الملا: سأقف ضد استجواب رئيس الوزراء..والعليم المرشح الأول لصعود المنصة
 أشاد بتوقعات «الرؤية» لنتائج الانتخابات الأخيرة ووصفها

الأحد, 12 أكتوبر 2008
أسامة أبو زيد

كان مجهولا إلا لأبناء تياره والمحيطين به! فجأة، اصبح ملء السمع والبصر. اخترق كل الحدود والحواجز وصار نائبا بارزا - رغم قصر عمره النيابي - تحت قبة عبدالله السالم، خاض الانتخابات الاخيرة التي جرت في مايو 2008 في اصعب الدوائر، الدائرة الثالثة التي يطلق عليها دائرة كسر العظم، حقق نجاحا مذهلا، وحل خامسا، متفوقا على رموز وطنية ذات تاريخ عريق في البرلمان. ربما فاجأه الترتيب، لكن لم يفاجئه النجاح، اذ يثق في قدراته وامكاناته، وأثبت خطأ التحالف الوطني الديموقراطي عندما لم يرشحه على رأس قوائمه.

قالوا انه خليفة الراحل سامي المنيس فأسعده القول، وتمنى لو يستطيع تحقيق ربع ما حققه الراحل الكبير، وحل المجلس يقلقه، ليس خوفا من خوض الانتخابات او عدم النجاح، لكن خوفا من تمرير مشروعات ضخمة في ظل غياب المجلس ورقابة الشعب.

والنائب صالح الملا يتمنى ان يوفقه الله في عمله البرلماني، وان يصنع تاريخا سياسيا ويترك للناس شيئا يذكرونه به بالخير. وهو لا يطمح الى رئاسة المجلس والامساك بالمطرقة، فمن لديه القدرات والمواهب لا يحتاج ابدا الى تلك المطرقة.

كان صريحا كعادته، فجاء الحوار ثريا وتفاصيله كالتالي:

• ماذا يحدث في البورصة هذه الايام؟

- حدث انهيار، وهو لم يكن مفاجئا، بل كان امرا متوقعا لسبب بسيط هو غياب الضوابط والنظم والادارة عن البورصة مع احترامي الشديد لادارتها الحالية. إلحاحنا منذ بداية دور الانعقاد السابق، ومنذ ان تشرفنا بتمثيل الامة، على اقرار قانون هيئة سوق المال بأسرع فرصة ممكنة كان لتفادي وقوع انهيارات بهذا الشكل الذي حدث، وان لم نتوقع ان يكون الانهيار بهذه القوة. وقبل سنة او سنتين مرت البورصة بانهيار لكنه لم يكن مثل الحادث اليوم. وبورصة من دون ضوابط ونظم لا تسمى بورصة انما تسمى صالة قمار او روليت.

• اذن، تطلق على هذه البورصة صالة قمار؟

- نعم، فبورصة تغيب عنها الضوابط والنظم، ويستحوذ عليها من لديه المال الاكثر هي صالة قمار.

• ما الحل على المديين القريب والبعيد؟

- الحل البعيد يكمن في اقرار قانون هيئة سوق المال، اما الحل القريب فهو الذي تمارسه الحكومة الان عبر ضخ الاموال، وهو حل غير ناضج لسبب بسيط هو ان تدخل الحكومة كلما حدث انهيار يعني غياب اي ضابط في المستقبل. ووجود قانون هيئة السوق هو الضمانة الاساسية لعدم حدوث انهيارات مستقبلية مماثلة. كما ان عدم تدخل الحكومة لإيقاف التداول يعد عاملا سلبيا، فعندما ينحدر المؤشر بمستوى او نسبة معينة يجب ان تتدخل ادارة السوق لوقف التداول.

• لكن وزير المالية مصطفى الشمالي اكد ان البورصة ليست دكانا لكي يتم اغلاقه!

- وهل البورصات العالمية مثل «ناسداك» وغيرها بقالات او دكاكين لدى بورصة الكويت او لدى وزير المالية؟ هناك أسس ولوائح للبورصات العالمية توقف نزيف النقاط عندما يتطلب الامر ذلك لحماية المستثمرين وخصوصا صغارهم. ووزير المالية ليس مسؤولا اساسا عن ادارة البورصة، وبالتالي غير مخول بالحديث عن كيفية ادارة السوق. اما المخول بالحديث فهو وزير التجارة. واعتقد ان تصريحه فهم بشكل خطأ او انه تحدث بما لا يفقه فيه. ولا أود الاستفاضة في التعليق على الموضوع لانني لم اسمعه شخصيا منه او اقرأ تفاصيله.

إبر تخدير

• تعرض المدير السابق للبورصة د.صعفق الركيبي لهجوم شديد واتهم بانه سبب تراجع البورصة حتى رحل، فهل تحسن الاداء بعد رحيله؟

- لا، فالقضية ليست قضية شخص، الآن المدير هو الاخ الفلاح ورغم ذلك مازالت المشكلة قائمة. وحدث ان التقيت الاخ وزير التجارة مصادفة وسألته عن قانون الهيئة فقال انه سيكون جاهزا مع بداية دور الانعقاد، واتمنى اقراره لتفادي الازمات مستقبلا، وما تفعله الحكومة اليوم مجرد إبر تخدير لانقاذ ما يمكن انقاذه، كما يجب ان تتم عملية ضخ الاموال بشفافية، وحتى الآن لا نعلم ما هي الاستراتيجية التي اتبعتها الهيئة العامة للاستثمار في ضخ الاموال، وما هي الاسهم او الصناديق التي ركزت عليها، وعلى اي اساس. انها اسئلة تحتاج الى اجابات من وزير المالية والهيئة العامة للاستثمار وليس من وزير التجارة.

• طرح «التجمع السلفي» عقد جلسة خاصة لمناقشة انهيار الاسهم في البورصة لكن لم يكتب لها النجاح، ألم يكن من الافضل عقدها؟

- مع كامل تقديري واحترامي للاخوة الزملاء في التجمع السلفي فإن عقد جلسة من دون قوانين هي جعجعة من دون طحين كما حدث في جلسة الاسعار وبعدها جلسة العمالة. هل نجتمع للمزايدة على بعضنا البعض؟ لو لم تكن هناك قوانين جاهزة لإقرارها في الجلسة الخاصة فلا داعي لعقدها، اما ان نتجه للاستعراض السياسي وإلقاء اللوم على الحكومة غالبا فأمر يمكن لأي نائب ممارسته عبر الصحافة، عندما تعقد جلسة خاصة ولا تخرج بشيء تحدث صدمة للمواطن وحالة إحباط وهو ما حدث معه في جلسة العمالة.

• الجلسة التي انسحبت منها؟

- نعم، انسحبت وعنفت الوزير، اذ لم تكن هناك قوانين لإقرارها، كانت مجرد توصيات على عجالة ، فالهدف الاساسي من الجلسة، كان اقرار القوانين وكشف اسماء المتلاعبين بهذه العمالة، وجلسة البورصة توقعت ان تكون نسخة طبق الاصل من جلسة العمالة.

• ولكنك كنت احد الموقعين على عقد جلسة العمالة!

- كنت متفائلا بعقدها، اذ رأينا وعودا من الحكومة عبر وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء فيصل الحجي بان الحكومة ستعلن بمنتهى الشفافية عن كل ملابسات الموضوع وتعلن اسماء المتورطين في قضية العمالة، وبالنسبة لي كان الهدف الاساسي من الجلسة كشف اسماء هؤلاء المتلاعبين والمتورطين بتجارة البشر، وكشف الاسماء اقسى من إحالتهم للنيابة.

• ربما تكشف الحكومة اسماء ثم يتبين بعد ذلك براءتها!

- نفس المشكلة التي وقع فيها وزير الشؤون اثناء الجلسة وهو للاسف كشخص قانوني يفترض فيه انه يعي ما يقول. لقد عرض الوزير تقريرا ووردت فيه كلمتا «متورطين» و«مخالفين» اكثر من 40 مرة. وهو يدعي انه لم يكشف الاسماء حفاظا على سير التحقيقات. كيف ذلك وقد ادانهم في تقريره نحو 40 مرة؟ لماذا لم يقل التقرير «من عليهم شبهات»، او «من ندعي انهم مخالفون»؟

ضغوط

• وزير الشؤون ذكر ان النواب لديهم الحصانة البرلمانية ويمكنهم كشف الاسماء ماداموا يريدون ذلك. والسؤال: لماذا لم يكشف النواب الاسماء استنادا الى الحصانة؟

- لعمري هذا امر مضحك! فالنائب والوزير كلاهما يمتلكان الحصانة وهي تسقط بمجرد الخروج من باب المجلس لاننا في عطلة برلمانية ومثلما يمتلك النواب الحصانة فالوزير ايضا يمتلكها.

• الوزير احال القضية برمتها للتحقيق وبالتالي ليس مطلوبا منه استباق الاحداث والاعلان عن اسماء قد تثبت براءتها!

- كشف الاسماء مسؤولية الوزير لانه هو من ادعى انهم متورطون ومخالفون وليس صالح الملا هو نفسه الذي قال للصحافة ان لديه توصية من القيادة السياسية بكشف الاسماء ايا كان اصحابها، من الاسرة الحاكمة او من التجار.

• في اعتقادك، لماذا لم يكشف الوزير الاسماء؟

- لا شك انه تعرض لضغوط، والحكومة قبل الجلسة بأيام بعثت بالونات اختبار تتعلق بأنها ستطلب عقد جلسة سرية لمناقشة القضية وكشف الاسماء، لكن النواب رفضوا بشدة هذا الاجراء عبر الصحافة لانه لم يطرح رسميا منها.

• ربما كان شيئا جيدا لو كشفت الاسماء في جلسة سرية!

- لا، فنحن نريدها جلسة علنية، وان تكون فضيحة لان اسم الكويت اصبح فضيحة في سجل حقوق الانسان، فهؤلاء البشر تركوا اهلهم ووطنهم من اجل البحث عن رزق في هذا البلد الطيب، وبعد ذلك ندعهم يلقون هذا المصير المؤلم.

• هل هؤلاء التجار أقوى من الحكومة؟

- كل جماعة ضغط في الكويت اقوى من الحكومة، هناك جماعات ضغط في المجال الرياضي وبقية المجالات، وهناك التيارات السياسية، وتجار البشر والمتنفعون والمتنفذون، كل هؤلاء أقوى من الحكومة.

• عندما تعود الحصانة للنواب مع بدء دور الانعقاد الثاني في الـ 21 من اكتوبر الجاري، هل ستكشفون - كنواب - الاسماء؟

- يجب ان يكون كلامي مفهوما! لم أخف الاسماء لان الحصانة ستسقط عني اذا خرجت من قاعة عبدالله السالم، فهذا الامر لا يقلقني، ولم اكشف الاسماء لسبب بسيط هو انني لم احقق مع الشركات المخالفة ولا املك كل الاسماء، انما املك بعض المعلومات وبعض الاسماء، لذلك اكرر دائما ان من يعلنها هو الوزير المختص لانه هو من يحقق وليس مجلس الامة، وبعد الجلسة تقدمت له بسؤال برلماني ومازلت انتظر اجابته للآن. وهو يتعلق باسماء كل الشركات المخالفة والمتورطة في هذه التجارة. لا يمكن لي ان اتهم احدا جزافا، فالموضوع خطير ويحتاج الى التروي.

• ونظرا لأن الموضوع خطير لم يكشف الوزير الاسماء!

- كما قلت سابقا لقد أدان الوزير التجار بوصفه لهم بالمتورطين والمخالفين قبل انتهاء التحقيق، وبالتالي يفهم من الوصف ان التحقيق مجرد عملية ترتيب اوراق لإحالة هؤلاء المخالفين والمتورطين للنيابة، وليس التحقيق لمعرفة هل هم مدانون أم لا؟

• كم درجة من عشر تمنحها لوزير الشؤون بدر الدويلة عن قضية العمالة؟

- خمس درجات من عشر، والدرجات ينالها عن الاجراءات التي اتخذها ولم يسبقه لها وزير اخر، ولكنها ايضا درجة ضعيفة ولا تعني درجة «جيد».

• ولكنها تعني النجاح!

- النجاح في جزئية معينة فقط.

استجوابات بالوكالة

• يقال ان هناك وزراء ونوابا ينوبون عن آخرين في الاقوال أو التنفيذ، فهل علمت شيئا عن ذلك؟

- الوكالة عن آخرين لا توجد في المجلس الحالي فقط لكنها كانت موجودة في المجلس السابق، وفي الاستجوابات التي تطرح هناك نواب يمثلون مصالح لآخرين.

• اثير حديث عن استجواب يُعدّ لوزيرة التربية والتعليم العالي، فهل هناك من يدفع بعض النواب الى استجوابها؟

- نعم، و د.حسن جوهر يعترف بانه تبنى هذه القضايا بالنيابة عن جمعية اعضاء هيئة التدريس في الجامعة وهو ما ليس سرا، اما مصداقية المعلومة من عدمها فهذا ما سنعرفه يوم الاستجواب مع ردود الوزيرة.

• هناك من يتهم النائب د. فيصل المسلم بالتهديد باستجواب وزيرة التربية للتخلص من وكيلة التعليم العالي د. رشا الصباح!

- زاملت د. فيصل في اللجنة التعليمية، وهي من انشط اللجان، ولمست اهتماما حقيقيا من أعضائها بمن فيهم د. المسلم بالتعليم العالي، كما لمست تجاوبا جميلاً وايجابياً من الوكيلة د. رشا من خلال الاجتماعات التي حضرتها، ومن الجيد استجابتها لكل الدعوات التي وجهت اليها وقد حضرت معظم اجتماعات اللجنة، كما ان الوزيرة حضرت اكثر من اجتماع.

• النائب حسين القلاف اتهم د. المسلم بأن له اجندة خاصة يريد من الوزيرة تمريرها!

- لا أعلم شيئا عن هذه الاجندة، وربما يمتلك حسين القلاف معلومات لا أعلمها، وحسب معلوماتي في اللجنة ان ما يطرحه فيصل المسلم قضايا عامة نتبناها جميعا، وتمثل اجندة عامة لكل اعضاء اللجنة التعليمية. اما اذا استجدت قضايا من النائب ورفضت فهذا ما لا أعلمه. كما لا أعلم عن قضايا عامة طرحناها ولم تلتزم بها الوزيرة. ايقاف القبول في جامعة معينة كان بتوصية من اللجنة استجابت لها الوزيرة - رغم انها ليست قانونا ملزما - اكراما للسلطة التشريعية، وموضوع البعثات كان عليه اختلاف، وقد زادت المقاعد بناء على طلب اللجنة الى 1500 مبتعث بعد ان كانت 300 مبتعث فقط.

• هناك مَن رأى ان زيادة عدد المقاعد كان قرارا خطأ وهدفه التنفيع فقط!

- هناك دول مثل ماليزيا واندونيسيا - ويجب ان نقتدي بهما - تبتعث ما يزيد على سبعة ملايين مبتعث.

• ربما لكبر عدد سكانها!

- ليس الامر نسبة وتناسبا، انما امر يتعلق بمدى اهتمام البلد بالعلم والتعليم والثقافة والتطور. هناك اختصاصات ضرورية تحتاج اليها الكويت.

• هناك خلل في التعليم العالي، ما هو؟

- الخلل حدث لأن الملحقين الثقافيين في الخارج لم يقوموا بدورهم. لذلك لم نستفد من الـ 1500 مقعد بتخصصات يفترض ان نزيد عددها، واصبح الكم الأكبر من هذه التخصصات مشابها لما هو موجود في جامعة الكويت، بل وتتميز فيه مثل العلوم الادارية والتجارة والهندسة وغيرها. كان من الواجب على وزارة التعليم العالي ان تتابع بشكل جيد عمل الملحقين الثقافيين في الخارج، فليس معقولا تخصيص 350 مبتعثا لثلاثة مقاعد طب اسنان في ايرلندا، وهو ما يعني وجود تقاعس في عمل هؤلاء الملحقين. وهناك العديد من القضايا التعليمية لم تُحل ومن الممكن مساءلة الوزيرة أو الوكيلة - عبر الوزيرة - عنها لكن الأمر لا يرقى الى ما تثيره بعض الصحف حول احتمالية تقديم استجواب للوزيرة.

صراع الوزيرة والوكيلة

• يقال ان الصراع بين الوزيرة والوكيلة قد يطيح بالأولى!

- ولماذا لا يطيح بالوكيلة؟! ليتك تجيبني عن السؤال!

• ربما لأن الوزيرة هي المسؤولة سياسيا عن التعليم وهي التي يتم استجوابها وليست الوكيلة!

- ألا تستطيع الوزيرة تحريك الوكيلة من مكانها؟ هل لأن الوكيلة من الاسرة الحاكمة؟ نعم، لو أرادت الوزيرة نقل الوكيلة لاستطاعت فذلك من سلطاتها، وعلى الاقل تستطيع تدويرها.

• بعض النواب يطلبون أحيانا استبعاد مسؤولين في وزارات أو تعيين آخرين في وزارات اخرى، ألا تراه تدخلاً من السلطة التشريعية في عمل السلطة التنفيذية؟

- هذا خطأ، فالدستور نصَّ على مبدأ فصل السلطات، وتدخل سلطة في عمل اخرى امر غير مرغوب فيه، فلا يستطيع نائب ان يفرض على وزير نقل أو تعيين أو تدوير وكيل، وبالنسبة لوزارة الصحة كنت من أشد الداعين الى عدم التدخل في صلاحيات الوزير السابق وكذلك الوزير الحالي بالنسبة لموضوع الوكيل عيسى الخليفة. من المؤسف ان بعض النواب تدخلوا بشكل صريح وقالوا لا نريد استمرار هذا الوكيل.

• التعليم في عهد الوزيرة نورية الصبيح، هل بخير؟

- لا، لانه مختطف منذ عشرات السنوات، والوزيرة لا تستطيع اصلاح ما افسده الدهر في 30 أو 35 سنة في سنتين فقط. مر على الوزارة رجال اكاديميون ومتخصصون لكنهم لم يستطيعوا الإصلاح في بضع سنوات. ولدي سؤال هنا هو: هل تستطيع نورية الصبيح تحقيق الاصلاح وهي تتعرض كل ستة شهور لتلويح باستجواب؟ هل تستطيع الاصلاح رغم ما تتعرض له من ضغوطات قد ترضخ لها في النهاية كإنسانة؟ لي انتقاد كبير للاخت نورية بخصوص التجديد لبعض العمداء في بعض الكليات وفي التطبيقي وغيرها. اعرف لماذا فعلت ذلك، كما أعرف انها غير مقتنعة بما فعلت لكن الوزير لدينا - اي وزير - لا يعمل براحة، ولو تركنا له العمل دون ضغوط، ودون تلويح بصعود المنصة عندها سوف نتحدث عن مدى ما حقق من انجازات. وهناك فارق بين ارتكاب اخطاء عادية بسيطة تحدث دون عمد واخطاء جسيمة مثل التي ارتكبها وزير النفط في موضوع المصفاة. فالخطأ الجسيم يوجب محاسبة مرتكبه ويجب عدم التغاضي عن الخطأ بحجة ان نترك الفرصة للوزير كي يعمل وينجز، اما الاخطاء العادية وخصوصا تلك التي تحدث بسبب تراكمات الماضي، فمن الظلم مهاجمة الوزير الذي ارتكب الاخطاء في وزارته، وليس من المنطقي مهاجمة الوزير - اي وزير - في كل شاردة وواردة.

• إذن، خطأ الوزير العليم من النوع الجسيم الذي لا يمكن التغاضي عنه!

- نعم، فالخطأ جسيم لكن العليم يكابر ويعاند ويزايد ويدافع عن خطئه. نورية الصبيح لم تدافع قط عن خطأ ارتكبته، وعندما اخطأت اصدرت كتاب اعتذار في حادث العارضية.

• هل انت راض عن إجابتها عندما سئلت عن طالب السالمية الذي تعرض لتحرش من حارس الامن بالمدرسة؟

- اتفق تماما في ان ما قالته الاستاذة نورية غير لائق وغير مقبول لكن - ومهمة كلمة لكن هنا - من الذي دفعها الى التصريح بهذا الشكل؟ أليس النواب الذين يتصيدون عليها الاخطاء؟ كم طالبا لدينا في وزارة التربية؟ انهم يصلون الى مئات الآلاف، ونسبة الطلاب في المجتمع قد تصل الى 60 في المئة وهم ما دون الثانية والعشرين، وعندما تحدث حالة اغتصاب هنا وهناك تصبح الوزيرة مسؤولة عن الحادث؟

انتحار طيار

• هناك مسؤولية ادبية سياسية يتحملها الوزير عند وقوع خطأ في وزارته وسمعنا عن استقالة وزير في اليابان لتصادم قطارين، فهل تغيب ثقافة تحمل المسؤولية هنا؟

- لو ثبت ان التصادم حدث بإهمال مباشر من الوزير فيجب ان يستقيل، ونحن لا نعلم لماذا استقال الوزير في اليابان، فهل تعرفها؟ هل تعرف تفاصيلها؟ مشكلتنا اننا نستشهد بالغرب «عمياني»!

• تقصد الشرق وليس الغرب؟

- نعم، هذا صحيح، فاليابان شرق، وسمعنا عن انتحار وزير في النمسا لان طياره سقطت ثم علمنا ان انتحاره كان بسبب انفصال صديقته عنه. نحن مع ثقافة تحمل المسؤولية ولكن بشرط ان يثبت ان الوزير مسؤول مسؤولية مباشرة عن الحادث، بمعنى ان هناك اهمالا نتج عن عدم متابعة الوزير شؤون وزارته. في حادث السالمية هناك لوائح وقوانين ومدرسون وادارة ومشرفون، وعندما يحدث خلل لا يمكن إلقاؤه على الوزيرة مباشرة، ومن ثم يجب عدم اعطاء الواقعة اكبر من حجمها رغم قساوة ما حدث. هل يُعقل ان يستحق الحادث ان يكون محور استجواب؟

والحادث السابق في الجليب أو العارضية قلنا انه لا يرقى الى مستوى استجواب الوزيرة. هل مطلوب منها تعيين حارس خاص لكل طالب؟

• لكن د. معصومة المبارك استقالت بسبب الحريق الذي وقع في مستشفى الجهراء!

- معصومة المبارك استقالت لانها علمت ان الحكومة تخلت عنها، والاستجواب المقدم ضدها فيه نفس طائفي، وان رأسها مطلوب منذ زمن، لذلك احترمت نفسها واستقالت وقالت: اتحمل المسؤولية السياسية عن طريق الجهراء لكن استقالتي ليست بسببه، لقد استقالت بعد ان طفح بها الكيل وما تعرضت له من ضغوط لإبعادها عن وزارة الصحة، وكان موضوع الوكيل عيسى الخليفة سببا رئيسيا لهذه الضغوط.

• وهل تخلت الحكومة عن الشيخين احمد العبد الله وعلي الجراح اللذين استقالا ايضا؟

- نعم تخلت عنهما. بالنسبة لاستجواب العبد الله ألم تكن الحكومة قادرة على جمع الاصوات الكافية لعدم طرح الثقة؟

كانت تستطيع ذلك. علينا ان ندرك ان هناك لاعبا مهما له نفوذه يلعب خارج مجلس الأمة لإسقاط رموز من الاسرة داخل الحكومة.

• من تقصد؟

- ليس مطلوبا مني تسميته. الكويت كلها تعرفه، وكان موجودا يوم الاستجواب والتقى نوابا. وقد اعترف رئيس الوزراء بانه قبل الاستجواب بليلة واحدة اخذ وعدا من الحركة الدستورية بان اقصى ما يمكن ان يذهبوا اليه هو تشكيل لجنة تحقيق وليس طرح الثقة في وزيرة الصحة.

• تقصد السلف أم الدستورية؟

- اقصد الحركة الدستورية، فالسلف لم يكن لهم وجود في المجلس السابق، وما فعلوه هو المبادرة بالتوقيع على طلب طرح الثقة. هناك حلفاء اساسيون للحركة من خارج المجلس من ابناء الاسرة لاسقاط رموز من الاسرة نفسها.

صراع الحكم والحكومة

• هل هذا اللاعب هو المتهم بتراجع الرياضة في الكويت؟

- (ضحك)، انه وراء تراجع كل شيء. وهم اكثر من لاعب منهم لاعبون اساسيون، وليس لدي مشكلة في تسمية الاشياء بمسمياتها. لو كنت تقصد احمد الفهد فهو احد اسباب تراجع الرياضة، وهو من اللاعبين الأساسيين الذين كانوا يديرون الصراع داخل مجلس الأمة السابق، صراع الحكم والحكومة، وهو أمر واضح وليس سرا.

رأينا تحالف احمد الفهد مع مجموعة من ابناء القبائل الذين نقدرهم ونحترمهم، وتقربه من التيارات الدينية في السنوات الأخيرة، لم يفعل ذلك تقربا فقط لهؤلاء الاشخاص او حبا فيهم بقدر ما هي تحالفات سياسية لضمان مستقبله السياسي، وهذا من حقه طالما التزم بقواعد اللعبة السياسية ولم يتعد الخطوط الحمراء، وان كان تعداها في بعض الفترات السابقة.

• ماذا عن دوره في المجلس الحالي؟

- مجلسنا الحالي عمره قصير، ولم نشاهد للفهد ذاك النشاط المعهود والتحرك الذي من الممكن ان يستفزنا، انه فرد في الأسرة ومن ذرية مبارك والبعض يعول عليه داخل الأسرة ومن حقه ان يطمح إلى الحكم مادام يسلك الطريق دون استفزاز الآخرين ووفقا للأطر الدستورية المتعارف عليها بين الكويتيين.

• هل لعب ضدك دورا من أجل اسقاطك في الانتخابات الأخيرة؟

- لا اعتقد ذلك، لم يلعب دورا مباشرا، أما هل لعب دورا غير مباشر؟ ربما يجوز ذلك، في الدوائر الخمس كانت الحسبة مختلفة، اذ من الصعب ان يأتي شخص في دائرة حضرية مثل الثالثة الأصعب والأمثل اذ تمثل كل اطياف المجتمع من بدو وحضر وشيعة وسنة وتجار وطبقة متوسطة. ويتحكم في مخرجاتها فينجح فلانا ويسقط فلانا، ففي الثالثة لا توجد انتخابات فرعية يمكنه التحكم في مخرجاتها، كما انه من الصعب جدا استخدام المال السياسي لشراء الاصوات وخصوصا ان الحكومة كانت جادة جدا في محاربة هذه الظاهرة إلى حد ما، اضافة إلى ارتفاع وعي الناس اكثر من السابق، ورأينا رموزا كثيرة من المعروفين باستخدام المال السياسي في كل الدوائر لم تتمكن من النجاح، وأعتقد ان احمد الفهد نجح في ايصال بعض المرشحين المحسوبين عليه إلى قاعة المجلس وان كانوا قلة لا تتعدى اصابع اليد الواحدة.

وفي النهاية لم تكن هناك سيطرة مثل التي كانت تحدث عندما كانت الدوائر 25.

خلل انتخابي في الثالثة

• هناك من يرى ان حصول المرشح الشاب صالح الملا على عدد اصوات يفوق كثيرا النائب أحمد السعدون يؤكد حدوث خلل ما في العملية الانتخابية، انت، كيف تفسر تفوقك على النائب المخضرم أحمد السعدون؟

- ولماذا لم يقولوا ان روضان الروضان وعبدالعزيز الشايجي حصلا على أصوات أعلى منه؟ لماذا صالح الملا؟

• ربما لحداثة سنك وظهورك المفاجئ على الساحة بعكس الروضان والشايجي اللذين لهما تجارب سابقة في الأمة والبلدي!

- من الصعب القول بوجود خلل، لأنه يعني وجود تزوير مباشر في الانتخابات او ان الناس مختلون عقليا لذا صوتوا لصالح الملا وهو ما أرفضه جملة وتفصيلا، أعتقد ان تراجع بوعبدالعزيز يرجع إلى سببين هما ترك العم السعدون الأجندة السياسية التي كان متعودا ان يتبناها في السابق وتبنيه اجندة سياسية لا تصلح للدائرة الثالثة، فهي ليست أجندة ذات نفس وطني اذ تبنى قضايا تخص التكتل الشعبي والاخوان في التكتل لهم دوائرهم المختلفة التي لا ينطبق الوضع فيها إطلاقا على الوضع في دائرتنا، كما ان احمد السعدون لم يجرب خارج الخالدية، والقضية في النهاية ليست مجرد اسم انما هناك عوامل تتعلق بأعمار الناخبين ونوعياتهم، ٪67 منهم دون الـ35 عاما، وهم لم يلحقوا بأيام عز السعدون، وليس صالح الملا فقط الذي تعدى في عدد الأصوات النائب السعدون، اذ كل العناصر الشبابية تعدته مثل الطبطبائي والعمير.

• لكن هناك عناصر شبابية لم يحالفها النجاح أساسا مثل د.أسيل العوضي وخالد الخالد!

- لا أود الحديث عن التحالف ومدى استعداد مرشحيه لخوض الانتخابات، اذ انني من سكان هذه الدائرة منذ 1978 وعملت مع الدكتور الربعي دورتين وكذلك مع الراحل سامي المنيس ود.أحمد الخطيب عام 1992 في الروضة، لذلك أرى انني ملم بالدائرة جيدا.

• هل كان مرشحو التحالف الوطني مهيئين لخوض الانتخابات في الدائرة الثالثة؟

- لا، عدا فيصل الشايع، فهناك مواصفات لمرشحي «الثالثة» لم تتوافر في أسيل العوضي وخالد الخالد، ربما يختلف الوضع بالنسبة لأسيل كونها امرأة، كما ان الرقم الذي حققته جيد لكن كمواصفات عامة أعتقد أنها لم تنطبق عليهما، ولكل دائرة مواصفاتها المختلفة عن بقية الدوائر ولا يمكن لي النجاح في الجهراء على سبيل المثال، ولو ترشحت في الدائرة الثانية مع خالد الخالد لقلت الكلام نفسه عن نفسي، لأن الخالد أفضل من الملا في خوض الانتخابات في هذه الدائرة.

• ماذا افتقد الخالد في «الثالثة»؟

- أهل الخالد في «الثانية» وطبيعة الدائرة وتركيبتها الاجتماعية والتجارية تناسبه وخصوصا أنه عضو في غرفة التجارة والصناعة وهناك تشابك عائلي وأسري بدليل ان التحالف خاض الانتخابات بأربعة مرشحين فيها ونجح منهم ثلاثة، وهي نسبة جيدة، أما في «الثالثة» فترشح ثلاثة ولم ينجح أحد، «التحالف» ليست لديه قواعد في الدائرة الثالثة، أما «المنبر» فلديه القواعد، والاختلاف كبير بين هذا وذاك.

• غالبا ما يحدث خلط بين المنبر والتجمع والتحالف، فهل هناك فوارق بين التجمعات الثلاثة؟

- التحالف هو نفسه التجمع الوطني، ومن كانوا في الأخير هم قادة الأول، وتحول التحالف من مظلة للعمل الوطني إلى حزب سياسي او تنظيم سياسي وهو ما يعد مخالفا تماما للغرض الذي أنشئ من أجله، ومن ثم فإن الحديث عن التحالف يعني ضمنا الحديث عن التجمع، وفي اعتقادي ان «التحالف» الذي أنشئ لضم كل القوى الوطنية والمستقلين الوطنيين تحت مظلته انتهى منذ سنوات، من يسيطر على التحالف هم جماعة التجمع وهذه الجماعة طبيعة تكوينها العائلي تجارية طبقية والدائرة الحاضنة لها والمناسبة هي «الثانية» وحديثي لا يعني ان «الثالثة» محرمة عليهم لكنني أتحدث عن فرص نجاحهم.

• ربما هناك من يرى ان هجومك على «التحالف» سببه استبعاده لك من قوائمه لخوض الانتخابات الأخيرة!

- لا أهاجم أحدا انما أتكلم بمنتهى الصراحة، ولو ذهبت وترشحت في الدائرة الثانية فقد تكون لي فرصة نجاح ولكن لن أكون المرشح الأمثل.

صراع التيار الوطني

• لماذا استبعدك التحالف من قوائمه؟

- لم يستبعدني، اذ لم اطلب منه اساسا خوض الانتخابات على قوائمه، كان هناك طرح شفوي، ولم تقدم أي طلبات رسمية خطية ولم يعلن عنها، وعندما نوقشت اسماء بعض المرشحين تم الاستقرار على عدد منهم وتم استبعادي رغم ان الأمر - كما قلت - لم يتعد حدود الدردشة بيني وبين الأمين العام السابق للتحالف خالد المطيري واخبرته انني أرغب في خوض الانتخابات بالدائرة الثالثة لأنني ابنها وأعرفها جيدا، وأثق - ولله الحمد - في قدراتي، وأستطيع الوصول وتحقيق شيء.

• هل كان التحالف يجهل قدراتك كمرشح قادر على التأثير في الجماهير؟

- لا، ولو كان كلامك صحيحا لما رأينا هذا الصراع الذي حدث داخل التحالف والتيار الوطني قبل الانتخابات وبعدها، الأغلبية كانت تؤمن بقدراتي وبأنني أفضل كثيرا من غيري.

• نجاحك فاجأ الكثيرين، فهل فاجأك شخصيا؟

- لم يفاجئ الكثيرين، ولو عدت إلى جريدتكم «الرؤية» في اليوم السابق للانتخابات الذي توقعت فيه النتائج تجدها وضعتني ضمن الناجحين، وعلى فكرة كانت توقعات «الرؤية» الأدق بين الصحف وعلى مستوى جميع الاستفتاءات وتوقعت نتائج «الثالثة» بدقة، في استفتاءات صلاح الجاسم التي يعتمد عليها منذ سنوات جعلني آخر استفتاء في الترتيب السادس، ربما فاجأني فقط الترتيب، واعتقدت ان حلولي في المركز السادس من الجاسم مبالغة، اذ توقعت المركز الثامن وليس الخامس الذي حللت فيه، كنت متحفظا عن صغر السن وحداثة التجربة ودائرة يسيطر عليها التيار المحافظ والديني منذ فترة طويلة.

• لهذه الأسباب التي ذكرتها كان نجاحك مفاجئا!

- كنت أراهن على فئة واحدة هي الفئة الوطنية الكويتية البعيدة عن التطرف الليبرالي.

• هل يوجد تطرف ليبرالي؟

- نعم، مثلما هناك تطرف ديني، رفض الرأي الآخر وعدم الانسجام معه والاعتقاد انه خطأ على طول الخط لأنه لا يتفق في التوجه لاشك انه تطرف، أحد رموز السلفية العلمية قال انني خليفة الراحل سامي المنيس، وفخر كبير لي ان يشبهوني به، فالمنيس كان أحد الليبراليين المقبولين من الجميع، وحظي بحب الاسلاميين قبل الليبراليين، اذ كان متسامحا مع الجميع، ولكنه شديد المراس عندما يعتنق رأيا ويصر عليه، وأتمنى ان اصل إلى ربع ما وصل إليه سامي المنيس.

• هل كان ترشحك على حساب د.أحمد سامي المنيس؟

- لا، وقبل ان أطرح نفسي وأطلب دعم «المنبر» سألت هل هناك من يريد الترشيح؟ كنت من الطبيعي سأسلك الطريق المعتاد للترشح حيث الأمانة العامة والمكتب السياسي ولو أراد د.أحمد الترشح لخضنا الانتخابات في قائمة بدلا من الترشح منفردا، د.المنيس لديه طموحه الاكاديمي وخاض التجربة من قبل ويريد الاستمرار في طموحه.

• ماذا لو قرر «المنبر» ترشيح واحد فقط ورغب د.أحمد في الترشح؟

- كنت سأبتعد عن الترشح وأترك له المقعد.

سقوط الشايع

• لماذا سقط النائب السابق فيصل الشايع؟

- تألمت لسقوط الشايع ولكن عزيت نفسي بأنه لم يعرف رغم خبرته كيف يخوض الانتخابات في هذه الدائرة التي بها منطقته، وفيصل لم يجبره أحد على أن يكون ضمن قائمة التحالف الوطني الديموقراطي، والقائمة كانت في حاجة إليه ولم يكن في حاجة لها، اقتران اسم الشايع بالتحالف اثار علامات استفهام كثيرة، فالبعض قال انه تبرأ من التاريخ الكبير للمنبر الديموقراطي برموزه مثل سامي المنيس وأحمد الخطيب، وهناك من قال انه انساق وراء المجاميع التجارية التي تدير الانتخابات، وكل هذه مجرد أقوال ليست صحيحة، ولم تكن الفرصة سانحة لدحضها، وفيصل نفسه عندما يسأل لماذا لم يترشح باسم «المنبر» لا يجد اجابة، وهو يعلم ان الخطأ الذي ارتكبه كلفه غاليا، اذ لم يعمل حسابا لرد فعل الدائرة كان يرى ان وضعه جيد في ظل تركيبة الدوائر الحالية، وحقيقة لا أعلم عن أي رؤية أو أرقام بنى حساباته والنتائج الحقيقية للصناديق أثبتت العكس تماما، كان يفترض في الشايع - وخصوصا انه نجح الدورة الماضية - قراءة أفضل للدائرة التي هي دائرته.

• ربما لم يجرب الشايع خارج منطقته مثلما ذكرت عن السعدون وانه لم يجرب خارج الخالدية!

- قد يكون كلامي عن السعدون فُهم خطأ لكن ما أقصده ان ابو عبدالعزيز كنائب لم يخرج عن اطار الخالدية، وعندما كان يخرج عنها لم يكن يخرج بقضايا تطرح هموم الدائرة، وعلى سبيل المثال كان يتبنى قضايا يطرحها التكتل الشعبي وهي تناسب المناطق القبلية، كما ان اسمه - وهذا خطأ ولا أوافقه - ارتبط بموضوع التأزيم، وقد كرهت الناس شيئا اسمه التأزيم، اذ جاءت ثلاثة مجالس وأربع حكومات في فترة زمنية قصيرة، وبالتالي كان من حق الناس البحث عن انفراجة، وبعض الناخبين قالوا ان النائب السعدون تقدم بالعمر ويكفي ما حققه سابقا ويجب اعطاء الفرصة لآخرين، ونجرب الجديد، وكانوا يتساءلون إلى متى يظل السعدون؟ كل هذه الأسباب لعبت دورا في تراجع ترتيبه.

• يقال ان هدف النائب السعدون من استجواب رئيس الوزراء حل المجلس ليكون رئيسا للمجلس الجديد وخصوصا ان الرئيس الحالي جاسم الخرافي أعلن انه يفكر في اعتزال العمل السياسي!

- الرئيس الخرافي أعلنها صراحة، انه يفكر في الاعتزال لكن الواجب الوطني يمنعه من ذلك، أما ان نختزل وطنية أحمد السعدون في هذه الانانية فأمر غير مقبول، مهما اختلف المختلفون مع السعدون لكنهم لا يختلفون قط على وطنيته وعلى تمسكه بهذه المؤسسة التشريعية الدستورية.

استجواب رئيس الوزراء

• هل اتجاهه لاستجواب الرئيس يأتي مجاملة للنائب مسلم البراك الذي ينتمي لنفس قبيلة وزير النفط المهندس محمد العليم؟ وهل قال أحمد السعدون انه سيستجوب رئيس الوزراء؟

ـ الحديث عن ذلك استباق للأحداث ومجرد أخبار صحافية، وقد سمعنا عن استجواب جاهز من التكتل الشعبي لوزيرالنفط. هذا يؤكد أن المعلومات المتداولة غير دقيقة.

كل ما يحدث هدفه اغاظة الرجل - السعدون - وسحبه الى موضوع استجواب رئيس الوزراء، وسبق ان قلت اننا سنقف ضد استجواب رئيس الوزراء حتى لو قدمه احمد السعدون.

• لماذا؟

- من حق السعدون كنائب استجواب الرئيس، لكن بالنسبة لموضوع المصفاة نحن نريد العنب لا رأس الناطور، ومن المحتمل ان يؤدي الاستجواب الى حل المجلس.

• هل يقلقك حل المجلس؟

- نعم يقلقني، لان موضوع المصفاة سيتم تمريره في غياب المجلس، كذلك ستمرر مشروعات اخرى، اضافة الى اننا لا نريد للفوائض المالية الهائلة ان تكون بعيدة عن الرقابة الشعبية ايا كان اداء المجلس ونوابه. ومن الظلم الحكم على المجلس وتقييمه خلال هذه الفترة القصيرة، لا يقلقني حل المجلس من ناحية اجراء انتخابات جديدة، وهل سأنجح ام لا، فالوضع - ولله الحمد - زين في الدائرة وافضل من كثيرين. اذا كانت فترة حل المجلس السابق وهي 60 يوما، تم خلالها توقيع مناقصات المصفاة الرابعة فماذا سيحدث لو حل المجلس حلا غير دستوري؟ لو حل المجلس فلا نكون اوقفنا المصفاة ولا اوقفنا الـ 50 مليارا المتعلقة بالمشاريع التنموية في القطاع النفطي فقط.

• تحدثت عن خطأ جسيم ارتكبه وزير النفط، الا ترى انه يستوجب استجواب الوزير المختص؟

- لو لم يتعامل معنا الوزير بشفافية واصر على عناده فسوف نكون مسرورين بل في غاية السرور اذا تقدمنا باستجوابه.

تقدمت لوزير النفط بحوالي 24 سؤالا ولكنه لم يجب عن واحد منها، وكلها تتعلق بتجاوزات ادارية وشبهات في المؤسسة ولدى قيادات بها، وبعلم الوزير وفي عهده هناك انتدابات وتنفيع عائلي وقبلي اضافة الى موضوع المصفاة وهناك الموضوع الاهم من وجهة نظري وهو موضوع الاحتياطات النفطية التي مازال الوزير يصر على انها ملكية خاصة له ولقيادات النفط وبالتالي لا يريد الاجابة عنها.

• تضاربت الارقام المعلنة للاحتياطي النفطي لدى اكثر من جهة لماذا هذا التضارب؟

- هذه مشكلة فعلا، لذلك اؤكد ان الوزير العليم المرشح الاول للصعود الى المنصة. عندما نتحدث عن التنمية نتحدث عن الاموال وعندما نتحدث عن الاموال يجب ان نعرف رصيدنا الحقيقي وهو النفط الكامن تحت الارض الذي وهبنا اياه الله سبحانه وتعالى. هل يستطيع احد اتخاذ قرار ببناء منزل دون ان يعرف حقيقة رصيده؟ اخفاء معلومة كتلك عن الاحتياطي النفطي قد يؤزم الوضع بحيث لا ستطيع اقرار خطط التنمية. الوزير تحدث عن زيادة سقف الانتاج النفطي، والسؤال: من قال اننا سنتفق معك يا وزير النفط على الزيادة الى 5 ملايين برميل اذا لم تعلمنا كم رصيدنا من النفط الخام تحت الأرض؟ وكم احتياطاتنا الفعلية القابلة للاستخراج من المكامن النفطية الموجودة برا وبحراً؟ لو لم يفعل الوزير ذلك اصبح شعاره اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب كما يقول المثل.

النفط سلعة مهمة للغاية خصوصا انه ليس هناك بديل له خلال الخمسين سنة القادمة وما يقال غير ذلك مجرد كلام فارغ. كما تؤكد الدراسات انه لا دخل للكويت على مدى ثلاثين سنة الا من النفط. فهل نسمح للعليم وقيادات النفط ومن سيأتي بعدهم باستنزاف ثروات الشعب؟

شبهات كثيرة

• ذكرت انك تقدمت لوزير النفط بـ 24 سؤالا فماذا لو لم تصلك إجابات عنها؟

- مصيرها صحيفة استجواب بلا جدال. واؤكد - وسبق ان قلتها- ان الوزير ليس مستفيدا شخصيا من المصفاة ولكن استماتته في الدفاع عن المصفاة بهذا الشكل تثير الكثير من الشبهات.

• لكنه احال الموضوع برمته الى ديوان المحاسبة ما يعني انه لا يخشى شيئاً واجراءاته سليمة؟

- سبق ان قال الديوان كلمته في تقرير سابق، واكد وجود تجاوزات ومثالب وثغرات قانونية في توقيع العقود فهل سيتغير تقرير الديوان؟ يفترض الا يتغير لانه جهة حيادية رقابية.

• ولماذا تستبقون تقرير الديوان وتصرون على الاحالة الى لجنة المناقصات؟

-فلنفترض ان الديوان اثبت عدم وجود تجاوزات ومثالب قانونية - وهذا استبعده تماما لانه سيناقض تقريرا سابقا - في العقود التي وقعت، فهل يعني ذلك ان الاجراء الذي تم اتباعه سليم بترسية العقود مباشرة على المقاولين دون المرور على لجنة المناقصات استخدام نظام الكوست بلس وغيره؟ ايا كانت نتائج تقرير الديوان فهي لا تبرر ما حدث وخصوصا اننا نتحدث عن شفافية في التعامل مع مجلس الامة الذي يمثل الشعب حتى يطمئن الناس.

