البدون بين الواقع والخيال

إن الواقع المؤلم الذي يحدث في الكويت على تلك الفئة من عديمي الجنسية أو من يسمون بـ «البدون» لهو أمر خطير تعدى وتخطى الخطوط الحمراء لحقوق الإنسان، فصارت المتاجرة بهم هي السمة لبعض الفئات لكون هؤلاء البدون من ذوي الأيدي العاملة الرخيصة التي اضطرتهم ظروفهم المادية السيئة إلى الاستسلام لهذا الواقع الاليم. ولم تغب أدبياتنا عن هذه الكلمة، فصارت ركنا من أركان حديثنا اليومي. فكلمة بدون إذا أردنا بها معنى، فهي ترمز إلى من ليس لديه إثبات للدولة التي يعيش فيها ويقيم عليها، فمن أين أتوا؟ إن مشكلة البدون لا تنحصر في الكويت فقط، بل كذلك في بعض الدول الخليجية الأخرى والتي عانت من تلك المشكلة، ولذلك نسأل ما الذي أظهر هذه المشكلة، هل يكون السبب في الاستفادة المالية من الدولة التي ذهبوا إليها فأخفوا إثباتاتهم وتلاعبوا فيها! أم أن القضية تقع على عاتق الحكومة جراء الإهمال في الحصر السكاني؟
إن الذي يعنينا في تلك المشكلة هو إيجاد الحلول وليس جعلها شماعة لكل شخص للمتاجرة بها وأنه سيحلها وهو لا يعلم أبعادها ولا أسبابها، وليس عنده من العلاج غير الحديث عن الحلول ليكون له رصيد من برامجه الانتخابية، ويكون قاعدة له، فهو يتبع قاعدة «قط الخيط وعلى الله الصيد» فتهتف الناس بعد ذلك باسمة. ولن نبالغ لنقول لا توجد لدينا مشكلة اسمها البدون،ولا أيضا أن نجعلها بهذا الحجم في تعداد أفرادها، وبعدها نتهم الحكومة بإخفاء الأرقام الحقيقية كما يزعم البعض!
إن مشكلة البدون اليوم يمكن حلها بوضع ضوابط وشروط واضحة المعالم، من تجنيس ابن الكويتية أو من شارك في الحروب العربية أو حرب تحرير الكويت، فمثل هؤلاء الرجال هم فخر للكويت ولشعبها، ولكن ليس تجنيس كل من دخل السلك العسكري والشرطة كما يطالب بذلك بعض أعضاء المجلس! وليكن هناك بند للحاصلين على شهادات أو تخصصات نادرة، فالعلم يسمو بالإنسان وبالدولة التي هو فيها، وعلى هذا الأمر فلتضع الحكومة شروطا لمثل هذه التخصصات التي تراها نادرة وذات فائدة للوطن وللمواطنين، ولا يغيب عن الحكومة أيضا أن لدينا من أبناء الكويت من لديه شهادات وتخصصات نادرة ولكن تاهوا في متاهات الوساطة والمحسوبية! وأما من ليس له هذه المؤهلات أو الاعمال التي اشرت اليها فتمنح لهم إقامة دائمة ويعامل معاملة الكويتي حتى لا نظلمهم فنمنح لهم حقوقهم المدنية كالزواج والحق الصحي والتعليم والأهم هو حق العمل بدلا من استغلالهم أو إجبارهم على فعل اشياء لا يقبلون بها ولكنهم اضطروا لها.
إن ما طرحه النائب الفاضل أحمد المليفي من إلغاء بند الأعمال الجليلة من قانون التجنيس لهو اقتراح جيد بل ورائع وذلك حتى لا يأخذ الجنسية إلا من يستحقها وليس كل «من هب ودب» يدخل تحت هذا البند الذي لا يعرف أوله من آخره، وماذا يشمل وماذا يترك؟ فالأعمال الجليلة هي الفداء للوطن ولكن ما نشهده هو غير ذلك، فلتفتح ملفات التجنيس من بعد الغزو إلى الآن و لنعرف ويعرف الشارع الكويتي أمثلة الأعمال الجليلة لدينا ولتكن الصور واضحة لدى الجميع...!
وأما في ما ادعاه أحد النواب في إحدى الدواوين من أن الحكومة لا تعرف عن البدون سوى الاسم، وأن مشكلة البدون هي مشكلة أنشأتها الحكومة جراء الإهمال وأن الجنسية بالوساطة «صارت»! فسنقول لهذا النائب وأمثاله «بطلوا» من هذه الشعارات أمام الناس، واجعلوا أوراقكم أولا تسير وفق القانون ما دمتم تطالبون بالحق ،فلا تسعون للبعض وتتركون البعض الآخر، فالحكومة تعلم جيدا بهذه المشكلة كما كانت تعلم من قبلكم بـ «بعشيرج»...!
والله المستعان.
|
|























علِّق