ظاهرة العنوسة.. أزمة المجتمع العربي
 آثارها مُرة.. تهددنا بأقسى العواقب


الأحد, 9 نوفمبر 2008
منى نصر الله

لم يعد غريبا أن يبلغ الشاب الخامسة والثلاثين حتى يبدأ بالتفكير في تغيير حياته العزوبية والبحث عن عروس تشاركه نصف عمره المتبقي في حياته «والأعمار بيد الله» ولكن إن عدنا في الزمان إلى الوراء لوجدنا أن الشاب يتزوج بعد انتهائه من «خدمة العسكرية» ولعل متطلبات الزواج سابقا لم تكن بهذه الصعوبة فقد كانت تأتي العروس وتسكن في بيت أهل زوجها فتأكل مما يأكلون وتشرب مما يشربون ،فلم تكن مصاريف الزواج مكلفة مثل اليوم الذي يؤول بالشاب إلى تراكم الديون وأخذ القروض وطلب مساعدة الدولة حتى يحظى بعروس ترضى به ،فالشاب في عصرنا اليوم يقضي نصف حياته اعزب والنصف الآخر متزوجا محاولا سداد القروض والاقساط التي كلفته أثناء زواجه، ولا داعي لأن نسأل انفسنا من أين تلك الديون التي تراكمت وبغض النظر عن تكاليف المنزل والشبكة والجهاز فلو نظرنا إلى ابسط الأشياء حيث لا تتنازل العروس عن مكان حفل زفافهما في فندق سبع نجوم ولا حتى نجمة ،ولا ترضى بأقل من سيارة لوموزين بيضاء تأتي بها من صالون حنان دشتي وفستان من باريس والزهور من هولندا وشهر عسل في فرنسا وكأن سعادتها لن تأتي إلا بهذه الأشياء!!

الرؤية تفتح ملف العنوسة وتأخر سن زواج الشباب والاضرار المجتمعية الخطيرة التي تترتب على ذلك واليكم التفاصيل:

حجج واهية

شاركنا في البداية مشعل فرحان قائلا: من الشباب من يؤخر الزواج بحجة أنه يريد أن يؤمن المستقبل -كما يقولون- وهنا يضع الشيطان أمام الشاب عقبات وهمية كلما انقضت عقبة برزت أمامه عقبة أخرى، ففي البداية يقول الشاب: أريد أن أتخرج في الجامعة، وبعد التخرج يقول: أريد أن أتوظف حتى يكون لي راتب أنفق منه، وبعدما يتوظف يقول: أريد أن أبني بيتاً فأين أضع زوجتي؟! وبعد بناء البيت ربما يفكر في عمل آخر، وهكذا، فمسألة ما يسمونه بتأمين المستقبل.

فتاة الاحلام

أكدت عليا عادل أن من الأسباب التي تتعلق بالشباب الشروط، فحين تتحدث مع شاب يريد الزواج ترى أنه إن تكلم عن الجمال يريد امرأة من أجمل نساء الدنيا، يريد طولاً وحسناً وبياضاً، وغير ذلك من المواصفات، وإن تكلم عن الأخلاق فإنه يريد امرأة بمستوى أخلاق الصحابيات، أو قريباً من ذلك! ويريد امرأة من أسرة معينة، ويريد نفسيتها كذا وعقليتها كذا ودراستها كذا وشكلها كذا وطولها كذا وعرضها كذا، وعنده مجموعة مواصفات وشروط قلما تتوافر، فتجد الشاب يطلب هذه المتطلبات ونحن نقول لهذا الشاب بصورة مختصرة: أولاً: انظر إلى نفسك، تريد الجمال الباهر، فمن أنت أيضاً؟ أنت إنسان من سائر الناس، شأنك شأن غيرك، فينبغي أن تضع غيرك في مقامك، فأنت أيضاً قد لا تريدك أي امرأة إذا كان المقياس هو الجمال، تريد امرأة أخلاقها كأخلاق أسماء وفلانة وفلانة، فهل أنت في مستوى الزبير وابن الزبير وأمثالهم؟ وهكذا الإنسان يريد مواصفات في الطرف الآخر؛ لكن لا ينتبه إلى نقص هذه المواصفات في نفسه، وعلى الشاب أن يكون معتدلاً في النظر في الشروط.

قضية حب فاشلة

ويفيدنا عدنان السعدي قائلا:إن كان جميع الشباب كصديقي خالد فإن الشباب لن يتأخروا فقط في الزواج وإنما سيطلق عليهم لقب «عانس» راويا لنا قصة صديقه الذي قرر عدم الزواج بعد وقوعه في حب زميلته في الدراسة الذي اكتشف بعد أربع سنوات من الحب أنها تحبه كأخيها لا اكثر ولا اقل ولم تفكر يوما من الأيام بالزواج منه فأصابه هذا الخبر بصدمة شديدة آلت به إلى اتخاذ قرار خطير وهو عدم الزواج للأبد مهما كانت الأسباب والمغريات. والمحزن في القصة أن صديقه وحيد لوالديه اللذين يتمنيان الفرحة بولدهما لرؤية أحفادهم على حياة أعينهم مؤكدا أن صديقه لم يكن على خطأ في نظرته لمن احب ولكن الفتاة كانت تستغل حبه في مساعدتها في عمل واجباتها بحكم تفوق صديقي على دفعته

البحث عن زواج بأقل التكاليف

ويضيف مالك المالكي:أحيانا ضغوطات الظروف المادية قد تدفعك إلى البحث عن طرق مختلفة لحل مشكلتك بأيسر طريقة ممكنة وهذا ما يفعله الشباب الآن فبعد أن يعجز الشاب من متطلبات الزواج المكلفة يقوم الأعزب بالبحث عن مطلقة أو أرملة تكون تكاليف زواجها أقل أو آخرى تكبره سنا ترضى بأبسط الشروط وتعيش معه على الحلوة والمرة تصبر عليه في السراء والضراء دون تأفف أو حتى تعال في يوم من الايام.

تقمص شخصية بطلة أفلام الرومانسية

وتتابع هالة حداد قائلة أصبحت الكثير من الفتيات يعشن في عالم الخيال من كثرة مشاهدتهن للافلام الرومانسية والحلم في أن تكون كبطلة الفيلم التي تتزوج حبيبها بعد قصة حب طويلة تعيشها طوال احداث الفيلم رافضة بذلك الزواج التقليدي والعادات التي تقوم بها أم العريس بالبحث عن عروس مناسبة لابنها متناسية أن مجتمعنا لا يرحم فما إن تغامر تلك الفتاة بذلك حتى تنتشر قصتها على كل لسان بالإضافة إلى ان الشاب الذي تكلمه واختارته لن يتقبلها في أغلب الأحيان فللشاب العربي عادات وتقاليد متمسك بها وإن تقبلها قضى حياته معها في شك دائم يقلب حياتهما إلى تعاسة أبدية تنتهي بالطلاق

الملابس الفارهة تبعد فتى الأحلام عنك.

وتعبر هدى سلطان عن رأيها قائلة :تعتقد بعض الفتيات أن المبالغة في الملابس والاهتمام بالموضة وما شابه قد يجلب لها الحظ بلفت نظر الشاب لطلب يدها وهذا بالتأكيد اعتقاد خاطئ تماما فعندما يبحث الشاب عن شريكة حياته فإنه لا ينظر إلا لأخلاقها وليس لملابسها ،نعم اهتمام الفتاة بنفسها شيء رائع ولكن على شرط الا يكون بطريقة مبالغ بها حتى لا يفكر الشاب في أن الفتاة أعلى من مستواه بكثير فإن أخذها لن يستطيع توفير هذه الحياة الفارهة التي تعيش بها وبالتالي سيبتعد عنها ويبحث عمن تستطيع أن تكمل معه حياته فتتقبلها بحلوها ومرها.

التهرب من المسؤولية

وأما ثامر المطيري فيقول إذا كان الشاب غير متزوج لا يشعر بالمسؤولية، فالكثير من الشباب من تأتيه الأموال فيبذرها هنا وهناك؛ لأنه لا يشعر بالمسؤولية، ومهما تحدث معه الناس وذكروه ونصحه والده وأصدقاؤه أنه لابد أن تجمع بعض المال، مع ذلك كله يبقى الشاب لا يحس بثقل المسؤولية مثلما يحس بها إذا شعر بأن هناك امرأة في ذمته، تطلب منه أن يشتري لها الطعام والغذاء والكساء وما أشبه ذلك، فهنا يشعر بالمسؤولية ويكون أكثر حرصاً على توفير المال وعلى البحث عن الرزق الحلال وهذا ما يزيده خوفا فيبتعد عن الزواج أو يؤخره.

وأكد علي سعد الشمري قائلا الشباب يتحملون جزءًا من أسباب تأخير الزواج أيضا ، فالكثير من الشباب يؤخرون الزواج بحجة التخرج في الجامعة كما هو الحال بالنسبة للفتيات، وهذا خطأ، فليس من الضروري أن يكون الزوج متخرجاً، ولا تعارض بين الزواج والدراسة، لا بالنسبة للولد ولا بالنسبة للبنت، بل إن المتزوجين -كما لاحظنا ورأينا في الجامعة- في كثير من الأحيان أكثر كفاءة وأكثر قدرة على التحصيل من غير المتزوجين، فالزواج سكن وسعادة وأنس يساعد الزوج على تهيئة الجو المناسب للدراسة والتحصيل وطلب العلم، وهذا أمر مشاهد وملحوظ، وليس للزواج تكاليف باهظة وتبعات ثقيلة تشغل الزوج وتقضي على وقت فراغه.

طمع الأب

ويقول كمال صابوني: أحياناً يطمع الأب في المال، فلا يزوج ابنته إلا مقابل مهر باهظ مرتفع، فبعض الآباء يصل بهم الجشع إلى حد أن يعتبر ابنته سلعة تباع في المزاد العلني، وكنت أظن أن في هذا شيئاً من المبالغة إلى ان رأيت بعيني، ولا يقبل إلا أن يأتيه تاجر ولا يهم فرق العمر بين هذا التاجر وابنته، وربما يطمع فيما وراء ذلك أن يموت هذا الزوج فترثه البنت، فيستفيد من هذا المال، ولا يدري أن الأعمار بيد الله، وما يدري من الوارث ومن الموروث، وهذه أمانة في عنق الأب.

وأحياناً تؤخر الام زواج ابنتها لغرض أن تخدم في المنـزل، فتقول الأم: إنه ليس في المنـزل أحد إلا هذه البنت، فلا نريد أن نـزوجها إلا إذا تزوج أخوها وجاء بامرأة تخدمها في المنـزل فحينئذ يمكن أن نـزوجها، وهذا أيضاً ليس بوجه حق، فلا يجوز لهما عضل البنت ومنعها عن الزواج من أجل أن تخدم، فهي ليست خادماً في المنـزل، بل لها حقوق يجب أن تؤدى إليها، وهي أمانة في أعناقهما.

وشاركنا حمد الشمري قائلا: أحيانا يفرض والد العروس مهرا تعجيزا وكأن ابنته «برجيت باردو» أو أن الدنيا خليت من البنات فلقد أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بحديثه الشريف قائلا: «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه وإلا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» ولم يقل من ترضون ماله وجاهه وما شابه فنادرا ما يسأل الاب المتقدم لابنته إن كان يصلي ام هل يصلي في المسجد أم في البيت، وإنما ينصب جل همه على مرتبه وشقته وحالة عائلته المادية، ليحكم إن كانت ابنته ستسعد معه أم لا، والمعروف أن السعادة لم ولن تأتي بالمال، ولعل عريسا فقيرا لديه قوت يومه أفضل بكثير من آخر لديه مال قارون، ويفعل من المحرمات ما يفعل أو يضرب ابنته أو يكون مصابا بإدمان على المسكرات أو أحد أنواع المخدرات.

مرتب الزوجة

أما حمد ابراهيم فقال: إن صعوبة الحياة وضغوطاتها فرضت علينا البحث عن عروس متعلمة أو لديها مرتب تعين به في المنزل وتسد به حاجاتها الضرورية، لكن البعض من السيدات يرفضن هذا المبدأ تماما، ظنا منهن أن العريس هو المتكفل تكفلا تاما بجميع مصاريف المنزل ومصاريفها هي وبناتها، وبذلك ترفض المتقدمين قائلة، إن كنت سأصرف على نفسي فلماذا اتزوج لأخدم زوجي وأقدم له الطعام فوق تعبي؟ وهذا بالطبع ظن خاطئ يؤول بكثير من النساء إلى العنوسة اللاتي يندمن عليها بعد فوات الآوان، فالرجل لن يطلب من زوجته المساهمة إلا إذا كان في حاجة ماسة لذلك، ويكفي أنه يصونها ويحميها، فتكون أسرة تسعدها وتعينها في كبرها، فلن ينفعها ابن الأخ أو الأخت، وإنما خير الأبناء سيعود على والديهم في المستقبل. وفي النهاية فإن الزوجة التي تملك مرتبا تكون أكثر حكمة وتقديرا للأمور بحكم خروجها كل يوم واحتكاكها مع ا لناس، وبالتالي تكون أكثر تقديرا لتعب زوجها وليست كربة المنزل، التي ما إن يأتي زوجها للمنزل حتى تكون متفرغة له تماما لتمطر عليه شلالا من الأسئلة التي لا طعم لها ولا فائدة سوى تصديعه وهروبه من منزله للبحث عن مكان يجد فيه راحته وسعادته.

وأضاف مشاري الشريكة، أغلب حالات الطلاق تحدث من زواج الشباب في سن مبكرة، وبالتالي لم يبلغوا مرحلة النضوج الكامل، التي تؤهلهم للزواج وتحمل مسؤولية عائلة كاملة، فبعض العائلات ما إن يطلب ابنهم الزواج حتى سارعت الأم بالبحث له عن عروس أصغر منه حتى يربيها على يده، فتكون كما يريد ولم يفكروا بتاتا في أن هذه الفتاة التي ليست لديها أي خبرة في الحياة أن تتحمل فجأة مسؤولية زوج وبيت وأولاد فتشب المشكلات بينهما ولا يمر على زواجها مدة وجيزة حتى يحدث الطلاق.

وتؤكد هبة فلاح أن الكثير من النساء من تعرض عن الزواج طلباً للشروط، فهي تريد رجلاً بصفات معينة، سواءً من حيث الشكل، الوظيفة، الأسرة، والمكانة الاجتماعية، فقد يتقدم رجل فاضل، لكنه أقل مما تريد فترفضه؛ لأنها تريد شخصاً في رأسها، فبعد فترة تحس بأنه ليس لديها مانع في أن تقبل الأول؛ لكن الأول أعرض عنها، ولا يأتيها مثله، بل يأتيها من هو أقل منه، وهكذا تتنازل بعد فوات الأوان، حين لا يأتيها من ترغب فيهم، فتكون معلقة بطلب شروط معينة قل أن تتحقق في هؤلاء الأزواج، وبذلك يفوتها القطار كما يقولون، وتبلغ في عمر لا يأتيها سوى متزوج أو مطلق أو أرمل طمعا في توفير الرعاية التامة لأبنائه، وأحيانا ترضى هذه الفتاة وأخرى تفضل العنوسة على ذلك.

مبالغة في اختيار الزوج

أما طارق طلياني فيقول: بعض الفتيات قد تكون سنها كبيرة نسبياً، فيتقدم لها رجل سبق أن تزوج وطلق فلا تقبله. لماذا؟ لأن هذا رجل قد طلق، وربما يكون من عادته الطلاق، أو يكون هذا من عادة أسرته، أو تضامناً مع المرأة السابقة المطلقة ترفض أن تتزوج به؛ لأنه مطلِّق، وهذا عيبه، فبعد فترة حتى المطلق لا يأتيها، إنما يأتيها رجل معه زوجة واحدة فلا تقبله، وتقول: لو كان مطلقاً لقبلته، لكن معه زوجة، وأنا لا أستطيع أن أعيش مع زوجة أو ضرة أخرى؛ فترفضه لأن معه زوجة. وبعد فترة حتى الذي معه زوجة قد لا يتقدم لها، وقد لا يتقدم لها إلا من هو كبير السن أو به آفة أو عاهة أو ما شابه ذلك، فأحياناً المبالغة في اختيار الزوج وافتراض الشروط الخيالية يكون من الأسباب العائقة عن الزواج.

التعلق الوهمي

وتقول خالدة محمد: في بعض الأحيان يكون السبب في تأخير الفتاة عن الزواج هو التعلق الوهمي والأعمى بشخص ما، وهذا -مع الأسف- أصبح موجوداً في مجتمعاتنا، إن بعض الفتيات تعجب بأحد الشباب، تبني معه علاقة معينة على أمل أن يتزوجها وتظل في انتظاره، وأحيانا كثيرة قد لا يدري هذا الشاب مدى تفكير هذه الفتاة به وهو يعتبرها أختا له فيساعدها بما تطلبه منه، وتظل تعيش على الأمل الكاذب الموهوم في انتظار هذا الرجل، حتى تفاجأ بأنه قد تزوج وتخلى عنها، فهذه أكذوبة يخدع بها الشيطان بعض الفتيات، فتتعلق برجل تنتظره حتى يفوتها قطار الزواج أو يكاد.

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق