قرار منع المراسلات من وإلى جمعيات النفع العام يشعل حرارة المناقشات ويحمّل الشؤون نتائجه المأساوية

أوضحت المحامية والناشطة السياسية والاجتماعية نجلاء النقي أن قرار الحكومة القاضي بضرورة مراسلة جمعيات النفع العام عن طريق وزارة الشؤون والعمل هو قرار غير قانوني وغير مدروس ويخالف قانون إشهار الجمعيات، ويخالف الدستور، مؤكدة رفضه من قبل فئة كبيرة من المجتمع.
جاء ذلك في ندوة عقدت في ملتقى نجلاء النقي مساء أول من أمس بعنوان: «جمعيات النفع العام في مواجهة القمع التام»، شارك فيها مستشار جمعية الصحافيين د.عايدالمناع ورئيس مجلس إدارة جمعية المحامين عبداللطيف صادق وعضو مجلس ادارة جمعية الخريجين ومقرر لجنة الدفاع عن حريات التعبير إبراهيم المليفي.
وقالت النقي في مداخلتها إن مثل هذا القرار فيه قيد للحرييات، خاصة فيما يتعلق بأن يكون نصف أعضاء مجالس الادارات معينين.
واضافت: مثل هذا القرار يخالف ايضا المعاهدات الدولية لحقوق الانسان.
وتساءلت النقي عن كيفية وجود مثل هذا القرار وعن الثقة التي هي أساس التعامل مع الجميع؟
وأوضحت أن من الطبيعي أن تعمل مؤسسات المجتمع المدني وجمعيات النفع العام بحرية تامة لإنجاز مهامها على أكمل وجه.
وقالت: منذ متى تعامل جمعيات النفع العام بهذه الطريقة التي يرفضها الجميع.
واضافت: إن حرية المراسلات كفلتها الدساتير.
كما أكدت النقى أن هذا القرار سوف يزيد البيروقراطية التي نعاني منها، موضحة أن الإجراءات وسير المعاملة بطبيعة من الأصل وأن وجود مثل هذا القرار الذي يحتم مراقبته لكل المراسلات من وإلى جمعيات النفع العام سواء مع جهات رسمية أو غير رسمية سوف يهدر الجهود ويبطئ عملية سير المعاملات.
وتساءلت النقي عن موعد تطبيق الحكومة الالكترونية في ظل اصدار مثل هذه القرارات.
وتطرقت النقي في مداخلتها الى قضية تعيين اعضاء جدد من قبل وزارة الشؤون والعمل الى اعضاء مجلس الادارة المنتخبين، موضحة ان هذا يعد تقليصا من مساحة الحرية التي تتمتع بها جمعيات النفع العام والذي ينعكس سلبا على أداء الجمعيات وعلى المجتمع ككل.
وأكدت أن الكويت هي دولة مؤسسات ودولة دستورية وديموقراطية ترفض مصادرة الرأي، مشيرة إلى أن مثل هذا القانون وصمة عار في جبين الديموقراطية الكويتية ويشوه سمعة الكويت.
ودعت إلى الاسراع إلى إلغائه، مؤكدة أن السلطات الكويتية متمثلة في صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي العهد وسمو رئيس مجلس الوزراء يتفهمون مطالب الشعب ومعاناته وهمومه، ولن يتقبلوا أبدا هذا القرار المتسرع الذي جاء من دون دراسة كافية ودون معرفة عواقبه الوخيمة.
ومن جهته اكد رئيس مجلس ادارة جمعية المحامين عبداللطيف صادق أن إصدار هذا القرار جاء مفاجئا، مشيرا إلى جميع جمعيات النفع العام الكويتية عقدت اجتماعات لدراسة عواقب هذا القرار.
وأوضح ان اصدار مثل هذا القرار يسبب فقدان الاهلية، وقال: لقد احسست اننا بحاجة الى مَن يرعانا ويشرف علينا..
وأضاف: لقد جاءت مجالس إدارات الجمعيات عبر الانتخابات النزيهة، داعيا الدول المجاورة إلى أن تحذو حذو الكويت في طريق الديموقراطية.
وأشار صادق إلى أن اجتماعات ولقاءات جمعيات النفع العام واضحة ومعلنة ومباشرة مع السلطات الكويت، ولا يوجد شيء خفي أو سري، مؤكدا ان جمعيات النفع العام تعمل بشفافية وحيادية وأن جميع المواضيع التي تطرح في الاجتماعات تخص مصلحة الوطن والمواطن الكويتي. واستغرب صادق لهذا القرار الذي وصف بالغريب والتعصب، نافيا قبول جمعيات النفع العام به.
وقال لابد من أن يتحمل أي مخطئ خطأه ولا يجوز التعميم على الجميع.
كما تطرق صادق في مداخلته إلى موضوع منع موظفي الدولة من ممارسة عمل الصحافة، مستغربا توجه وزارة الشؤون إلى تعيين أعضاء بمجالس إدارة جمعيات النفع العام، رافضا المساس بالديموقراطية الكويتية، مؤكدا على أن هذا القرار هو قرار غير مدروس وأنه قرار سريع، وأن جميع جمعيات النفع العام رافضة لهذا القرار، متمنيا أن تتراجع الحكومة عنه.
وفي مداخلته تمنى مستشار جمعية الصحافيين الكويتية د.عايد المناع أن يكون موضوع الندوة حول مناقشة خطة التنمية أو تعزيز الديموقراطية وحقوق الانسان، أسفا على قرار وزارة الشؤون منع الموظفين من العمل بالصحافة الكويتية التي قال إنها تفتقر إلى العنصر الكويتي. وتساءل المناع عن سبب طرح هذه القضايا في هذه الايام؟ موضحا أن السبب هو محاولة إشغال الناس عن أمور أخرى، مؤكدا أن المساس بهذه القضايا هو مساس بكيان المجتمع.
وقال المناع: إن منع الموظفين الكويتيين من العمل في الصحافة المحلية شيء مستحيل، وغير منطقي.
وأضاف: أعتقد أن الاجراء ولد ميتا وسوف يفشل. كما أقر أن موضوع تقييد حريات جمعيات النفع العام من التراسل معا للجهات الأخرى غير متوقع، موضحا أن الكويت لا تعيش هاجسا أمنيا مثل بعض الانظمة الأخرى، مؤكدا انها دولة دستورية تحترم حرية الرأي والمراسلات، واعتبر ان جمعيات النفع العام الممثل الشرعي لجميع الناس.
واستغرب المناع اصدار مثل هذا القرار غير المفهوم وغير المبرر، مؤكدا على ان الدستور الكويتي يكفل حرية الرأي والاعتقاد.
وقال المناع مستغربا: إنه بعد 46 عاما من الحياة الدستورية يقر مثل هذا القرار.
وهذا لم يحدث حتى أيام حل مجلس الأمة والالتفاف حول الديموقراطية.
وأوضح أن الكويت تعيش ظروفا طبيعية، فلماذا مخالفة الدستور؟
وأشار إلى أن مثل هذا القرار قد يطيل العملية البيروقراطية ولا يبسط لها، مؤكدا أن المجتمع الكويتي يبحث عن تبسيط الاجراءات لا تعقيدها.
وتمنى المناع ان تتراجع الحكومة عن هذا القرار، مشيرا إلى التصريحات المتضاربة للحكومة الكويتية التي أكد رئيسها على أنه يحترم ويقدر عمل الجمعيات ويرفض وضع قيود على عملها.


















علِّق