الغوص على اللؤلؤ في الكويت

كافح أهل الكويت وجاهد شعبها لكسب الرزق ، فأخذوا يشتغلون في كثير من الأعمال إلا أنهم اشتهروا باستخراج اللؤلؤ من البحر منذ قديم الزمان، فقد مارسوا الغوص وبرعوا فيه بالرغم من المصــاعب والأخـطـار التي واجهتهم في الغوص، ففي عــام 1330هــ (1912م) ازدهــرت تجــارة اللؤلؤ ، وبلغ الغوص الذروة وسميت تلك السنة (سنة الطفحة) أي مجاوزة الحد ، وكان الغوص غوصين، أي يذهبون قبل رمضان ثم يعودون إلى الكويت لصوم شهر رمضان، وبعد عيد الفطر يذهبون إلى الغوص ثانية ، وبلغ عدد السفن عام 1913م (812) سفينة ، وبلغت حاصلات الغواصين ستة ملايين روبية في موسم الغوص.
يبدأ موسم الغوص على اللؤلؤ منذ شهر مايو إلى سبتمبر، ومدة الغوص الكبير أربعة شهور ، وينتهي موسم الغوص في 22 سبتمبر من كل عام حيث يتساوى الليل والنهار، ويكون البحر باردا ، ونهاية موسم الغوص تسمى (القفال) أي العودة من الغوص ، وكان يوم القفال عيدا كبيرا في الكويت.
موسم الغوص على اللؤلؤ
ينقسم الغوص على اللؤلؤ إلى أربعة مواسم أو فترات وهي:
الخانجية : هي بداية الغوص ويكون في آخر فصل الربيع في الشهر الرابع إبريل ، وتكون من السفن الصغيرة وقليلة العدد ، فيغوصون قرب الساحل ، الخانجية والردة وارديدة لهم وضع خاص متعارف عليه لدى الغواصين .
الغوص : تقوم السفن الكبيرة والصغيرة بالغوص ، حيث الكبيرة تغوص في المياه العميقة والبعيدة عن الساحل ، والسفن الصغيرة تغوص قريبة من الساحل.
الردة: أي الرجوع والعودة ثانية ، وتكون بعد انتهاء موسم الغوص الكبير في آخر الشهر التاسع سبتمبر ، والردة تكون في الشهر العاشر أكتوبر حيث البحر بارد ، والردة تشبه الخانجية تقريبا ، الأولى بدايته والثانية نهايته ، والسفن التي تذهب إلى الردة قليلة العدد وهي من السفن الصغيرة حيث يظلون يغوصون حتى يشتد البرد عندئذ يرجعون إلى الكويت.
ارديدة : تصغير الردة ، وتكون بعد انتهاء الردة أي في الشهر الحادي عشر نوفمبر ويكون البحر شديد البرودة ، والسفن التي تذهب ارديدة قليلة جدا ، حيث تبحث عن المحار قرب الساحل لفترة قصيرة.
كيفية الغوص على اللؤلؤ
في الصباح الباكر وبعد طلوع الشمس يبدأ الغواصون العمل ، فينزل الغائص إلى البحر ويمسك بحبل قصير اسمه (القلطة) مربوط بأحد مجاديف السفينة ويضع (الزبيل) وهو الحبل الذي يربط به الحجر لانزال الغائص إلى قاع البحر في رجله ، و(الديين) و(الفطام) على رقبته ، وكذلك (الايدة) حيث يضعه الغائص ليجره (السيب) بواسطته وهنا يكون الغائص جاهزا للغوص.
عندما يصل الغيص إلى قاع البحر يسحب السيب الزيبل حيث لم يعد الغيص بحاجة اليه ويأخذ الغيص في اقتلاع المحار بيديه وتجميعه في الديين ، وقبل أن ينتهي نفس الغيص يحرك حبل الايدة ويكون السيب آنذاك متيقظا فيجره حالا بأقصى قوته ويضع الغيص الديين في يده ويمسك حبل الايدة في اليد الأخرى حتى يخرج إلى سطح البحر قرب السفينة.
يستريح الغيص نحو خمس دقائق ثم يعود ثانية للغوص وهكذا حتى تنتهي نوبته بـــأن يغوص عشر مرات وتسمى (اقحمة) والمرة الواحدة من الغوص تسمى (تبه) هكذا كان عمل الغيص طوال اليوم حتى قبل غروب الشمس بقليل عندئذ ينتهي العمل الشاق المتعب والمحفوف بالمخاطر ويظل يعمل ويعمل في الغوص مدة الغوص كله.
كذا كانت طريقة الغوص على اللؤلؤ ، قديما وينتهي هذا الموسم أو العمل الشاق بالقفال وهو عودة الغواصين من الغوص على اللؤلؤ طيلة مدة موسم الغوص وهي أربعة شهور وأيام ، ويكون موعد القفال في آخر الشهر التاسع سبتمبر عندما يتساوى الليل والنهار ، ويعرف النواخذة حلول القفال بعد أن تهب رياح السابعة المعروفة لدى أهل البحر عامة ويعرفون أن الجو أصبح باردا بواسطة الماء الذي ينزل من سطح السفينة إلى البحر ويكون باردا منذ منتصف الشهر التاسع تقريبا وكانت سفن الغوص تعرف موعد القفال بصوت مدفع صغير ينطلق من سفنية «السردال» ، وهي كلمة غير عربية تعنى أمير الغوص وآخر أمير للغوص في الكويت هو المرحوم راشد بن أحمد الرومي وكان القفال بمثابة العيد في الكويت ، فترى الناس على اختلاف طبقاتهم يستبشرون بموعد حلول القفال حيث تعود الحركة والنشاط في أوصال الكويت بعد أن توقفت أثناء موسم الغوص ، كما أن الأسواق تدب فيها الحياة بعد عودة الغواصين.
- تسجيل الدخولأو سجل لتعلق
- نسخة للطباعة










