امرأة لها بصمة
قوية وتسير بخطوات ثابتة 
شيخة الزاحم: أنا بعلمي وثقافتي 
سبقت زمني ولكن زمني لم يتقبلني

الأحد, 16 نوفمبر 2008

امرأة سعت جاهده ان يكون لها بصمة خاصة فيها تميزها عن بقية نساء جيلها ، ولدت عام 1937 في منطقة القبلة ، وترعرعت في عائلة كريمة مكونة من والدها عبدالعزيز الزاحم ووالدتها سبيكة الصقر و11 أخا وأختا ، كانت من اوائل من درسن في بريطانيا في وقت كانت المرأة فيه اسيرة جدران المنزل ، دخلت مجال الإذاعة والاعلام كمذيعة وكصاحبة اول مجلات للأطفال في نهاية الثمانينات حمل اسم ( ماما ياسمين ودانة ) ،كما إنها مربية فاضلة عاشت عمرا طويلا في مجال التربية والتعليم وقامت بدورها التربوي على أكمل وجه، وكما أن لها تاريخا حافلا من الكتابات والمشاركات الصحفية والانشطة الاجتماعية ، من هي ضيفتي اليوم ؟ التي أطلق عليها أنها قوية وتسير بخطوات ثابتة إلى النهاية هي شيخة عبدالعزيز الزاحم ، ماذا يحمل لقائي بين سطوره هذا ما ستعرفونه في الحوار التالي.....

• كيف تعرف شيخة الزاحم نفسها كامرأة ؟

- أعرف نفسي بأني امرأة نشأت وسط عائلة كريمة من وجهاء البلد ، لذا فقد نشأت على الخير والكرم فلا تهمني المادة ابدا ، ولي قناعاتي التي افتخر فيها واقدرها ، خدمت الكويت بكل طاقاتي واجتهاداتي من غير أن انتظر مقابلا ، وفي عملي في مجال التربية والتعليم لم ابخل على عملي بشيء لدرجة إنني كنت ( أكنس الحيطان) وحدي، وبما أنني حنونه بطبعي لم أكن اقسو على الخادمات في المدرسة بحكم أنهم 7 فراشات يخدمن المدرسة بأكملها فالكويت كانت فقيرة في السابق لذا كانت يدي بيدهم دائما حتى أنني لم أكن أقبل بأن ينادونني «بأبله شيخه» ولكني شيخة فقط.

• وبالنسبة لعملك في التربية ماهي ذكرياتك ؟

- كنت مجتهدة جدا وكنت أتواجد في المدرسة الساعة 6 صباحا قبل أن تأتي الطالبات فأنظف طاولة طاولة مع الفراشات وأحرص على ان يكون كل شي نظيفا وجيد امثل ما آمل ، حتى طالباتي كنت حريصة على نظافتهن بالكامل فالتي ارى في شعرها «قمل» مثلا كنت أحرص على أن أنظفه لها بالجاز لنتخلص منه ، كما كنت أطعم البنات بيدي بحكم فقر الكويت بالسابق ، ومع كل الذي قدمت حاربوني في كل ميدان .

• حدثيني عن دخولك في المجال الاعلامي سواء كان الاذاعي أو الصحفي؟

- بعد نحو سنة من التدريس ، ذهبت الى بريطانيا لدراسة اللغة، وكان ذلك سنة 1960 ودرست لمدة سنتين، وعندما رجعت عملت بالاذاعة وعملت مذيعة ومقدمة برامج، وقدمت برنامج (ألوان)، وعملت مع إحداى الزميلات في برامج الأسرة، وكنت أعد البرنامج كله، وافتتحه، واذا كانت هناك مادة للترجمة أترجمها، لكن وللأسف لم يذكر اسمي في هذا البرنامج، وأنا أعرف الاسباب لكني لا أحب ان اذكرها، فقد كنت أول من قلت في الاذاعة «هنا الكويت» وكنت آمل أن تتحرر البنت الكويتية من قيودها التي تعيق قيامها بدورها في المجتمع وأول كويتية تكتب بالصحافة وعمرها 12 سنة وكنت أضع الجرائد على الحيطان في مدرستي القبلية سابقا فقد كنت أعشق القراءة والاطلاع ومازلت كذلك إلى الآن ، أنا بعلمي وثقافتي سبقت زمني ولكن زمني لم يتقبلني ، فقد كانت مدرساتي تطلقن علي لقب «الموسوعة» لانني كنت مجتهدة كما كنت أحضر لهم دروسهن التي سيلقونها للطالبات ، فانا نابغة من النوابغ لذا كان أبي حريصا جدا على أن اجتهد وأدرس وأحصد اعلى الدرجات في التعليم فقد كان يرى في شخصيتي ما لم يره في جميع أولاده .

وفي سنة 1962 وبمساعدة الدكتور عثمان خليل عثمان وعبداللطيف ثنيان الغانم، حاولت كتابة فكرة إنشاء جمعية ثقافية نسائية، وطلب منى عبداللطيف الثنيان أن تكون عايشة يوسف الصقر هي رئيس الشرف، وكان هذا العمل يتطلب مجهودا كبيرا لذلك أجلته حتى رجعت إحدى الزميلات من أميركا والتقيت بها، فعرضت عليها العمل معي في الجمعية، وفي البداية رفضت، ثم عادت من جديد، وطلبت مني ما كتبته وحضرته في ملف خاص شامل عن الجمعية، وفيها بنودها الأساسية وهي 53 بندا، وذهبت ولم تعد حتى رأت الجمعية النور، وأعلن عنها رسميا في الجريدة الرسمية.

علما أنني حرمت من حقوقي ككاتبة وكرائدة في مواقف عدة في بلدي، وكموظفة عملت مثل 30 موظفا من موظفي اليوم.. ،وقد حملت ميكروفون الإذاعة، وقلت هنا الكويت، أخرجي يا كويتية من خدارج، الكويت في حاجة إليك.

• كيف تصورين والدك ؟

- أبي إنسان في حياتي لا يمكن وصفه فقد كان رجلا مميزا في جميع صفاته وكرمه ، فقد كان أبي معطاء لأبعد الحدود وقدم للكويت الكثير حتى أنه سعى أن يخطط لهم الكويت من غير مقابل ومع ذلك تمنيت ان ارى شارعا واحدا يحمل اسم «عبدالعزيز الزاحم» .

• أمك أين هي من حياتك؟

- أمي كانت (رحمها الله) اجتماعية جدا وحفاظة وقارئة للقرآن الكريم، ولذلك عندما عملت مدرسة علمتها الكتابة، كما أنني علمت خالتي كذلك، واكتسبت منها الحياة الاجتماعية.

• ماذا اكتسبت من والدك ووالدتك رحمهما الله ؟

- اكتسبت من والدتي غنى النفس والكرم ، ووالدي قوة الشخصية والتحدي في الحياة لأنني محاربة كثيرا في حياتي فهو من علمني الصبر والتحدي ومواجهة الواقع والاعتماد على النفس .

• ما هو دور الرجل في حياتك ؟

- الرجل له قيمة ذاتية بالنسبة لي ، فقد خلقه الله قبل أن يخلق المرأة فله قدره ومقامة ، ولكنه برغم كل شي فهو يحتاج إلى المرأة لانها جزء من شخصيته لن يتجزء ابدا ، لذا يجب ان تكون المرأة متعلمة ومثقفة وست بيت لتستطيع تلبية كل متطلبات الرجل الذي تعيش معه ، كما أن المرأة المميزة بنظري هي التي تعيش دورها من غير أن أن تتدخل في دور الرجل فكل مرأة مميزة بمجالها سواء كانت محامية او طبيبة او صحافية أم كاتبة فكل يعمل في مجاله ويبدع فيه .

• ما هي قصة حرقك للعباءة ؟

- اتفقت أنا ومجموعة من الطالبات ان نخرج أمام المدرسة ونحرق العباءة، وقد أحرقناها، ووصل الخبر الى سوق التجار، وقامت الدنيا وقعدت، وكل أب هب الى بيته وعمل ما في مقدوره، ولا أذكر ما حدث لزميلاتي بالضبط، أما انا فقد ركض والدي ورائي بالعقال، كنت في السادسة عشرة من عمري، وهربت الى السطح، ولم يستطع ان يمسكني وكان عمره ستين سنة (رحمه الله)، وكان قراره ان ألبس العباءة والبوشية عقابا لي، وإلا فسوف يمنعني من الذهاب الى المدرسة نهائيا.. وثاني يوم عدنا نلبس العباءة من جديد، وأنا لبست العباءة وعمري سبع سنوات، وعندما سافرت الى لندن تحررت منها نهائيا.

سرقة الجمعية الثقافية النسائية

• ما هي أنجازاتك التي تفتخرين فيها؟

- إنجازاتي كثيرة وفي مجالات متنوعة ولكني حوربت كثيرا في حياتي ومن أكثر من جهة فقد كنت أول من أسس فكرة جمعيات النفع العام ، وكنت صاحبة فكرة الجمعية الثقافية النسائية التي كانت تحتوي على 52 بندا والتي أخذتها مني لولوة القطامي وسرقتها فاطمة حسين وزوجها وسجلتها باسمها ، فقد حاولت من خلال مشواري الطويل أن اقدم شيئا للكويت وأن أعلم نساء الكويت لأنقذهن من الامية ، ولم أجد أحدا بجانبي يساندني أن استرد حقي المسلوب فقد كان أخواني يصغرونني بأعوام ويدروسون في الخارج واخواتي لا حول لهم ولا قوة .

• ولماذا رجعت الى وزارة التربية؟

- رجعت لأن حماسي وجرأة قلمي لم ترق لبعض المسؤولين، ومن تعاون معهم، وهذا قدري رجعت للعمل مدرسة في مدرسة حولي المتوسطة، وتدرجت من خلال عملي، كما أنني واصلت دراستي حتى نلت الثانوية في الكويت ثم الشهادة الجامعية من بيروت، ثم (دراسات عليا) من الجامعة اليسوعية في بيروت عام 1974، وعندما بدأت الحرب الأهلية في لبنان في ذلك الوقت حدث موقف ان اصيب الاستاذ اثناء الامتحان والله ستر علينا، ودرست دراسات عليا في كلية التربية في جامعة الكويت عام 75-76 وكم كنت أتمنى نيل الدكتوراه لكن الوقت لم يساعدني واعتبر مجلتي (ماما ياسمين) و(دانة) رسالة الدكتوراه لأنهما من جهدي الخاص، حتى التوزيع كنت أقوم به بنفسي، وأوقفت مجلة الأطفال (دانة) بسبب خسارتي التي بلغت 95 ألف دينار، (وكم كنت أتمنى ان أنال شهادة الدكتوراة الفخرية من حكومتي التي منحت أناسا كثيرين وهي تحمل مجلاتي بين يدها، وتقول فلان أخذها بـ«الفهلوة» ولكنك أخذتها بالمقدرة العلمية والفكرية التي تتمتعين بها، ولو كنت أنا التي أعطي الدكتوراة لقدمتها لك لأن تستحقينها بجدارة.

المرأة الكويتية

• كيف تصفين وضع المراة الكويتية الحالي بنظرك ؟

- المرأة الكويتية أحسن نساء الدنيا ومن الممكن أن يطلع منها الكثير إذ توافرت لها الفرصة المناسبة لذلك ، فهي مثقفة وذكية ومزاحمة على العمل ومنتجة ، ومن الممكن أن تكون نسبة الاتكالية 60% فلا ننكر ذلك ولكن هذا لا يمكن أن يحكم على نسائنا وبناتنا بأنهن غير منتجات أبدا بل بالعكس فالنساء الكويتيات متفوقات في الكثير من المهارات .

• وإلى ماذا يحتاج الطفل ؟

- يحتاج الطفل إلى أشياء كثيرة وأهمها رعاية الأم والاب ، فدور الأب لا يقل أهمية عن دور الأم لانها ولو قدمت العناية والاهتمام فيظل الطفل بحاجة إلى أبيه ، فأنا عن نفسي لم تقدم أم ما قدمته أنا لأبني يوسف فلم يكن يطلق علي إلا لقب القطة لاني لا اتحرك من مكاني إلا وهو معي حتى مات وهو بين يدي ، ورغم ذلك فقد مات أبني محروما من أبوه ولم يحبني قدر ما أحب والده .

معدل التصويت: 1 (1 تقييم)

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق