أزمة احترام القانون

الأحد, 27 يوليو 2008
طه الفراج

من يراقب الحياة الاجتماعية في الكويت يجد نتيجة محبطة في مدى احترام القانون بين أفراد الشعب ،فالكل يريد أن يقفز فوق هذا الحاجز المنظم لسير الحياة وشرعية الدولة، حتى الأطفال بدأوا يعرفون الواسطة في المدرسة، وأصبح الطفل يعرف أسماء المدرسين كاملة حتى يبحث مع أهله إذا كانوا يعرفون هذا الاستاذ أم لا ، ليتوسطوا له ليتحقق بعدها هذا النجاح البشع، والذي ستأتي ثماره بخلق جيل فاشل واتكالي وغير كفء في تسلم مهام ومسؤوليات الدولة. أصبح اختراق القانون في بلدنا ثقافة عامة تدرسها البيوت والدواوين والتجمعات البشرية الأخرى، وأضحى هذا المخترق بمنزلة الرجل القوي، «الفهلوي» والمبدع وصاحب علاقات اجتماعية كبيرة ويسمى بـ «الواصل». أصبح بعض أفراد الشعب يريد كل شيء من الدولة ولا يريد أن يقدم لها شيئاً، وأصبحت حالة التذمر من الحكومة والمجلس شيئاً لا يطاق، فالكل يريد امتيازات جديدة حتى لو كانت على حساب القانون، ولا ننكر الجزء الآخر من تحمل مسؤولية أزمة احترام القانون، والمتمثل في الأداء الحكومي والسماح للمحسوبية والواسطة إلى التغلغل في جسد الحكومة إلى أن أصبح وباء خطيراً يصعب استئصاله. أعضاء مجلس الأمة ساهموا في ذلك أيضاً، من خلال التوسط لأبناء الدائرة، فلو استطاعت القوانين أن تتكلم لضجت بالشكوى من هؤلاء النواب، فلابد للشعب أن يعي مقولة «ان من خرق القانون لمنفعتك سيخرقه غدا لخراب بيتك» فلو التزم الشعب حدود القانون لتدبرت أمور الدولة بنجاح وساد السلام وظهرت الكفاءات وعم العدل بين أفراد الشعب. ان من واجب الحكومة الدفاع عن حقوق الإنسان في الحرية والكرامة والأمن الذاتي والاستقرار الاقتصادي، بالإضافة الى حماية الضعيف من القوي، وسنشهد بعد ذلك رايات العدل فوق هامات كل أبناء الكويت بلا استثناء.

لا يوجد اي تقييم للموضوع