صوت التغيير

بعد معركة انتخابية امتدت لعامين كاملين وصفت بأنها الأشرس والأصعب والأكثر تكلفة استطاع أوباما أن يفوز باكتساح واقتدار وقد كان ذلك الفوز مستحقا بسبب الأداء الجيد للسيد أوباما خلال حملته الانتخابية وقدرته على تبني القضايا التي كان يعاني منها المجتمع الأميركي خلال السنوات الثماني الأخيرة إبان حكم جورج بوش الابن ممثل الجمهوريين وصوت المحافظين الجدد الذين قادوا أميركا لممارسة بعض الحماقات في نظر الكثير من المحللين السياسيين مثل غزو العراق وأفغانستان.
لقد استطاع أوباما أن يحقق المعجزة ليكون أول رئيس أسود يقود الولايات المتحدة خلال تاريخها وبذلك يطوي صفحة طويلة ومريرة من التمييز العنصري الذي مارسه البيض خلال السنوات الطويلة السابقة عانى خلالها السود والملونون أبشع أنواع الظلم والقهر والاستبداد في معركة شرسة خاضها أوباما ابتدأت داخل الحزب الديموقراطي استطاع أن يقهر منافسته القوية هيلاري كلينتون ويتفوق عليها ليكون مرشح الديموقراطيين في معركة الرئاسة ضد ممثل الجمهوريين المخضرم صاحب التجارب الطويلة سياسيا وعسكريا.
فكيف استطاع تحقيق ذلك ؟
كان الشعار الذي اختاره أوباما أولى خطوات النجاح، فقد اختار التغيير لأن الناس سئمت ممارسات الجمهوريين بعد مكوثهم ثماني سنوات في البيت الأبيض دخلت أميركا خلالها في العراق وأفغانستان كان لهما الأثر السيئ على الاقتصاد الأميركي فضلا عن أعداد القتلى في الجيش الأميركي.
وقد اكتسبت أميركا كما هائلا من العداء والكراهية لسياساتها في العالم أجمع بسبب تلك الممارسات. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن 91 % من الشعب الأميركي كان يرغب في التغيير لذا فقد كان اختياره لذلك الشعار موفقا وذكيا وناجحا.
ومن أسباب تحقيق النجاح أنه ركز على الشباب لإحداث ذلك التغيير مما جعلهم يتسابقون على مراكز الاقتراع والتدافع بقوة للانضمام إلى حملته الانتخابية حتى أن شباب الجامعات وقفوا في طوابير طويلة للاقتراع ولم يكن يحدث ذلك في السابق، أولئك الشباب من جيل العولمة الذي لا يعرف النزعة العرقية والعنصرية للون وإنما يتوق للانجاز وإحداث التغيير المنشود وكان ذلك من أسباب النجاح حيث تغلبت حملته الانتخابية على نوازع العنصرية واستطاعت تجميدها وتحييدها في سابقة لم تحدث في أميركا من قبل.
وهناك سبب مهم وهو النجاح الكبير في تحفيز الأقليات والسود والمنحدرين من أصول عربية وإسبانية وغيرهم وتسابقهم للتسجيل في الكشوف الانتخابية لممارسة حقهم في الانتخاب وهو لم يكن يحدث من قبل أما سبب ذلك فيرجع لشعورهم بالإحباط وفقدان الأمل في تغيير أوضاعهم وتحسينها، كما أن المسلمين كانوا أكثر حماسا واندماجا تجاه أوباما ووقفوا بجانبه لخيبة أملهم من ممارسات بوش ضد المسلمين في كل مكان.
ولكن للأزمة الاقتصادية الأخيرة التي لصقت بالولايات المتحدة أثرا لا يمكن تجاهله إن لم يكن رئيسيا في قلب الموازين تجاه أوباما فقد استطاع أن يستفيد منها ويوظفها بشكل كبير لتعزيز وضعه الانتخابي وقد كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
ويبقى السؤال هل ينجح أوباما في تغيير صورة أميركا ونفض الإرث الثقيل الذي تركه الجمهوريون بقيادة بوش وممارسة الحوار والحكمة بدلا من الشرطي ذي العصا الغليظة؟ هذا ما ستثبته الأيام وسنراه في القريب العاجل .
|
|






















علِّق