ثلاث نسـاء والوزيرة موضي

الخميس, 20 نوفمبر 2008
نجلاء عبدالعزيز خليفة

زوجة تريد حلاً!

أعطى القانون الكويتي للمتزوجين الجدد من المواطنين الحق في التقدم لطلب قرض إسكاني أو تخصيص سكن لهما لمرة واحدة فقط بشرط أن يكون قد مرت على زواجهما سنتان كحد أدنى أو أن يكون لديهما طفل واحد على الأقل، وهذا يعني أن الحكومة ممثلة ببنك التسليف والهيئة العامة للإسكان تقدم قرضاً إسكانياً بالإضافة إلى تخصيص قطعة أرض لبناء السكن عليها بواسطة القرض الممنوح أو بمنح الزوج بيتاً جاهزاً للسكن وله الخيار بين الاثنين، وفي كلتا الحالتين يتم إدخال اسم الزوجة في وثيقة السكن، ولكن في حالات مختلفة قد يمنح الزوج القرض الإسكاني في مقابل أن يشتري بيتاً جاهزاً بنفسه أو في مقابل هبة ممنوحة له من قبل الوالد أو في مقابل استدخال منزل الورثة، وفي هذه الحالات لا يتم إدخال اسم الزوجة في وثيقة التملك على الرغم من أنه في جميع الحالات يستلم الزوج القرض الإسكاني الحكومي وبنفس الشروط، وتتساءل إحداهن هل كان البنك سيمنح الزوج مبلغ القرض الحكومي في حال لو لم يكن متزوجاً؟ وطبعاً الإجابة هي لا، ونتساءل هنا لماذا إذن هذه التفرقة وأين الإنصاف في هذا القانون؟

مطلقة لم ينصفها الزمن!

المطلقات نساء مررن بتجربة مريرة ومؤلمة يرين في الماضي ألماً.. الخلاص منه كان في القبول بالطلاق أملاً في البدء بحياة تعوضهن عما فاتهن وأبنائهن، وبكل أسف لم تنصف الحياة هؤلاء النسوة، ففرحة الأمل العائد إلى قلوبهن وقفت مغلوبة على أمرها أمام التخصيص السكني الذي يعزلهن عن حياة الناس الطبيعيين تحت مسمى مساكن المطلقات، ففي إحدى الضواحي الكويتية يقف مبنى ضخم يسمى مجمع الصوابر والذي عرف بسكن المطلقات والأرامل وهذه المساكن تعزلهن عن الاختلاط بالمجتمع وكأنهن وباء معد، وبكل أسف فهؤلاء لا يعشن بمفردهن في هذه المساكن بل هناك أطفال ينشأون في هذه البيئة المعزولة تجمعهم الظروف نفسها ويلفهم الألم نفسه، ونشأة هؤلاء الأطفال في هذا الجو المريض يجعلهم يعتقدون أن الحياة ليست سوى هذا الألم الذي يشعرون به فيخرجون إلى المجتمع بآلامهم ويصبح اختلاطهم بالحياة العامة غاية في الصعوبة لاعتقادهم الدائم أنهم ليسوا منه، وأمام تقدم السنين يزداد خوف هؤلاء الأمهات على حياة أبنائهن التي يتطلعن دائماً الى أن تكون أفضل من ماضيهن حالاً، وفي هذه الظروف المعيشية لا أحد يعتقد أن أطفالهن سيتمكنون من النشأة أسوياء كأقرانهم في المجتمع، ومن هنا نتطلع لأن تدمج هذه الشريحة في المجتمع في مساكن تضم فئات المجتمع المختلفة ولا تميز بين المطلقة أو الأرملة أو المتزوجة، لربما نستطيع حينها أن ننقذ مستقبل أبرياء كان القدر لهم بالمرصاد.

عزباء رغم أنفها!

نساء لم يمن الله عليهن بنعمة الزواج لسبب أو لآخر، لكل واحدة منهن آلامها ومعاناتها التي لا يعلمها إلا الله، بعضهن يعشن محاطات بأسر تحفظ لهن كرامتهن وتحميهن من غدر الزمن، وأخريات وجدن أنفسهن فريسات للوحدة والعزلة، ولا يجدن من يرحمهن في كبرهن أو يقدر وضعهن السيئ، فتجدهن يعشن بلا سكن أو مأوى متنقلات بين بيت الأخ تارة وبيت الأخت تارة أخرى، وبين تذمر هذا وتأفف ذاك تصبح الحاجة ملحة لبيت يضمها ويؤمن لها العيش الكريم، بيد أن قوانين الدولة الكثيرة نسيت في زحامها هذه الحالات الإنسانية ولم تترك في موادها ما يضمن لهن مستقبلهن المجهول، لذلك نناشد الدولة أن تبحث في هذه الحالات وتسن من القوانين ما يحفظ لهن كرامتهن، فلا بأس من أن تقر لهن الدولة قرضاً اسكانياً ميسراً لمن تعدت عامها الأربعين دون زواج ولا يوجد ما يثبت امتلاكها لعقار سكني أو قدرتها على شرائه يمكنها من شراء بيتٍ صغير أو امتلاك شقة سكنية تبعد عنها شبح الخوف من المستقبل وتصون لها كرامتها.

معدل التصويت: 5 (21 أصوات)

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق