برلمان تقنين المخالفات

المصلحة تعني تحقيق منفعة، أما الرغبة فهي توفير متعة وشتان بين المعنيين ، والبرلمانات التي أساس عملها التشريع معنية أولا وأخيرا بتحقيق مصلحة المجتمع لا العمل على تلبية رغبات أفراده عدا مجلسنا الموقر الذي أزاح جانبا مسؤوليته الحقيقية وراح أعضاؤه ينشغلون بالبحث عن رغبات ناخبيهم لفرضها كأمر واقع دون أن يلتفتوا إلى صحة ذلك أو خطئه.وحديث الدواوين أحد الأمثلة الصارخة على ذلك الانحراف التشريعي الذي يقوم به بعض النواب إذ لا يستوي ما تدعو إليه الحكومة من تطبيق صريح القانون وإزالة تعديات ومخالفات استمرأ كثيرون القيام بها على أراضي الدولة وبين الدعوة إلى تقنين هذه المخالفات وإلزام الدولة بالترخيص لمواطنيها في العبث بالأملاك العامة.وكنت قد كتبت عن إمكان السماح للمواطنين بالانتفاع بالمساحات المتاحة لهم أمام منازلهم غير أن ذلك لا يعني إطلاق الأمر على علاته فهناك منازل لا مساحات شاغرة أمامها وهناك أخرى ملاصقة لخدمات عامة وبالتالي لا يمكن أن يسن قانون يتيح للجميع هذا الأمر والأفضل أن يوكل تنفيذه لقرار يصدر من الحكومة ويحدد أفرع البلدية في المحافظات لدراسة كل حالة على حدة والترخيص لها بموجب ضوابط يرعى فيها المساحة والخدمات العامة والاستغلال الأمثل لها.ولئن كان مقترحي ضمن سياق تحقيق رغبات إلا أنه يقضي مصلحة للحكومة في استيفائها رسوما مالية على خدمة تؤديها لمواطنيها عوضا عن ترك هذه المساحات جرداء دون استغلال مناسب.ولئن عارضت الحكومة توجه النواب فإن الأمر المنتظر أن تلجأ إلى المحكمة الدستورية للفصل بين ما تدعو إليه وبين ما يريده النواب وحتما فإن المحكمة ستنتصر لتطبيق صحيح القانون الذي كما أسلفنا قوامه تحقيق مصلحة وليس تنفيذ رغبة.
















علِّق