مشكلتنا الآن ان الناس فقدت ثقتها بالمؤسسة التشريعية والحكومة، وان الكل حرامية، نحن لا ندعي ان وراء المصفاة حرامية، ولا ندعي ان الشركات التي وقعت عقودا مستفيدة ومتلاعبة، ولا ندعي ان الوزير مستفيد ومتلاعب لكن نريد شفافية.

• بم تفسر استماتة الوزير العليم عن المصفاة رغم انك تنأى به عن أي استفادة شخصية؟

- الحركة الدستورية تعتبر سقوط مشروع المصفاة سقوطا شخصيا للوزير العليم وسقوطا سياسيا للحركة و «الدستورية» تلقت الكثير من الطعنات ويكفيها ما تلقته ولا تحتاج الى طعنة جديدة، ونتائج الانتخابات الاخيرة خير شاهد. بقاء الوزير انتصار للحركة واثبات للناس انها مازالت قوية وتستطيع مواجهة التيارات السياسية الاخرى، وما هكذا يجب ان تقاس مصالح الدول والتنمية، فالمصالح لا تكون على حساب التحديات السياسية. الناس تريد نقلات نوعية في الاقتصاد المحلي، والشفافية في التعامل، ولا تريد رأس العليم او الحركة الدستورية أو صالح الملا.

• يقال ان الحركة الدستورية والليبرالية هم المستفيدون من مشروع المصفاة؟

- وقيل ايضا السلف مستفيدون ولا يعني من المستفيد انما المهم الشفافية في التعامل، ويذهب المشروع الى لجنة المناقصات وتقره بطريقة شفافة وقانونية.

• يقال ان الشركات النفطية لها خصوصية تتعلق بعدم مرور مشروعاتها على لجنة المناقصات؟

- قانون المناقصات للشركات النفطية يستثنيها من المناقصات التي تقل عن خمسة ملايين دينار. وما يفوق الخمسة تم استثناؤه بقرار وزاري نظرا للحاجة الملحة.

• اذن، يوجد استثناء؟

- نعم، ولكن عندما تأتي بمشروع منذ سنوات في ادراج الحكومة وبهذه التكلفة لتستخدم الاستثناء وتترك القاعدة فهنا تطل الشبهة برأسها. الوزير يقول انها ذهبت للجنة المناقصات لكنها لا تعترف بنظام الكويت بلس هذا جيد ولكن لماذا يا وزير النفط تصر على هذا النظام؟ لو اعتقد ان التكلفة وفقا للوست بلس افضل فهو مخطئ، والتكلفة في تزايد مستمر. لو قال ان الكويت بلس كان بتوصية من المجلس اقول له: ومنذ متى تعطي الحكومة اعتبارا لتوصيات المجلس؟ لماذا تم الاستشهاد بتقرير البنك الدولي في موضوع الرواتب وتم تجاهله مع المصفاة؟

الحجج ضعيفة، وما هي الا محاولات للتلاعب بالالفاظ بشكل مكشوف وواضح وغير مقبول.

• هل تتوقع ان ينتهي مشروع المصفاة بحل المجلس؟

-لو حدث ذلك لكانت مشكلة، اذ كلما رغب ممثلو الامة في الدفاع عن اموال الشعب يحل المجلس. إذن، فالمجلس صوري ولا فائدة منه. دور المجلس التدقيق في مثل هذه المشروعات، ولا يتوقع ان يواجه بالحل عندما يمارس هذا الدور. ويتحول هذا الحل الى سيف مصلت على الرقاب، عندها ستحدث عملية نفور من المجلس ويذهب نوابه الى مباشرة اعمالهم التجارية.

• هل تفضل الفصل بين وزارتي الكهرباء والنفط ويتولى كل واحدة وزير؟

- بالتأكيد افضل ذلك، فوزارة الكهرباء بمشاكلها الكثيرة تحتاج الى وزير متفرغ، والنفط، وهو المورد الاساسي للشعب، بحاجة الى شخص تكنوقراط متخصص ومتفرغ في الوقت نفسه لهذه الوزارة، وسبق ان تقدمت باقتراح بقانون مع بعض النواب لايجاد لجنة نفط دائمة في المجلس.

مذكرات الخطيب

• اثارت مذكرات د. أحمد الخطيب جدلا واسعا، فهل الجدل في محله؟

- كل مذكرات لا تثير جدلا ليس لها قيمة، ولان د. الخطيب كنز من التاريخ والمعلومات كان من المتوقع ان يثار هذا الجدل، اضافة الى صراحته المتناهية عدم وجود خطوط حمراء وهو ما ازعج الآخرين.

• هل لك مأخذ عليها؟

- بعض التواريخ تحتاج الى مراجعة خصوصا انها سرد تاريخي لاحداث وقعت منذ 30 و 40 عاما. ومن لم يسمع تاريخ الكويت السياسي من د. أحمد الخطيب فاته الكثير. ولا اعتقد ان في الكويت من يمتلك الجرأة التي امتلكها الرجل.

• هناك من انتقد تضخيم د. الخطيب لدوره على حساب ادوار الآخرين!

- دور د. احمد أكبر بالفعل من ادوار الآخرين، فهو ليس سياسيا عاديا في الكويت لكنه هرم سياسي في المنطقة العربية والشرق الاوسط مع احترامي لكل السياسيين. انه عندما يذهب الى اي دولة في العالم يستقبل استقبال الزعماء والرؤساء، انه زعيم ومؤسس القوميين العرب، وليس مؤسسا لجماعة من خمسة افراد ومن ردوا على مذكراته هم الذين تجاوزا حدودهم فهم امام هرم كبير، ومن ثم ما حجمهم امام هذا الهرم!

• في الختام، إلام يطمح الشاب صالح الملا؟

- ان اوفق في عملي البرلماني، وان اكون صادقا مع نفسي ومع الناس، كما اطمح الى صنع تاريخ سياسي لي، وان اترك للناس شيئاً يتذكرون به صالح الملا بالخير.

• هل راودك حلم الامساك بالمطرقة؟

- اعوذ بالله! دور الرئاسة - مع احترامي له - ادارة الجلسات، ومن لديه قدرات فهو لا يطمح الى رئاسة المجلس والامساك بالمطرقة.

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق