الكويت اختارت أوباما بنسبة 60 % مقابل %40 لماكين

لماذا يراقب العرب الانتخابات الأميركية عن كثب؟ وهل يمكن للرئيس الأميركي الجديد ان يغير ملامح سياسة بلاده الخارجية نحو الشعوب العربية؟ التوقعات واستطلاعات الرأي تصب في مصلحة المرشح الديموقراطي اوباما ليس فقط على مستوى الناخب الأميركي، لكن ايضا من قبل المواطن العربي والعالمي لاسباب عدة، في مقدمتها ان اوباما ابدى مرونة كبيرة في تعامل أميركا مع العالم الخارجي وأن يستند هذا التعامل على اسس متكافئة من العدالة والمساواة وهو ما يخالف آراء ماكين سواء بالبقاء في العراق لمدة مائة عام او بمواجهة العالم العربي والاسلامي، فضلا عن حديثه عن الاسلام الفاشي والارقاب الاسلامي وهو ما يدعم نظرة العالم له على انه نسخة مكررة من الرئيس الحالي جورج بوش الابن.
وعلى الرغم من التأييد العربي والاسلامي لأوباما، كونه ينتمي الى اسرة مسلمة تنحدر من اصول افريقية، فقد اكد البعض ان العرب يراقبون الانتخابات الأميركية من باب التسلية واضاعة الوقت، وانهم يعلقون احلامهم على فوز شخص بعينه والنتيجة في النهاية تحصيل حاصل سواء جاء الرئيس ديموقراطيا او جمهوريا على اعتبار ان السياسة الخارجية لأميركا تقوم على اسس واضحة وسياسة متفق عليها يحددها مجلس الامن القومي الأميركي، وبالتالي فإن التداعيات الأميركية لن تتغير، لان الرئيس يسير وفق منظومة مخطط لها مسبقا ومحددة سلفا. من جانبه اكد مستشار جمعية الصحافيين فيصل الجناعي ان العرب يعيشون على هامش العالم وأنهم رقم غير مؤثر في السياسة العالمية، لذا فإنهم من باب التسلية وإضاعة الوقت يراقبون المعركة الانتخابية الأميركية ويعلقون آمالهم وأحلامهم على فوز رئيس بعينه. وأخاف ان المشهد العربي يتكرر كل اربع سنوات من خلال الاهتمام غير العادي الذي تبديه شعوب المنطقة وفي النهاية تكون النتيجة تحصيل حاصل سواء كان الرئيس جمهوريا او ديموقراطيا، لان السياسة الخارجية لا تتغير.. فقد شهدنا تناوبا على الرئاسة ما بين الجمهوريين والديموقراطيين، ومع ذلك فإن السياسة الأميركية كما هي، وبالتالي لابد ان يقتنع العرب ان الرئيس الأميركي ايا كان لا يتحكم في السياسة الخارجية مثلما الحال في العالم العربي، لان الوضع في أميركا مختلف فمن يتحكم في السياسة الخارجية هناك هو مجلس الامن القومي الأميركي، فهو الذي يرسم السياسة الخارجية، اما تأثير الرئيس فيقتصر على السياسة الداخلية. اما عن موقفه من الرئاسة الأميركية، فأكد الجناعي ميله الى المرشح اوباما بسبب جذوره العرقية والدينية، وعلى اعتبار انه من اصول مسلمة ومن السلالة السمراء، ولان به رائحة الاسلام حتى وان كان مسيحيا، وبالتالي سيكون متعاطفا مع الشعوب المسلمة ولو بشكل غير علني، ومع ذلك فإن أميركا تضع مصلحتها فوق كل اعتبار، خصوصا بالنسبة لسياستها الخارجية.
وأوضح المحامي مبارك المطوع ان التعاطف العربي مع بعض المرشحين للانتخابات الأميركية نوع من التخدير وهو واقع فرض نفسه وأصبح الاعلام المحلي مسيرا من قبل اجهزة كبرى حتى يشعروا العالم بأن القضية تخص كل فرد او كما يقال ان من يعطس في هذه الدول لابد ان يؤثر هنا او عندنا، وهو ما ظهر جليا في الازمة المالية التي شهدها العالم أخيرا والتي تأثرت بها الاستثمارات المحلية، فهناك من يمرض او يفشل ويقع في المحظور، ونحن نصاب.. وليصحو الناس، فهناك خصوصية وسيادة نصت عليها الدساتير وقوانين منفصلة لما يجري هنا وهناك.
وأكد د.عبدالله سهي انه لا يجب ان يكون حكمنا عاطفيا على الانتخابات، لان المسألة اكبر من ذلك بكثير، فإن القضايا الأميركية ثابتة لا يمكن ان تتغير بأي حال من الاحوال، فالسياسات التقليدية للحزبين تقوم على دعم اسرائيل ولا نتوقع تغيير ذلك، لانه جزء من الثقافة السياسية الأميركية، لكننا في حاجة الى نشر العدل والمساواة والاندماج اكثر في العملية السياسية.
وأضاف سهي انه لا يجب التهوين من الفروق الاساسية بين المرشحين، فأحدهما يؤيد البقاء في العراق 100 عام ويصر على المواجهة مع العالمين العربي والاسلامي ويتحدث عن الاسلام الفاشي والارهاب الاسلامي، والآخر يؤيد الحوار والتفاهم والسلام. ويستطرد قائلا: يستند التعاطف العربي مع احد المرشحين للرئاسة الأميركية على حملة من القضايا الداخلية والخارجية، فمثلاً ينظر العرب إلى ماكين على انه نسخة من بوش، وهذا ما يدفعهم الى تأييد اوباما لانه ملتزم اكثر بالموضوعات التي تعنينا بصورة حتمية وهي الحقوق المدنية وصورة العرب وتسوية الصراع العربي الاسرائيلي وإغلاق جوانتانامو وإصلاح قانون الهجرة وتشجيع حقوق الانسان في العام العربي، وهي قائمة كاملة تقريبا لاهم القضايا التي تشغل المواطنين العرب في أميركا، بالاضافة الى ان اوباما بدأ حملته مظهرا وجهاً ديبلوماسيا بامتياز، كما اظهر مرونة كبيرة للغاية، وظهر بمظهر الداعية للمفاوضات لحل المشكلات الدولية، بينما ماكين ظهر وكأنه صقر متطرف من دعاة استعمال القوة وحدها.
عاصفة
وتؤكد استاذة علم الاجتماع د.انوار الخرينج ان شعوب الشرق الاوسط في اغلب الاحيان مهتمة بالسياسات الخارجية والدخلية على حد سواء.
واضافت ان العاطفة هي المسيطرة على هذه الشعوب والدليل على ذلك ان جميع العرب يصب توجههم في مصلحة اوباما نظرا لما يذكره في مؤتمراته الصحافية عن العرب والاهتمام بشؤونهم. ولكن ما خفي كان اعظم واشارات إلى ان تاريخ السياسة الأميركية ودائما ما يبدأ بكلام معسول من المرشحين للرئاسة وعند التطبيق نجد الكثير من الصعوبات، فالسياسة الاميركية من وجهة نظري معروف ان من آخر بنودها مصلحة العرب وكلها وعود سرعان ما تتحطم على صخرة اللوبي الصهيوني. ويؤكد د.صادق البسام ان التداعيات الأميركية على العرب ستكون استمراراً لما يجري الآن سواء نجح اوباما او ماكين فالاختلافات ليست في الاستراتيجية وانما في الاجراءات التي تتبع تجاه العرب خصوصاً وان كل رئيس أميركي يتسلم راية العمل للسير قدماً وفق منظومة مخطط لها مسبقاً، بمعنى ان الولايات المتحدة تضع رؤية واضحة بالنسبة للسياسة الخارجية وامامها سياسات محددة متفق عليها سواء بالنسبة للعرب او دولة اسرائيل او ايران او العراق او الشرق الاوسط.
واضاف البسام ان اي تغيير يطرأ على هذه السياسات ما هو الا تغييرات طفيفة طويلة المدى خصوصاً وان السياسة الأميركية تعتمد على التحالفات، واوضح ان هناك نوعاً من التعاطف العربي تجاه اوباما وذلك ربما بسبب اصوله الاسلامية الافريقية وربما ان سياسة ماكين في دعمه لاسرائيل والبقاء في العراق لمدة اطول وعدم ارادته الجلوس مع الدول المعادية لدولة اسرائيل ومناقشة الأمور فيما بينهم بعكس سياسة اوباما التي طرحها. واوضح البسام ان قيمة تأييد العرب في توجيه الفوز بالرئاسة أن العرب يمثلون قوة انتخابية في أميركا وان القوة الصهيونية هي الطاغية سواء في مجلس الشيوخ او النواب الاميركي واشار إلى ان الفترة القادمة بعد اعلان نتيجة الانتخابات ستتجه السياسة الأميركية إلى تصحيح اوضاع الاقتصاد العالمي والأميركي وسيكون نصيب السياسة الخارجية في المقعد الثاني او الثالث، وذلك لحل المشكلات المالية في الولايات المتحدة ومحاولة تحقيق الوعود في تصحيح الاوضاع، حتى دولة العراق لم تعد نقطة رئيسية ومركزية في ظل هذه الاوضاع.
حملات انتخابية
ومن جانبه اكد الناشط السياسي سعد النصافي ان الشعوب العربية في مجملها تبدي تعاطفاً كبيرا مع المرشح اوباما لكونه من جذور افريقية ومن اسرة اصولها اسلامية، مشيراًَ الى ان هذه الجذور سوف تنعكس على توجهاته السياسية نحو البلدان العربية.
واوضح النصافي ان تصريحات اوباما بمناصرته للقضية الاسرائيلية لا ينبغي ان تؤثر على حالة التعاطف التي يبدها الشارع العربي لانها احد اساليب الحملات الانتخابية لكسب تأييد الشارع الأميركي ويوضح استاذ علم الاجتماع د.عبدالوهاب الظفيري انه في البداية يجب ان يعرف العرب ان السياسة الأميركية لها بروتوكل خاص بها ولديها مؤسسات هي التي تقوم باتخاذ القرار حول مصير غير الأميركيين وتحديد ما يسمى برسم السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية فوجود (س) أو (ص) من الرؤساء لا يغير في شكل هذه السياسة الا بالقدر اليسير وكما لاحظنا في الثمانينيات في وجود كارتر وما تبعه من التغيير على السياسة على يد ريجان إلى وقتنا الحاضر على اعتبار ان رسم السياسة الخارجية هو قرار مؤسسي تقوم به مؤسسات متداخلة ومعقدة ويكون رأي الرئيس ودوره هو تمثيل هذا القرار وتوصيله بصفته الرسمية، واشار الظفيري الى انه من هذا المنطلق فإن من يعتقد ان الرئيس الاميركي ايا كان لونه وتوجهاته السياسية فانه لا يغير في الامر شيئا الا ما يفرض واقع الحياة الدولية، واضاف ان المجموعة العربية وقضاياها المختلفة لا يمكن للرئيس الأميركي ان يحددها التعاضد والجهد الذي تبذله هذه الدول وهذه المجتمعات في سبيل توصيل قضاياه للعالم ككل.

















علِّق