الحالية على ما هو عليه، فلم نسمع عن أي سياسة تربوية خرجت من رحم هذه اللجنة، ولم نسمع عن أي تعديل لسياسة تربوية قائمة، فالموافقة المبدئية من دون مناقشة أو السكوت عن الإخفاقات التعليمية والأخطاء الإدارية، هما سمة من سمات عمل هذه اللجنة، ولا يوجه مثل هذا اللوم الى اللجنة التعليمية الحالية فحسب، بل يشمل اللجان التعليمية في المجالس السابقة، التي كان، ولايزال، بعض أعضائها موجودين في اللجنة الحالية، دون تغيير أو تحريك أو تأثير في عمل اللجنة تجاه وزارة التربية وسياستها الحالية، بل نجدهم في كثير من الأحيان طرفاً في الصراعات التي تحدث في وزارة التربية، مما أثر سلباً في دور اللجنة وفي الوضع التربوي بشكل عام.
هذا ما جعل المواطن يتساءل عن دور اللجنة الغائب عن المسرح التربوي التعليمي، إن ما هو مطلوب حقيقةً هو تغيير طريقة عمل اللجنة التعليمية وتفعيل آلياتها، وبث روح المبادرة والمبادأة والسبق في اتخاذ القرار التربوي بعد تمحيصه والتأكد من ملاءمته للواقع التربوي، فالاخفاقات التربوية المتتالية تتحملها اللجنة التعليمية المنقادة للوزارة بصورة واضحة ومريبة، حتى أصبح بعض أعضاء هذه اللجنة بمنزلة الناطق الرسمي لوزيرة التربية.
ولهذا نجد أن روح المبادرة الموجودة في بعض لجان مجلس الأمة، ومنها على سبيل المثال لجنة الداخلية والدفاع التي توّجت عملها السابق بتحريك القيادات الوسطى في الداخلية والدفاع، مما ساهم ببث روح جديدة في العمل لدى تلكما الوزارتين، تلك الروح مفقودة تماماً وغائبة في عمل اللجنة التعليمية التوافقية مع الوزارة.
وقد نستثني بعض أعضاء اللجنة مما سبق، ولكننا نتحدث عن العمل الجماعي للجنة، ولهذا نرجو منهم الكثير ونطلب منهم التركيز على بعض السياسات المعمول بها، والتي ساهمت في ضعف الأداء الإداري في الوزارة والتي يثيرها نواب من خارج اللجنة عادةً، وذلك بسبب عدم فاعلية اللجنة التعليمية أو عدم قدرتها على ملامسة القضايا التعليمية والأكاديمية الكبرى وتركيزها على أطروحات بسيطة لا ترتقي من حيث الأولوية والأهمية لعمل لجنة تهتم بالسياسات المصيرية لقضية التعليم، التي هي أساس نهضة البلد، فأين دور اللجنة من مناقشة سياسة التأنيث التي تخطت آثارها أسوار المدرسة وأصبحت مشكلة اجتماعية خطيرة، وأين دور اللجنة في مناقشة سياسة الابتعاث التي تقوم بها الوزارة مع غياب التنسيق والتخطيط في أهم سياسة تعليمية تعتمد عليها كل الدول النامية في تقدمها وازدهارها، فهناك أكثر من 400 موظف يحمل شهادة الماجستير والدكتوراه، لم تستفد منهم الوزارة ولا الدولة لغياب التنسيق قبل وبعد الابتعاث وبعضهم لايزال معلماً، وأين دور اللجنة في طريقة عمل اللجان بوزارة التربية حتى وجدنا أشخاصا يشتركون في عدة لجان في وقت واحد مما نتج عنه خروج مشروعات غير قابلة للتطبيق، بسبب عدم الاختصاص وعدم القدرة على الإنتاج في آن واحد، وأين دور اللجنة من مناقشة المشاريع التربوية المزمع تنفيذها والتي تكفي تكلفتها المادية لإنشاء أكثر من مدينة جامعية، ومن هذه المشاريع مدرسة المتفوقين الثانوية، فبعد أن توقفت كل الدول عن هذه التجربة لسلبياتها منذ سنوات عديدة جاءت وزارة التربية متأخرة وعبر لجانها غير المتخصصة لإقرار مثل هذا المشروع، وأين دور اللجنة التعليمية من تشتيت أبنائنا الطلبة في الدول العربية المجاورة، حتى أصبحت هناك حوادث طرق ووفيات عانت منها الأسر الكويتية، ومشكلات أخرى يتعرض لها الطلبة بين فترة وأخرى، فمن يتحمل يا أعضاء اللجنة التعليمية تبعات هذه المآسي على الأسرة الكويتية، هل هي وزارة التربية أم اللجنة التعليمية التي تتحمل وزر أخطاء التربية، كل هذا يحدث بسبب عدم رغبة الوزارة في فتح جامعات عربية، تجمع شتات هؤلاء الطلبة، وتوفر على الدولة وأولياء الأمور الكثير من المال والجهد والوقت معاً.
|
|
















علِّق